مختارات قصصية

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

 بائعة الخس

أقصوصة



أمياي عبد المجيد

           سأمتص  ظلي واغدوا كشبح بدون لون .. أو شبح متغير الألوان .. سأمتهن الصمت لبضع سنين واصرخ في وجه الخريف لأنهي وجوده عد اليوم سنغير كل شيء هنا أو بالأحرى سيتغير ...
صباح هذا اليوم لا يبشر بالخير غيوم متكدسة في السماء وترتيل عشاق جافة تخفق بصعوبة ..لا بد من إنهاء الموضوع في اقرب وقت ممكن الوقت قصير وأي تأخير يعني سقوط القمر ..
لا تنسى أن تدعوا عمتك الزاهية أيضا يا أبو عصام ...
أخر ما رشقت به زوجها من كلمات .. كانت كلمات شبيهة بنشيد الوداع ظلت تتابعه بعينيها لدقائق ..
خرج ولم يعد ..
قفز بجسمه الّنحيف إلى الطريق المعبدة كان ينتظر سيارة أجرى تقله إلى المدينة ..لم ينتبه إلى خطورة الطريق .. السيارات تروح وتجيء بسرعة صاروخية ..لم يكن معصوما من أذى الطريق الكبيرة .. سيارة مزركشة الألوان بسرعة قذيفة هاون اتجهت إليه .. أدهشه صوت الفرامل .. لم يتحرك ساكنا دهسته السيارة ولم ترحم غبش فجره .. كانت السيارة تحمل لوحة أرقام هولندية..
لم تنتظر أم عصام كثيرا .. أو حتى يندمل جرحها على الأقل ..من يدري قد لا يندمل أبدا ..الأولاد يحتاجون إلى مأكل ومشرب لا خيار لها منذ اليوم سوى العمل في حقل الزوج الذي رحل إلى السماء ..يساعدها الأولاد الصغار .. وهم لا ينتهون من الأسئلة عن والدهم .. وهي كعادتها تحرق أسلاك الوحشة في قلبها وتكذب كذبة بيضاء مع كل سؤال جديد ..
تزرع الفلفل , والطماطم ... وغيرها من الخضروات لتلبية حاجيات البيت .. ولكن معظم الحقل كانت تخصصه لزراعة الخس .. ثمنه مرتفع قليلا .. تجمعه في شوالات كبيرة وتضع الكل على حمارها الهرم وتتجه إلى السوق الأسبوعي كل يوم خميس .. وسرعان ما اعتاد عليها التجار ولقّبوها ببائعة الخص ..