قصة قصيرة
.
صبيحة شبر *
انطلق
الصوت قائلا
:
-
نحن مجموعة من مدمني الهروب ، وعدم
المواجهة ، واختلاق الاعذار المختلفة ، والتي لاتقنع غيرنا ،
اننا قوم تعساء ، نؤثر
الادعاء ونكثر من الكلام ، وتمزقنا النظرات وتفترسنا الكلمات ،
وتخيفنا أي تهمة
تقال ضدنا حتى لو كانت من طفل او مخبول ، آلينا على أنفسنا أن
نعيش على الهامش ،
وان نكتفي بفتات الحياة زاعمين أننا ذوو مروءة اعتدى عليهم
أصحاب القوة ورفقاء
السوء وكل من لا يرفق كلامه بحسن العمل..
أحببت أن أقاطع
:
-
هل حديثك هذا يصدر عن دراسة علمية ، أم
مجرد ملاحظات عابرة
أزمعت رفع أصبعي ، نبهتني نظرة شزراء ،إلى ضرورة احترام وجهة
النظر هذه
والتي نجدها سائدة في وسائل الإعلام..
واصل الصوت الحديث عما يراه صائبا
:
-
قد تسوءكم اعترافاتي التي اجدها حقيقة تمخر يم الكذب والافتراء
، وتعلن
أمام الملأ عن قوم لايحسنون شيئا الا دعاوى انهم مظلومون
ومسلوبة منهم حقوقهم
الكثيرة ، ولولا انهم تضرهم النظرات الثاقبة والعيون المتبحرة
لكانت تصرفاتهم ادعى
الى المنطق السليم..
ساءني حديثه ، وأجده متناقضا مع العلم ومبادئ علم الاجتماع ،
هل يمكن
التعميم في مثل هذه الأمور ؟ وكيف يمكن لمن يُشهد له بالكفاءة
والموضوعية ، أن يتفق
مع أعداء قومه في الإقتداء بوجهة نظرهم ، التي تجدنا قوما لا
فائدة ترتجى منهم
؟
أصمت على مضض ، بعد أن أرى نظرات تحذيرية تصوب لي
،
ييبس فم الصوت ، يتوقف عن الكلام، متناولا جرعة من كأس الماء
الموضوع أمامه
، ليستمر في حديث التقريع وجلد الذات
:
-يكثر
عددنا ، ويتناسل ، يتضخم ، نغدو شجرة كبيرة الاغصان ، عاقرا ،
تنظر
ببلاهة الى الآخرين الذين أحسنوا حرث تربتهم الجافة وأحالوها
الى حدائق غناء ، نردد
بلا تفكير
-
نحن خير
امة
تكثر الدعاوى ، وتنطلق المزاعم ، وتشوه الصفحات عن قوم لم
يحسنوا حاضرهم ،
وأسيء الى ماضيهم التليد ، وزورت ايامهم الناصعة ، واضمحلت
ربوعها...
-
نعرف هذا ، ولكن ما العمل ؟
-
كنا خير امة ، فأضحينا اقواما منهزمين ، تفرقنا النعرات
والطوائف ،
وتشعلنا الحرائق المفتعلة ، وتسودنا الأذناب ، وتضطهدنا غيوم
الصيف
افواه تتحرك باستمرار ، تردد كلاما مبهما وعبارات جوفاء ، عن
غد لا ريب آت
رغم انه لم يهيأ له ، ولم يستعد أناسنا له ، ببذل الجهد وإسالة
العرق ، فمضت ايامهم
كالحة ، لم يضيفوا شيئا ولم يتمكنوا من تحويل الدفة الى غير
اتجاه المسار
المرسوم..
ينطلق صوت مضاد من الجمهور المستمع
:
-
سنهزم
الأعداء
يتظاهر المحاضر انه لم يسمع ، ويواصل الحديث
:
-
هل تعرفون ما ينقصنا ؟ توحيد الهمم ، ودراسة أسباب الخيبة ،
ووضع المهم في
صدارة الأوليات ، حينذاك يمكن ان تجد نتائج سارة ، فتتعالى
الهتافات ، وتنطلق
الحناجر ، وتتجمع الاقوام منشدة نشيدها الازلي ، وتتراص الصفوف
، وتتشابك الايدي ،
وتبتسم العيون ، معلنة عن قرار كبير لتغيير الدفة الى عكس
التيار ، و مهما كانت
الدعوات المضادة
-
انتم قوم
جبناء
، فإنها لا يمكن ان تنطلي علينا ، تنطلق النداءات و تتوحد
الحروف ، وتتوحد
العزائم ، ويرسم المصير ، عن قوم مهزومين آلوا على أنفسهم أن
يغيروا طعم الهزيمة
الى انتصار
-
سوف
نسحقكم
يتضخم الموج ، وتنطلق الأكف ، وتتوحد القرارات ، ويكبر البحر ،
ويسير
البركان ، و تزرع الارض الطيبة شتلات من النعيم
-
سوف نلقنكم
درسا
يندفع الموج ، تتلاحم الايدي ، وتتشابك الاذرع ، تنطلق افواج
لايحدها
حد
-
نحن الغد
تنطلق الاصوات منذرة ، يهل الوعيد
-
سنفنيكم
يسير الصف باصرار وعزيمة ، تفتح الابواب ، و يولي الخوف مذعورا
، وتنطلق
الارض تغني مرحبة بالعطاء الجديد..
====================
*صبيحة شبر
– العراق/المغرب
====================
تعقيب :
ليت حلمك يتحقق - أختي صبيحة
-
فنتجاوز هزائمنا
***
إبداع ، مبنى و معنى
، تعرية للواقع الأليم
إلا أنها فتحت باباً
للأمل
***
سلم يراعك و دمت
متألقة
نزار