ما زلتُ
قابعاً في تلك الغرفةِ
.
جدرانُ المدرسةِ
موشاةٌ برسومٍ غبيةٍ، بيوتٌ قديمةٌ بألوانٍ جديدةٍ ، رجلٌ يحملُ على ظهرِ
حمارِهِ
قِرَبَ الماءِ ويقفُ أمامَ بابٍ خشبيّ ، قبضتُه من حديد
.
أقفُ أمام الجدارِ
مُتأملاً ، أتوسلُ إليه لينطقَ.
_
تُسابق ؟!
_
أُسابقك
.
صَديقي في الصفِ الثالثِ ، والمختبرُ في آخر المدرسةِ ، وقتُ الفسحةِ
يطيبُ لنا أن نتسابق
.
_تُسابق؟
_
أُسابقك.
كنتُ
أسبقه وأدخلُ المختبر ، لأجد مدرسَ العلومِ هناك، فأنالُ منه علقةً أو نظرة
غاضبة،
أخرج مفزوعا ، ولكن الفوزَ كان يبدد كل الألم . يظل هو حانقا لا يكلمني حتى
اليوم
الثاني
.
_
تُسابق ؟!!
_
أُسابقك
وجريت كعادتي ،
سبقتُه ، ودخلتُ ، لم يكن مدرس العلوم هناك ، انتظرت صديقي ليأتي
.
أُغلِق
الباب ، وسمعت صوت المفتاح يدور
.
_
يا ملعون ..افتح الباب
..
_
فلتفرح بفوزك الآن.
كان يجب أن افهم تلك الصور ، لم أسأل أحدا ، انتظرت
حتى علمتني الأيام أنها بيوتٌ قديمةٌ ، وهو رجلٌ يكدحُ لعيشهِ ، يجلبُ الماءَ
من
البئر على ظهر حماره
.
تعقيب
أختي الكريمة ياسمين عبد الله
تسابق ؟!أسابقك ،ومضة قصصية تسير
على محورين ، الأول منهما يحكي عن ذكرى طفولية و المحور الثاني يعبر التاريخ
إلى
ايام السقائين و يربط بينهما الإدراك المتأخر لمعنى اللوحة
.
نص في غاية الرشاقة
و الجمال ، و هو إبداع رائع من كاتبة متمكنة من أدواتها
.
دمت يا ياسمين و دام
تألقك
نزار