
قصة قصيرة
رنيم مصطفى
سَكَنَتْهُ
آلام الوحدةِ والحِرْمَانِِ .... صَفَعَتْهُ
طَعَنَات النَظَرِِِ إلًى شَفَاةٍ تَتَمَعَّضُ شَفَقَةً
عَلَيْهِ , تُلاحِقُهُ
أَيْنَمَا وُجِدَ ...عَويَ الذِئَابُ فِي صَحَرَاءِ حَيَاتِهِ
حَتَى بَاتَتْ
مُوحِشَةً جَرْدَاء
..
اِسْتَوْطَنَتْهُ مَرَارَةُ السِنيِِن العجَاف
مُبَعْثَرَةً دَمْعَاتُهُ تَتَوَسَلُ الْمُسْتَحِيلَ
.
قَرَعَ أَبْوَابَ
الْسَمَاءِ دَاعِيَاً .. رَاجِيَا .. مُتَمَنِياً .. عَسَىَ
اللهُ أَنْ يَسْتَجِيبَ
الْدُعَاءَ
,
مَرَّغَ وَجْهَهُ فِي سجُودِه بِِظُلُمَاتِ الْلَّيْلِ
...
إمْتَلأَتْ نَفْسهُ بِجَوْعِ الْحَنِينِ لِلأُبُوَةِ ..
غَنَّتْ دُمُوعُهُ
بِحَسْرَةِ الْرُؤَى كُلَّمَا حَمَلَ صَغِيرَاً
,
تَسَاءَلَ كَثِيرَاً حَيْثُ
الأمَل مُخْتَنِق
:
هَلْ لِي أَنْ أَتَزَوَّجَ بِأُخْرَى ؟
هَلْ سَيَأْتِي
يَوْمٌ تَرْتَسِمُ عَلَى وَجْهِي بَسْمَةُ صَافِيَة ؟
وهَلْ مِنْ بزُوغِ فَجْرٍ
سَعِيدٍ ؟!
رَمَى بِرَوْحِهِ عَلَى قَارِعَةِ الْبَحْثِ بِأُخْرَى
...
وسَانَدَتْهُ لَيَالِي الْبُؤْسِ الَّتِي شَتَّتَتْ وِحْدَتَهُ
الَّتِي
اعْتَصَرَهَا الْحِرْمَان يَسْتَجْدِي كُل مِنْ حَوْلِه
يَهُزُهُ الْشَوْق
حَنِينَاً
..
تَتَرَاقَصُ لَهُ الْدُنْيَا فَرَحَاً ... لِيَلْتَقِط
مَابَقِيَ
مِنْ أَنْفَاسِ الْحَياَةِ
,
يَنْبُت بُرْعُمٌ يَسْقِيِهِ بِفَيْضِ عَيْنَيْهِ
لِتًصْبِحَ نَبْتَةً تَعْبِقُ أَجْوَاءَ رَوْحِهِ
...
زَهْرَة جَمِيلَة
أنْسَتْه تِلْكَ الْذِكْرَيَاتِ الْمَثْكُولَةِ
,
فَلَفِظَ كُلَ تَرَاكُمَاتِ
الْمَاضِي وَعَاشَ الأُبُوَةُ بِكِلِّ مَعَانِيهَا
,
كَانَ يَجْثُو تَحْتَ
قَدَمَيْهَا , يَسْتَنْشِقُ أنْفَاسَهَا لِتَمْتَلِئَ نَفْسهُ
سَعاَدَةَ وَرَضَاً
.
خَمْسَة عَشْر عَامَا ... تَجَرَعَتْ فِيهَا الْزَوْجَةُ
الأُوَلَى
مَرَارَةَ الْحِرْمَانِ حَتَّى قَرَّحَ الْدَمْعُ مَآقِيهَا ,
وآلْهَبَت سِيَاطُهُ
مُتُونَ صَبْرِهَا , تَنْتَظِر أَنْ يَنْبِضَ قَلْبها الَّذِيِ
أَهْلَكَهُ
الانْتِظَار , حَيْثُ تَرَاكَمَتْ الأَحْزَانُ تَصْرُخُ
بِمَرَارَةٍ تُنَغَّصُ
أَيَامَهَا ... تُطََارِدُهَا أُمْنِيَاتٍ تَتَمَخَّضُ
بِوَجَعِ الْشَوْقِ
لِلأمُومَةِ .. تُبَعْثِرُهَا الأَنَاتِ وتَعُودُ
تُلَمْلِمُهَا مَرَةً أُخْرَى
,
يَالَهَا مِنْ أَحْلاَمِ لاتَتْعَب ولا تَتَأَوَه
!
وإِذَا بِشَيْءٍ يُوحِي
بِالْحَيَاةِ
..
يَمْتَزِجُ الْحلْمُ بِالْخَيَالِ ... يَتَجَسَدُ .. يُرْوِي
عَطَشَ الْسِنِينِ ؛ لِيَسْعِفَها الْقَدَر ويَمُنُ اللهُ
عَلَيْهَا بِيَاسَمِينَةٍ
نَدِيَةٍ تَسْتَمِد نُورَ الْوُجُودِ مِنْ نَبَضَاتِهَا
ويَجْعَلُ دَوْحَتَهَا
غَنَاءً نَضِرَةً
.
تَبَاشِيرُ مِيَلادٍ للْثَانِيَةِ تَمْلأُ
الْدُنْيَا
بِبَسْمَةِ قدُومِ بُرْعُمٍ أخْضَرٍ
غَذَّتْه ُ قَطَرَاتُ الأمَلِ ، تَمُرُّ الأَيَّامُ ..
تَلِيهَا الْشُهُورُ وتَمْلأُ أرْكَانَ قَلْبِهِ
تَغَارِيدُ كَلِمَةٍ لَطَالَمَا حَلمَ بِهَا سَنَوَاتٍ طوالٍ (
بابا
(...
كَانَ
يَحْمِلُه ... يُهَدْهِدُه ... يَضْحَكُ لِضَحكَاتِهِ ...
يَجْزَعُ لِبُكَائِهِ
...
كَانَ لَهُ تَاج الْحَيَاةِ
.
ويَأْتِي الْعِيدُ يَلْبَسُ حُلَةَ الْفَرَحِ
الَّتِي اكْتَمَلَتْ بِهَمْسَةٍ فِي مَسْمَعِ الْفَجْرِ (
لَبَّيْك
(.
الْكُلُ
يَتَبَادَلُ الْتَبَارِيك والْتَهَانِي .... فِي سُرُورٍ
وفَرَحٍ , تُذْبَحُ
الأَضَاحِي
...
تَنُوحُ الْدُنْيَا وهِيَ تَغْتَصِبُ الْفَرْحَةُ , وقَدْ
أَيْنَعَ الْعِيدُ حُزْناً , لِيَحْتَضِنَ في حَنَانٍ ...
والْدُمُوعُ تَمْلأُ
عَيْنَيْهِ . وهُوَ يَحْمِلُ بَيْنَ ذِرَاعَيْهِ مَاعَاشَ
يَتَمَنَّاهُ سَنَوَات
عُمْرِهِ فِي غُمُوضِ الأقْدَارِ,
يَسْتَرِدُ اللهُ وَدِيَعَتُهُ
.. !
لِيَجَدَ نَفْسَهُ بَيْنَ جُدْرَانِ الْحِرْمَانِ مَرَّةً
أُخْرَ
تعقيب
أختي الفاضلة رنيم
"
المال و البنون زينة الحياة الدنيا
"
الأمومة و الأبوة حاجة نفسية تتوارثها الأجيال ، من حرم منها
كمن حُرِم من عضو
أساسي من أعضاء جسده
***
أختي الكريمة
قصتك مشوقة يغلب عليها طابع الحزن ، حيكت
بخيوط بليغة ملآى بالمحسنات البديعية ، مما يشير إلى تمكنك
اللغوي ، و إن برزت بعض
الأخطاء المطبعية فإننا جميعا نقع بمثلها
سلم يراعك و دمت مبدعة
نزار