
رواية بقلم : ملاك*
balma80@hotmail.com
الساعة
تشير إلى الثامنة مساءاً .. وفي قاعة الانتظار يجلس علي مطأطئاً رأسه
وعيناه تحبس دموع الأسى والحزن على صديقه عبدالله ، طريح السرير يصارع الموت
بين
هنيهة و أخرى..
في هذه اللحظة ترتسم لوحة الذكريات أمامه لتعود به لسنين مضت ولأول لقاء
بينهما حين كان في الثامنة من عمره ، و في أول يوم دراسي يجلس لجانبه عبدالله..
هكذا بدت علاقتهما كان لا يفترق أحدهما عن الآخر في صفوف الدراسة وفي ساحات
اللعب بالحارة ..وتمر مرحلة الثانوية لتبدأ مرحلة تخطيط المستقبل فيقرر عبدالله
أن يدرس الهندسة في الخارج
..في حين كان علي لا تستهويه فكرة إكمال دارسته و كان ليكتفي بالشهادة الثانوية
لولا محاولات صديقه عبدالله وإقناعه بأن الشهادة هي من سيضمن له المستقبل..
فيحزم الاثنان أمتعتهما وتقلع بهما الطائرة إلى ألمانيا ، و هناك يبدأ كلا
منهما شق
طريقه في الدراسة وبنفس التخصص…
عبدالله يثابر في دراسته ..وعلي يتعسر في بادئ الأمر ولكنه يستطيع تخطي عقباته
لوجود من يقف لجانبه وكان عبدالله خير صديق في هذه الغربة ليقف وقفة أخ بجانب
أخيه .. و تسير السنين فتكتمل الفرحة بتخرج عبدالله
ثم يعودا للوطن حاملا أحدهما شهادته ليكمل فرحته مع عائلته ويفرح الآخر
لصديقه متفائلا بان يحظى بمثيلها في العام المقبل … و على متن الطائرة يجلس
الصديقان معا متلهفين لبلوغ أرض الوطن الحبيب…
علي (متنهداً) :- ياااه عبدالله شوف كيف مر الوقت والسنين واليوم نرجع
..وماشالله عليك رافع الراس بشهادتك .
عبدالله (مبتسماً) : - عقبالك أن شالله ياعلي ..آآآآخ بس لو ماكنت تتلعب في
البدايه
جان رادين مع بعض و مفتكين من الغربه…
علي : - ياالله ما عليك خيرها في غيرها… إلا ما قلت لي شو ناوي عليه يوم ترد
البلاد ؟؟!
عبدالله :- بيني وبينك .. مريم هي اول شي مخططله ..وانشاءالله بفتح مكتب هندسه
ابدا فيه حياتي..
علي(وهو يضحك): - ياااويلي عليك يا روميو زمانك ..
عبدالله ( يشد أذن علي): - بسك تمسخر عليَّه.. وانتبه لنفسك ودراستك يا فالح..
علي: - لاااا تحاتي اخوك قدها ومثل ما خذتها باخذها .. وهي الا سنه يعني مب
واايد..
عبدالله: - عسى ربي يكتب الخير للجميع..
ويأتي صوت المضيفة معلنة عن الوصول وتذكير الركاب بشد الأحزمة.. وحالما يصلان
يستقبلهما الأهل بالأحضان والفرحة تكاد لا تسعهم برؤية الأهل و الأصحاب..
وفي الصباح الباكر يصيح هاتف علي فيتجاهله بسبب الإرهاق.. ويعاود هاتفه الصياح
دون توقف حتى يضجر علي ويرد بغضب:
- شو انتو ماعندكم احساس ماتخلون حد يرقد!!!! يرد عبدالله: - بلاك معصب انا
عبدالله
علي: - ياخي اسمحلي بس راقد وتعبان من السفر
عبدالله: علي دخيلك نش اباك بسالفه ضروريه
علي:- انزين انزين قول اسمعك..
عبدالله: - ما ينفع في التلفون ..بمرك انا الحين وبسك رقاد
ويغلق عبدالله الهاتف فيتساءل علي عن الأمر الطارئ الذي لا يستطيع عبدالله
تأجيله.. فيستيقظ من فراشه وبعد أن استعد ذهب ليفطر ويجالس والديه وما يكاد أن
يمسك بكوب الشاي حتى يلحظ وصول عبدالله فيستسمح من والديه للانصراف.. يصعد علي
للسيارة و يلقى السلام فيرد عليه عبدالله.. ولكن مما زاد استغرابه حين رأى
عبدالله متوتراً وليس على طبيعته..فتجاهل صمته ليتكلم من تلقاء نفسه..
و ادخل الشريط واخذ يدندن مع الأغنية.
علي: - صدق اغنيه غاويه ولا شو تقول عبود؟؟
عبدالله : - .......................
علي: - عبود .. عبووود... وين سرت...؟
عبدالله:- هلا .... نعم شو كنا نقول.
علي:- الله يهديك نحن قلنا شي.. من يوم ماركبت ونحن ساكتين..خبرني بلاك شو
سالفتك انته ؟
عبدالله:- آآآه يا بو حسن مادري شو اقولك.. اخوك هم كان يترياه وهو ما حسب
حسابه.
علي: - خير عبدالله شو صار .. خبرني تراني قمت احاتي ..
عبدالله: - مريم يا علي اتخبرت عنها وقالوا لي عرب متقدمين لها واهلها شبه
موافقين..
علي: - لا حووول ياهي وهقه انزين وانت شو ناوي تسوي الحين.
عبدالله: - مادري .. مادري علي ..وحتى لو حاولت بيقولون لي انت توك متخرج من
وين
بتعيش بنتنا وبتوفر لها حياة كريمه..
علي: - و لا عليك خويك بيفزعك .. وبعدين انت بتخطب وبعد ما تشتغل وتستقر ماديا
بتملج وين المشكله..والحمدالله شهادتك ترفع الراس والف من تتمناك ولا عليك قصور
عبدالله : الله كريم بس لازم اتصرف واخبر الاهل
علي:- توكل وخلهم يجيسون النبض .. ومنو يدري يمكن يبدونكم على العرب
المتقدمين..
وبعد أسبوع سمع عبدالله بأن الخطبة لم تتم ولم يكتب نصيب فأسرع لوالدته لتذهب
وتخطب له مريم .. وبالفعل تمت الخطبة وتيسرت الأمور وتحدد يوم عقد القران
..كان عبدالله يومها سعيد جدا وتكاد لا تسعة الدنيا من الفرحة..
عبدالله :- الله يا علي منو يصدق حلمي يتحقق .. الحمدالله لك ياربي الحمدالله و
الشكر..
علي: - يالله يا عبدالله تستاهل كل خير .. بس هااا تعرس قبل لا تنتهي الاجازه و
اسافر المانيا.. ولا مب ناوي تخليني احضر عرسك وارزفلك!!
عبدالله: - افا عليك يا بوحسن .. انت اول واحد بتكون في العرس .. واقبال ما
اشوفك
معرس بس شد حيلك عاد انت واتخرج.
ويتم عقد القران ويمر شهر قبل موعد يوم الزفاف ، في حينها كان عبدالله يصطحب
علي
معه كل يوم لإعداد تجهيزات الزفاف.. فلم يترك صغيره ولا كبيره إلا وحسب لها
ألف حساب ..حتى منزل الأحلام نسقه بكل دقه وفصله تفصيل.
علي: - بس ياعبدالله .. والله هلكتني وياك..حشى جنه محد عرس الا انت!!
عبدالله: - قول انك تغار ومقهور مني الحين.. لاني خلاص بودر حياة العزوبيه.
علي: - يابوك الله يهنيك.. بس عاد مب جي.. مخلني جني ام المعرس.. صرت ما ايلس
ويا
الاهل كثر ماكون وياك اجهز لعرسك!!
عبدالله(يضحك بصوت عالي):- والله ضحكتني .. حلوه هاي ام المعرس.. عادي صير ام
المعرس مره وحده كم مره بيعرس عبووود.
علي: - يالله يا عبدالله.. مايصير الا المكتوب.. والله يهنيك انشاءالله بحياتك
اليديده..
و في يوم الزفاف يجتمع لفيف الأهل والمعارف حاملين التهاني للعروسين ..وتبدأ
لوحات الاستعراضات الشعبية .. كان علي تبدو عليه سعادة كبيره .. ولحظات يتوسط
الحلقة واخذ يرقص ويلوح لصديقه عبدالله حتى نهاية منتصف الليل وقبل أن يغادر..
ذهب ليودع صديقه فغداً هو موعد رحلته ليرجع للدراسة بألمانيا...
علي:- الف مبروك يا عبدالله .. اسمحلي انا بسير الحين .. تدري باجر ورايه سفر
..ويالله بالرفاء و البنين انشاءالله
عبدالله..:- الله يبارج فيك يا علي.. وتروح وترجع بالسلامه .. ولا تنسى تبلغ
زملائنا سلامي لهم كلهم.. ومشكووور على وقفتك وياي في هاليوم .
وينصرف علي متجها لمنزله ..لتقلع طائرته مع الفجر الجديد..وتعدو الأيام
وبعد انقضاء شهر العسل يعود عبدالله مع عروسه ..وما أن فتح هاتفه الخليوي ..
حتى سمع صوت تنبيه الرسائل فما كانت إلا رسالة تلو الأخرى وكلها رسائل عتاب من
علي على انقطاع عبدالله عنه وعدم السؤال..
فيمسك عبدالله الهاتف و يتصل فوراً بعلي..
عبدالله..:- الو .. سلام عليكم
علي: - نعم خير شو تبا
عبدالله: - رد السلام انزين
علي: - وعليكم السلام..الشمس من وين ظاهره ..شو هالقطيعه .. توك افتكرت عندك
ربيع
في تسال عنه..
عبدالله: - بلاك خذتني بمشراع وميداف.. عطني فرصه ارمس انزين
علي: - ما ضنتي عندك شي بتبرر فيه سواياك.. بس ماعليه منك بنساها مب عشان خاطرك
.. بس عشان خاطر شهر العسل
عبدالله( يضحك): - اسميك انت سوالف.. الحين توك معصب وبعد لا تعاتب وتبرر..
علي:شو اسوي تدري بغلاك عندي .. وانا ماروم ازعل منك.
عبدالله:- تسلم يا بوحسن .. وطمني عليك شو اخبار الدراسه
علي: - الحمدالله امشين والكورس الياي انشاءالله بتخرج..
عبدالله : - يالله بالتوفيج انشاءالله .. اسمحلي الحين بخليك . توي ياي من
المطار
وتعبان بسير اريح.
علي: - الا قول ما تبا تخسر فاتورتك مب اونك تعبان..خلاص ماعليه وارمسك مره
ثانيه
فداعة الله
ويغلق علي الهاتف ويتوجه للجامعة وهناك ينشغل في المحاضرات
وحين يعود يقوم بالاتصال مره أخرى بعبدالله ويأخذان بالكلام ما يقارب نصف ساعة
يخبر بها علي صديقة بكل المستجدات وكذلك عبدالله كان يشاركه في الكلام و
التطورات التي حصلت في البلاد..وتمر الأيام..و ويستقر عبدالله بمكتب خاص به
للهندسة المعمارية ليباشر العمل ويصبح نجاحه ملحوظاً.. ويكون له اسمه في السوق
..وطيلة هذه الفترة كانت الاتصالات بين الصديقين بشكل متواصل ...
و في أحد الأيام كان عبدالله متجها لعمله وفي زحمة السير ..أوقف السيارة في
اقرب موقف
ليسير على قدميه فمكتبه ليس بالبعيد ، فهو مرتبط بموعد هام مع مندوب إحدى
الشركات
.. وما كاد يمشي خطوتين حتى أحس بألم فظيع في رأسه..حاول إكمال سيره ولكنه لم
يستطيع فرجع لسيارته .. واعتذر من الموعد وعاد بأدراجه للمنزل.. دخل وألقى نفسه
على السرير ..
مريم: - عبدالله خير.. اشوفك رجعت
عبدالله:- ماشي بس حاس بدوخه وصداع فظيع ..
مريم: - نش انزين سير العياده
عبدالله: - لالا ماعليج شوي وبيخف عني
مريم: - الله يهديك يا عبدالله .. انت تهمل نفسك الصراحه.. وهاي مب اول مره تحس
بهالشي ..دوم جي..بس تحب تعاندني يوم اقولك سير الطبيب.
عبدالله: - لا الغاليه..بس هاي اشيا عاديه .. يعني يمكن تكون بسبة ضربة شمس ..
مثل تشوفين جونا كيف حار.. بس عشان خاطرج خلاص بسير اليوم العصر.
مريم: - عبدالله
عبدالله: - هلا
مريم: - تدري اليوم كنت احس بنفس الدوخه.. بس
عبدالله : - والله .. متى وليش ماسرتي المستشفى ولا بس فالحه تنصحين
مريم:- لا الغالي ما يحتاي دوختي طبيعيه( وتنظر لبطنها)
عبدالله: - الريم.. حلفي .. قولي والله .. معقوله انا بصير ابو!!
كان عبدالله وكأنه يعيش حلم من فرحته..فمن لا يحلم بحلم الأبوة وان يصبح لدية
أطفال.. ومريم قد فاجأت زوجها بخبر حملها ...فكانت اجمل مار مر على عبدالله من
مفاجآت الحياة بأن يصبح أبا..فيأتي المساء..وبعد أن شرب عبدالله قهوته اخذ
حقيبة ملفاته وتوجه للباب.
مريم:- عبدالله مب تنسى تمر العيادة
عبدالله : - اوووه والله نسيت.. خلاص خير انشاءالله
ويذهب عبدالله للعيادة..وحين يصل ينتظر خارجاً ريثما يحين دوره وما أن ينادى
باسمه حتى يدخل على الطبيب فيعرض عليه حالته.. ويقوم الطبيب بدوره فيفحصه و
يأخذ صور للأشعة..وعينات دم كي يعرف سبب هذه الأعراض ..وفي اليوم التالي يذهب
ليأخذ النتيجة.. وهنا تكون الصاعقة حين يخبره الدكتور بنتيجة الفحوصات..
عبدالله:- خير دكتور طمني شو كانت نتيجه الفحوصات؟
الدكتور: - عبدالله..آسف بس لازم تكون على علم..انت مصاب بورم خبيث .. وحالتك
متاخره..
عبدالله:- دكتور .. كيف؟؟ .. بس انا بعدني شاب.. دكتور تاكد مره ثانيه الله
يخليك .. يمكن يمكن مخربط في الاسماء.. او يمكن الاشعه تكون مب واضحه .. دكتور
انا مستعد اسوي اشعه مره ثانيه وثالثه بس الله يخليك تاكد..
الدكتور:- عبدالله انت رجل مؤمن بالله .. واباك تكون قوي..ولا تقنط من رحمة ربك
عبدالله:- طيب اقدر اسافر واعالج في الخارج ؟؟ انا سمعت عن العلاج بالكيماوي
والاشعه .. يعني يمكن اتعالج.. خلني احاول دكتور
الدكتور:- صدقني لو في امكانيه من العلاج كنا قمنا بالواجب ومستشفيات الدوله
الحمدالله متوفر فيها احسن الاطباء واحدث التقنيات.. ومابقص عليك بس انت حالتك
متاخره يعني المرحله الثالثه.. يعني حتى الكيماوي ماراح يفيدك وبيزيدك ألم دون
أي خطوه ايجابيه ..وكل الي اقدر اعطيك اياه مسكنات للالم
عبدالله:- يعني دكتور مافي أي امل؟؟؟
الدكتور: -خلك قريب من ربك .. وادعي الله واستغفره يا عبدالله
و يرتطم عبدالله بجدران الزمن .. وتظلم زوايا الكون في وجهه.. وتتحول فرحته
بخبر قدوم المولود إلى مأساة يعيشها مع نفسه..فيخرج من العيادة ويسير بسيارته
دون هدف يسعى إليه .. و لا يشعر لوجهة سيره .. حتى يصل على مشارف البحر.. فيذهب
إليه رامياً همومه وشاكياً أحزانه..
عبدالله ( باكياً):- آآآآه يا زمن.. معقوله .. معقوله ان ايامي تكون معدوده ..
معقوله يا عبدالله تعيش آخر أيامك.. معقوله القدر يخطفك من ضناك .. ويحرمك منه
ويحرمه منك.. آآآخ آآآآآآخ يا ولدي ..سامحني أن ماشلتك على أيدي.. سامحني أن
ما حضنتك بصدري.. سامحني اذا جاك باجر واحتجت لحناني ولدفاي ومكاني ... سامحني
يا ولدي واعذرني ...أبوك ربه قدره يسافر قبل شوفك..........
ويرمي بحفنة رمل إلى موج البحر .. مقهوراً ويائسا .. فيمسح دموعه ويصعد
لسيارته عائداً إلى المنزل.. وطيلة الطريق كان يفكر كيف سيصارح زوجته ويخبرها
عن سر مرضه.. فكر أن يصارحها ثم تراجع ..لأنه لا يرضيه أن يحزنها عليه.. ثم قرر
الصمت حتى يصل الأجل ويأخذ الله أمانته..
وما أن يدخل الدار .. وإذا به يرى مريم العروس تستقبله بابتسامتها كالعادة
وجهها يشع نوراً كالملاك الساحر.. فتسأله أن تضع له العشاء.. ولكنه يرفض بحجة
حاجته للنوم.. ويبادلها عبدالله بابتسامه مصطنعه حين تسأله عن نتيجة الفحوصات
محاولا أن يطمئنها بان كل شيء على ما يرام .. ولكن مريم كان إحساسها أكبر من
أن تقتنع بتصنع زوجها.. فتقترب منه وتمسك بيده .. وفي عينيها استفهام عن حاله
الغير مطمأن..
مريم:- عبدالله
عبدالله:- هلا الريم
مريم: -أحلف بانك ما تخبي عني شي..
عبدالله:- افا يالريم تحيدين كلامي يحتاي لحلفان.. وانا الي صادق وياج دايماً
مريم: - الا هالمره يا عبدالله ألا هالمره ..أشوف هم كبير بعينك.. دخيلك قولي
بلي
بخاطرك ولا تتركني اتعذب بالتفكير
عبدالله( ويسمك بيد مريم بقوه):- ماشي يالريم ماشي...
وتخر مريم باكية على رجل زوجها مترجية أن يخبرها بالذي يخبأه عنها .. فتتهاوى
قوى عبدالله أمام دموع زوجته .. ولم يستطع أن يلتزم الصمت أكثر... فينحني ويرفع
رأسها بحنان.. وهمس لها..
عبدالله:- وان قلتلج توعديني بغلاة ولدنا انج تكونين صابره .. ومتوكله على ربج
مريم:- قوووول و أو عدك .. بس قووول
عبدالله:- مريم ........ أنا ايامي معدوده .. ريلج عنده ورم خبيث براسه
مريم:- لاااااااااااااااااااااااااا .. مستحيل شو تقول أنت لااا عبدالله
لااااااااا..
عبدالله: - مريم .. ذكري الله
مريم : -عبدالله قول انك تقص عليه . . قول انك تسولف..وانك بصحه وعافيه...
قووول
عبدالله ولا تذبحني بكلامك .. لا تذبحني
وتصرخ مريم وتجهش باكية.. غير مصدقة.. لما تسمعه.. وكأنه كابوس حقير.. وكأنه
خيال شيطاني...فيحاول أن يهدئها زوجها .. ويلمها بأحضانه.. ويذكرها بأنه أمر
الله ولا اعتراض على أمره.. ويجب تتوجه بالدعاء له بدل الحزن عليه.. وأن تحافظ
على خليفهُ الذي ينموا بأحشائها ..فالدنيا دار زوال ولا خلود فيها أبداً..
وبكلماته وتفهمه استطاع أن يسيطر على حزنها ويكفكف دمعها ... ولم يتركها حتى
أغلقت جفنها ونامت على همساته فغطاها ليرجع ويبقى عبدالله مع صراع نفسه مره
أخرى حتى سمع آذان الفجر.. فتوضأ وذهب للمسجد يصلي .. وهناك أحس بولوج الراحة
إلى نفسه وهو يفض أمره لربه.. وراح يدعو الله أن يرحمه .. ويحفظ زوجته وأبنه
من بعده..ويتذكر حينئذ علي صديق عمره والذي يبعده عنه آلاف الأميال.. وكم
يشعر بافتقاده..
عبدالله:- وينك يا علي وينك يا صديقي .. تعال شوف حال ربيعك وشوف القدر شو
كتبله... سامحني علي سامحني .. ياخوفي بس اموت قبل لا ترجع ولا افرح فيك مثل
مافرحتلي بتخرجي وزواجي.. سامحني بوحسن سامح عبود تراه والله مب بيده..و لو
بيده ماقصر فيك..
وحين يرجع للمنزل يرى مريم لا تزال جالسه على السرير دون حراك والدمعة مرسومة
على وجنتاها .. فيقترب منها عبدالله محاولاً أن يلطف الجو بابتسامه منه فيمسح
دموعها ويقول
:- شو مب ناويه تريقيني .. يالله تراني يوعان ولا ترى بشوف لي حرمه
ثانيه
مريم: - لو تطلب عيوني .. عيوني لك ..
عبدالله: - فديتج الغاليه .. يالله عاد مانبا نشوف هالدموع مره ثانيه.. وانا
الريم خذتها وهي قويه ماحب اشوفها ضعيفه..
مريم:- انشاءالله .. انشاءالله
عبدالله:- زين ولي العهد شو اخباره .. شكله كسوول يباله ضرب
مريم(بين الدمع و الابتسامة): -يهون عليك تضربه؟؟
عبدالله:- والله اضرب الي يقرب منه بس.. هو وامه عندي بغلا هالدنيا كلها
وهنا ترجع مريم مره أخرى للبكاء حين تتذكر مرض عبدالله .. ولا تستطيع تمالك
نفسها .. فهي لا تعلم أن كان طفلها سيرى والده أم سيحرم منه رؤياه..لا تعلم هل
سيشاء الرحمن بأن يشهد مولده أم لا.. هل ستفتح عيناها وتسمعه يقول لها ( الحمد
الله على السلامة ) أم لا.. أسئله كثيرة تدور بداخلها وكل إجابة تزيدها
إضماراً.. حتى عبدالله نفسه كان لا يعرف ما عساه أن يفعل.. وكيف سيضمن لزوجته
وابنه حياة آمنة وكريمة من بعده.. وهكذا تتوالى الأيام ويعم الدار ثوب الأسى و
الحزن.. فيلحظ أهل مريم انعزال ابنتهم ونحولها يوم عن يوم ولكن كانت تبرر ذلك
بأنها عوارض الحمل وتكتم سرها عنهم لأنها وعدت زوجها بالا يعرف أحد عن مرضه
سواها..ويحل شهر رمضان ويقضي كل من عبدالله ومريم أروع الأيام برغم عدم مقدرة
عبدالله على الصيام ولكن استطاع أن يشعر بطعم الصيام وهو يساعد مريم في إعداد
الفطور وبعدها صلاة التراويح يذهبان معاً للتسوق ويحضران كل ما يلزم لاستقبال
المولود .. وأحياناً يصلان أرحامهم .. كان عبدالله يحاول قدر الإمكان أن يفرغ
نفسه ليبقى بجانب زوجته مريم .. لأنه يعلم بعد فتره لن يستطيع المسير.. و قبل
العيد بأسبوع كان عبدالله سعيداً بخبر وصول صديقه علي.
علي: -عبووود شو رايك.. انا في البلاد
عبدالله:- سويتها علووه .. وجي ماخبرتني انزين.. نستقبلك ع الاقل في المطار
علي:- يابوي مايحتاي.. شو غريب اناا؟؟ وبعدين الا اسبوع وراجع
عبدالله: - جيه؟
علي: - ترى ماخذ اجازه عسب اعيد وياكم .. وانا اخوك حلاة العيد بين الاهل وعلى
ارض هالبلاد الطيبه .. الواحد يحس بفرحة العيد بين الخبيص و الهريس .. مب ع
الهمبرجر والبيتزا
عبدالله:- يالبطيني .. ماتيوز عن هالدناعه.. زين عيل اليوم اكيد بشوفك
علي: - هيه هيه اكيد انشاءالله. بعد التروايح بترياك تمر
عبدالله: - على خير انشاءالله
و حين يلتقيا يحتضن كل منهما الآخر بعد فراق دام اشهر .. يسألان عن أحوال
بعضهما
البعض..
علي: - عبود الظاهر الا انك توهقت بزواجك..
عبدالله : - توهقت !!
علي:- يابوي احيد الي يعرس يسمن من الاكل السنع وانت تضعف.. شكلها اكيد مادل
طريق المطبخ هههه
عبدالله: - لاااا والله مسكينه مب مقصره فيه .. طباخه و النعم فيها .. بس عاد
خويك شكله مربي حنشان افبطنه الاكل ما يبان فيه
علي: - ههههه الظاهر الا جي.. بس والله شكلك تغير واايد .. ليكون بس خويي
معلول
وانا مادريبه ؟؟
عبدالله(محاولاً تغيير مجرى الحديث):- المهم ..زين ماخبرتني متى التخرج
انشاءالله
علي: -والله قول شهرين بالكثير تبدا الامتحانات .. وبعدها انشاءالله نخلص ونفتك
ونرجع مثل مارجعتو..
عبدالله:- يالله على بركة الله انشاءالله.. وتعال ترى مكتبي يترياك
علي: -عاد شو بتحطني نائب مدير ولا سكرتير؟
عبدالله :- لا وانت الصادق مندوب شاي وقهوه ههههه
علي: -زين زين عبود .. ماعليه .. الحين انا تخليني مال شاي وقهوه
عبدالله:- حشاك يابو حسن .. اسولف وياك والله.. افا عليك انت شريكي بتكون ولك
مثل مالي في المكتب انشاءالله
علي: - تسلم والله .. من طيبك هذا يابوو..... .. تعال ماخبرتني شو ناوي تسميه
لو
ياك ولد؟
عبدالله:- يوسف.. انشاءالله بسميه يوسف .. ابا باجر يوم يكبر يكون عليه الجمال
اليوسفي ..
علي: - الله يفرحك فيه يا عبدالله ويوصل بالسلامه هاليوسفي..
وهنا تدمع عين عبدالله الذي حاول يمسك نفسه ولكنه لم يستطع .. وهو لا يضمن رؤية
يوسف.. علي استغرب حين رأى هذه الدموع .. وسال نفسه: (معقوله تاثر لهالدرجه
باسم
ولده ؟؟ ولا هاي دموع فرحته ؟؟)
ولم يستطع يفهم دموع صديقة ويفسرها ورغم انه سأله ولكن عبدالله اكتفى برده
:- (الاقبال لك يا بوحسن ونشوف ولدك).
ويرحل عبدالله عن علي عائدا إلى عقر داره.. ويبقى علي يفكر بعبدالله .. صديقه
الذي اقرب له من أخ .. لما بدا عليه من نبرات الحزن ؟ لما رأى دموعه لأول مره ؟
كثيرا من الأمور لم يستطع علي تفسيرها لأنه لم يكن يعلم بداء صديقه وعلته
الخبيثة..
و تتوالى الأيام.. وفي صباح يوم العيد..
عبدالله:- عيدج مبارك الريم.. عيدج مبارك ام يسافي
مريم:- و ايامك سعيده بو يوسف..
عبدالله:- تصدقين يالريم .. هذا العيد عندي غير عن كل اعيادي .. قولي ليش؟
مريم:- ممممم ليش؟
عبدالله:- لاني وياج يالريم .. اول عيد يمر علينا وانا وانتي تحت سقف واحد.. و
أول عيد ويوسف روحه تربط امبينا.. اول عيد واحلى عيد
مريم:- يعني مب عشاني .. عشان يوسف.. زين لو كانت بنت ؟
عبدالله:- بنت ولد الي من الله حياه الله .. المهم الغلا الريم تكون
امهم..ويربون على ايدها
مريم( وتنحدر دمعه من عينها):- عبدالله...الله لا يحرمني منك وعسى يومي
قــــــ...
عبدالله:- اصصصص ماباج تكملينها.. وغلاة عبدالله عندج ما تنطقينها مره ثانيه..
عبدالله وياج بروحه ... ولو راح جسمه بس الروح باقيه وياج الريم
مريم: - عبدالله انا ماسوى دونك .. مابا اعيش من غيرك.. مابا عبدالله مابااااا
عبدالله:- الريم نحن شو اتفقنا .. شو قلنا؟؟؟ خلاص فديتج عشان خاطر العيد ..
خلينااا نفرح اليوم بدون مانذكر أي شي .. ويالله امسحي هالدموع.. واتذكري
مريم كلمه وخليها ع بالج دوم... (كل دمعه من عينج ترى تزيد ويعي ومثل السكين
تطعن بصدري.. واذا ترضينها نزليهن هالدموع)
وهنا تمسح مريم دموعها وتحضن زوجها بقوه .. وهي تشعر بان القدر سيخطفه منها..
وكأن العيد لن يعود إليها مره أخرى.. مريم كانت تموت في كل لحظه تتذكر بأن
زوجها أيامه معها معدودة ومحسوبة.. حبها له كان أقوى من أن تتقبل فكرة رحيله
دونها.. و كان حب عبدالله لزوجته أكبر من أن يوصف حاول جاهداً إسعادها في أخر
أيامه و بمناسبة العيد حضر مفاجأة لزوجته..وهي عقد لؤلؤي كانت مريم قد رأته
ولم تبتاعه بسبب ثمنه الباهظ وفي حيينها عبدالله كانت ميزانيته مهزوزة
قليلاً.. و لكنه حرص على حجزه لزوجته وإهدائها إياه في صباح العيد.. فطوقها به
ففرحت مريم بالهدية وشكرت زوجها الذي لم ينسَ أن يهديها في يوم العيد.. أما هي
فقد أعطته ما هو اثمن من كل شي .. أعطته رسالة بها كل حرف يغني عن كنوز الدنيا
ومع الرسالة اجمل باقة ورد.. وبعدها خرجا لصلة أرحمهم ومباركتهم بعيد الفطر
المبارك..فترك عبدالله مريم بمنزل والديها لتقضي معهم بعض الوقت ريثما يذهب
لمجلس
أصدقائه .. وحين يدخل المجلس..يلقي السلام ويبدأ بتهنئتهم بالعيد واحد تلو
الآخر وهناك كان علي من ضمن المتواجدين.. ليجلس عبدالله بجواره ..
علي:- وينك تحيرت علينا
عبدالله:- عنبوه جي ماورايه غيركم .. سرت سلمت ع الاهل وديت الحرمه بيت اهلها
وييتكم
علي:- زين اسمع باجر لازم نسويها سهره ترى الي بعده انا مسافر .. لان اجازتي
انقضت.
عبدالله: - اووه لا تقول .. مسرع مابترجع...
علي:- شو اسوي .. زين منهم وافقو يعطوني هاليومين
بو عبدالعزيز:- الا ماخبرتني عبدالله .. يقولون تراجع مستشفى المفرق . خير
انشاءالله
عبدالله( مرتبك): - هااا .. انا اراجع المستشفى ؟؟.. اووه ..هي هي صح تذكرت
..لالا بس ربيعي شوي بعافيته .. وسرت ازوره ..
علي: - منو هذا؟؟
عبدالله: - مندوب شركة اتعامل وياها .. انت ماتعرفه
علي :- يالله .. الله يشفي كل مبتلي
بوعبدالعزيز: - هي والله ياخوي .. هالايام خلق الله كلهم مبتلين
بهالامراض..الله
يشفي امة محمد بس ويعافيها
عبدالله:- آمين
عبدالله( وينظر للساعة):- اوووه تأخرت ع الاهل .. زين من رخصتكم يا جماعه انا
ساير..
علي:- وين عبدالله تو الناس
عبدالله:- وين الله يخليك تو الناس.. الحين الحرمه بتحتشر وبسويلي سالفه بتقول
نسيتي ولهيت ويا ربعك
علي( يضحك ساخراً من صديقه) :- ههههههه.. هيييييه هااااااا والله ايام يا عبود
.. قمنا نخاف من حريمنا
عبدالله:-صدق انك جلاب المحضر.. خلني اتوكل ونلتقي باجر انشاءالله
علي: -زين يالله اشوفك على خير
عبدالله( ويقف للانصراف):- يالله ياجماعه اسمحولي . فداعة الله
وهنا يمر عبدالله بنظراته مرور سريع على المجلس فيلمح ضحكات ناصر الذي لا
تفارقه روح الدعابة وهو يقص على خالد وجاسم نوادره.. ثم يخطف نظره على بوعيسى
رجل في الستين من العمر وقور ولكن عصبي بشده وحتى في يوم العيد لا يزال مقطب
الجبين على الجالسين.. وأحمد وعمر وسالم الثلاثي المشاغب يتحلقون وكأنهم يعدون
مشكله جديده.. ويجلس سيف طبيب المجلس يطلعهم عن مستجدات الأمراض ولا يتوارى عن
النصح و الإرشاد.. وأخيراً تسقط عينه على صديقه علي مع أبو عبد العزيز وهم
يتحدثان بصوت خافت.. كل ذلك مر عليه عبدالله وهو يشعر بأنها المرة الأخيرة تطأ
قدماه هذا المجلس.. ولن يرى تلك الزوايا مره أخرى.. فودع بقلبه كل من فيه :
(
سامحوني اخواني .. سامحوني كنتو ونعم الاخوان والاصدقاء .. الله يديم عليكم
المحبه ولا يفرق شملكم آمين ولا يبلي حد منكم بلي بلاني..)
فتسقط عيناه بعين علي فجاه .. وهنا شعر علي بأن خطب ما بعبدالله .. شعر وكان
صديقه يناجيه..
علي ( ويشير لعبدالله بالانتظار): -عبدالله
عبدالله: -خير علي
علي:- تعال وياي
عبدالله:- على وين .. لا تحيرني والله الاهل يتريوني وبطيت عليهم
علي:- انت تعال بس.. وانشاءالله ما باخرك.. هاا توكلنا؟
عبدالله:- توكلنا
فيصعد عبدالله مع علي في السيارة ولا يعلم إلى أين يأخذه صديقه... وكل ما وجه
سؤال .. طلب علي منه الانتظار
عبدالله:- بوحسن خبرني وين سايرين انزين؟
علي:- قلتلك صبر وبتعرف ..
عبدالله:- مب جنه الا هاي حارتناااا القديمه؟؟
علي: - هيه عبدالله هاي حارتنا .. تشوفها ..؟؟ تذكرهاااا؟؟
عبدالله:- ليش انا نسيت عسب اذكر.. بس شو السالفه وليش يايبني هني؟ علي( ويوقف
السياره): -انزل
عبدالله: -شو خبله انت وين انزل..
علي:- اقولك انزل ..
عبدالله( وهو يفتح الباب): -انشاءالله .. هاااااااا نزلت
علي:- شفت عبدالله هالمكان وهالملعب وهالتراب عبدالله:..............
علي: -ترى صدقني مثله مثل حبل الوريد يربط امبينااا.. عبدالله لا تفتكر اني
اسهى
افلحظه عنك او عن أي تصرف منك.. لا عبدالله .. بوحسن مب بس صديقك لااا .. بوحسن
اخوك .. هو انت وانت هو..تفهمني يا عبدالله تفهمني؟؟
عبدالله( يحضن علي):- الله يخليك ياعلي الله يخليك
علي:- خبرني عبدالله .. شو صابك .. في شي انا مادري عنه؟قولي يمكن اقدر اساعدك
.. يمكن اقدر اخفف عنك ..
عبدالله ( يحدث نفسه):- شو تباني اقولك ياعلي؟؟ اقولك اربيعك يمكن شهرين او
ثلاث
ويموت عنك.. اقولك اني بتركك... لا ياعلي انت ماقصرت وياي .. ولاناوي اشغلك عن
دراستك وتخرجك قرب..وخل الي بالنفس فالنفس
علي: - ليش ساكت ؟؟
عبدالله: - الله يهديك علي.. انت يتهيألك وصدقني مافي شي .. بس الشغل والمكتب
يمكن مسويلي شوي ارهاق
علي:-زين لو متورط في شي مادي قول عبدالله .. والله مايردك الا لسانك
عبدالله: - لا والله .. بالعكس الشغل ماشي تمام.. بس مثل ماقلتلك ارهاق الشغل
علي: -متاكد يعني؟
عبدالله:- متأكد..
علي: -زين دامك متاكد .. ودي اخبلبك شوي .. شوف علوه يوم يهستر في العيد كيف
عبدالله:- هههه الله يستر من المهستر
علي( ويفتح صندوق السيارة ليخرج منها كره):- دوووك ويالله ع الساحه
عبدالله:- يالمينون ...وين تبا الناس عيد وبكندورتي تباني اراكض في الملعب.
علي: - على هواك عاد .. ويالله اشوف شوط واحد عن خاطري قبل لا اسافر ودي اكسر
راسك لو بهدف
عبدالله:- هههههههه اسميك والله فناتك انت.. زين يالله
و يدخلان الملعب يجريان خلف الكره..يستعيدان ذاكرة الطفولة .. والمارين
يرمقونهم
بنظرات الاستعجاب..وهما لا يعيران أحد أي اهتمام .. ليقضيا أمتع الأوقات ..وحين
يعود ليصطحب زوجته ..يستقبله عمه والد مريم.. ويدعوه للدخول.. فيجلس معه ويحدثه
ليكتشف عبدالله بأن أهل زوجته اصبحوا على علم بمرضه .. فيكتم غضبه بداخله ..
حتى يعودا للمنزل
مريم:- سامحني عبدالله.. والله كان غصب عني مارمت اقبض نفسي اكثر.. حسيت بخنقه
وانا كل من شافني سالني عن حزني..
عبدالله:- مريم انتي وعدتيني .. لو دريت ماخليتج تسيرين .. تقدرين تقوليلي شو
بيستفيدون يوم انهم درو بعلتي؟؟ غير ان الخبر بينتشر وبيسلون يشفقون عليه ..
مريم: -عبدالله انا اسفه .. اسفه
عبدالله:- شو تبيني اقول غير الله يهديج مريم.. الحين شي وصار .. ماله داعي
الاسف
ويخلد عبدالله للنوم وهو غاضب من تصرف زوجته .. و تأخذه الأفكار.. بردة فعل
أهله حين يصلهم الخبر.. ماذا سيقول لهم .. وكيف سيتصرف..كيف سيواجههم .. هو لا
يريد من يعطف أو يشفق عليه .. ولا يريد حزن أحد .. وكل ما أراده أن يرحل دون أن
يتسبب في ألم أي شخص قريب منه.. وبالفعل ففي اليوم التالي حين ذهب لمنزل
والديه.. انهمرت بدخوله دموع أهل داره ..فتحلقوه وهو أخذ يهدأ من روع والدته
ووالده واخوته.. يحاول ويحاول ولكن دون جدوى.. وأمام كل تلك المناحة لم يستطع
حبس دموعه فخرج من الدار.. تاركاً بها عزاءهم المبكر عليه.. وهنا تستاء حالته
النفسية اكثر واكثر..فيغلق على نفسه الغرفة ولا يسمح حتى لزوجته بالدخول.. وبعد
فتره طويلة ومرور عدة ساعات.. خرج من غرفته وبيده صندوق صغير ونادى على زوجته
مريم لتأتيه مهرولة.
عبدالله:- مريم.. ممكن أأمنج على امانه
مريم:- خير عبدالله
عبدالله: - خذي هالصندوق .. وحفظيه عندج .. امانه يالريم محد يفتحه الا صاحبه
توصلينها له في الوقت المناسب .
مريم:- صاحبه!!
عبدالله: - علي ربيعي هو صاحبه .. اباج تسلمينه هالامانه بعد مااا ربي يكتب لي
الاجل
مريم:- فديتك عبدالله .. لا تنطقه ااا..
عبدالله: - خلاص مريم ... السر صار مفضوح وان ما نطقتها انا بتسمعينها من
غيري..
يسألونج عن حالي
مريم:- ليش .. ليش ياربي .. ليش ماكتبت لنا السعاده الدايمه.. ليش القدر ماتبسم
لنا.. ونسى حتى يرسم ضحكتنا .. ليش ياربي ليش نحن ليش!!
و يترك عبدالله زوجته دون أي تعليق.. ليخلد للنوم.. فقد بدأت تتربص لهما الأيام
المآسي و الآلام.. و تعدوا الساعات والأسابيع وأعراض المرض تزداد على عبدالله..
فبين الألم المفاجئ الذي كان يأتيه على فترات.. بدأ جسمه يتضاءل ويشحب .. يوماً
في المنزل وعشره يكون من نزلاء المستشفى.. ولا تزال مريم تقف لجانب زوجها تمسك
بكتاب الله ليل نهار تقرأ به و تمسح على رأسه ليخف الله شقاء زوجها.. وفؤادها
يتمزق عليه حين تراه يتألم ويصارع هذا الداء العفن.. والأطباء عاجزون من فعل
شيء ولا يساعدونه إلا بجرعات المسكنات.. لقد اصبح حال عبدالله يرثى له .. فبعد
أن كان يمشي على رجله اصبح لا يقوى على الوقوف وكان يحتاج لمن يعينه في طعامه و
قضاء حاجته حتى كلامه كان يجد صعوبة به.. كان عبدالله يتمنى رحيله على أن يعيش
بهذه الصورة ويكون عاله على أحد ..ليصل لمرحلة العجز النهائي..
في هذه الأثناء فإن صديقه علي لم يهدأ له بال وهو يواصل اتصاله ولا يجد من
يجيب عليه .. وبعد رجوعه بعد نهاية آخر امتحان له في الجامعة.. دخل غرفته ليأخذ
قيلولة و لكنه استيقظ من النوم مفزوعا و كأنه رأى كابوسا في حلمه.. فأمسك
بهاتفه واتصل مره أخرى بعبدالله
و لكن يجده كالعادة مغلق..وفي الحال قام بالاتصال بقريب عبدالله والذي يدعى
احمد
علي:- الوو السلام عليكم
أحمد: -عليك السلام و الرحمه
علي:- شحالك احمد.. انا علي ربيع ولد عمك عبدالله
أحمد: - هلا علي شحالك عساك طيب
علي: - الحمدالله ربي يسلمك.. اسمحلي اخوي ع الازعاج
أحمد: - لا اافا عليك لا ازعاج ولا شي.. زين يوم سمعنا صوتك
علي:- تسلم والله.. احمد كنت بنشدك عن عبدالله اتصلبه من فتره ومايرد .. عسى
ماشر!!
أحمد: - ليش ماتدري علي؟؟
علي: - شو الي مادريبه؟؟ بلاه عبدالله؟؟شو صاير؟؟
أحمد( وهنا يفهم بان علي ليس لديه علم بحالة عبدالله): - هاا .. لا ولا شي
علي: - احمد .. خبرني عبدالله بلاه... احب راسك قولي بلاه عبوود
أحمد: -علي.. عبدالله في المستشفى .. بين الحياة و الموت
علي: - شو تقول انت.. عبوود مريض وانا اخر من يعلم...شوفيه خبرني
أحمد: - عبدالله عنده ورم خبيث .. وحالته استاءت وااايد .. ومن شهر تقريبا هو
طايح في المستشفى.وحالته عند الله
علي:- احمد انت اكيد تمزح.. مستحيل عبدالله مافيه الا العافيه .. احمد كلمني جد
..
أحمد: -و الله ياعلي ماقص عليك.. وانا مادري انك مب على علم بمرض عبدالله ..
علي:- وليش ماخبرتوني ليش؟؟ ليش خليتوه يوصل لهالمرحله؟؟
أحمد: - علي .. عبدالله مرحلته كانت متاخره و الاطباء قالوله فات اوان العلاج
..توكل على الله وفوض امرك له... الوو .. الوووووووو....... لا اله الا الله ..
شو خلاني ارمس انا ولا ارد عليه!!
ويغلق علي السماعة كالمجنون لا يعرف ماذا يفعل .. يفتح الدولاب يلملم ملابسة
وأمتعته ..غير مكترث لأي شي .. ولا يرى أمامه إلا وجه عبدالله رامياً بشهادته
وقوانين الجامعة وكل أموره بعرض الحائط.. فيطرق الباب على غرفة زميله يخبره انه
سيغادر دون حتى التفكير إن كان سيحصل على حجز أم لا... ويعطيه مبلغ ليدفع باقي
إيجار الغرفة ويوصيه أن يبلغ الجامعة بأنه يعتذر عن حفل التخرج واستلام شهادته
ليعود في وقت لاحق فهناك أمر طارئ وعليه العودة للديار.. ويذهب ليقطع تذكره
ولحسن الحظ حصل على طائره تعود في المساء وهناك مقاعد شاغرة .. ليجلس على
أعصابه منتظر وقت إقلاع الطائرة .. وما أن سمع الإشارة يسرع من خطواته متمتاً
بداخله:
علي: - عبدالله انا ياي.. ياي لك اترياني .. مب مصدق كل هذا يصير لك وانا آخر
من
يعلم. مب مصدق عبود يتالم وانا مادريت عن مرضه.. عبدالله دخيلك اترياني.. لازم
تعيش عبدالله لازم .. مستحيل تتركني.. مستحيل تخلي ربيعك روحه .. انا ياي
عبدالله يايلك...
ويصعد الطائرة وغصته تتكتم بداخله على صديقه..لا يرتاح له بدن ولا قلب وهو
معلق بين الأرض و السماء.. وما أن حان موعد الوصول .. كاد أن يقفز من الطائرة
فلم يعد للصبر عنده مجال.. يريد الإسراع لصديقه.. حتى حقائبه تركها في المطار
ولم يبالِ بشيء .. بل لم يشعر بنفسه وهو يوقف سيارة الإيجار.. وهنا يتذكر
فقط... بأنه لا يعلم صديقه بأي مستشفى.. فاخرج هاتفه ليتصل بأحمد ويسأله.. وهنا
يصدم احمد بان علي وصل بهذه السرعة .. ولكن علي لم يعطه فرصه لسؤال آخر وأنهى
المكالمة بمجرد حصوله على اسم المستشفى..
و حالما توقفت سيارة الإيجار .. حاسبه علي ونزل وهو يجري لداخل المستشفى يسال
عن
صديقه.. من مكان لأخر حتى أرشدوه لرقم غرفته والتي كانت ضمن غرف العناية
المركزة.. فانهارت خطوات علي وتثاقلت .. ولم يكن يقوى على الدخول ورؤية صديقة
.. وما أن اقترب اكثر حتى رأى امرأة حامل جالسه تبكي وتنوح فأدرك بالحال أنها
مريم زوجة عبدالله .. و والدته في الجهة الأخرى و أبناؤها يهدؤون من روعها ..
كان علي اضعف من أن يقف أمام هذا المشهد..
وهنا تنتهي لوحة الذكريات أمام علي فيرفع رأسه ليجد.. الدكتور يخرج من غرفة
عبدالله .. فيذهب له علي ليسأله وكلاً من والد عبدالله وإخوانه يلتفون حول
الدكتور محاولين رؤية عبدالله.. وهو يحاول أن يأخذ منهم إجابة الدكتور:
- اسمحوولي بس منو فيكم علي؟؟
علي: - انا دكتور.. اناااااااا علي
الدكتور: - اذا ممكن تتفضل عنده داخل.. عبدالله وايد يكرر اسمك واضن انه بحاجه
يشوفك
علي:- انشاءالله دكتور .. انا رايح له
ويذهب علي لصديقه .. و هنا تترجى مريم الدكتور بالدخول و رؤية زوجها .. وبعد أن
يأس من منعها .. سمح لها ولكن بدون إبداء أي إزعاج .. وحين يفتح علي باب الغرفة
ويرى صديقه يذهب و يقبل يده محاول أن يمسك دموعه..
علي:- ليش ماقلتلي عبدالله.. انا ربيعك انا بوحسن.. ليش خبيت عني.. واتخليني
اشوفك واصل لهالمرحله..كنت يمكن اسوي لك المستحيل .. ليش ماعطيتني فرصه اوقف
وياك في ألمك واوجاعك .. وخدعتني وخليتني أتصور بانك بخير وعافيه.. كنت تدري
بان حياتك قصيره وخليتني اسافر عنك ولا تدري ان كنت بتشوفني بعد ولا لا.. لا
تتركني عبدالله لا تترك ربيعك روحه.. سامحني سامحني...
وبين صوت جهاز قياس نبضات القلب و الأكسجين و باقي الأجهزة ، يفتح عبدالله
عينيه
ويسمك بيد علي .. ويزيل الأكسجين من على وجهه باليد الأخرى..
عبدالله: - ع ع علي .. م م مريم.. مريم ياعلي وولدي .. أ أ أمانه عندك..حافظ
عليهم.. امانه ياعلي امانه امنتك اياها
علي:- لاتقول جي ياعبدالله انت بتنش .. وبتستوي بخير .. لا تقول جي
يبتسم عبد الله لأخر مره ناطقاً بالشهادتين..
و تبدأ يده تسقط من يد صديقه شيئاً فشيئاً حتى تغلق جفونه.. وترتفع الروح
لمولاها .. فيغلق علي عين صديقه .. وهنا تصرخ مريم صرخة مدوية في أركان
المستشفى سمعتها كل المدينة ..مريم(
وهي تهز جثمان زوجها): - لااااااااااااااااااااااااااااااااااااا....عبدالله
قوم ..قوم عبدالله.. انا
مريم انا مريم عبدالله.. قوم عبدالله لا تموت.. لا تتركني انا وولدك .. قووم
عبدالله.. آآآآآآآآآه ياربي خذ روحي .. ارحمني ياارب وخذني مع الغالي.. خذني
ويااااه ولا تخليني بدونه..الغالي راح.. راح الغالي راح..يااااااويلج يا مريم
ياااااااااويلج وياااا ويل حالج..
فيدخل الجميع ويبدأ النواح وتحاول الممرضات والطبيب إخراجهم من الغرفة.. وعلي
يقف بعيداً يضرب رأسه بالجدران غير مصدق أن صديقه قد رحل عنه.. ولا تزال أخر
كلماته تدوي بذهنه ..لا تزال كلمات عبدالله صداها ترن بإذن علي .. وفي الصباح
يذهب للصلاة عليه ودفنه..فامسك بالكفن وقبله وهو يكفن به صديقه.. ودموعه لا
تتوقف أبدا .. وبعد الصلاة أنزله لمثواه الأخير.. ولا يزال يلمح بشاشة وجه
صديقه ولو كان يغطيه الكفن .. فيسمعه وهو يقول:
- (لاتصيح عليه بو حسن عبود و ياك..لا تصيح وخلك قوي ... ولا تنسى وصيتي لك لا
تنساها..)..
فيرمي عليه آخر حفنة تراب ويتركه وحيداً في هذا المكان الموحش
بعد ثلاثة أيام من عزاء المرحوم عبدالله يصاب علي بحاله نفسية شديدة فينعزل عن
الجميع.. ليحاول كل من أهله إخراجه من حزنه ولكن لا يستطيع أحد انتشال صورة
عبدالله من أمام علي.. ويمر شهر وشهران وعلي لا يحرك ساكن سوى قراءة القرآن...
و ذات يوم لمح صديقه عبدالله
عبدالله: -علي وين وصاتي لك .. وينها ياعلي؟؟
علي: -عبدالله .. عبدالله
عبدالله:- بسك ياعلي انعزال.. ونش كمل حياتك.. ولا نسيت عهدتي الي تركتها امانه
عندك
علي:- لا مانسيت ..مانسيت ياعبدالله .. بس
عبدالله:- لا بس ولا غيره.. نش ياعلي واذكر الله .. صل لربك واترحم على روحي..
واطلع للدنيا .. اباك تكون ليوسف اب حنون يعوضه في ابوه..
علي:- انشاءالله عبدالله .. اوعدك اوعدك اني اكون له كل شي ولا اخليه يحتاي لا
هو ولا امه ابدا لاي حد
عبدالله: - هذا عشمي فيك يا علي.. هذا الي اباه منك..
و يحاول علي احتضان صديقه ولكن سرعان ما يختفي طيفه.. وهنا يمسح علي دموعه
ويذهب للوضوء ليصلي ركعتين.. وبعدها يغير ملابسة ويخرج لأهله والجميع متعجب من
تبدل حاله..ويكمل علي حياته ويبدأ بتخطيط المستقبل.. فكان أول شيء يفعله هو
تحمل مسؤولية مكتب الهندسة الخاص بصديقه المرحوم عبدالله..بعد أن استشار محامي
بكتابة عقد شراكه بينه وبين الورثة..ليستطيع مزاولة العمل به..وبذلك يستلم علي
مفاتيح المكتب ليجلس على كرسي صديقه ويعيد ترتيب ملفاته وتنظيمه ويحرص على
استمرارية العمل به ليرجع كسابق عهده.. وبعد أن تأكد من أن العمل يسير على ما
يرام.. آن له التفكير بكيفية إيفاء الوعد لصديقه.. فلم يجد إلا أن يقوم بطلب يد
مريم للزواج.. وهذا هو الحل الوحيد كي يضمن بقاء مريم ووليدها قريبين منه وتحت
ناظره.. ودون أن يتسبب لها بالأذى أو إظهار إشاعات الناس.. ولكن قرر أن يتريث
قليلاً حتى تضع مريم وليدها..
وتتوالى الأسابيع.. وفي ظهر يوم الأربعاء ودون سابق إنذار تشعر مريم بآلام
الولادة..فيأخذونها للمستشفى.. ويضطرون حيينها بإجراء عمليه قيصرية فهي لم تكمل
شهرها ولكن الضغوط النفسية عجلت من وقت الولادة .. وترزق بصبي بهي الطلعة..
مريم:- وين ولدي؟؟ .. وين يوسف؟؟
والدتها: - حطوه في الحضانه فديتج يقولون يحتاي لعانيه شوي
مريم:- ابا اشووفه ودوني له
والدتها:- انشاءالله غناتي انشاءالله .. بس انتي ريحي الحين وانا بخبرهم يودونج
له
مريم( وهي تأن بعد ذهاب التخدير):- آآه..عطشانه
والدتها( وهي تعطيها كوب الماء): - هاج غناتي .. هاج
وتصل البشارة لعلي وهو في المكتب بان مريم قد أنجبت صبي وأسموه يوسف.. فتحمد
لهم بسلامة يوسف ووالدته وقام على عجل فقفل المكتب ليذهب للمستشفى ويرى يوسف
ابن صديقه المرحوم عبدالله.. لتسقط عيناه حيينها وهو يقفل الباب على اللوحة
الموضوعة يمين المكتب والمدون بها ( مكتب المهندس عبدالله).. فتنزل الدمعه من
عين علي.. وهو يخرج قلماً من جيبه ويكتب اسم( يوسف) الى جانب اسم والده..
علي:
- هيييه يابو يوسف.. وهاي اول البشاير.. يوسف وصل بالسلامه.. واوعدك اسوي
المستحيل لاجل ولدك وولدي يوسف واخليه افيوم المهندس الكبير يوسف ولد
عبدالله..ويكون هذا مكتبه والكرسي كرسيه ..ونحن تحت شوره وكلمته يابويوسف..الف
رحمه عليك يا عبدالله ..الف رحمه
و بعد أن يذهب ويرى يوسف من خلف زجاج الحضانة.. يشعر علي أن مسؤولياته قد زادت
..و لا ينتظر اكثر و ما أن يعود للمنزل يخبر والديه عن رغبته بالزواج من مريم
أرملة صديقه عبدالله.. ليجد المعارضة منهم وبشده
علي:- الوالد هاي وصاة اربيعي .. ارجوكم حاولو تفهمون .
والد علي: - يابوي..نحن مانباك تتغربل .. انت توك شباب.. تروح تتزوج ارمله
وعندها
عيال!!
علي:- ابوي .. الارمله هاي الي تقول عنها حرمة اربيعي وصديقي واخوي.. هاي
الارمله انا موصاي عليها امانه عندي.. فديتك ابوي لاتخليني صغير عند هالوعد..
ولدك ريال وعند كلمته
ام علي:- علي غناتي والله باجر ادورلك احسن حرمه في البلاد.. وربيعك حرمته نحن
مابنقصر وبنسال عنها دوم .. بس اصرف نظر عن زواجك هذا
علي:- لا يالوالده.. حريم الدنيا كلهن ماشوف فيهن الي اشوفه في مريم.. يكفي
انها كانت حرمة عبدالله وام يوسف ولد عبدالله ..
والد علي:- زين ياعلي حتى لو نحن رضينا .. الحرمة يمكن ترفضك.. وماتبا ابو
لولدها بعد ابوه الله يرحمه
علي:- انتو ماعليكم .. اخطبوها وخلو الباقي عليه .. بس وافقو وسيرو اتقدمولها..
دخليج الوالده .. دخيلك الوالد طالبنكم لا تردوني
الوالد علي: - فالك طيب بوحسن .. فالك طيب
وأخيراً يوافق كل من والدي علي على زواجه من مريم.. ولكن يبقى الأمر صعبا كيف
يقومان بخطبتها وهي منذ فتره ترملت.. ولكن إصرار علي عليهم الدائم ..جعلهما
يعقدان العزم ويطرقان باب بيت مريم بعد مرور فترة الأربعين...
ام خالد:- حيالله من يانا زارتنا البركه و الله
ام علي:- الله يحيج ام خالد.. شحالكم مالكم حس بالمره ولا شوف
ام خالد:- و الله ياخويتي شوفة عينج .. من يوم المرحوم ريل مريم توفى نحن
تعبانين
وياها نظر عيني.. ماتاكل ولا تشرب الا بالزور .. والياهل يذبح عمره من الصياح
وهي معانده ..
ام علي: - الله يعينكم على مبتلاكم .. شو بنسوي هاي قدرة الله ..انا لله وان
إليه
لراجعون..
ام خالد:- لاحول ولا قوه شو بنقول بس ... يالله ربج كريم
أم علي:- ام خالد ..
ام خالد: -لبيه
أم علي:- والله انا يايتنج بسالفه.. ادري ان مب وقته بس شو اسوي مب بيدي
ام خالد: -خير انشاءالله ام علي..
أم علي:- ولدي علي.. يبا يتقدم لمريم
ام خالد( بدهشه):- يتقدم لمريم؟؟؟
ام علي:- ادري ام خالد والله ادري ان مب عقل . بس علي مصر على رايه والله
قلناله
اصبر الحرمه توه ريلها متوفي وماضنتي تتقبل هالموضوع .. لكنه لزم علينا يقول
انها وصاة اربيعه عبدالله وما يروم يخلف وعده
ام خالد: وصاة عبدالله ؟؟
ام علي: - عبدالله الله يرحمه ويغفر له قبل لا ياخذه الاجل وصى علي بمريم والي
افبطنها.. وقاله امانه عندك .. وعلي مالقى طريقة انه يحافظ عليهم بعيد عن كلام
الناس الا ان يتزوج مريم على سنة الله ورسوله
ام خالد: - والله شو اقولج يا ام علي.. ولدج والنعم فيه ومريم محظوظة اذا
بتخليه
ابو ولدها .. بس بعد اقولج أن بشورها وبرد عليج خلاف انشاءالله
ام علي:- على خير ام خالد.. ونحن نتريا الرد..
و تذهب أم علي... لتدخل أم خالد على ابنتها مريم في غرفتها.. ولا تعرف كيف
تخبرها.. ويوسف بحضنها يبكي ودموع والدته لا تزال ترطب وجنتيه الناعمة.. والى
جانبها صورة عبدالله ..و ثيابه التي رفضت مريم غسلها لان بها رائحة زوجها..
والدتها:- الريم فديتج عطيني عنج يوسف وريحي شوي من الصبح انتي مارقدتي
مريم: -ارتاح.. هزرج يالوالده بشوف الراحه بعد الغالي؟؟
والدتها:- الريم بس ياامي .. حرام الي اتسوينه افنفسج .. شوفي ولدج كيف غادي..
شو ذنبه تحرمينه من صدرج..
مريم( تمسك بثياب زوجها وتقبله وهي تبكي)
والدتها( تحتضنها):- فديتج الريم فديتج ترحميله وادعيله بالغفران بدل هالصياح..
ها امر ربج .. ولا تعترضينه
ويعلو صوت بكاء الصغير.. فتحمله والدتها و تحاول تهدئته .. ثم تخرج عن مريم ..
دون
أن تلفظ بكلمه عن موضوع أم علي.. فكلما حاولت خذلتها شجاعتها أمام حزن ابنتها..
وطال الموضوع لشهرين و ثلاث ثم يكمل قرابة ستة اشهر وعلي ينتظر الإجابة..
فذهب
ليسال والدته التي أجابته بأنها لم تحصل هي الأخرى عن الإجابة ولا تعرف ما حصل
في الموضوع.. فيطلب منها الاتصال بوالدة مريم وسؤالها مره أخرى..
ام علي:- ها يام خالد مرن شهور ومالقينا الجواب..شو صار بموضوع مريم؟
ام خالد:- والله مادري شو اقولج يام علي.. بجذب عليج لو قلتلج اني رمست بنتي
..
والله حالها يعور القلب .. وانا مب رايمه اشوفها .. وين بعد لي ييت ورمستها في
هالموضوع
ام علي:- ادري يام خالد .. وانا عاذرتنج والله
ام خالد:- فالج طيب يام علي .. بس عطيني مهله اسبوع وانشاءالله بيوصلكم الجواب
ام علي: تسلمين ياام خالد والله.. واسمحيلنا ع المغثه ..
وبرغم خوف أم خالد من ردة فعل ابنتها إلا أنها عقدت العزم على فتح الموضوع مع
ابنتها.. وتوكلت على الله وفي اقرب فرصه وبينما كانت مريم تلاعب يوسف جلست أم
خالد مع ابنتها تشاطرها الحديث.
مريم:- شفتي يوسف مشاءالله عليه بدا يسنن .. وشكله مابيخلي لكم شي صاحي
والدتها:- فديته.. والله يكسر الي يباه فدوة راسه غناتي كم يسفان عندنا نحن..
مريم: - لا عيل جي عز الله ادلع الولد علينا.
والدتها:- وانتي شو حارنج خليه يدلع..ويسوي الي يباه دام امه العوده وراه
مريم: - الله يخليج يالوالده.. بذمتج قوليلي مب صورة طبق الاصل عن ابوه الله
يرحمه
والدتها: - و انا اشهد .. صليت به ع النبي .. سماه الله يرحمه يوسف وخذ من جمال
النبي يوسف..
مريم:- يالله عيل شدي حيلج ودوريله عروس .. بس عاد هااا مانباها اقل عن جماله
والدتها:- وهو اصلا في حد بيوصل لجماله..
مريم(وهي تضحك): -صدق انج علوم يالوالده
والدتها:- فديييييت انا هالضحكه .. ربي ماخلاني منها..والله انها عندي بالدنيا
يالريم .. صدق اشتقت اسمعها ..من زمان ماسمعتينا اياهاا
مريم: - آآه يا والده.. المرحوم دام ذكراه باقيه ضحكتي مالها مكان عندي
والدتها: - الريم غناتي .. بغيتج ابسالفه بس ماباج تعصبين وفكري فيها بعقلج قبل
لا تردين
مريم: - شو السالفه .. الظاهر شي كبير
والدتها: - الريم .. علي ربيع عبدالله صارله ستة اشهر متقدملج .. وانا مارمت
افاتحج بالموضوع بس لازم تعرفين .. لانه يتريا للحين الجواب
مريم: - امي انتي شو تقولين.. انا اتزوج بعد عبدالله..؟؟ مستحيل.. مستحيل اييب
ليوسف واحد يشاركه بامه.. ولاتفكرين بهالشي ابدا طول ماانا حيه
والدتها: - بس يالريم هاي وصاة ريلج الله يرحمه.. هو وصى علي عليج وعلى ولدج
والريال شهم وتقدملج عسب يوفي بوصاة ربيعه بدون مااييب لج الرمسه
مريم:- كثر الله خيره.. ولا انا ولا ولدي محتايين لوصاة حد .. الحمدالله عايشين
بخير ونعمه .. ومانبا شي من حد خير شر
والدتها: - على هواج بنيتي .. هاي حياتج وانتي حره فيها
وتوصل والدة مريم برد ابنتها لام علي.. برفض مريم للزواج.. وأنها لا تفكر بهذا
الموضوع مطلقاً.. ولكن كانت المفاجأة هي ردة فعل علي.. حين أحس بأنه من الممكن
أن يفقد الأمل في أيفاء وعده.. ولم ييأس أبدا حتى حصل على فرصه للاتصال بمريم
ومحادثتها شخصياً..
علي:- السلام عليكم
مريم: -عليك السلام ..
علي: - بيت خليفه هذا؟
مريم : - هي نعم منو بغيت اخوي؟
علي: -انتي مريم؟
مريم: - منو وياي؟
علي:- مريم انا علي ربيع المرحوم عبدالله
مريم:- اخوي لو بغيت ترمس فالموضوع اضني الوالده ردت عليكم .. واسمحلي مع
السلامه
علي: - لحظه لحظه
مريم: - نعم
علي: - مريم ارجوج .. حاولي تفهميني .. مريم انتي كنتي موجوده وعبدالله يوصيني
عليكم.. ليش ترفضين وصاته.. صدقيني مريم مالي نيه غير اني احافظ عليج وعلى
يوسف.. انتو اغلى ماكان عند عبدالله وامني عليكم من بعده..والي متاكد منه
عبدالله بيكون مرتاح لو حققت آخر وصاته..
وتبقى مريم صامته و لا ترد بحرف واحد وهي تستمع لحديث علي.. ويطول علي بحديثة
ويحاول إقناعها بالموافقة .. ولم يدع مجال للرفض أبداً فقد كان كلامه اكثر من
مقنع بالنسبة لمريم .. حتى أغلقت السماعة بعد أن طلبت فرصه ومهله للتفكير
بالموضوع مره أخرى.. فقررت أن تستخير ربها وتفوض أمرها له وحده.. وبعد الصلاة
أحست بالراحة اكثر واكثر لكلام علي.. وأنها فعلاً تحتاج لمن يسندها في الحياة و
بأن عبدالله يبارك لها بهذا الزواج.. فدخلت على والدتها وهي تعد الطعام
لإبلاغها بقرارها النهائي ..
مريم: - الوالدة
والدتها:- هلا الريم ..ادريبج يوعانه .. دقايق وانجب لكم الغدى
مريم: - الوالده خلج من الغدى.. بس حبيت ابلغج اني موافقه على علي..
والدتها(تندهش لقرار مريم): - موافقه.. سبحان الي يغير ولا يتغير..
مريم: - ليش انتي معترضه.
والدتها:- حشى و الله .. الا فرحانه لج بس مستغربه شو الي بدل الحال
مريم: - خلاص الوالده وردي عليهم اني موافقه
والدتها: - الحين الحين ادق عليهم .. قبل لا تبدلين رايج
وحين تعيد أم خالد الاتصال بأم علي وتبلغها بان ابنتها قد وافقت على الخطبة..
لم تتوانَ أم علي عن زف البشارة لابنها في الحال.. بينما كانت دموعها تتساقط
من الفرحة.. وهنا رفع علي كفه للسماء يحمد الله على هذه الأنباء الطيبة.. ولا
يمر أسبوع حتى تتم
الخطبة بشكل رسمي..على أن يكون عقد القران بعد سنه على الأقل.. هذا كان شرط
مريم الوحيد.. حتى تستعد نفسيا على الارتباط بشخص آخر بعد المرحوم زوجها.. ودون
تردد يوافق علي على شرطها.. فهو على الأقل قادر الآن أن يذهب ويطمئن عليهم
وقادر على فعل الكثير لهم .. فليس الحال كالسابق حين كان غريب على هذا الدر..
وكل وقفه أمامه تكون محسوبة عليه..
وبعد أن مرت سنه كما كان في الاتفاق .. يحدد موعد عقد القران .. كان حيينها
يوسف قادر على المشي وتأتأة بعض الحروف.. ويخطط كل من علي ومريم أن يكون
مسكنهما هو ذاته بمنزل المرحوم عبدالله.. مع تتغير بسيط ببعض الأثاث ..أما كل
ما كان يخص عبدالله من ملابس فقد قامت مريم بالتبرع به لدار الأعمال
الخيرية..ثواباً لروح عبدالله ..واحتراماً لزوجها علي ....
علي: - مريم .. الخميس بتصيرين حلالي انشاءالله .. وقبلها بسالج سؤال اباج
تردين
عليه بصراحه
مريم: - خير علي
علي: - مريم انتي مقتنعه بهالزواج .. ولا كلامي هو الي أثر فيج.
مريم:- شوف ياعلي.. انا لو مب مقتنعه محد بيقدر يجبرني .. وصدقني بعد المرحوم
عبدالله مالقيت حد بشهامته غيرك انت.. لانك وفيّ.. وعمر الوفي ماتنخاف العشره
معاه..واحمدالله ان عبدالله الله يرحمه اختارك لهالوصاة
علي:- الله يخيلج يامريم .. والله ماتدرين كلامج كم ريحني .. انا كنت خايف
تكونين بس موافقه عسب كلامي ولا غيره.. لكن الحمدالله بعد كلامج وجوابج هذا انا
فعلاً حاس بان كنز وجوهره ثمينه ورثتها من المرحوم عبدالله
مريم( تبتسم بخجل دون تعليق)
ويتم عقد القران على بركة الله..دون أي احتفال واقتصر الحضور على كل من والدي
علي ومريم وأخوتهم.. ويزف مريم وعبدالله ليبدؤوا حياة جديده مطلية بلونها
الزهري.. ليعيشا بسلام وأمان.. حياة مبنية على الحب والاحترام والتقدير لكلا
الزوجين ويعيش يوسف بين والدين عرفا كيف يسلكا حياتهم بطريق السعادة .. لا
يعرفا المهان وتحفهم روح الإيمان والهداية..
وذات يوم وبينما كانت مريم تقوم بتنظيف الغرفة.. فجأة تنتبه ليوسف لتراه يحمل
صندوق صغير يحاول فتحه.. هو نفسه ذاك الصندوق الذي أأتمنها المرحوم عبدالله أن
توصله لصديقه علي بعد رحيلة.. ولكن الظروف توهتها عنه .. وكان الفضل لعبث
الصغير وفضوله بفتح الدولاب واكتشافه الحاجيات الموضوعة به.. حتى وقع الصندوق
بيده..
فتسقط دمعة ساخنة من عين مريم تغسل الغبار من على الصندوق .. وما أن رأتها
تذكرت كلمات عبدالله حين قال بان دموعها تزيد من ألمه .. فأخذت تجفف عيناها..
وحملت مريم يوسف بيمنينها والصندوق بشمالها.. وتذهب لعلي الذي يجلس في ردهة
المنزل يقرأ الصحيفة..
مريم: -علي.. شفت يوسف شو حصل؟
علي: - شوو هااا
مريم( وهي تجلس بجانب زوجها):- الله يسلمك هذا صندوق أمني افيوم عليه المرحوم
عبدالله .. وقالي اسلمك اياه .. اذا وافته المنيه.. بس تدري نسيته وسط الظروف
الي مرينا فيها.. و فديته يسفان حصله اليوم ويا الوقت الي أسلمك اياه يابو يوسف
علي: - ابو يوسف!!.. يسلم والله منطوقج يا ام يوسف.. كم تسوى عندي هالكمله..زين
هاتيه عيل وخلني افتحه..
ويأخذ علي الصندوق وهو يترحم على صديقه عبدالله ويقوم بفتحه وماذا يرى بداخله؟؟
وهو يحمل أجمل ذكريات كانت بينهم.. صورة تجمعهم حين كانوا في الابتدائية وأخرى
وهما يلعبان الكره .. وصورة لحفل تخرجهم من الثانوية وغيرها من الصور التي
تجمع
أروع صداقة على وجه الأرض..ويتعمق في الصندوق اكثر ، ليجد ظرف يفتحه فيجد به
وسام.. فيضغط علي على ذاكرته ليتذكر بأنه الوسام الذي حصل عليه عبدالله كأفضل
طالب
هندسة على دفعته.. وبعدها يأخذ الرسالة المكتوبة بخط صديقه وكل ما ذكر فيها
عبارة صغيرة : ( علي شفت هذا الوسام .. اذا توكلت ومالحقت اشوف يوسف اباك تلبسه
اياه .. ابا يوسف يكون بطل مثل ابوه.. انا ماعرف كيف اشكرك يا علي على وقفتك
معاي وحتى في هاللحظه ألي أكون فيها تحت التراب وخطي و دمي بيدك ياعلي.. أشكرك
وادعيلي بالرحمة ياصديقي) وهنا يمسح علي دموعه بسرعة حاملاً الوسام ليطوقه
برقبة يوسف.. وببراءة يضحك يوسف وتبدو عليه السعادة وأمه تلاعبه في حجرها
وتبتسم مريم لعلي ويبتسم علي لهما ..
و وسط شفافية كل تلك الابتسامة يمسك علي القلم ويقلب رسالة عبدالله ليكتب
خلفها:
بسمة قدر..
جاها الأمر
تنزع عنها
ثوب القهر
بسمة قدر
من شافها
عاف الهم
وخاوى القمر
حتى الجمر
يصبح رماد
والنهر
يسقي الفؤاد
والشجر
بطيفها
بدل عروقه
و بخريفه
لابس خضر
بسمة قدر
ضحك لها كل البشر
كانها رشة عطر
منى اليوم ...وباقي العمر
بسمة قدر
لاجلها سافر
شيخ بيننا
وسافر والطفل
ماهمهم خوف الليالي
ولا همهم طيش البحر
بسمة قدر
من نساها
عاش بخطر
وارعدت سماه
بخط الحظر
وعاش بهمومه
وفاته دهر
------------------------------
*ملاك
قلم واعد من الإمارات العربية
المتحدة