
قصة قصيرة :
حسين نوح مشامع


موهبة
الكتابة اكتشفها
صدفة، كما اكتشفت الكهرباء
وأشعة اكس. حين خرجت من رحم المعاناة والألم الذي يقاسيه يوميا في
عمله، خروج مولود
جراء عملية قيصرية مرهقة له ولامه.
أخذت جل وقته، فانغمس فيها من قمة رأسه
لأخمص قدميه، كمن يمرغ نفسه في طين لا يرى منه إلا حدقة عينيه. يتنفسها
كالهواء
الذي يدخل رئتيه، دون إرادة منه. يداوم عليها وينميها بكثرة القراءة
والاطلاع.
لكنها لم تساعده في التخفيف من وضعه المزري، فكانت فقط متنفس عن
ما يدور في خلده، وتعبير عن ما يعيشه من معاناة. تنفس الأشجار ليلا،
لتتخلص من ثاني
أكسيد الكربون.
مرت السنوات العشر سريعا، دون إن يجد تطورا وظيفيا، ولا
زيادة مالية. فوصل لقناعة بعدم تغير موقف رؤسائه، ومن إعطائه الفرصة
لممارسة
واجباته الوظيفية، واثبات نفسه وقدرته. وان وجوده مجرد زيادة في العدد،
لا يؤثر
كثيرا في اكتمال مجمل الديكور. فقدم استقالته مشفوعة بإنذار مدته أربعة
أشهر،
وانتظر بفارغ الصبر تأثيرها ونتائجها المترتبة.
حينها اخذ يفكر جديا فيما
هو فاعله تمهيدا لأسوء الاحتمالات وتغير الظروف، فلاحت في مخيلته فكرة
مشروع العمر
وحياة ما بعد الاستقالة والتقاعد. كمن يخطط لرحلة استجمام، بعد عملية
جراحية صعبة.
لم يجد ما يناسب وضعه الوظيفي ويخفف عليه هم ألانتظار، إلا امتهان نقل
الطلاب. فاخذ يوزع البطاقات ويكلم المعارف.

حسين
نوح مشامع
– السعودية/القطيف
husseinmashamea79@gmail.com
تعقيب
الأديب الفاضل حسين
بطل قصتك استقال
ليمتهن نقل الطلاب
و لكن الكثيرين
يمتهنونها ، إلى جانب
الوظيفة
فكم من سائق سيارة
أجرة في الأمسيات
و هو في الوقت ذاته
معلم أثناء النهار
و قد تعرفت ذات يوم
على مدير مدرسة
يمتهن بين الدجاج بعد
الدوام
ذلك هو حالنا يا أخي
الكريم
الأديب لا يُقدر
و الموظف المخلص لا
يتطور
و الغلاء الفاحش ينسي
الإنسان
ذاته و مركزه
أفلسنا في حالة ضياع
؟
***
قدمت أخي المكرم نصا رائعا
فكرة و طرحا و
أسلوبا
بلغة السهل الممتنع
دمت و دام يراعك
باسقا
نزار