www.FreeArabi.com

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

الصيدلية المهاودة

أناهايم/ كاليفورنيا

Discount Pharmacy

1150 N.Harbor Blvd.

Anaheim, Cal 92801

1(714) 520-9085

USA
 

 

الدكتور رياض عبد الكريم

Riad Z. Abdelkarim,M.D.

Diplomat of American Board

of Internal Medicine

1801 W,Romnya Drive

Ste. 305

Anaheim, California 92801

USA

1-714-808-9305

 

 

 

علوم و صحة

( إكتشافات و بحوث علمية )

تحريك يد اصطناعية

 بقوة التفكير

ترجمة: حسن حسن

عن دار الخليج الإماراتية

 

أصبح الأمريكي جيسي سوليفان رائداً في مجال الطب العصبي، بعدما قطعت يداه نتيجة حادث في العمل، فزوده معهد إعادة التأهيل في شيكاغو بذراع “عضوية ميكانيكية” يمكن التحكم بها عن طريق الأفكار.

 

وتم إنجاز أول تواصل بين الحاسوب والدماغ على مرضى الشلل بنجاح محدود غير ان شركة “سيبر كينيتكس” التي تعمل في مجال التقنية الحيوية في ماساشوستس حصلت على موافقة الحكومة لزرع رقائق تحوي مائة من الأقطاب في دماغ المصابين بالشلل الرباعي، للبحث عما إذا كانت أفكارهم يمكن أن تشغل أجهزة الحاسوب. وهو أمر كان يعتبر سابقاً في عداد الخيال العلمي، ويقول الدكتور فيليب كينيدي من شركة “ينورال سيجنال” في اطلنطا “اننا نبحث في مجال جديد، حيث يستطيع البشر التحكم بالآلة بوساطة أفكارهم”. وكان كينيدي أول باحث يزرع الاقطاب في دماغ شخص مشلول كلياً، وجعله يستخدم عقله ليهجي كلمة بوساطة الحاسوب.

 

وإذا قيض لهذا الفكرة أن تحقق النجاح كما يعتقد العلماء، فإن الترابط بين الآلة والدماغ يمكن ان يمنح البشر قدرة خارقة على تدبر الأمور، فزراعة الرقائق يمكن أن تجعل المرء قادراً عى تعلم اللغات الأجنبية بسرعة.

 

ولكن هذه التقنية تطرح أسئلة اخلاقية مثل: من الذي يملك السلطة للدخول إلى مقويات الدماغ الالكترونية؟ هل بإمكان الشركات والمعاهد الاخرى إجبار الموظفين على زراعة هذه الرقائق في أدمغتهم ليكونوا أكثر قدرة على المنافسة؟ وهل تتم زراعة الرقائق للأطفال؟

 

يقول آرثر كابلان مدير مركز التقنية الحيوية التابع لجامعة بنسلفانيا: “لا أعتقد ان أي تدخل يهدد بتغيير إحساسنا بشخصيتنا، ولكن إذا بدأنا بتغيير سرعة الذاكرة أو استطعنا القيام بأشياء لم نكن قادرين عليها في السابق مثل تعلم لغة خلال يوم واحد، يمكننا أن نتساءل بشأن الشخصية”.

 

تجربة: دخل سوليفان (57 عاماً) هذا العالم الجديد منذ ثلاثة أعوام عندما قطعت يداه أثناء عمله في محطة الطاقة في ولاية تينيسي وقام الأطباء بتركيب ذراعين من البلاستيك والمعدن، غير انهما تحركتا بصورة عشوائية، وكانتا في حاجة إلى محور للدوران يثبت على الكتفين.

 

وكان الدكتور تود كويكين مدير خدمات مساعدة المبتورين، يريد تجريب “الحلم” الذي راوده منذ عشرين عاماً، وهو ذراع تحصل على أوامرها من الدماغ.

 

وثمة نقطة إيجابية كانت لمصلحة سوليفان، ان ذكرى ذراعيه كانت لا تزال عالقة في ذهنه وإن الدارات العصبية التي كانت تتحكم بهما لا تزال تعمل كما كانت قبل الحادث. ويتذكر سوليفان عندما تم استبدال الذراعين البلاستيكيين باثنين اكثر تطورا في ذلك اليوم البارد من يناير/كانون الثاني الماضي، ويقول: “كان ذلك من افضل المشاعر التي احسست بها منذ وقوع الحادث” ومنحت تلك الذراع الروبوتية سوليفان الاحساس بالاستقلالية من جديد، حيث بات بإمكانه القيام بأشياء كان يعجز عنها قبل عام واحد، مثل حلاقة ذقنه، ولبس حذائه، جز اعشاب الحديقة، وري النباتات”.

 

وبات من السهل على سوليفان القيام بأي عمل يريد من دون عناء كبير. ويقول: “اشعر بيدي عندما اريد ان التقط شيئا وبعد ذلك اغلق يدي” وعندما يريد ان يمسك قنينة مثلا، فإن إحدى يديه الموصلتين بحاسوب تتحرك الى الامام وينحني المرفق وتقوم اليد الميكانيكية بالتقاط القنينة، وتقربها من فمه تماما مثل ذراعه الطبيعية.

 

وأثناء قيام العلماء باستكشاف اتصال الدماغ مع الآلة ذهلوا لقدرة الدماغ على افساح المجال لظروف جديدة مثل اعتبار الذراع الروبوتية جزءا من الجسم، وتقبل رفاقه الحاسوب كأنها امتداد لطاقاته.

 

وللتأكد من ان الحاسوب يمكن ان يصبح امتدادا للدماغ، اشارت دراسة اجرتها جامعة واين، الى ان الاطفال الذين يستخدمون الحاسوب يوميا يكون أداؤهم افضل في المدرسة.

 

ويقول الدكتور زيف ريجر مدير الابحاث في معهد اعادة التأهيل في شيكاغو: “اننا متحفزون في هذا البحث نتيجة افكار عدة مثل: قدرة الدماغ على التكيف حتى عند البالغين. فقد كنا نعتقد انه بعد السنوات الاولى من الحياة تصبح قدرة الدماغ على التغير محدودة جدا”.

 

وكانت الطريقة الاولى في التفكير تضع قيودا على اعادة التأهيل ايضا، فعندما يحدث ضرر بالغ للدماغ او الحبل الشوكي لأي شخص، فإنه يعطى على الفور علاجا طبيا. ولكن الدماغ يظل كما هو بانتظار تحسنه البطيء. ويتعرض 750 الف شخص في الولايات المتحدة للسكتة الدماغية تؤدي اصابة 300 الف منهم بأضرار خطيرة، كالضعف والشلل او عدم القدرة على التكلم، ومعظم حالات الشفاء او العاهات التي تظهر في غضون ثلاثة اشهر من حدوث السكتة تظل دائمة.

 

ويحاول الدكتور مارك هوانج من معهد اعادة التأهيل في شيكاغو ان يكسر حاجز الاشهر الثلاثة المحبطة. وفي أحد المستشفيات تم اجراء عملية لخمسة مرضى مصابين بشلل الأذرع لتركيب اقطاب خاصة بالقرب من مكان الحركة في القشرة الدماغية وحقق المرضى تحسنا كبيرا بالرغم من انهم اصيبوا بالسكتة في فترة تتراوح ما بين 4 اشهر الى 6 سنوات.

 

وباستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي، تمكن الباحثون من تحديد منطقة الدماغ التي تتحكم بالاوامر المرسلة الى الذراعين عبر الاعصاب التي تعرضت للتلف نتيجة السكتة الدماغية. ويقوم الجراح بإجراء فتحة صغيرة في الجمجمة ويضع قطبا فوق هذا المكان لتحفيزه كهربائيا، بينما يخضع المريض لإعادة تأهيل مكثف لذراعه المشلولة.

 

وكانت النتائج مذهلة، حيث استرد المرضى بنسبة 30% من وظيفة اذرعهم المشلولة، في حين ان المرضى والمشلولين الذين لم يخضعوا لإجراء تركيب القطب الكهربائي واكتفوا بإعادة التأهيل المكثف استردوا 10% فقط من الوظائف المفقودة في اعضائهم، ويقول هوانج: “الهدف الرئيسي من هذا الاجراء هو التحفيز الذي يساعد الدماغ على الشفاء”.

 

غموض: بالرغم من ان النتائج الاولية مشجعة غير ان العلماء لا يزالون يفتقرون للتفسير الشامل لكيفية عمل التحفيز الكهربائي. ويقول هوانج: “لا نعرف بالضبط السبب الذي يجعل التحفيز الكهربائي مفيدا”. ويبدو ان التحفيز الكهربائي يؤثر في اجزاء اخرى من الجسم غير الاطراف المقصودة، فبعض المرضى الذين فقدوا القدرة على الكلام بعد اصابتهم بالسكتة الدماغية، تحسنت هذه الملكة لديهم، مع ان التحفيز الذي حصلوا عليه كان يقصد به علاج اذرعهم المشلولة، وينوي الباحثون توسيع مدى الاختبار على المرضى فاقدي قدرة الكلام، ليشمل جميع الذين تعرضوا لمتاعب تتعلق بالاعصاب الحركية، الامر الذي طرح سؤالا غريبا يقول: هل يساعد التحفيز الكهربائي للدماغ على جعل الناس العاديين يتعلمون بسرعة اكبر؟ يقول هوانج: “هناك الكثير من الاحتمالات التي ينبغي الاجابة عنها من الناحية الاخلاقية”. أضاف: “يمكن استخدام هذه التقنية في أي تطبيق يقصد به تعزيز وظيفة الدماغ”.

 

ويرى الدكتور رايمر ان فكرة هذا العلاج تقضي بأن هذه الآلة (الروبوت) ويمكن ان تحل مكان طرف مشلول او وظيفة مفقودة في الجسم. وعندما يستخدم رايمر كلمة روبوت فإنه يقصد تلك الآلة التي يتطلب تحريكها تدخلا من الانسان.

 

وتجاوزت هذه الآلات عمل المعالجين الفيزيائيين الذين يستخدمون ايديهم لتحريك الاطراف المتضررة والدماغ والحبل الشوكي لفترة طويلة على امل ان يتحسن احدها لكن من دون ان يعرفوا كيف يتم ذلك. ويقول رايمر: “كان عمل العلاج الفيزيائي غامضا ولا يزال حتى اليوم وهم يعتقدون ان مايفعلونه ويساعد المريض من دون الاعتماد على نظريات حركية”.

 

ويشعر رايمر الآن ان هذه الآلات التي يتم تزويدها للمشلولين او المتضررين يمكن ان تقدم الجواب عما هو مفيد وما هو غير ذلك. ويستخدم الباحثون في معهد اعادة التأهيل في شيكاغو هذه الآلات لتحريك الايدي المشلولة وكذلك الاذرع والسيقان، محاولين تعليم الدماغ كيفية اعادة اكتساب وظائف مفقودة.