الأدب ( 1/B )

الشعر

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

تَعَلَّمْ  

شعر :

د. محمد عبد المطلب جاد *

    

تَعَلَّمْ فَرُبَّ غَدٍ جاءَ أَظْلَم

تَعَلَّمْ فَرُبَّ غَدٍ كانَ عَلْقَم

وَرُبَّ صديقٍ يَصِيْرُ عَدُوَّاً

ورُبَّ أَخٍ فى حِصَارِكَ أَحْكَم

تَعَلَّمْ فليلُ المهالكِ آتٍ

تَعَلَّمْ فيومُ القيامةِ أَقْدَم

فَهَلْ مِنْ نَجَاةٍ لِمَنْ قد تَسَسْتَنَ

أو مَنْ تَمَسَّحَ أو مَنْ تَصَدَّمْ

شُمُوخُ الجميعِ بفأْسِ الجميعِ

تَهَاوَى صريعَ الشِّقَاقِ مُحَطَّمْ

تَعَلَّمْ فَطُوبَىَ لمن يتعلم

**

هُنَا قَلْبُُ غزةَ دَرْسُ الزمان

وسِفْرُ العِظَاتِ العجيبُ المُعَظَّم

تَوَقَّفْ فيومُ انتخاباتِها

تَعَرَّى بِهِ زَيْفُ ظُلْمٍ مُنَظَّمْ

وَمَرَّغَ أعناقَهُمْ فى التُّرَابِ

وما قَدَّسُوهُ إلى أنْ تَصَنَّمْ

فما قَدَّسُوهُ هُنَا أَنْكَرُوهُ

تَكَشَّفَ وجهُ العَقَارِ المُسَمَّمْ

وكُلُّ تعاليمهم فى الحُقُوقِ

تَهَاوَتْ وَحُكْمُ الذِّئَابِ تَحَكَّمْ

وصارِ الحصارُ حلالاً وَشَرْعَاً

وما عادَ قَتْلُ الجِيَاعِ مُحَرَّمْ

تَعَلَّمْ فَطُوبَى لِمَنْ يتعلم

**

هنا قلبُ غَزَّةَ درسُ الزمانِ

وسِفْرُ العِظَاتِ العجيبُ المُعَظَّمْ

تعالَ لتقرأَ زَيْفَ الحضارةِ

فى عالمٍ مُسْرِفِ الظُّلْمِ مُجْرِمْ

فكل المفاهيم قد عكسوها

بِعَكْسِ المُسَمَّى وجاءوا بمُعْجَمْ

فجيشُ الإبادةِ جيشُ دِفَاعٍ !

وسهمُ الدفاعِ اعتداءٌ مُجَرَّمْ !

وقذفُ الحجارةِ ضِدَّ القنابلِ

إرهابُ مَنْ يَكْرَهُ العَيْشَ مُسْلِمْ !

وقِسْ ما تَشَاءُ تَجِدْ كُلَّ لَفْظٍ

أُحِيلَ لِعَكْسٍ على ما تَقَدَّمْ

فما العدلُ؟ : ما يَرْتَضِى الناهبون

وما الظلم ؟ : أن لا تُطِيعَ التَّأَقْلُمْ

وتَخْرُجُ ترسانةٌ من علومٍ

تُرَوَّجُ زيفَ الدعاوى المُنَظَّمْ

وما لكَ إلا النُّوَاحُ بِصَمْتٍ

وليس لمثْلِكَ أنْ يَتَأَلَّمْ

تَعَلَّمْ فَطُوبَى لِمَنْ يتعلم

**

هنا قلبُ غَزَّةَ درسُ الزمان

وسِفْرُ العِظَاتِ العجيبُ المُعَظَّمْ

هنا يَتَجَلَّى ركوعُ الطواغيتِ

تحت غطاءٍ من الذُّلِّ مُحْكَمْ

يجيئون يستعطفون بقاءً

بِنَيْلِ الرِّضَا من مُذِلِّ ومُنْعِمْ

ويسجدُ قائدُ كُبْرَى البلادِ

يُلَقَّنُ أَدْوَارَهُ وهو أبْكَمْ

وإلا تَقَوَّضَ عرشُ عُلاهُ

ويَرْسُفُ تحت بلاطٍ مُهَدَّمْ

هُنا صانِعُوهُ ، هُنا دافِعُوهُ

هُنا بائِعُوهُ إذا ما تَزَعَّمْ

هُنا يَتَلَقَّى دروسَ التَّصَهْيُنِ

بينَ يَدَىْ كاهنٍ ويُفَهَّمْ

ويُحْشَرُ فى رأسِهِ ما يقولُ

ويُشْحَنُ فى قَلْبِهِ ما يُكَرِّمْ

ويخرُجُ بُوقَاً يُرَدِّدُ زُورَاً

ويهتفُ إنِّى مِنَ الله مُلْهَمْ

مَعَاهِدُ تَوْرَاتِهِمْ عَبْرَ قَرْنٍ

تُرَبِّى عقولاً لدى الغَرْبِ تُخْتَمْ

بأنَّ الزمانَ الأخيرَ تَجَلَّى

فهيا نُسَهِّلُ عَوْدَ المُعَلِّمْ

لِنَنْشُر فى كُلِّ ركنٍ حَرِيْقَاً

ونجعلُ كلِّ المَوَاطِنِ مَأْتَمْ

ونُصْبِحُ أتْقَى إذا ما جعلنا

جميعَ البِقَاعِ مَتَاعَاً مُهَشَّمْ

أقيموا صراعا على كلِّ شِبْرٍ

دَعُوا كُلَّ رُكْنٍ بِهِ النَّاُر تُضْرَمْ

دَعُوا الأهلَ بالأهْلِ تَلْقَى المَنُونَ

دَعُوا الجارَ بالجارِ بِالْكَيْدِ يُصْدَمْ

أشِيْعُوا على ألأرضِ حُمَّى الشِّقَاقِ

دَعُوا الكَوْنَ فَوضَى بِحُمَّى التَّشَرْزُمْ

ولا تتركوا فى البَرِيَّةِ شِبْرَاً

بغيرِ لهيبٍ ، أَقِيْمُوا جَهَنَّمْ

تَعَلَّمْ فَطُوبَى لِمَنْ يتعلم

**

أَتَتْكَ من الغربِ كُلُّ الدروسِ

وكُنْتَ الأمينَ ، أَجَدْتَ التَّعَلُّمْ

تَرَكْتَ اقتصادَكَ للسوقِ حتى

بَكَى السوقُ مِنْ فَرْطِ ما يَتَأَلَّمْ

تَرَكْتَ البلادَ لِنَهْبِ اللُّصُوصِ

بِغَيْرِ رقيبٍ كَقَولِ المُعَلِّمْ

وحَوَّلْتَ كُلَّ الوُلاةِ جُبَاةً

سُعَاةً لِرِبْحٍ سريعٍ ومَغْنَمْ

فهل حَقَّ قولُ نَبِىِّ العِظَاتِ؟

أما ذاقَ وَيْلَ الذى كانَ يَزْعُمْ ؟

حَيِيْتَ تُرَدِّدُ ما يَدَّعِيْهِ

وتَخْشَى إذا ما عَصَيْتَ تَجَهَّمْ

وأسْلَمْتَ قومَكَ للمُفْسِدِينَ

ضَحَايَا بِكُلِّ النَّواجِذِ تُقْضَمْ

فأصْبَحَ قارونُ فى كُلِّ صَوْبٍ

مِنَ المُلْكِ أعْلَى وأغْنَى وأضْخَمْ

جُمُوعُ الجِيَاعِ بِهِ تَتَلَظَّى

وقارونُ يحيا هنيئاً مُنَعَّمْ

وكَمْ قِيْلَ فى أُذُنِ الصَّامِتِينَ:

بِحُكْمِ القوانين تُقْلَى وتُفْرَمْ

وهذا نَبِىُّ العِظَاتِ رَهِينٌ

لَدَى أَسْهُمٍ تَسْتَجِيرُ بِأَسْهُمْ

تَعَلَّمْ فَطُوبَى لِمَنْ يتعلم

**

أَمَا كانَ درسُ اللِّئامِ : حَذَارِ

فإنَّ الجِوَارَ عَدُوٌ مُلَثَّمْ؟

وينوى انقضاضاً إذا ما تَعَافَى

فلا تَتْرُكُوه ليرقى ويَعْظُمْ؟

يُحِيطُ بكَ الشرُّ من كُلِّ جَنْبٍ

وشَرُّ اليهودِ أَحَنُّ وأَرْحَمْ ؟

فَخُذْنِى مُعِينَاً على من يُحِيطُ

بِكَنْزِ بَنِيكَ ، أَعِنِّى لِتَسْلَمْ ؟

فما الجارُ إلا حِرَابٌ تَنَامَتْ

وشَرُّ الحِرَابِ الذى لا يُقَلَّمْ ؟

أَذِعْ فى البلادِ شُرُورَ الجِوَارِ

وقُلْ : أَمْرُ رَبِّى ومَنْ حَادَ يَأْثَمْ؟

نُعِينُكَ بالبَثِّ عَبْرَ الأثيرِ

ونَدْخُلُ عنكَ العِرَاكَ المُعَظَّمْ

وتُكْتَبُ فى لوحةِ الخالدين

كَرَاعٍ بِجُنْدِ السماءِ تُدَعَّمْ

وعَقْلُكَ بالنُّورِ كانَ مُضِيئَاً

وقلبُكَ بالحَقِّ والخيرِ مُفْعَمْ

وأنَّكَ فى رَكْعَتَيْنِ اسْتَخَرْتَ

وجاءَكَ فَيْضُ الذى هو أعْلَمْ

وأنَّكَ أنْفَقْتَ كُلَّ نفيسٍ

عزيزٍ رجاءَ لما هو أقْيَمْ

وأنَّكَ خالَفْتَ حِكْمَةَ قلبٍ

لحكمةِ رَبٍّ أَعَزِّ وأحكم

وأنَّكَ تدرى بِظُلْمِ اليهودِ

ولَكِنْ دَحَرْتَ الذى هو أظْلَمْ

تَرَامَى لِعَقْلِكَ فَيْضُ الزمانِ

يَجُبُّ القديمَ بما هو أقْدَمْ

تَصَوَّرْتَ فُرْسَاً وكِسْرَى وناراً

وإِبْلِيسَ فى ساحةِ الحَقِّ يُرْجَمْ

وكانَ لِمِثْلِكَ أنْ تَسْتَعِينَ

بِمَنْ تَتَقَوَّى ومَنْ تَتَدَعَّمْ

فَمَنْ يستسيغُ البقاءَ بقلبٍ

يشيخُ ويَبْلَى ويَسْهُو لِيَهْرَمْ؟!

ومن يرتَضِى الصمتَ والجارُ يَعْلُو

عليْهِ ويوماً يَخِرُّ وَيَهْزَمْ؟!

أمورٌ عِظَامٌ وأنْتَ العظيمُ

وهذا أوانُ القرارِ لتَفْصِمْ

فلا تَتَرَدَّدْ ، نُعِيْدُ الجوارَ

لأرضٍ خرابٍ وذلك أكْرَمْ

وَدَعْنَا نَقُومُ بها سَتَرَانَا

كَفَيْنَاكَ يا صاحبي كُلَّ مَغْرَمْ

تَعَلَّمْ فَطُوبَى لِمَنْ يَتَعَلَّمْ

    

================

*د. محمد عبد المطلب جاد  - مصر/ طنطا

mohamadabdelmotalebgad@yahoo.com