الأدب 1

ضيوف "العربي الحر"

 

الأبواب الرئيسية

 

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

             الأخبار

 

BBC ب ب سي العربية
Aljazeera الجزيره
CNN سي ن ن العربية

 

****

*

مختارات قصصية  

من كل روض زهرة و من كل موقع قصة

رابطة الواحة

www.rabitat-alwaha.net  

الهاربون

قصة قصيرة

.

 

صبيحة شبر *

    انطلق الصوت قائلا :

- نحن مجموعة من مدمني الهروب ، وعدم المواجهة ، واختلاق الاعذار المختلفة ، والتي لاتقنع غيرنا ، اننا قوم تعساء ، نؤثر الادعاء ونكثر من الكلام ، وتمزقنا النظرات وتفترسنا الكلمات ، وتخيفنا أي تهمة تقال ضدنا حتى لو كانت من طفل او مخبول ، آلينا على أنفسنا أن نعيش على الهامش ، وان نكتفي بفتات الحياة زاعمين أننا ذوو مروءة اعتدى عليهم أصحاب القوة ورفقاء السوء وكل من لا يرفق كلامه بحسن العمل..

أحببت أن أقاطع :

- هل حديثك هذا يصدر عن دراسة علمية ، أم مجرد ملاحظات عابرة

أزمعت رفع أصبعي ، نبهتني نظرة شزراء ،إلى ضرورة احترام وجهة النظر هذه والتي نجدها سائدة في وسائل الإعلام..

واصل الصوت الحديث عما يراه صائبا :

- قد تسوءكم اعترافاتي التي اجدها حقيقة تمخر يم الكذب والافتراء ، وتعلن أمام الملأ عن قوم لايحسنون شيئا الا دعاوى انهم مظلومون ومسلوبة منهم حقوقهم الكثيرة ، ولولا انهم تضرهم النظرات الثاقبة والعيون المتبحرة لكانت تصرفاتهم ادعى الى المنطق السليم..

ساءني حديثه ، وأجده متناقضا مع العلم ومبادئ علم الاجتماع ، هل يمكن التعميم في مثل هذه الأمور ؟ وكيف يمكن لمن يُشهد له بالكفاءة والموضوعية ، أن يتفق مع أعداء قومه في الإقتداء بوجهة نظرهم ، التي تجدنا قوما لا فائدة ترتجى منهم ؟

أصمت على مضض ، بعد أن أرى نظرات تحذيرية تصوب لي ،

ييبس فم الصوت ، يتوقف عن الكلام، متناولا جرعة من كأس الماء الموضوع أمامه ، ليستمر في حديث التقريع وجلد الذات :

-يكثر عددنا ، ويتناسل ، يتضخم ، نغدو شجرة كبيرة الاغصان ، عاقرا ، تنظر ببلاهة الى الآخرين الذين أحسنوا حرث تربتهم الجافة وأحالوها الى حدائق غناء ، نردد بلا تفكير

- نحن خير امة

تكثر الدعاوى ، وتنطلق المزاعم ، وتشوه الصفحات عن قوم لم يحسنوا حاضرهم ، وأسيء الى ماضيهم التليد ، وزورت ايامهم الناصعة ، واضمحلت ربوعها...

- نعرف هذا ، ولكن ما العمل ؟

- كنا خير امة ، فأضحينا اقواما منهزمين ، تفرقنا النعرات والطوائف ، وتشعلنا الحرائق المفتعلة ، وتسودنا الأذناب ، وتضطهدنا غيوم الصيف

افواه تتحرك باستمرار ، تردد كلاما مبهما وعبارات جوفاء ، عن غد لا ريب آت رغم انه لم يهيأ له ، ولم يستعد أناسنا له ، ببذل الجهد وإسالة العرق ، فمضت ايامهم كالحة ، لم يضيفوا شيئا ولم يتمكنوا من تحويل الدفة الى غير اتجاه المسار المرسوم..

ينطلق صوت مضاد من الجمهور المستمع :

- سنهزم الأعداء

يتظاهر المحاضر انه لم يسمع ، ويواصل الحديث :

- هل تعرفون ما ينقصنا ؟ توحيد الهمم ، ودراسة أسباب الخيبة ، ووضع المهم في صدارة الأوليات ، حينذاك يمكن ان تجد نتائج سارة ، فتتعالى الهتافات ، وتنطلق الحناجر ، وتتجمع الاقوام منشدة نشيدها الازلي ، وتتراص الصفوف ، وتتشابك الايدي ، وتبتسم العيون ، معلنة عن قرار كبير لتغيير الدفة الى عكس التيار ، و مهما كانت الدعوات المضادة

- انتم قوم جبناء

، فإنها لا يمكن ان تنطلي علينا ، تنطلق النداءات و تتوحد الحروف ، وتتوحد العزائم ، ويرسم المصير ، عن قوم مهزومين آلوا على أنفسهم أن يغيروا طعم الهزيمة الى انتصار

- سوف نسحقكم

يتضخم الموج ، وتنطلق الأكف ، وتتوحد القرارات ، ويكبر البحر ، ويسير البركان ، و تزرع الارض الطيبة شتلات من النعيم

- سوف نلقنكم درسا

يندفع الموج ، تتلاحم الايدي ، وتتشابك الاذرع ، تنطلق افواج لايحدها حد

- نحن الغد

تنطلق الاصوات منذرة ، يهل الوعيد

- سنفنيكم

يسير الصف باصرار وعزيمة ، تفتح الابواب ، و يولي الخوف مذعورا ، وتنطلق الارض تغني مرحبة بالعطاء الجديد..

====================

*صبيحة شبر – العراق/المغرب

====================

تعقيب :

ليت حلمك يتحقق - أختي صبيحة - فنتجاوز هزائمنا
***
إبداع ، مبنى و معنى ، تعرية للواقع الأليم
 إلا أنها فتحت باباً للأمل
***
سلم يراعك و دمت متألقة
نزار