تجارب رعاية الموهوبين
عالمياً
بين النجاح والاخفاق
عن دار الخليج
تختلف الأسس
الفلسفية والدوافع الكامنة وراء الدول المختلفة في عملية الاهتمام بفئة
المتميزين، ففي امريكا تركزت البرامج لعدة سنوات في المدن الكبرى على توفير
منهج خاص لهذه الفئة في جزء من اليوم الدراسي بينما يلتحقون بالفصول العادية
بقية اليوم، وفي مدينة نيويورك أنشئت عدة فصول ملحقة بالمدارس العادية خلال
العشرينات، وقد قامت “هولنجودرت” بتصميم البرامج التربوية المقدمة لهؤلاء
الطلاب ولم تكن تتقيد الا بحاجاتهم ومستوى قدراتهم، فقد كانت مثلاً تسمح لمن
يستطيع القراءة بعدم حضور الحصص المخصصة للقراءة، وكانت تضع لهؤلاء الطلبة أوجه
نشاط اخرى تشغل بها هذا الوقت، وكان نصف اليوم المدرسي يخصص لدراسة البرامج
العادية اما النصف الثاني فكانت تقدم فيه هذه البرامج الاضافية.
وعموماً اعتمدت المدارس في امريكا وبريطانيا حتى منتصف القرن العشرين تقريباً
على اختبارات الذكاء والتحصيل الدراسي في اختيار الطلاب الموهوبين وكان الاسلوب
الشائع حينئذ هو تجميع الطلاب المتميزين في الذكاء او التحصيل الدراسي بعضهم مع
بعض في فصل خاص جزءاً من اليوم الدراسي او طوال اليوم بهدف امدادهم ببعض
البرامج التربوية الخاصة او الانشطة الاضافية، وقد ركزت هذه البرامج على تنمية
بعض مواهب الطلاب وخاصة في مجالات العلوم والفنون، وهكذا يضمن هذا الاسلوب عزل
الموهوبين وتعويدهم السير على طريق معين خاص بهم بعيداً عن اقرانهم العاديين.
وهناك اسلوب آخر للتجميع اكثر انتشاراً في الولايات المتحدة الامريكية يتضمن
تجميع المتفوقين والموهوبين في فصول خاصة ملحقة بالمدارس الابتدائية او
الثانوية، وهناك اسلوب ثالث للتجميع ظهر حديثاً في امريكا يسمى الفصول
اللاصفية، سواء في المرحلة الابتدائية او في المرحلة الثانوية حيث يتم ارسال
الطلاب الى معلمين معينين ليستمروا معهم عامين او ثلاثة، وقد يمثل ذلك جزءاً من
برنامجهم الدراسي وربما يتم ذلك خلال عطلة نهاية الأسبوع او خلال الاجازة
الصيفية حيث تتم دراسة عدد من الموضوعات غير العادية في مختلف المجالات موضع
اهتمام الطلاب ويشترك الطلاب عادة في عملية التدريس وفي تقويم بعضهم البعض.
وفي البرازيل يستخدم اسلوب التسريع مع الطلاب الموهوبين تحت اشراف المركز
الوطني للتربية الخاصة بوزارة التربية والثقافة وتقدم جامعة الحكومة الفيدرالية
برنامجاً للتسريع في الرياضيات للطلاب من 12 - 14 سنة فضلاً عن تقديم برامج
تدريبية للمعلمين العاملين مع هؤلاء الطلاب.
وفي روسيا نجد الاهتمام منصباً على الموهبة بصفة خاصة وتعرف الموهبة بأنها طاقة
بشرية يتم التعبير عنها وتنميتها في انشطة معينة تحتاج الى موهبة، ولذلك فهي
تحتاج الى فرص مواتية ومعاهد تعليمية خاصة وخدمات معينة تساعد على نموها، ويؤكد
المسؤولون في روسيا، وكذلك المعلمون على ضرورة تقديم مثل هذه الخدمات بأساليب
مختلفة وتوجد بالفعل عدد من المدارس الثانوية الخاصة بالطلاب المتفوقين في
المدن الروسية الكبرى، كما انها تقبل طلاب المناطق الريفية بشرط تفوقهم في
الرياضيات والفيزياء خلال سنوات دراستهم.
اما طلاب المدن فيتم قبولهم عن طريق مسابقات سنوية تسمى “الأولمبياد الأكاديمي”
كما تقدم خدمات خاصة في مختلف المدارس للطلاب الموهوبين أكاديمياً وخاصة في
مجال الرياضيات، كما توجد بعض المدارس الخاصة بالموهوبين في مجالات الموسيقا
والرسم والباليه والتمثيل والرياضة.
وفي بولندا جربت وضع المناهج الدراسية في المرحلة الابتدائية بحيث تستثير قدرات
الاطفال ومواهبهم، كما تراعى حاجاتهم الفردية مع اتاحة الفرصة امامهم لإنهاء
هذه المرحلة في وقت مبكر قدر استطاعتهم (اسراع) وكذلك انشاء بعض الفصول الخاصة
في المدارس الثانوية للطلاب الموهوبين في مجالات الرياضيات والعلوم والفنون
واللغات والرياضة (تجميع).
وفي استراليا من خلال تقرير “تربية الطلاب المتفوقين” الذي نشرته لجنة المدارس
الاسترالية عام 1980 توجد برامج الاثراء والاسراع وتعديل المناهج الدراسية مع
اعداد المعلم الجيد.
وفي المانيا المبدأ العام للتربية هو اتاحة الفرصة لكل طالب للتعلم حسب قدراته
ومواهبه مع التأكيد على التحصيل الدراسي بصورة اساسية، فبعد انتهاء المرحلة
الابتدائية يجد الطالب امامه اربعة انواع من المدارس الثانوية الاساسية
والمتوسطة والاكاديمية.
اما في اليابان فإن النظام يجمع بين اسلوب اثراء المناهج في مراحل التعليم
المختلفة في الفصول العادية وبين المدارس المتخصصة لقدرات الموهوبين وبين
المدارس التي تقدم خدماتها طوال الوقت وبعض الوقت وبالمراسلة مع توفير تعليم
مسائي ايضاً، وتعتمد اليابان على الاختبارات التحصيلية بحيث يلتحق بالمرحلة
الجامعية صفوة الطلاب المتفوقين حيث يلتحق بجامعة طوكيو مثلاً 10 - 15% فقط من
الطلاب المتقدمين لامتحانات القبول للجامعات.
