الأدب 1/و

ضيوف "العربي الحر"

المقال الأدبي

الأبواب الرئيسية

 

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

الأخبار

 

BBC ب ب سي العربية
Aljazeera الجزيره
CNN سي ن ن العربية

 

****

*

تلك الثورة الجميلة

مقال : بثينة العيسى  

.

(1)


انتصارُ الشعب المصري هو انتصار للإنسان العربي، المقهور بطبيعته، والمقموع بواقعه، والمتنيل بستين نيله برداءة حظه، وبحكوماته التي لا تنظر إليه إلا بصفته " ضرورة " تبرهن من خلالها على تفوقها .. نعم، نعرف ذلك، فهذه الثورة " الجميلة " بكل معنى الكلمة، هي انتصارٌ للإنسان بالمفهوم الواسع ، ولكل الرازحين تحت القمع وقوى القسر المشرعن زوراً وبهتاناً وكفراً، الذين آمنوا في الأيام القليلة الماضية بأن التغيير ممكن،
ولعلها  في القريب نشهد عقلية عربية أكثر انفتاحا وإيجابيا، شيء يتجاوز مفهوم " امسك مجنونك لا يجيك أجن منه! " التي نتعاطى بها مع رؤساء الحكومات و " أولياء الأمر " أيضاً، التلفيق الواضح الذي انتاب عقائدنا كمسلمين حتى صار لزاما علينا أن نؤمن بأن كل أمير هو أفضل بالضرورة ممن يليه وأسوأ ممن سبقه .. ولأنني لا أرغب بخوضٍ حربٍ على جبهة شرعية هي حساسة ومحتقنة بما يكفي ، فيمكنك – عزيزي القارئ الذي لا توافقني الرأي – أن تراجع ما كتبه د. حاكم المطيري بهذا الشأن .. باختصار، وما أريد قوله هو الآتي : نريد أن نتفاءل، ومن حقنا أن نتفاءل، وإذا لم تحرضنا الثورة المصرية " النظيفة " على الأمل .. فلا أمل لنا!

 

(2)

 

أعرف بأن ليس ثمة قوة قادرة على مصادرة فرحة الشعب المصري ..

نعم أعرف ذلك، باستثناء القوة الإلهية قطعاً، التي نؤمن - مورقين بالأمل - بأنها في صف الحق / الشعب، ولكنني كنتُ أتساءل طوال اليوم، عن " برودكاست " وصلني بالموبايل و " شيب رأسي " بكل معنى الكلمة، وكان يبدأ بالآتي:

" سحقا لشعب لا يعرف مصلحته
سحقا لشعب لا يهمه سوى قوت يومه .. "

وهنا كنتُ أتساءل، عن الشخص الذي لا بد وأن يكون قد كتب شيئاً شنيعاً و " غبيا " كهذا؟ من هذا الشخص يا ترى، الذي يجلس في برجه العاجي / على الأريكة الوثيرة في صالون منزله، وبيده الريموت كنترول، ويعتقد حقاً بأنه يعرف مصلحة الشعب المصري أكثر من الشعب المصري! يعتقد حقاً بأنه أفهم وأدرى وأخبر وأعلم من 80 مليون إنسان مصري، بأنه يفهم في الشأن المصري أكثر من المصريين أنفسهم!

والأدهى هو .. متى صرنا نصادر حق الإنسان بالحياة؟ وإذا كنتَ – يا من كتب هذه الكلمات – تستكثر على المصريين اهتمامهم بـ " قوت يومهم " .. فهذا لأنك، وأنت الكويتي موفور المال والخدم والحشم والمنح الحكومية! لم تجرب الجوع يوماً واحداً في حياتك ..

السؤال الثالث، لكاتب البرودكاست: هل تعرف معنى كلمة سحقاً؟ هل حقاً تجد في قلبك القوة الكافية لكي تتمنى "سحق " ثمانين مليون إنسان؟ ثمانين مليون روح؟ ثمانين مليون شعب؟

هل حقاً تتمنى ذلك ؟
أم أنك بالفعل – وهو الاحتمال المرجح عندي – لا تعرف معنى كلمة " سحقاً " ؟ 


(3)

 .

موقف مصر أثناء الاحتلال الصدامي لا ينسى، ولا ينكر، ولكن الأهم أن لا يختزل موقف دولة في موقف حكومة، وأن نتذكر .. حباً بالله وحده .. موقف الشعب قبل كل شيء، سواء المقيمين داخل البلاد أو خارجها .. كنت في الثامنة من عمري فقط في يوم التحرير، وأتذكر .. لا زلت، رقص وغناء " الصعايدة " المبتهجين بالتحرير بما يوازي ابتهاجنا نحن أبناء البلاد، وهم يرقصون في الشوارع مرددين :

" بالطول، بالعرض
يطلع صدام من الأرض " ..

لكي لا نبخس على هؤلاء حقهم، موقفهم المشرف، ولاءهم الأصيل للكويت .. أخلاقنا تحتم علينا أن نكون قوة داعمة لكل مطالبهم، لا العكس، لا سيما مطالبهم البسيطة والصغيرة والبريئة والمشروعة بحياة كريمة ..

ودمتم بإنسانية.

* * * * *

   بثينة العيسى - الكويت

  Bothyna@hotmial.com