
قصة

ماجدولين
الرفاعي*
صرخ
حبنا لحظة ولادته ، معلنا بدء الحياة،فانهمر المطر ، وجرت السواقي ، وبرعم
الورد على خدود شجيراته ،بينما انهمر اللؤلؤ من فم الياسمين
وهاهو حبنا يموت بحشرجة سريعة ، وانين مكلوم حزين!
متعب أنت بأحلامك،مرهق بتشكيل الوقت على مزاجك، مشغول باستحضار ماضيك
المرصع باللؤلؤ.ربما فقدت ذاكرتك وقت السقوط الأخير من برج أنانيتك وشهوة
تسلطك القاسي على مروج البنفسج !
تحت ظلال الزيزفون استراح المقاتل بعد ألف قرن من الحروب
.
أيها المجهول…
لا ادري ، أهو سوء حظي أن التقي مجنونا مثلك يلوك الحب بأسنانه ؟
ولا اعلم ، لماذا أبادلك ذات الجنون دون معرفة بدهاليزه التي تسربت إلى
مسامات جلدي ، ليعشعش في قطرات دمي ، فيتحول إلى مخدر يأخذني صوب إغفاءة
العمر ..
أي ريح حملتك لتحط رحالك تحت ظلال زيزفوتني ؟؟
وأي جنون يجعلني اطلب منك أن تبقى على جنونك ، لأنك إذا ما فقدته ، فإنني
لن أعرفك ، ولن استدل على وقع خطاك فوق بلاط لهفتي .
تحت ظلال الزيزفون امرأة لازالت تحلم بقبلة الحياة،وتتمنى أن تصحو على حب
ينساب عذوبة وعلى لمساتٍ غيبتها الآلة والمادة والجنس المستباح على الطرقات
وفي الأماكن العامة ، وفوق الأرصفة وفي أزقة الضياع !؟
تحت ظلال الزيزفون ، امرأة لازالت تسكن قصص الحب ، وتبحث عن شموع مضاءة وعن
وردة تهدى إليها
تحت ظلال الزيزفون ، امرأة تحلم أن يمر حبيبها كل صباح ، فيهمس بشوق الزهرة
للندى:احبك ثم يمضي …
تحت ظلال الزيزفون ، امرأة لازالت تسترجع كلماتك عندما قلت : احبك لأنك لست
كباقي النساء..لأن الفراشات تمتصُ من شفتيك الرحيقَ ، وتنثر فوق الحقول
الأنوثة .. أحبك لأنك لست كباقي النساء ، فقد أعطيت للورد والفل
والياسمينْ عطر لذيذ .
حلمتُ بأنني التي قبلّتكَ ، وأنني التي نمتُ في راحتيكْ كعصفور حب وما من
جناح وما من مبيت سوى ساعديكْ.. لماذا تكون المسافة بين ما نريد وما نحققه
طويلة ، طول المسافة بين السماء والأرض ؟
لاتندهش كثيرا ، فأنا غير أنا ، عندما تنام كل ليلة في سرير ذاكرتي..أعلم
أنني أعاني كثيرا من شمسها التي لا تغيب..
مازلت اذكر مطلع رسالتك التي قلت لي فيها:
زيزفوتني الغالية أستغيث بك ، فأغيثيني ،و لملمي عظامي ، فما عدت أعرف إلى
أين يمتد جسدي وشعوري بالألم ؟ حددي لي مساحة توتري وقلصي عدد النوافذ التي
تهب منها رياح الضياع.
وهاأنت بعد كل الذكريات والتضحيات والانكسارات والأمنيات ، تقترف ذنب
اقتلاع جذور الزيزفون ، وتعتذر للجميع:أنا لم أقطعها ، بل زرعتها من جديد ،
و أعطيتها مساحة من الضوء ، كما أعطيتها المتسع من الحرية كي تتنفس بعيدا
عن إرهابي وسطوتي ، بعيدة عن جنون حبي الذي بات يحاصر أحلامها ،أريدها أن
تكون حرة بعد قرن من الاستلاب.
ـــــــــــ
ماجدولين الرفاعي -
كاتبة وصحفية سورية
رئيسة تحريرتنفيذية لجريدة الصوت
رئيسة تحرير مجلة ثقافة بلاحدود الالكترونية
مديرة دار تالة للنشر والتوزيع