
شعر : د. جمال مرسي



دَعِينِي أُحِبُّكِ كَيفَ أَشَاءْ.
و لَيسَ كَمَا
شِئتِ أَنتِ
و لَيسَ كَمَا فِي
الأَسَاطِيرِ جَاءْ .
فَأَنتِ
..
ـ و لَستُ
أًسَمِّيكِ ـ
تَختَلِفِينَ عَنِ
الفَاتِنَاتِ
و عَن كُلِّ
نَجمَاتِ هَذَا الفَضَاءْ .
كَأَنَّكِ يَا
اْمرَأَةً مِن حَلِيبِ الصَّبَاحِ
سُلافَةُ كُلِّ
النِّسَاءْ .
و سَاقَت خُطَاكِ
إِلَيَّ السَّمَاءُ
و قَد كُنتُ
أَحسَبُ ـ مِن سُوءِ ظَنِّيَ ـ
أنْ لَن يُفَتَّحَ
بَابُ السَّمَاءْ .
فَجِئتِ كَمَا
مُزنَةٍ هَطَلَت
فَوقَ صَحرَاءِ
قَلبِي
فَأَنْبَتِّ بَعدَ
التَّصَحُّرِ عُشبِي
و دَاوَيْتِ جُرحاً
عَصِيَّ الشِّفَاءْ .
أَتَيتِ كَسِربِ
الحَسَاسِينِ ،
غَنَّيتِ لَيسَ
كَكُلِّ الغِنَاءْ .
و مِن ثَغرِكِ
العَذبِ فَاحَت أَزَاهِيرُ شَدْوِكِ ،
رَقَّت عَلَى
غَفلَةٍ مِن عُيُونِي
عَنَادِلُ قَلبِيَ
فَانتَخَبَتْكِ
لِعَرشِ الضِّيَاءْ .
دَعِينِي
..
فَإِنِّي أُرِيدُ
اْبتِدَاعَ لُغَاتٍ
تَلِيقُ
بِسَيِّدَةِ العَرشِ
أَكتُب فِيكِ
الَّذِي لَم تَقُلْهُ القَصَائِدُ قَبلِيَ
أُمسِكُ فُرشَاةَ
أَلوَانِيَ القُزَحِيَّةِ
أَرسُمُ وَجهَكِ
كَيفَ أَشَاءْ .
فَأَجعَلُهُ
تَارَةً مِن لُجَيْنٍ
و طَوراً
أُشَكِّلُهُ مِن
رَحِيقٍ و مَاءْ .
أُغَامِرُ فِيهِ
بِزَورَقِيَ الوَرَقِيِّ
فَأَغرَقُ
أَغرَقُ
أَغرَقُ
( لا عَاصِمَ
اليَومَ ) مِن غَرَقِي فِيكِ
غَيرُ الرَّجَاءْ
.
دَعِينِي أُحَلِّقْ
بِكِ اليَومَ فَوقَ الغُيُومِ
و خَلفَ التُّخُومِ
سَأَخرُجُ مِن
دَارَةِ الوَقتِ و الزَّمَنِ الغَجَرِيِّ
لَأقتُلَ عَقرَبَ
سَاعَتِيَ المُتَرَبِّصَ بِي
قَبلَ أَن يُوِردَ
العُمرَ
كَأسَ الفَنَاءْ
.
دَعِينِي أُحبُّكِ
هَذَا الشِّتَاءَ
بِشَكلٍ جَدِيدٍ
فَقَد جَاءَ "
كَانُونُ " أَجمَلَ مِن سَابِقِيهِ
و أَبهَى لأَنَّكِ
فِيهِ
و أَزكَى
لأَنَّ نَسَائِمَهُ
حَمَلَت عِطرَ مَيْدَانِ تَحرِيرِ عِشقِيَ
مِن مُفسِدِيهِ
و مِمَّن عَلَى
صَدرِهِ جَثَمُوا حِقبَةً
مِن عَنَاءٍ و
دَاءْ .
فَمَا كُنتُ
أَعرِفُ كَيفَ أُحِبُّكِ
قَبلَ يَنَايِرَ
مَا كُنتُ أَعرِفُ
أَنَّ الرَّبِيعَ يَجِيءُ
( عَلَى
طُولِ أَسفَارِهِ فِي التَّقَاوِيمِ )
قَبلَ الشِّتَاءْ
.
و لَكَنَّ وَجهَكِ
كالنِّيلِ يَأتِي
لِيَزرَعَنِي بَينَ
حَاءٍ و بَاءْ .

د.جمال مرسي
- مصر
drgamalmorsy@hotmail.com