تونس
تجميل
و سياحية
قالت
تقارير أوروبية إنّ تونس باتت تشكل إلدورادو ما يعرف بالسياحة التجميلية حيث
من المنتظر أن تدعم موقعها قريبا في ما يتعلق بالجراحة التجميلية اعتمادا على
سياسة
تستند إلى كفاءة إطارتها الطبية العالية، وتدني التكاليف مقارنة بأوروبا، وعلى
فكرة
مبتكرة تمكن "المريض" من الإقامة لأكثر من أسبوع في أكبر المنتجعات السياحية في
تونس.
وتشهد مطارات تونس قرطاج والمنستير وطبرقة يوميا رحلات مباشرة وعلى متنها آلاف
الأوروبيين الذين يقصدون تونس للخضوع لعمليات جراحية تجميلية ضمن برنامج
استشفائي
سياحي يتيح لهم التمتع بشواطئ البلاد الخلابة والخضوع لحصص في العلاج
بأعشاب
البحر
التي تشتهر بها.
ويتولى عدد من الوكالات أبرزها وكالتا استيتيكا للأسفار وكوسميتيكا للسياحة،
تنظيم رحلات يومية للأوروبيين.
وقال وجدي منصور، المدير في شركة سياحية لـCNN
رغم "اننا اقتحمنا هذا الميدان
مؤخرا أي قبل سنوات قليلة إلا أنه يمكن القول إن ما تحقق يشبه المعجزة في نظر
الآخرين، ولكنه غير غريب عن المغاربة الذين يعرفون كفاءة الأطباء التونسيين
وسحر
طبيعتها."
وقبل قدوم الأوروبيين، تعج المستشفيات التونسية بآلاف الجزائريين والليبيين
والمغاربة الذين يقصدونها للعلاج من مختلف الأمراض مستفيدين من توفر الأجهزة
الحديثة وكفاءة الأطباء والممرضين.
غير أن السياحة التجميلية، انتزعت في السنتين الأخيرتين موقعا مهما لها في
البلاد، حيث تقول الأرقام إن عدد سياح التجميل في تونس ارتفع من مجرد 2000 قبل
ثلاث
سنوات إلى نحو 150 ألفا الآن.
والرقم يعتبر مهما جدا، لاسيما أن رومانيا التي كانت ملجأ الأوروبيين في هذا
المجال، تقوم سنويا بمعدل 50 ألف عملية.
وفسّر السائح السويسري ألان دوماهان الأمر لـCNN
"أولا
وقبل شيء أكثر ما يميز
هذا الميدان في تونس، هو كفاءة الإطار الطبي حيث أن أغلب الأطباء هنا درسوا في
المعاهد الفرنسية والألمانية، وحتى المتخرجين من المعاهد التونسية لا يقلون
كفاءة،
وربما يعود ذلك إلى النظامين الصحي والتعليمي الذين بناهما الرئيس السابق."
ومن جهتها، تقول ميشيل شاربونتييه، وهي صديقة ألان، والتي جاءت للقيام بعملية
تجميل لفكها الأيسر وأنفها "تحتاج فقط لساعة من الزمن حتى تكون في تونس من أغلب
دول
أوروبا، وبعد أن تخضع للعمليات تتمتع باستجمام لمدة أسبوع، في منتجع سحري، وكل
هذا
بنحو ربع ما يكلفك إجراء العملية فقط في بلدك. إنه أمر رائع."
و قالت جوزلين بونيفاس وهي سائحة من فرنسا "الأمر الأهم هو أنّ لك عقدا يتضمن
كل
الضمانات، وينصّ العقد على أن تبقى تحت رقابة الإطار الطبي لمدة أسبوع، ولذلك
يتضمن
البقاء في أحد المنتجعات السياحية. إنها فكرة مبتكرة ورائعة."
وأضافت "تكلفني عملية شدّ الوجه وحدها في فرنسا نحو 3 آلاف يورو، وهذا يمكنني
من
إجراء عمليتين أكثر تعقيدا في تونس مع التمتع بأسبوعين في أحد فنادق خمس نجوم."
ويقوم هؤلاء السياح بعمليات الحجز عبر الانترنيت، ولا يكونون مطالبين لا بتقديم
ضمانات مالية أو مقدّم مالي.
وغاية ما في الأمر أنه ينبغي تقديم عربون على تذكرة السفر فقط، ولا يتم استرجاع
هذا العربون في حال قرر "المريض السائح" عدم السفر ولم يبلغ الوكالة بذلك في
مدة
اقصاها شهر.
وقال أحمد بن اسماعيل وهو مدير في وزارة السياحة التونسية، إن وزارته أنشأت
هيئة
مشتركة مع وزارة الصحة للتنسيق ومتاابعة هذا النوع من السياحة.
وأضاف "قبل ثلاث سنوات، كنا فقط نفكر في تنويع منتوجنا السياحي، ولم نكن نتوقع
أن نكون في هذا الظرف الزمني القصير في المركز الثاني في أفريقيا بعد جنوب
أفريقيا،
ومن الأوائل على مستوى العالم بالنظر للعدد الكبير من العمليات التي يتم القيام
بها
في بلادنا."
وأوضح "نحن هنا لا ننافس لا جنوب أفريقيا ولا البرازيل ولا حتى تايلاند، فمن
حيث
عدد السكان، وطاقة الاستيعاب، ما تحقق مكسب كبير جدا، ولكن كما تعرفوننا فإننا
في
يدان السياحة لا نشبع، وسندعم قريبا هذا الميدان من خلال استراتيجية تستهدف
المزيد
من
الأوروبيين."
وقال فريديريك فلوميون، وهو مدير شركة سياحة فرنسية، يرافق سياحا أوروبيين "إن
تونس هي إلدورادو السياحة التجميلية الجديدة. لقد كان الأوروبيون يفضلون
رومانيا
وبولندا وبلغاريا، لعدم وجود إطارات طبية في ميدان الجراحة التجميلية في تونس
بالعدد الكافي. أما الآن ولاسيما مع انضمام هذه الدول إلى الاتحاد الأوروبي،
وارتفاع تكاليفها بحكم لوائح قانون التجارة في المنطقة الأوروبية، فإني أتوقع
تزايد
العدد بأضعاف مضاعفة في غضون العقد القادم."
وأضاف فريدريك "لدي حجوزات لا يمكن تلبيتها قبل الصيف القادم، بالنظر لتزايد
الطلب وارتفاع الثقة."
وأغلب المستشفيات الجديدة، يقع في الضواحي الشمالية لتونس العاصمة وكذلك في
منتجع الحمامات، شمال شرقها.