و هل هناك موت ابيض ؟؟؟ سألها باهتمام !!!
اطرقت بخجل , وكأنها تبحث في مخيلتها عن اجابة ، حارت ماذا تقول له ، و انتظرت
ان ينسى
ان ينام... ان يصمت ... ؛ لم يطل انتظارها ، حملته بكل الرفق الموجود في هذه
الحياة .
شعرت به كما لو كان جنينا يركلها بين الحين والاخر ، استحلت دفء انفاسه، اختلست
من رئتيه كل الاسئلة ، وخفق قلبها وهي تضع رأسه الصغير على الوسادة البيضاء، اه
كم تمنت لو كان موجودا ليجيبه عن كل اسئلته ، اسدلت عليه ثوب الليل ، واحتضنت
ما بقي من انفاسه ، ولاك بنانها تلك الانامل الصغيرة ،وشيء في خاطرها .
بدأ ينتفض ، او يصبح هذا الصغير شابا يصارع هذه الحياة ، اشفقت عليه من هذا
الزمن ، انفصلت بجسدها عنه .
وعادت الى حجرتها ، القت هذا الرأس المثقل بهموم الحياة على السادة الممتدة
بطول هذا العمر ، بدأ الفجر يكسر ظلمة الليل ، وخيوط النهار بدأت تتسلل الى
شرفة حجرتها ، وطيور الصباح عزفت برفق على اوتار خيالاتها ، فيما شيء سُرق من
اعماق اوردتها ، وافاق حياتها اخر اكسير للحياة ؛ القطار وصل الى محطته
الاخيرة ، وسترحل هذه الانفاس ، ليس الى وطن اخر انما هذه المرة الى زمن
اخر ، حاولت ان تستجمع اخر قواها ، ان تنهض من جديد ، ان توقظ ما مات من
شرايينها ، لكن بلا جدوى ، كانت يده اسرع ، سحقت ما حاول ان يقاوم من انفاسها ،
داست تلك المضخة التي حاولت ان تتحرك من جديد ؛ غريب ياتي حين لا نريده وحين
نريده لا يأتي ابدا ، ابدا ليس حين نريده ...
استيقظ من سبات احلامه واسئلته الرقيقة ....
ناداها بصوته الخافت ....
توجه الى حيث اعتاد ان يراها كل صباح ....
ادار بصره في ارجاء البيت مرارا وتكرارا ولكن بلا فائدة ...
لا ليست هنا ، حدث نفسه ، اسرع الى حجرتها ...
ماما ، انا اتأخرت ....
هزها بيده الصغيرة من كتفها...
صرخ بها من جديد
ازاح خصال وجهها التي تراكمت على وجهها ...
امعن النظر جيدا ...
حاول ان يوقظها من جديد ....
لاكت مشاعره اخر انفاسها ، لقد فارقت الحياة ...
ولكن ؟؟؟ مع ابتسامة ، ابتسامة من نوع خاص ، ابتسامة بنكهة الموت .