.

الأدب 1/آ

ضيوف "العربي الحر"

 

 

 

 

 

 

الأبواب الرئيسية

 

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

             الأخبار

 

BBC ب ب سي العربية
Aljazeera الجزيره
CNN سي ن ن العربية

 

*****

مختارات قصصية  

 

 

 

من كل روض زهرة و من كل موقع قصة

نور الأدب

www.nooreladab.com

ترقب

قصة قصيرة : عبد الله الفراجي

اتخذ  لنفسه مكانا للجلوس و الترقب وسط القش و القمامة، متخفيا عن الأنظار حتى لا يثير انتباه المارة و حرس المراقبة. كان من موقعه يشاهد تلك الحركية التي لا تتوقف للبشر بأعمارهم و أطوالهم المختلفة، و ألوان ثيابهم المتعددة، و مواكب الدراجات و السيارات بمختلف أشكالها و أحجامها ..

فكر بصوت خافت :

"ما أجمل أن تشاهد هذه الفوضى المتحركة في جميع الاتجاهات، و سيكون أجمل لو ظهرت وسط هذا الزحام صوت محرك هادر لشاحنة كبيرة، بطولها و عرضها..

و قوتها.. آنذاك سينسحب الجميع و يفسحون لها الطريق، حتى تمر كالفاتنة بينهم."

ظل ينتظر في برجه الخفي، و بين الفينة و الأخرى كان يغير من وضعية الجلوس:

يتمدد، يقرفص، يجلس الأربعاء، ثم يعود للتواري خلف علب الكارطون و الأكياس البلاستيكية المتناثرة.

أوشكت الشمس على الغروب، و خفت الحركة في الساحة المقابلة، و في الشوارع المحيطة بها . بحث لنفسه عن قطع كرطونية ليفترشها في مكانه الهادئ هذا.

كان ليله طويلا باردا و خاليا من الحركة، اللهم إلا من القطط و الكلاب و بعض رواد الليل المتمايلين، و أولئك الذين هم في مثل حالته الراهنة يحلمون و ينتظرون.

خلد إلى النوم في مكانه الدافئ ..الرومانسي .. و استراح .

استيقظت الساحة باكرا مع الأشعة الذهبية الباهتة ليوم مشمس منذ الصباح،و عادت شيئا فشيئا تلك الحركية السابقة بمشاهدها و شخوصها، بزحمتها، و أصواتها المتداخلة.

كان ما يزال في برجه العالي، يراقب و يشاهد، يتأمل و ينتظر اللحظة الحاسمة.

حوالي الساعة السابعة و النصف، دخلت الميناء مجموعة من الشاحنات الزاهية، بألوانها و أشكالها المختلفة. نط من مكانه ، هرع مسرعا نحوها، التصق بإحداها،

حاول أن يتسلل تحت المقطورة باحثا عن مكان للاختباء، وقعت رجلاه على الأرض فاحتكتا بالإسفلت الخشن . فقد توازنه ، و تدحرج بقوة خلف الشاحنة، تركته وراءها

و ابتعدت، و كأنها تأخذ الميناء و تهرب.

سقط في بركة من الوحل و لم يستطع الحراك، بقي ممددا على أديم الأرض لبرهة من الوقت، ينظر إلى الشاحنة التي أفلتت منه ، و هو يتألم من الرضوض و الجروح،
و يشتم الوحل و الطين.
تحلق الناس حوله.. أوقفوه من سقطته ..
أحس ببرودة الحديد في معصميه..
تدخل حرس المراقبة، أوقفوه و انتشلوه من حركية الترقب و الهروب،
منعوه من الرحيل و هم يلوحون في وجهه :
 تهمتك ثابتة مع سبق الإصرار و الترصد، لقد ضبطناك و أنت تحاول
الهروب من الوطن

*  عبد الله فراجي - المغرب/مكنا