الأدب 1/E

ضيوف "العربي الحر"

قراءات و دراسات أدبية

الأبواب الرئيسية

 

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

الأخبار

 

BBC ب ب سي العربية
Aljazeera الجزيره
CNN سي ن ن العربية

 

*****

تحت أقدام الأمهات

لـ بثينة العيسى*

   قراءة أدبية :

علياء الداية*

 

        تحتفي الكاتبة الكويتية بثينة العيسى في روايتها ال أخيرة "تحت أقدام الأمهات" الصادرة عن الدار العربية للعلوم ناشرون ومنشورات الاختلاف، بكلّ من الشخصيات والمكان. فالرواية تدور في مكانٍ محوريّ واحد هو البيت الكبير، وتحتوي على عدد قليل من الشخصيات، فلا تترك المجال مفتوحاً في السرد أمام حشود من الشخصيات الثانوية، بل تقتصر على ساكني البيت الكبير ترصد تحركاتهم، والأهم هو رصد الرواية الدقيق لما يعتمل في نفس كل شخصية مترافقاً مع سلوكها مع من حولها، أو حوارها الداخلي مع نفسها.

 ولعلّ ظاهرة الاهتمام بالمكان مطّردة في إبداع بثينة العيسى، لا سيّما في روايتيها "سعار" و"عروس المطر"، ففي "سعار" يكون البيت مرصداً تتخفى فيه الفتاة وتكتشف من خلاله سلوك الآخرين. وفي "عروس المطر" تكون الشقة التي تسكن فيها بطلة الرواية مع أخيها وحدة مكانية صغيرة تؤثرها على غيرها، وهي مكانٌ يحتوي تطور المراحل النفسية للبطلة وبه تبدأ الرواية وتنتهي.

وكما انتهت روايتا "سعار" و"عروس المطر" إلى إبراز القيم المرتبطة بقضية وجود المرأة، فإن رواية "تحت أقدام الأمهات" اهتمت بالقيمة ذاتها، ولكن النتيجة ظهرت في نهاية الرواية متخذة من الفتاة "موضي" نموذجاً لمستقبل المرأة، مبنياً على ما سبقه من أحداث ومعاناة.

 الحفيد الاستثنائي

 تكمن بؤرة الرواية في شخصية "فهّاد بن علي"، وهو الحفيد المدلل الذي تعمل جدته "غيضة" على توفير كل الوسائل التي في حوزتها من أجل تثبيته مثلاً أعلى لكل ساكني البيت الكبير، وهي مديرة هذا البيت وصاحبة الأمر والنهي فيه، ومن ثمّ فإن الأحداث جميعها تدور حول هذه القيمة التي لا تناقِش أي شخصية مدى حقيقة وجودها.

إنّ المستوى المباشر للرواية يُظهر للمتلقي بيتاً كبيراً تديره الجدّة بعد موت ابنها الوحيد، فتسيطر على كل من ابنتيها المتزوجتين اللتين تسكنان في البيت الكبير نفسه، كما تسيطر على أرملة ابنها منذ فترة حملها، ليكون وليدها القادم "فهّاد" سيداً للعائلة. فهي بذلك تستجيب لما في موروثها من العادات والتقاليد التي تقدّم الذكر على الأنثى، يزيدها حرصاً عليه مقتل والده "علي" وعدم وجود رجل آخر يحمل اسم العائلة. ومع ولادة حفيدتين أخريين تكتمل الدائرة النسوية المحيطة بفهّاد، وعلى مدى ثمانية عشر عاماً تتوالى تفاصيل الحياة الرتيبة في البيت، تتخللها بعض الهزّات العنيفة، وتطورات طفيفة على الشخصيات، لتنتهي الرواية ببقاء إحدى الحفيدتين "فاطمة" للزواج بفهّاد، وانصراف الثانية "موضي" إلى عالمها الخاص، وخروجها مع أمها من البيت الكبير للاستقلال بحياتهما.

 عمق الحياة

أما المستوى الآخر فيرمز إلى المجتمعات العربية التي هبّت عليها رياح التحديث في مجالات كثيرة، على صعيد العمران ومشاركة المرأة في العمل، والتطور التكنولوجي، غير أن قسماً من هذه المجتمعات بقي أسير التراث القديم الذي تمثله الجدّة "غيضة" دون تحكيم لحقيقة المثل الأعلى الذي تطرحه في الرواية "فهّاد"، والحصيلة هي أن نتاج هذا المجتمع يتنوّع، فمنه ما يبقى منضوياً ضمن ما ألِفه وعايشه مؤثراً السكينة، كما فعلت "فاطمة" وأمها "هيلة"، وقسم آخر يتحدى ما يواجهه من ظروف، ويقتحم عمق الحياة الفاعلة بكثير من الطموح بعيداً عن التجارب الخاسرة الماضية كما هو خيار "موضي" ووالدتها "نورة".

 إن الجدّة "غيضة" تعمل كل ما بوسعها لتحيل كل ما يتعلق بحفيدها "فهّاد" إلى ظواهر استثنائية، في سعيها إلى تتويجه رأساً للعائلة؛ ما هو عادي يتحول إلى خارق، فولادة فهّاد دون صراخ وبكاء تتجاوز كونها حالةً إلى كرامة أبعدت عنه مسّ الشياطين! "أليس هو –في النهاية- الذي عجز الشيطان عن لكزه؟ والذي أعاد الحليب إلى الضروع الخاوية؟ والذي استطاع دونما جهد يذكر، أن يجعل أوراق الشجر تطير، والمناديل ترفرف، والقصاصات تحلّق... بحركة من يده؟ أليس هو الذي يملك كل خصال الكمال من جميع الجهات؟" . وما هو قبيح مستهجن من تصرفاته يصبح حيادياً على أقل تقدير، فلا ينال عقاباً عليه، فقد بوغت الجميع بـ"فهّاد" يتوسط مجموعة حيوانات صغيرة مقتولة ميتة، هي حصيلة هوايته الجديدة في جمع هذه المخلوقات في صندوق وتأمل مناقيرها وفرائها وجلودها. إذ اكتفت الجدّة بنصح حفيدها بأن يدفن ما يقتله، وأمرت الخادمة رقيّة بدفن هذه الحيوانات في حديقة الدار.

أما المفاجأة التي تهزّ الجدة برؤية حفيدها الصغير يرقص مع بنات خالاته مرتدياً الفستان ومزيناً بالمساحيق، فتظهر نتائجها على شكل تقريع شديد اللهجة للأمهات المشاركات في الحفل، وإخضاع "فهّاد" إلى أجواء مكثفة يستمع فيها إلى برامج الشعر النبطي، ويرتدي ملابس الرجال، مع ملازمته جدته وحظر اللعب مع الفتيات في البيت. بالإضافة إلى قيام الجدة بـ "ذبح" الدمى والعرائس الموجودة في البيت حتى لا تكون عامل إلهاء للولد المدلل؛ "في ذلك اليوم قُتلت دميتي. نحرتها جدتي بسكين المطبخ كما لو أنها تذبح دجاجة، وسقط وجهها –الباسم- على بلاط المطبخ وهو ينظر إليّ" . فالجدة تقوم بكل ما من شأنه تنمية مكانة حفيدها، وتقريبه شيئاً فشيئاً من نموذج الرجل الكامل في نظرها، يقابل ذلك قضاؤها على كل ما يبدر من الأخريات من محاولات للتميُّز، فهي تصادر حقوق الحفيدتين وباقي النساء، من أجل أن يبقى الحفيد –الرجل مستحوذاً على صفات الجمال والكمال، وليكون القبح والإهمال من سمات البقية.

 هيمنة الجدّة

 إن الجدّة –مالكة البيت ومسيّرة شؤونه- تصادر مشاعر الأمومة في بيتها، فتطالب كل الأمهات بمعاملة متساوية لكل من الأحفاد الثلاثة، معلنةً الرغبة الحانية في شمول حفيدها اليتيم بالعطف، فلا يحسّ نقصاً بفقدانه والده، لكنها تضمر حرمان النساء الثلاث من عواطفهن، بمن فيهنّ "شهلة" والدة "فهّاد"، ليستتب لها الجو وتتحكم في الجميع وفي حفيدها، "مسكينة شهلة، لم تفطن لحظتها بأن كل ما فعلته جدتك لها في تلك اللحظة هو أنها جردتها من امتياز أن تكون أم الولد" .

 ويساعد الجدة في تحقيق مرادها عنصر المال، الموروث عن زوجها المتوفى، ومن ثمّ عن ابنها علي، فبهذا المال تشيّد بيت العائلة الكبير بشققه الواسعة، وتُسكن فيه بنتيها مع أسرتيهما، وأرملة ابنها، والخادمة، ليكونوا جميعاً تحت إدارتها. وهذه الإمكانيات التي يتيحها المال هي نفسها السبب في سكوت زوجَي "هيلة" و"نورة"، وركونهما في مكانهما دون تفكير بمغادرة سلطة الجدة "غيضة"، فالمسكن والمأكل مجانيان، وما على الرجلين سوى الخروج إلى العمل والعودة إلى بيت لا يتحملان فيه أدنى مسؤولية. إنّ هذه الحالة تجعل من الرجل في الرواية –عدا فهّاد- نموذجاً انهزامياً في أقصى درجات السلبية، حتى إنه لا يُذكر إلا في حالات ثانوية، كمرافقة عبد اللـه –زوج هيلة- حماته "غيضة" للتعرف على جثة علي، أمّا زوج "نورة" فدوره هامشي للغاية، وهو في النهاية يسقط من الأحداث السردية ومن البيت بأكمله عندما يتدرج إهماله لأسرته إلى حدٍّ يغادر فيه البيت لفترات طويلة دون أن يكون ناقماً على شيء أو مطالباً بحقّ. إن اتساع البيت وشموليته يحيلان المتلقي إلى واقع تخييلي، يجعله أقرب إلى القيمة الرمزية في الوطن بشكله المتجدد.

لقد ضمنت الجدة بالبيت الواسع بقاء ابنتيها إلى جوارها، كما سعت منذ مقتل ابنها "علي" إلى افقاد أرملته "شهلة" كل بهاء وجمال، فاستمالَتْها إلى الطعام الكثير بحجة صحة الجنين، وهو الأمر الذي واظبت عليه حتى بعد ولادتها، فأصبحت البدانة القبيحة سمةً لازمة لها، وأخذت تتضخم أكثر فأكثر "فأنا غبتُ عن الرغبة والألم، غبت عن كل شيء باستثناء إحساسي بالقبح، جدتك تخاف علي من الحب والحياة" . كما أصيبت "شهلة" بالكآبة من كل ما يحيط بها، ومن بُعد ابنها عنها عاطفياً، إلى أن وصلت أخيراً إلى الجنون؛ إلى درجة أنها لم تعرف ابنها بعد خروجه من السجن، بل خلطت بينه وبين أبيه المتوفى. أما ابنتا "غيضة" فقد تركتهما أمهما لتسيرا في طريقين متباينين: "هيلة" تنساق مع تيار التدين، وتجتمع دورياً بنسوة لتلاوة الأذكار، و"نورة" تلتحق بدورات تدريبية لتطوير قدراتها ثقافياً ورياضياً.

  جوانب السرد:

 أما الخادمة السمراء "رقية" فيمكن اعتبارها السارد الرئيسي في الرواية. إن السرد يتوالى عبر أربعة فصول تحمل العناوين: "أنهار من لبن – وعسل غير مصفّى – أنهار من خمر – أنهار من ماء"، في إشارة إلى تنوع الأنهار التي تجري تحت أقدام الأمهات في الجنة التي ابتدعتها الجدّة. وعلى مدار الرواية تتنوّع الساردات، فهنّ كلّ من الأرملة "شهلة"، و"هيلة" وابنتها "فاطمة"، و"نورة" وابنتها "موضي"، والخادمة "رقيّة"، ومقاطع سردية قليلة تحمل العنوان "هو" ومقطع سردي واحد بعنوان "حوارية جسدين".

إنّ تواتر الساردات يتتابع في مقاطع الرواية، فتارة يظهر عنوان "هيلة" تليه صفحات تروى بلسانها، ثم عنوان "موضي" وهكذا، دون ترتيب معيّن، أو تحديد كل ساردة بتفاصيل حياتها. فمن اللافت انسياب السرد دون أهمية معرفة من التي تسرد، فكل ساردة تحكي عن نفسها، وعن الأخريات، وعن "فهّاد"، في سبيل وصول التفاصيل من أكثر من جهة إلى المتلقي وليتمّ وضعُه في مجرى الأحداث من وجهات نظر متنوعة، تأخذ في التباين في الثلث الأخير من الرواية.

 وتأتي مركزية الخادمة "رقية" في السرد من كونها الوحيدة الغريبة، فهي التي أنقذتها عائلة "غيضة" من الموت، ومن ثم احتضنتها بالرعاية بدلاً من إعادتها إلى دار اللقطاء. ومن خلال "رقية" تظهر أحداث الرواية حيادية قدر الإمكان، فيتعرّف القارئ حقيقة نفسيات بقية الشخصيات النسائية، كما يطّلع على فترة عصيبة من حياة العائلة عندما يتمّ اقتياد "فهّاد" إلى السجن، فتسكت كل الساردات ولا يُسمع سوى صوت "رقية" التي تنفرد بالفصل الثالث من الرواية بأكمله –أنهار من خمر- تروي فيه على مدى أربعين صفحة ما يحصل خلال مدة ثلاث سنوات من سجن "فهّاد" وغرق البيت في الصمت.

 إن من الممكن القول هنا بأن "رقية" تعكس في بعض عباراتها ما يفكر به الراوي الضمني للرواية، فيستجيب السرد لأفكار من قبيل: "كان أحد تلك الأيام التي يشعر فيها المرء بأنه مستعد للحب أو للموت أو للانتماء لأي شيء، لشخص أو فكرة أو وطن أو خرافة على أقل تقدير" . وتتكرّر ظاهرة اقتحام الراوي الضمني للسرد في مقاطع مختلفة تتخلل سرد إحدى شخصيات الرواية: "المفارقة أنني بتّ أقرأ أكثر، ليس بفضل إلحاحها ولا آمالها العريضة المعلقة على كتفيّ، بل من أجل ذلك الجوع الفادح الذي صار ينخرني من الداخل. الجوع الأبدي الذي يتعذر إطفاؤه إلى قصيدة أخرى، وحكاية أخرى، وفكرة أخرى" . فهذا الوصف يتّصل براوٍ ضمني يرغب في التسلل إلى نصّ الرواية دون أن يفصح عن نفسه تماماً، ويرغب أيضاً في إضافة أحكامه على الواقع بشكل غير معلن، مما يجعله أقرب إلى ضمير لمتلقٍ داخلي مفترَض داخل النصّ يحاول تسريب وجهة نظره إلى المتلقي الخارجي.

 ويكشف لنا السرد على لسان موضي في الصفحات من 93 إلى 99 عن تاريخ الجدة "غيضة"، منذ قبيل ولادتها مروراً بزواجها بابن عمها والسكن المشترك مع العائلة الكبيرة، وصولاً إلى استقرارها مع أسرتها الصغيرة في بيت مستقل. كما تُبيّن هذه الصفحات تاريخَ الكويت من خلال التطورات الاقتصادية والسياسية التي عايشتها "غيضة"، والتي أتاحت لزوجها تجارة الذهب والحصول على بيت واسع من أموال النفط.

الأزمة والحلّ

كما تكشف بقية السرد عن جوانب أخرى من الجدة "غيضة". لقد عانت "غيضة" في حياتها من أزمتين أساسيتين، وواجهتهما بأسلوبين متباينين. فالأزمة الأولى هي نبأ مقتل ابنها "علي" الذي كان مسافراً في السعودية، ضمن عمله في تجارة الذهب. لقد وعت "غيضة" منذ هذه الأزمة ضرورة الحفاظ على بيتها، والأهم الحفاظ على سمعة عائلتها المتمثلة في "الرجل". كانت الأخبار الرسمية الحقيقية تقول إن "علي" قد غادر السعودية، ثُم قُتل في مدينة قندهار، على خلفية اشتباكات، وأنه مصنّف ضمن مجموعة من المتطرفين. ولكن الجدّة سرعان ما بثّت رواية مضادّة حشدت لها كل الإمكانيات المادية لجعلها شعبية بين الجيران والناس، من قبيل توزيع آلاف المصاحف مجاناً وحفر الآبار باسم ابنها "علي"، فأشاعت بأنه قُتل شهيداً أثناء قيامه بأعمال خيرية هناك في قندهار.

إن هذه الحيلة تبدو ضعيفة إلى حدّ ما، يدعم ذلك أن أهل "شهلة" لم يصدقوا رواية الجدة على الإطلاق، في حين غيّب السرد آراء الجيران، أو التداعيات الأخرى الممكنة لمقتل "علي"، فكأنه أصبح من الماضي الذي اندثر، وهذا ما لا يبدو مقنعاً للمتلقي، لاسيما أن السرد لم يأتِ على ذكر أي تفاصيل من علاقة "علي" بأصدقائه أو شركاء تجارته، ولهذا يبدو مقتله  حيلة سردية محضة، الغرض منها تسهيل مهمة الجدة في السيطرة على البيت.

أما الأزمة الثانية التي مرت بها الجدة فمخففة عن الأولى، إذ يقوم رجال الشرطة باعتقال "فهّاد" –ابن الخامسة عشرة- عقب إطلاقه النار على أحد العمال وسط جمهرة من أولاد الحيّ، وهذه نتيجة متوقعة لحيازته بندقية الصيد التي كانت لوالده، وقدمتها له الجدّة دفعاً له إلى ما تراه من لوازم الرجولة في اقتناء السلاح. ومع هذه الأزمة تخور قوى الجدة التي لم يعد أمامها شيء تفعله سوى الجلوس في البيت إلى أن يتم إطلاق سراح "فهّاد".

إن "فهّاد" يعود بعد ثلاث سنوات، وتعود معه الحياة، كأن شيئاً لم يكن، الأمر الذي يضع المتلقي في حيرة من أمره، فـ"فهّاد" يعود من السجن وكأنه كان في مجرد نزهة، لم يتغير شيء فيه سوى أنه صار "رجلاً" بنظر الجميع، وبات قاب قوسين أو أدنى من الزواج بإحدى الفتاتين. ولعلّ هذه نقطة ضعف في السرد الذي لم يوضّح أثراً لمعاناة نفسية أو مكابدات يحتمل أن "فهّاد" واجهها أثناء سجنه، ويكتفي بهرب "فهّاد" من تساؤلات "موضي" بهذا الشأن.

 إن أزمة اعتقال "فهّاد" وسجنه أثرت بشكل سلبي على كل سكان البيت، ما عدا الفتاة "موضي"، فقد عانى الجميع من الصدمة باختفاء ما كان مثلهم الأعلى، الذي تمحورت حوله حياتهم. أما "موضي" فهي الاستثناء، كانت والدتها قد ارتأت أن تدفعها إلى التعبير عن نفسها والبحث عن حضورها الخاص، فقد اختفت أحكام الجدة وأوامرها باختفاء البؤرة –فهّاد- وأصبح من الطبيعي والمشروع أن تبحث "موضي" عن شخصيتها بتشجيع من أمها. وهكذا باتت "موضي" على أعتاب الثانوية العامة تكتب الشعر والخواطر وتتطلع إلى مستقبلها المستقل، وهذا ما أدى إلى رفضها عرض "فهّاد" بالزواج.

 لقد تمكنت بثينة العيسى في روايتها "تحت أقدام الأمهات" من الجمع بين عناصر الرواية الناجحة في تحقيق التسلية والقيمة معاً، وقرنت بالمكان المتخيّل أحداثاً واقعية وشخصيات نابضة بالحياة في إمكانياتها وطموحاتها إلى غدٍ مشرق.

==========

*بثينة العيسى - الكويت

Bothyna@hotmial.com

*علياء الداية - سورية