حديث جارتين
ق ق ج
مصطفى مراد
جلست
الجارتان تشربان قهوة الصباح في شرفة البيت المطلة
على الشارع الطويل.
مدّت الاولى يدها وقرّبت الصينية وهي تبحث عن موضوع حديث
تسلي به جارتها وتتسلى معها. قالت: عمر ويمر.. كل الايام مثل بعضها.
جاملتها
المرأة الثانية التي كانت يداها منهمكتين باعداد جارزة الصوف للشتاء
الذي صار على
الابواب: كلامك صحيح.
وظلت يداها مشغولتين.
ـ هذه الجارزة للصغير؟ سألت
المرأة الاولى.
ـ لأ، هذه لمحمد الأوسط، قالت الثانية، وفي الاسبوع القادم أبدأ
بجارزة علي، الصغير.
رفعت المرأة الثانية رأسها ومدت يدها لتناول فنجان
القهوة. توقفت اصابعها عند طرف الصينية وتلفتت حولها وقالت كأنها تذكرت
شيئا:
ـ الأولاد؟! أين اولادي عبد الله ومحمد وعلي؟!
ـ أكيد انهم في
الحاكورة يلعبون مع سعاد وفرح، أولادي.
ـ متأكدة؟!
ـ اكيد.. أكيد.. لا
تقلقي. قالت المرأة.
في تلك الاثناء كان الله يسمع حديث المرأتين الجارتين.
ومدّ الله بصره الى حاكورة البيت، وتأكد ان الاولاد كلهم هناك.
ـ واحد،
اثنان، ثلاثة، اربعة، خمسة.. كلهم هناك.
قال الله الذي كانت يداه منهمكتين
بصنع حبال السرّة لملايين الاولاد الجدد الذين هم كلهم اولاده.
تعقيب
المبدع الأخ مصطفى مراد
هذا الربط بين حياكة الجرزات و حياكة حبال
السرة
ربط طريف و ساخر و لا يخلو من نظرة فلسفية عميقة
فالتساؤل عن الوجود و
الحياة و الخلق و الخالق
كان و لا زال و سيبقى يحير العقول المفكرة
مشكلا
لها أزمة بلا نهاية
نص رائع من أديب متمكن
أشد على يه
مهنئا
نزار