

شعر : سليم الحاج قاسم


كانت السماء ممددة على حدود الفضاء
و كان الفضاء ممددا على سارية في مقتبل
الباب – و الباب ممدد على دعابات العمر المشدودة
نحو المكان.

مثلما كنتُ عند أول غصة
أضرم في الفراغ عشرين فاصلة
و أولد مطمورا بأسراب المساء
و بالذاكرة.

قلت ما يحدث أعمق من أن أراه
سيشبه لي أن المكان رماد ... الرماد مشوب
بأباريق الفضة محطمة على مقربة
من البساط.

ثمة ساحرة تملأ عطشى من كوبها
( تملأ كوبها من عطشي )
تتبعني إلى الغرفة الداكنة –
تزدحم الغرفة بالتفاصيل اليتيمة قرب
الدولاب ...
و تورق النافذة.

أدركت هبوب الوقت عند نجمة في الطريق
الطريق مكتظ ببرود حارق – و الرمل محمر
كالجمربعد قارعة النوء
و إبان النزوح.

قالت لي النجمة : لا حزن لك كاف حتى تصل الخطو
بالخطو في قيظك المحتوم
و تمضي..
لا بحر يتسع للموج الذي يرتطم بداخلك الآن
لا غبار يدل البواسل على موضع الغرق
جثة أثقل من الطواف حول ملاذع أرملة
و ليس ثمة في البحر نورس
ينعى رحيلك.

قلت أكون سيزيف إذا
أمشي إلى عصابات روحي دهرا
و لا أصل ..
و إن مت، فليبصرني النورس صامتا
هي النجمة الزهراء تنطفئ في صحرائها
و لا أحد ينتبه ..
في داخلي موج – و إن أبحرت لن أغرق
إذ هل سمعت بموج في الموج يغرق.

أنا سيزيف ... نزوة القلب المعتق
بالمنفى الأسير ..
في خطواتي البرد و البحر
و العاصفة.

==========
*سليم
الحاج قاسم
- تونس