علوم /رعاية صحية و نفسية

     

 

الأبواب الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

الصيدلية المهاودة

أناهايم/ كاليفورنيا

Discount Pharmacy

1150 N.Harbor Blvd.

Anaheim, Cal 92801

1(714) 520-9085

USA
 

 

الدكتور رياض عبد الكريم

Riad Z. Abdelkarim,M.D.

Diplomat of American Board

of Internal Medicine

1801 W,Romnya Drive

Ste. 305

Anaheim, California 92801

USA

1-714-808-9305

 

 


 

 


 

 بدائل الجراحة

   من منا لم يشكُ يوماً من حموضة بالمعدة أو عسر الهضم بعد تناول وجبة دسمة؟ ومن منا لم يعان في حياته من أوجاع بالقولون أو غازات أو اسهال عارض أو نزلة معوية؟ إن كثيراً من متاعب الانسان غالباً ما تبدأ من جهازه الهضمي الذي تقع عليه مسؤولية هضم الطعام ومن ثم تحويله الى جزيئات صغيرة يمكن امتصاصها من الامعاء لتسهم في بناء الخلايا والانسجة وامداد الجسم بالطاقة.

 

وفي هذه المقالة اردت ان ألقي قليلاً من الضوء على أهمية التقدم الهائل الذي طرأ على التكنولوجيا الحديثة في مجال صناعة المناظير الضوئية واستخدامها في علاج كثير من الأمراض ومنها امراض الجهاز الهضمي من دون اللجوء الى الجراحة وعمليات فتح البطن وحتى جراحة المناظير التي غدت في الوقت الحاضر (موضة) الجراحة الحديثة، مما ساعد على التقليل من المضاعفات وحتى الاقامة بالمستشفى لمدة طويلة.

 

 

 

* منظار الجهاز الهضمي العلوي:

 

1 - علاج دوالي المريء والمعدة ومضاعفاتها:

 

تتكون دوالي المريء والمعدة نتيجة ارتفاع ضغط الدم في الوريد البابي الذي يستقبل الدم من الأوردة الفرعية المسؤولة عن حمل الدم الوريدي من القناة الهضمية التي تشمل المريء والمعدة والأمعاء، وكذلك الطحال والبنكرياس والحويصلة المرارية.

 

والسبب الرئيسي من ارتفاع ضغط الدم في هذا الوريد هو سبب ميكانيكي، بمعنى انه عند حدوث تليف بالكبد بصرف النظر عن سبب هذا التليّف فإن ذلك يؤدي الى اختناق في فروع الوريد البابي داخل الكبد (في الأنسجة المتليفة المحيطة به) ويمتد ارتفاع ضغط الدم الى الوريد  الرئيسي ثم الأوردة المغذية له فتتضخم هذه الأوردة وتكون عرضة لأن يحدث منها النزيف.

 

وعادة ما يحدث النزيف من دوالي المريء أو المعدة واحياناً من البواسير الشرجية.

 

ويعتبر نزيف دوالي المريء او المعدة من أهم اسباب نزيف الجهاز الهضمي وأكثرها خطورة عدا عن نزيف قرحة المعدة والأثني عشر، وينتج ذلك من الاصابة بفيروس الكبد (سي) الذي يؤدي في نسبة كبيرة من المرضى الى تليّف الكبد وكذلك من الاصابة بالبلهارسيا التي تتميز بحدوث ارتفاع كبير في ضغط الدم بالوريد البابي نتيجة لحدوث تليفات كثيفة حول الأوردة البابية الفرعية داخل الكبد.

 

لقد كان علاج هذا المرض الخطير من المشاكل الجراحية الكبرى قبل اختراع  المناظير وخاصة عند حدوث النزيف، وأما الآن فإن علاج دوالي المريء يتم بواسطة المناظير الضوئية وذلك باحدى وسيلتين: اما بحقن الدوالي باستخدام محقن خاص يتم من خلاله حقن مادة مخثرة مهيجة للانسجة تؤدي الى تجلط الدم داخل الدوالي في زمن قصير، او ربط الدوالي: عن طريق شفط جزء من الدوالي داخل حيز بلاستيكي لين مثبت بنهاية المنظار ثم اطلاق حلقة مطاطية حوله..

 

وعادة ما يحتاج المريض الى عدة جلسات من العلاج سواء بالحقن او الربط بفارق زمني من اسبوع الى عشرة أيام بين كل جلسة والجلسة التالية.

 

وبصفة عامة فإن العلاج بالربط يحقق نتائج اسرع وبآثار جانبية أقل.

 

أما بالنسبة لدوالي المعدة فمن المفضل علاجها بالحقن وباستخدام مادة خاصة تتميز بتصلبها بمجرد حقنها داخل الدوالي. والسبب في تفضيل هذه الطريقة ان جدار المعدة ضعيف وفي حالة حدوث النزيف من دوالي المعدة فإنه يكون أشد وأخطر من دوالي المريء.

 

2 - علاج النزيف من قرحة المعدة والأثني عشر، ويتم ذلك بطرق متعددة ومن خلال منظار المعدة:

 

أ - حقن حافة القرحة بمادة الادرنالين المخفف الذي يساعد على تقلص الأوعية الدموية أو بمادة الثرومبين او الفيبرين اللتين تساعدان على تجلط الدم والتئام مكان النزيف.

 

ب - كي سطح القرحة سواء بالليزر اوالتيار الكهربائي او الطاقة الحرارية.

 

3 - علاج ضيق أو انسداد المريء.

 

وهذا يحدث نتيجة لأحد الاسباب التالية:

 

1 - وجود خلل عصبي مزمن في فتحة الفؤاد.

 

2 حدوث التهاب متكرر ومزمن في نهاية المريء نتيجة لارتداد حامض المعدة الى المريء.

 

3 - بسبب احتراق جدار المريء الناتج عن ابتلاع مادة كاوية خصوصاً الأطفال.

 

4 - نتيجة لنمو ورم خبيث بالمريء.

 

اما الحالتان الأولى والثانية فيمكن علاجهما بتوسيع موضع التضيق بواسطة بالون يتم ادخاله من خلال المنظار او بواسطة موسعات خاصة بمساعدة المنظار، اما في حالة وجود ورم خبيث غير قابل للاستئصال جراحياً، فيتم اولاً توسيع موضع التضيق، ويعقب ذلك تركيب دعامة معدنية تتسع تلقائياً على شكل اسطوانة شبكية بعد ادخالها وتثبيتها في الموضع المطلوب من خلال المنظار.

 

4 - تركيب انبوبة في المعدة بغرض التغذية، من خلال جدار المعدة بمساعدة المنظار وليس بالفتح على المعدة كما كنا نعمل في السابق وذلك من حالات انسداد المريء الدائم أو المؤقت بسبب شلل اعصاب المريء او وجود سرطان متقدم في المريء كما ذكرنا.

 

2 - منظار الجهاز الهضمي السفلي:

 

1 - استئصال الزوائد اللحمية: ويعتبر القولون اكثر اجزاء القناة الهضمية عرضة للاصابة بهذه الزوائد، وهي عبارة عن أورام غالباً ما تكون حميدة ولكن بعد فترة من الزمن يمكن ان تتحول الى أورام خبيثة، ويكون لها عنق أو تكون من دون عنق (جالسة) وأهم اعراضها خروج دم مع البراز ويتم استئصالها بواسطة قاطع سلكي على شكل حلقة تحيط بعنق الزائدة اللحمية حيث يتم تضييق الخناق على العنق تدريجياً واستئصالها بواسطة تيار كهربائي.ثم ترسل الزائدة اللحمية بعدها الى المختبر للتأكد من نوعها. وينصح المريض بعمل فحص قولوني دوري مرة كل سنتين لاستئصال أية زوائد لحمية جديدة ان وجدت.

 

وقف نزيف القولون

 

1 - وذلك باستئصال الزوائد اللحمية النازفة، كما سبق ذكره، واحياناً يحدث النزيف من عنق الزائدة اللحمية بعد استئصالها وعندها يجري خنق الجزء المتبقي من العنق ميكانيكياً بواسطة “الاندولوب” او عن طريق كي العنق كهربائياً او بربطه بواسطة مثبت معدني.

 

2 - اما الشعيرات الدموية المتعددة فتعالج بواسطة استخدام شعاع ليزر الأرجون.

 

3 - توسيع تضييق القولون او انسداد القولون نتيجة لوجود ورم خبيث غير قابل للاستئصال جراحياً بوضع دعامة على هيئة شبكة معدنية تنبسط ذاتياً بعد تثبيتها في مكان الانسداد، وذلك بفتح الطريق امام الفضلات دون اللجوء الى الجراحة.

 

3 - منظار القناة المرارية وقناة البنكرياس ERCP وقد أحدث هذا المنظار تطوراً كبيراً في علاج حالات الصفراء المرارية الانسدادية حيث كان ذلك يحتاج عمليات جراحية كبرى ذات مضاعفات عالية، فإذا كان الانسداد ناتجاً عن وجود حصوة أو عدة حصوات بالقناة المرارية الرئيسية فعلاج ذلك يتم بعمل شق بنتوء (فاتر) يعقبة ادخال شبكة خاصة لاصطياد الحصوة او الحصوات واخراجها واحدة تلو الاخرى الى الاثني عشر. كذلك يمكن استعمال بالون للغرض نفسه، اما اذا كانت الحصوة كبيرة فيتم تكسيرها الى اجزاء صغيرة بواسطة شبكة خاصة قبل استخراجها، اما اذا كان الانسداد ناتجاً عن وجود ورم او تليف بالقناة المرارية فإنه يتم عمل توسيع يعقبه وضع دعامة بلاستيكية او معدنية ذاتية الانبساط لادرار السائل المراري. ويمكن اجراء التدخلات السابق ذكرها نفسها بالنسبة لقناة البنكرياس.

 

هذا موجز سريع لبعض التدخلات غير الجراحية التي التي أصبح بالامكان اجراؤها بفضل التقدم الصارخ في اختراع المناظير الحديثة وهي لا تحتاج الى المكوث بالمستشفى ويمكن اجراؤها وخروج المريض في اليوم نفسه.

 

وليس هذا فحسب بل ان هناك بعض التدخلات المثيرة والتي اصبح بالامكان عملها أو التي لاتزال في طور البحث والتطبيق على مستوى ضيق ويتوقع لها الانتشار في المستقبل القريب ومنها مثلاً:

 

1 - المنظار الكبسولة وهو عبارة عن كبسولة صغيرة تحتوي على كاميرا صغيرة جداً على هيئة رقيقة كمبيوتر وهوائي ارسال يتم ابتلاعها مثل كبسولة الدواء حيث تقوم هذه الكبسولة خلال رحلتها بالقناة الهضمية بارسال صور يقوم بتخزينها جهاز استقبال بحجم الكف يثبت بحزام المريض ثم يتم تغذية جهاز كمبيوتر بالمعلومات المخزنة فتتحول الى صور مرة اخرى وفي نهاية الرحلة تخرج الكبسولة مع الفضلات دون ان يشعر بها المريض ولا تستعمل مرة اخرى.

 

2 - علاج ارتداد حامض المعدة الى المريء Gord وذلك بتقوية وتضييق صمام فتحة الفؤاد بواسطة:

 

1 - مخياط عبارة عن آلة خياطة متناهية في الصغر تثبت بطرف المنظار ويتم من خلالها عمل عدد من غرز الخياطة المنفصلة أعلى صمام فتحة الفؤاد عند التقاء المريء بالمعدة وتشبه ثنيات الستارة، حيث يتم بذلك الاستغناء عن عملية جراحية كبرى ويصبح بامكان المريض ممارسة حياته العادية في اليوم التالي:

 

2 - جهاز “سترتا” للموجات الحرارية: وذلك باستخدام قسطرة تمر داخل المنظار وتتصل بمولد لموجات عالية التردد وعند تشغيل المولّد تتحول الموجات الكهربائية الى طاقة حرارية يتم توجيهها من خلال ابرة في طريق القسطرة الى الجزء السفلي من جدار المريء أعلى صمام فتحة الفؤاد فتحدث بعض التدمير الحراري الذي يصاحب التئامه تضيق في فتحة الصمام.

 

3 - أو استخدام قسطرة حقن من خلال المنظار يتم بواسطتها حقن سائل خاص (انتركس) في الموضع المحدد، ولكن في الطبقة العضلية للجدار فتصبح العضلة اكثر قوة، والجدير بالذكر ان هذه الطريقة بدىء باستعمالها بنجاح في بعض مستشفيات الدولة في الأيام الأخيرة.

 

3 - تثبيت منشط لجدار المعدة للمرضى الذين يعانون من كسل شديد أو شلل جزئي للمعدة. وهو جهاز صغير يتم تثبيته في جدار المعدة فيعمل على ارسال نبضات منشطة لعصب وعضلات جدار المعدة بنفس فكرة منظم ضربات القلب الذي يتم تثبيته بالقلب في حالات خفقان القلب المتكررة.

 

وهكذا نرى  بعض ما احدثته ثورة التكنولوجيا الحديثة في عالم المناظير من تطورات مثيرة لعلاج امراض الجهاز الهضمي التي كانت عصية على العلاج او كانت تحتاج الى عمليات جراحية كبرى كثيرة المضاعفات وغير مضمونة النتائج. وربما يحمل المستقبل كثيراً من التقدم مما يوفر على المريض كثيراً من التدخلات الجراحية والمكوث في المستشفى لمدة طويلة.