بديل
لقناة السويس
بقلم محمد خليفة / الإمارات
medkhalifa@maktoob.com
قال
موقع إلكتروني
يهودي ناطق بالفرنسية ، أن وزير النفط الهندي اقترح على إسرائيل أن تصبح محطة
للنفط القادم من أذربيجان وآسيا الوسطى والمتجه إلى آسيا ، وذلك من خلال أنبوب
يتم بناؤه بين ميناء عسقلان على البحر المتوسط وميناء إيلات /أم الرشراش/ على
البحر الأحمر . والواقع أن المسؤولين في إسرائيل لا يتركون مناسبة إلا ويتحدثون
فيها عن أهمية إقامة طريق جديد يمر عبر إسرائيل ويربط بين أوروبا وآسيا ، ويكون
في الوقت نفسه بديلاً لقناة السويس المصرية . وقد اشتدّ الحديث حول هذا الموضوع
إبان التحضير لغزو العراق ، فقد كان هناك تخوّف أمريكي وغربي من أن تمتنع مصر
عن السماح لقطع الأسطول الأمريكي المحمّل بالعساكر والعتاد الحربي بالمرور عبر
قناة السويس إلى الخليج لمحاربة الشعب العراقي . وتعزز هذا الخوف إثر المظاهرات
الصاخبة التي خرجت في مصر وسواها من الدول العربية والإسلامية وباقي دول العالم
، والتي نددت بالعدوان الأمريكي العتيد على العراق . وقد طرحت إسرائيل على
الفور إقامة سكة حديد تربط مينائي عسقلان وإيلات /أم الرشراش/ لنقل العتاد
الحربي الأمريكي في حال اتخذت مصر قراراً يمنع مرور هذا العتاد عبر قناة السويس
. لكن الموقف المصري جاء مفاجئاً لإسرائيل وربما لأمريكا والغرب ، ذلك أن مصر
سمحت بمرور الأسطول الأمريكي عبر قناة السويس . والواقع أن حفر قناة السويس
نفسها عام 1869 كان خطأ كبيراً . وما كان لهذا الأمر أن يتم لولا أن مصر كانت
واقعة آنذاك تحت الهيمنة الأوروبية /الفرنسية ـ البريطانية/ . وقد كان مشروع
ربط البحر المتوسط بالبحر الأحمر حلماً راود الروم منذ القدم ، فقد كان هؤلاء
يعتقدون أن حفر قناة تربط بين هذين البحرين ستكون وسيلة لهم لتوسيع نفوذهم في
الجزيرة العربية وفي الهند والصين . وقد شرع بعض ملوكهم في حفر هذه القناة لكن
لم يتأتَّ لهم إكمالها ، وعندما فتح العرب المسلمون مصر ، وقفوا على آثار الحفر
لربط بحر القلزم /الأحمر/ ببحر الروم /المتوسط/ ولعل هناك من أشار على عمرو بن
العاص بإتمام مشروع حفر هذه القناة الذي بدأه الروم ، فأرسل إلى الخليفة عمر بن
الخطاب يستشيره في إنجاز هذا المشروع ، لكن عمراً نهاه عن ذلك خوفاً من أن
ينفتح الطريق أمام الروم فيغيروا علـى الجزيـرة العربيـة ويخطفوا الناس من مكة
والمدينة . وقـد رام هـارون الرشيـد أن يوصل بين هذين البحرين ، فنهاه وزيره
يحي بن خالد البرمكي عن ذلك وللأسباب المذكورة أعلاه . وعندما عادت أوروبا من
جديد وبدأت الدول الأوروبية الاستعمارية ولاسيما /فرنسا وبريطانيا/ تفرض
سيطرتها على الشعوب في آسيا وأفريقيا منذ القرن الثامن عشر ، عاد مشروع ربط
البحرين إلى الواجهة، فقد اقترحت فرنسا على محمد علي باشا الذي حكم مصر في
النصف الأول من القرن التاسع عشر ، أن يوافق على مشروع ربط البحرين ، لكن محمد
علي رفض هذا المشروع للأسباب التي ذكرها الخليفة عمر بن الخطاب ، ويحي بن خالد
. لكن ما لبثت مصر أن وقعت تحت الهيمنة الفرنسية في عهد محمد سعيد حفيد محمد
علي ، الذي بادر إلى إعطاء الحكومة الفرنسية مشروع تنفيذ قناة السويس عام 1854
. وتم البدء بالتنفيذ عام 1859 واستمر العمل عشر سنوات ، وفتحت القناة رسمياً
للملاحة الدولية عام 1869 ، وأصبحت القناة تحت السيطرة الفرنسية ، لكن بريطانيا
التي كانت سيدة العالم آنذاك ، بادرت إلى احتلال مصر عام 1882 ، ووضعت يدها على
القناة التي أصبحت تحت السيطرة الفرنسية ـ البريطانية . وعندما قام عبد الناصر
بوضع يده على القناة ، وطرد الشركة الفرنسية ـ البريطانية المشرفة عليها عام
1956 ، أعلنت بريطانيا وفرنسا ، وانضمّت إليهما إسرائيل ، الحرب على مصر ، فوقع
العدوان الثلاثي ، وعلى الرغم من فشل هذا العدوان بسبب المعارضة الأمريكية له ،
إلاّ أنه ترك انطباعاً بأن الدول الكبرى لن تترك لمصر حق ممارسة سيادتها على
هذه القناة ، على الرغم من أنها تقع في أرض مصرية ، كما أن هذا العدوان نبّه
أوروبا والولايات المتحدة إلى أهمية أن يكون هناك ممر آمن آخر في المنطقة
العربية يكون بديلاً لقناة السويس . وكانت إسرائيل منذ البداية هي هذا الممر
البديل ، لكن من المستبعد الآن أن يتم فتح طريق بين ميناء عسقلان وميناء إيلات
/أم الرشراش/ لنقل البضائع والسلع بين أوروبا وأمريكا وآسيا ، لأن النقل عبر
هذا الطريق سيكون مكلفاً ، لأنه يستوجب إفراغ السفن المحمّلة بالبضائع والسلع
والقادمة من أوروبا وأمريكا والمتجهة إلى آسيا في ميناء عسقلان الإسرائيلي على
البحر المتوسط ، ومن ثم نقل هذه البضائع إلى ميناء إيلات /أم الرشراش/ ، ومن ثم
تحميلها من جديد في سفن أخرى ، وكذلك الشأن إذا كانت البضائع والسلع قادمة من
آسيا نحو أوروبا وأمريكا . لكن مثل هذا الطريق قد يتم فتحه إذا عادت مصر إلى
سياستها السابقة تجاه الغرب ، والتي كانت تتبعها أيام الرئيس الراحل جمال عبد
الناصر . وطالما ظلّت مصر متحالفة مع الولايات المتحدة ، فإن قناة السويس ستبقى
هي الممر الوحيد بين البحر المتوسط والبحر الأحمر ، ولن تفلح إسرائيل في خطتها
الرامية كي تكون هي الطريق البديل لقناة السويس.