أقاصيص : علي الزهراني

المقبرة
دائمٌ
الترحال
, لايقر له جفن , لايشعر براحة صدره , إلا عندما يغّير "نمرة
"
سيارته الكبيرة ,
المحملة بالأطنان , الصدفة وحدها كانت المخرج الوحيد
لرؤية والده المريض , الذي ضاق ذرعاً بتصرفات ابنه قرر والده فجأة ,
حسم
الموقف , فأيقظه لصلاة الفجر بأعجوبة هذه المرة , وبعد الصلاة , أقنعه
,
بحنان وإصرار الذهاب إلى المقبرة , بدأ الأب يخبره بمقابر العائلة ,
والابن
في وادي آخر, قلبه معلقٌ بشاحنته ,فتمعّر وجه الأب وقال : ياولدي
العزيز
أتعلم أن هؤلاء الموتى ماتوا, هنا نظر الابن نظرة
رافعا إحدى حاجبيه قائلا
:
وما الجديد يا أبي ؟!
قال الأب بعد أن أخذ بتلابيب ثوب ابنه000ماتوا
وهم لم ينتهوا من أشغالهم
!
الماسنجر
أحبها
لسنوات حباً عذرياً , وبعد كل هذا الانتظار , ابتسم له الحظ أخيراً
,
قررت أن تلتقيه , في بهو الفندق خفية , الذي يلفه الضباب , كصمادة
بيضاء
تزين بها جبهة العروس , مستغلة , انشغال الجميع , بوجبة الغداء ,
الدسمة ,
فقال : (أين أنت ؟ !
انتظرتك دون جواب ,
هكذا كانت تفعل دائما , عندما
أراها عبر الماسنجر
,
وأطلب
أن ألمح من خلال الكاميرا ويب ما يريحني
,
تتركني وحيدا , ثم تذهب دون رجعة
, )
لكن هذه المرة لن يفوّت الفرصة عليها
,
ولو كلف ذلك سمعته ! وفعلا رآها , كان طائرا من الفرحة , قصيرة , بكعب
عال ,مكتنزة
باللحم والشحم , ,
وجينز مزركش في أسفله أثر خيوط لم تحك بعد
مثل بقايا من أمعاء حرباء "مدهوسة"
, ,
تُذكِّره بلحمة الصَدَقَة
,
المنتفخة, عندما كانت أمه تعنِّفه , إذا ضيّع مكانها في الصف , على
السفرة !
كان لقاء رائعا , في كل شيء , وبعد أسبوع لم تتصل , ساورته الظنون , عن
سر
هذا الغياب ! , وأخيرا ردت عليه بكلمتين فقط
,
هزت كيانه كله , قالت
بلهجتها : (
وعّ ) 000انت سميييين
!
فلم مرعب
ولد
شقي , دائم الحركة , لا يكلّ ولا يمل ! عندما كبر قليلا صار ( لزفة
لأخيه الكبير ) , أينما ذهب , تضجر من تصرفات أخيه الشقي , فقرر أن
يؤدبه ,
ولكن على طريقته , أدخله في غرفته,
وأدار تشغيل الفيديو , بفلم مرعب
,
وأغلق مفتاح الإضاءة , وباتت مظلمة , وكان قريباً جداً من الغرفة , لكن
الهدوء الذي ساد مكانهما أقلقه
,
وبعد أعدم سيجارته اللاسعة , تحت إحدى
نعليه , فتح باب غرفته وأضاء المفاتيح , فقال له أخوة الشقي ببراءة (
حط لي
فلم ثان)

علي
الزهراني - السعودية