ق ق ج
فهد الخليوي*
مرافئ الوجدان
سأل
الشاب أخته الجميلة:
لماذا
ولدنا في فضاء صغير؟
أجابت الأخت:
لأن أمي لم تجد حينذاك مكانا كبيرا بحجم
أحلامنا!
قال:
دعينا نعود لكهف أمي من جديد ، ونبني مدينة فسيحة ، نعلق
القناديل في شوارعها ونغمر أسوارها بحقول الورد والياسمين.
تسامح
على المنصة جلست مقدمة الأمسية فوق الكرسي
كلؤلؤة انتشر ألقها في أرجاء القاعة.
جلس بجوارها وانهمك في ترتيب أوراقه
استعدادا لبدء الأمسية ، أشارت إليه بالضغط على رافعة كرسيه
لكي يكون العلو بينهما
متساويا ، تجاهل الإشارة بمحض مشاعره وأراد أن تبقى هي
الأعلى.
مهزلة
بلغ
الجنين شهره التاسع وهو في قمة الحياة ، وفور ولادته خرج ميتا!
حمل الأب طفله
الميت إلى مخفر الحي لمساعدته في القبض على القاتل!
قال له الضابط
:
-
إنها
إرادة الله!
خرج الأب من المخفر إلي المقبرة ، بعد تدوين الجريمة ضد
مجهول!
سلالة مخيفة
شاخ
الشيخ ومات بسبب الشيخوخة ، واستشيخ من بعده شيخ صغيرأفتى
بإعدام من يخالف
شريعته!!
==============
*فهد الخليوي – السعودبة
==============
قراءة بقلم : كاشف حطاب
من البديهي أن الإنسان لا يولد بقرار مسبق نابع من ذاته ،
وبحسب
تنظيرات الفلسفة الوجودية يولد الإنسان عاريا ، ومن حقه بعد
الولادة أن يرتدي ما
يشاء من الأردية وما يشاء من إختيار الفضاءات التي تتسع
لأحلامه كإنسان حر في تقرير
مصيره.
في قصة(توأمان) ينهمر سوآل وجودي كبير:
لماذا ولدنا في فضاء
صغير؟؟
القصة بغض النظر كونها قصة قصيرة جدا ، أو رواية ، أو قصيدة ،
ألا أنها
نجحت بكل مقاييس النجاح وبتقنيات فنية عالية في تصوير القلق
الإنساني بكل أبعاده
وتحولاته المصيرية في ظل مجتمعات عربية وإسلامية متخلفة ،
تائهة تغط في نوم
خطير.
في قصة (تسامح) تنبع رغبة إنسانية حضارية ، في إعلاء شأن
المرأة وتقديس
حقوقها المدنية والشرعية كأم وأخت وزوجة وعشيقة ومرشدة لينابيع
الإبداع بكل
أطيافه.
وفي قصة (مهزلة) لايجد الأب الكليم حلا واقعيا لغموض وفاة طفله
سوى
الإتجاه لشرطة المدينة لعلها تساعده في القبض على المجرم الذي
لا يتورع عن قتل
الطفولة البريئة بدم بارد!
وفي قصة (سلالة مخيفة) برغم تقريرتها المباشرة إلا
أنها توحي بدلالات ثرية ، لعل أكثرها وقعا من وجهة نظري هو
الحث والتحريض على تحجيم
فلول الظلام وحشرهم في بقعة سوداء أمام العالم الحر.
تحية بحجم إبداع وصدق فهد
الخليوي