صفحة الغلاف

الأدب 1

ضيوف "العربي الحر"

 

الأبواب الرئيسية

 

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

             الأخبار

 

BBC ب ب سي العربية
Aljazeera الجزيره
CNN سي ن ن العربية

 

****

*

مختارات قصصية

من كل روض زهرة و من كل موقع قصة

دنيا الوطن

www.alwatanvoice.com

انتظرتي يا بحر

قصة قصيرة 

ميساء البشيتي



 

      أخاف البحر ، منذ الصغر وأنا أخاف البحر ، لا يستهويني البحر ولا الوقوف ببابه ! لم أعره انتباهي في يوم ، لم يأسرني جماله ورقته ووداعته ، كان المجهول بالنسبة لي ! أمضيت العمر وأنا أجهله ،أجهل معالمه ومفرداته ، أجهل طقوسه وعاداته ،لم أكترث يوما ً لفرحه أو لترحه ، لم يعنني أبداً سكونه أو غضبه ، لم تكن يا بحر في يوم لي ولم أكن أنا لك .
إلى أن قادتني قدماي الحافيتان يوما إلى شاطئك الجميل ، كانت صدفة ، مجرد صدفة ، مررت بقدميّ العاريتين على رمال شاطئك الناعمة ،وأرسلت نظري بعيداً ، أفتش فيك ، أبحث فيك ، عن ماذا ؟ لا أعرف !
زلت قدمي الصغيرة فهوت إليك ، ثم أخذت تصرخ و تستجدي ، تستجديك أن لا تبتلعها في جوفك الكبير فهي تجهل لغة العوم ، وكم كانت دهشتي عندما أرسلت أمواجك العاتية لتلامس قدميّ الصغيرتين وتلثمهما بقبلك الدافئة التي لم أكن أعي في يوم سر ّعذوبتها. وغرقت يا بحري ولكن ليس في جوفك الكبير بل في حبك، وبت لا أخاف منك ، بت لا أخافك ، وصرت انتظرك كل يوم ؛ لتأتي إلي فتعانقني وترسل رذاذك الناعم يلاطف وجنتي وشفتي ويداعب جفنيّ الناعسين الذابلين من نشوة عشقك ، تعودت عليك يا بحر ، تعودت أن أعشقك، أن أذوب في عشقك ، تعودت أن تبادلني كل جنوني ، أن تبدد كل مخاوفي ، أن تحتضن كل آلامي ، تعودت أن يأسرني جمالك ورقتك ووداعتك ،تعودت أن أفرح لفرحك وأثور لغضبك ، تعودت يا بحري أن أتنفسك .
ولكن ما لم أتعوده يا بحر ، ما لم أفهمه قط هو ما سرٌ صمتك الرهيب الآن ؟ ما سرُ سكونك وهدوئك ؟ما سرٌ انزوائك بعيداً عني ؟ ما سرّ هذا الصمت ؟
انتظرتك يا بحر كي تخرج من صمتك فنعود كما كنا ولكن انتظاري كان بلا فائدة ، ثم فكرت وقررت أن أتعلم لغة العوم ، وأن القي بنفسي في أحضانك ، فإن كنت يا بحري لا زلت تحبني ستأخذني بين ذراعيك الكبيرتين ، وان كنت قد عدلت عن حبي فارمِ ِ بجثتي إلى رمال شاطئك الناعمة فعندها لن تعنيني حياتي ، لن تعنيني أي حياة . انتظرني يا بحر.

تعقيب

أختي الكريمة ميساء

إنها إلى القصيدة النثرية أقرب صيغت بيد مرهفة الحس لمبدعة مرهفة المشاعر .

النص كما أراه قصة حب توارت خلف أمواج البحر .

 سلمت أناملك و دمت مبدعة

نزار