ختارات قصصية

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

النخلة

قصة قصيرة

مصطفى مراد

من المحيط إلى الخليج


         قالت الصبية النخلة التي وقفت امام الشخص الذي ظنته مهما: "طيّب استاذ. اذا جاءت سعدة قل لها انا جئت".
كان نصف النهار قد انصرف. وكان الاستاذ الذي ظننته الصبية النخلة مهما، وظنها فراشة، يفكر:
ـ "ليتني اقدر ان اقول لها ان سعدة يمكن ان تحضر، وانها تستطيع انتظارها هنا".
وكاد الاستاذ يبتسم للخاطر الذي نقّطه شيء ما في رأسه:
هذا سبب آخر لكي توافق على زيادة معاش هذه الـ "السعدة"، التي كاد ينسى ان اسمها سعدة منذ ان احذ يناديها "ام حسن"، والتي بدأت العمل عنده من عشرين عاما ولم تمت حتى الان.
رفعت الفراشة التي ادخلت الربيع لنصف دقيقة لمكتب الاستاذ الفاخر يدها الى كتفها، ازاحت جزام شنطتها الجلدية الحمراء قليلا الى اعلى، ومشت.
وبعد خمس خطوات اختفى الربيع، واختفى الضوء.
واحس الاستاذ ان ضوء المكتب الذي ظن دائما انه كاف، بل اكثر مما تحتمله عيناه، ليس كافيا. وأحس الاستاذ لاول مرة انه يحق له ان يعتقد ان سعدة هي جرة مدحبرة، كما اعتقد طيلة عشرين عاما. ولاول مرة لم يطلع له من داخله، ذلك الشيء الذي يطلع له دائما، فيشلع أذنه ويقول "قلت لك: لا تسخر مما خلق الله وانظر الخشبة التي في عينك".
ـ"اللي خلق هاي خلق سعدة السعدانة؟" قال الاستاذ ومدّ يده الى فنجان القهوة الذي كان قد برد
.