مختارات قصصية

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

 تكــــات الخريف

أقصوصة

 صابرين الصباغ*

دنيا الوطن

            في قلب الليل ، أسمع : ( تك تك ) ، تكَات خفيفة ، كصوت طرقات حبَات المطر على زجاج غرفتي ، لسنا في الشتاء ، بل يعيشنا أغسطس.
أسترق السمع , تكَات لا تتغَير, قلت : لعلها الساعة ، تلك الرابضة فوق جدران سنيني المزعجة خاصة في الليل التي تصمت نهاراً ، تثرثر عندما يجن الليل ، نهضت من فراشي ، أخرجت منها البطارية ، تنفست الصعداء ، أستطيع الآن النوم بلا إزعاج !!
أغلق عيناي ، أعود أسمع .... تك تك !! أنظر للساعة ، ماتت عقاربها.
دفنت رأسي تحت وسادتي ، لكن الصوت يتسلل ؛ ليطعن أذني ، شققت صدر غطائي ، نهضت أتتبع أثر الصوت.
ذهبت إلي المطبخ , أتحسس صنبور المياه المزعج ، مددت أصبعي في فوهته , قلت لعله يهاب الظلام ، بدأ يخاف ، يعرق بقطرات مياه تصدر تكات خوف ، لكنني وجدته جافا لا قطرات عرق ، ولا حتى لعابا يسيل من فمه.
أسير في اتجاه الصوت ....
يشتد الصوت كلما اقتربت من الكرسي العتيق ، رفيق عمري ، تعلو تلك التكات أكثر، أكثر...
أربت على ظهره ، أحادثه ، أتذكر يوم اشتريتك ، كنت تشع شباباً ورونقاً ، تقف وسط الأثاث متباهياً مختالاً، الآن ينخر السوس عظامك ، تتآكل ، تموت.
أعذرني صديقي ، يجب أن أتخلَى عنك ، حتى لا يتفشى مرضك في باقي الأثاث ،
أقذف برفيق عمري من النافذة ، أبكيه ، أنتظر ؛ لأجد أنه قد غاب الصوت بغيابه ، أطفئ الأنوار....
ألوذ إلى فراشي ، ما هي إلا لحظات ، وأسمع : تك .... تك !!

------------------------

صابرين الصباغ

مصر ، أخصائية اجتماعية بوزارة التربية والتعليم ، عضو ببعض الجمعيات الأدبية بالإسكندرية والقاهرة ، مدير فني مجلة شباب في شباب ، تكتب قصة قصيرة ورواية وشعر بالعامية ، صدرت لها مجموعة قصصية بعنوان( وصية أم ) تهوى الرسم والطرق على النحاس واشتركت ببعض معارض الفن التشكيلي