مختارات قصصية

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

  المطــارد

قصة قصيرة

بقلم : منير عتيبة
إتحاد كتاب الأنترنيت العرب

إنه هو
إنه هو
لم أره منذ خمس سنوات.. لكننى لن أتوه عنه أبداً
وكأن آخر مرة رأيته فيها كانت بالأمس
لقد رآنى كما رأيته
التقت عيناى بعينيه
رغم أننى أطارده منذ عشرين عاماً إلا أنها أول مرة.. عيناه بنيتان بياضهما صافى..هل ستنتهى مطاردتى له اليوم؟
هل هذا آخر يوم فى حياتى؟
زحام محطة مصر شديد لكننى لن أدعه يفلت منى
لابد أن أستغل هذا الزحام لأفلت منه
ترى ما أحوال البلد الآن.. خطاباتهم انقطعت منذ فترة طويلة لكثرة تنقلى.. وأنا لم أزرهم منذ سنوات..
نسيت شكل زوجتى وأولادى
ما الذى سيحدث عندما أقتله وأعود؟
لا أمل لى فى العودة.. راحة اليأس خير من قلق الأمل
هل ينتظرون عودتى بشوق أم رتبوا حياتهم لتستمر بدونى؟.. وجودى لابد سيغير أشياء كثيرة..
بالتأكيد نسونى هم أيضاً وارتاحوا لليأس من عودتى
كيف ستكون حياتى عندما أعود؟
أنا لن أعود قطعاً.. بل قد أموت اليوم
هل سأبدأ حياة جديدة اليوم؟
أصبح الخوف رفيقى.. واكتسبت قدرة على الهرب فى الوقت المناسب.. لكن الآن..
الآن أنا أخشى العودة.. عندما أقتله سأكون قد حققت ما رصدت حياتى من أجله.. ثم ماذا؟
إننى أهرب لأهرب من جديد.. هذه هى حياتى.. حياتى التى ستنتهى برصاصة.. لكن.. هل سأرى عينيه وهو يطلقها أم ستكون الرصاصة فى ظهرى كما يمكن أن يحدث فى هذه اللحظة؟
إنه لن يغيب عن عيني.. أستطيع الآن أن أطلق الرصاصة فى ظهره وأهرب.. لكننى أريد أن أرى عينيه وهو يموت..
هذا قطار يتحرك.. إلى أين ؟ لا يهم..
استعد للقفز فى القطار لأنه لابد سيقفز فيه
هل أقفز ؟ أم أقف لأتلقى رصاصته
هذا القطار ذاهب إلى القاهرة.. دعه يقفز ثم اذهب خلفه فى قطار آخر.. فالقاهرة ليست كبيرة جداً.. والعمر أمامك.. وهو لن يفلت منك بأى حال..