صفحات خاصة

الملح و اللصوص و صمت الاغنام

حكاية

جاسم محمد صالح*

        

    في بيت اقتحمه اللصوص , التبس الأمر عليهم فما عادوا يفرقون بين  كيس السكر وكيس الملح ...ولكي لا يحملون أكياس الملح الرخيصة بدلا عن أكياس السكر , اضطر كبير اللصوص لان يمد إصبعه ليتذوق إحدى الأكياس.

     انتفض كبير اللصوص في مكانه كمن صعق ... أو مسه الجن ... فصرخ كالمجنون بوجه بقية   

  كبير اللصوص:

 - اتركوا كل شيء... لقد تذوقنا ملح هذا البيت... فحرم علينا سرقة كل شيء فيه .

    وما هي إلا لحظات حتى ترك اللصوص كل شيء سرقوه , وغادروا البيت ولم يحملوا  معهم أي شيء منه.

    هؤلاء اللصوص على الرغم من لصوصيتهم كانوا يملكون بقية من شرف  وغيرة ... حينما تمسكوا ببقية من ارثهم وتراثهم الخلقي وهم لصوص , ولكن ما هو عذر الكثيرين من الذين وقفوا مع المحتل الغاصب وعاونوه ...وساندوه على حساب الشعب والدين والخلق والكرامة..وكأن هذا الوطن ليس  وطنهم ,  ولا فضل له عليهم وكأنهم لم يشربوا من مائه ولم يتنفسوا من هوائه ولم يأكلوا من طعامه  وكان هذا الوطن ليس وطنهم ... وكان هذا التراب ليس ترابهم ,  انيستم حقوق وطنكم عليكم ؟ يا من احتضنتم الدولار وافترشتموه مع نسائكم… أنسيتم أن أبناء هذا الوطن هم أخوتكم وأبناؤكم … و ها انتم  الآن تقفون متحجرين كالتماثيل … صاغرين لا حول لكم ولا قوة  أمام بحار الدماء  العراقية الطاهرة التي سالت دفاعا  عن تربة هذا الوطن ... اذكر من يعي الذكرى بان هذا الوطن  له كثير من الأفضال على كل واحد منكم ... وكل ذرة من جسدكم  هي ملك لهذا الوطن ...ولكن صمتكم  وتنكركم  لعراقيتكم  ولدينكم يعني الكثير,  ومع هذا تصمتون  كصمت الأصنام  أمام الجرائم  والمخازي الدنيئة  والقذرة التي ارتكبها المحتلون الغاصبون  بحق أبطال العراق وشرفائه  في كل سجون العراق والتي لا تعد ولا تحصى ولا سيما سجن أبي غريب سيء الصيت  والسمعة .

         إن إذلال العراقيين هو إذلال لكل العراقيين  ولكل الشرفاء  والغيورين   وأصحاب المبادئ في كل زمان ومكان ... صمتكم الذليل أمام مخازي وجرائم المحتلين هو صمت الجبناء من بائعي الدين الوطن والشرف الأصيل... أذكركم بقول أبي الطيب المتنبي:

  ( ومن يهن يسهل الهوان عليه) .

وقد هنتم … وسهل الهوان عليكم ... فماذا أقول لكم بعد ؟ 

=================== 

*جاسم محمد صالح

باحث و مؤرخ

العراق

Al_muatin@yahoo.co

gassim2008_iraq@yahoo.com

gassim2008@gmail.com