الأدب 1

ضيوف "العربي الحر"

 

الأبواب الرئيسية

 

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

             الأخبار

 

BBC ب ب سي العربية
Aljazeera الجزيره
CNN سي ن ن العربية

 

****

*

مختارات قصصية

من كل روض زهرة و من كل موقع قصة

واتا الحضارية

www.arabswata.org

المصباح   

قصة قصيرة

ياسين بلعباس*


       قد  لا يكون الوصول قريبا..يمتد الشارع أمامك الى اللا منتهى..ولكنك تصر على المسير..وتجدّ في السير..تريد أن تصل..يوقفك المارون..يسألك من لا يعرفك عن وجهتك..لا تغضب..لا تجيب..تستمر..ترى القمر أقرب إليك..والشمس بين يديك..ويدفعك الجنون الى الحثّ لا انفصام بينكما..تركب ثم تنزل..ويتوالى الركوب والنزول..الصعود والهبوط..كأن موجة تحملك..من يراك يعتقد ذلك..ومن لا يراك لا يعتقد شيئا..في صباح الغد الذي لم يأت ترى الانقشاع، وفي يومك الذي لا ينتهي تفقد كل شيء..
-
وهل تملك شيئا..؟
كان المصباح المتدلي من السقف قد انطفأ.. احتج على استمرار الضوء..منذ أسبوع تركته مشتعلا وانصرفت..واعتقدت أنه مثلك..يستوي عنده الليل بالنهار ..والأسبوع بالشهر..
قمت تريد إشعاله..رفض..كان قد قال كلمته التي لا رجعة عنها..تركته متدليا.. يتوسط الغرفة وغشيك الظلام..فبكى قلبك المسكين بكاء يتيم جائع..وقمت تدني بعضك من بعض..تكوّرت في زاوية من الغرفة تنظر الى المصباح الذي لا تراه..
تسأل نفسك:" ترى، هل غادر مكانه أم ما زال هناك ؟"
وتلعنه:"تبا له من حقير..أما كان له أن ينتظر حتى الصباح ، ثم ليذهب الى الجحيم.."
ولا تقر بالحقيقة..ترى نفسك في مرآتك المهشمة رجلا..تضحك ملء أعماقك.."رجلا"..وأنت لا تعدو أن تكون بقايا رجل كان..ثم أصبحت كمصباحك الذي انتهى عمره الافتراضي..
-
هل أدّى ما عليه ثم انصرف..؟ "
-
وأنا ..؟
-
ما بك أنت ؟؟
تقوم الى الخلاء لا تهتدي..تعود وتجلس في الفراغ..لا شيء كأشياء المصباح يمكن أن تفيد..
-
تفيد..!!
-
نعم تفيد وهو منطفئ..( الحبابة: تملأ بالماء وتوضع فيها نبتة وتعرض للضوء فتنمو وتكبر..)
-
وأين الضوء؟؟...بالخارج قد يكون الضوء..ولكن بالداخل قد انطفأ ضوء المصباح..")
-
والعقب أو القاعدة النحاسية،فيمَ تكون ؟
-
يمكن أن تزيّن المكتب..فتوضع فيها الأقلام..
-
وهل بقيت أقلام؟؟"
"
يا لرأيك السخيف .. تكتب الفكرة الأولى ،ثم تمحو..تكتب الأخرى ثم تمحو..وتمحو التي تلي ..ترسم الدائرة الكبرى..تفتح قوسا ترسم الدائرة الكبرى..تفتح قوسا وتخرج من ثناياها بأوتار كسيرة..
تدفن الخطوات في أمواج الظلام..تسرق العنب من كرم جارك..قبل أوانه..عصير أوراقه لا ترقص عينيك..توهّج الأضواء تلهب الأحشاء..تهرب منها إليك..تشدّ على يديك..تجمع بعضك الجالس وترفعه إليك..وأنت الى الأرض تمشيان وترى (مِن) آخر الشارع ضوءا يغشي عينيك..تهتف..تبلع صوتك..
وتعود الى المكان..ولمّا يأتِ الضوء
-
أيها المصباح الجميل هذا أوان الجدّ فاشتعل..
بحق الذي صنعك..
وحق الذي صنعه..
وحق الذي صنع الخلق والكائنات..
بحق السماء وما فيها من ضوء..
توهّجْ..وعدْ للحياة ولا تتركنّي وحيدا..
بئيسا.. كئيبا.."
وأجهشت تبكي ، تدسّ بين ركبتيك رأسك..
:"
ربما كان رأسي مصباحا ويداي أسلاكا تمده بالتيار الكهربي.." تضعهما على أذنيك..ويشتعل رأسك..تقهقه..
- "
يالَسذاجة الفكرة.." ..!!
-
ترفع رأسك ..تجد الظلام قد غادر غرفتك..والمصباح أمامك يمدّ إليك يديه.. ينهضك ثم يوصلك باب غرفتك..ترى الشارع على امتداد البصر..تفتح فاك كمن يتعجّب..وتدس في جوفك شهقة من سعير..تعيد الضياء الى الداخل المظلم..
-
يقول لك :
- "
للشارع نهاية..عليك بالمسير ولا تتردد..المهم البداية"
-
تقف فترة..ثم تنظر في الأفق المظلم..وتسأل أنت :"
-
هل أنا طالب جامعي..؟؟

========

*ياسين بلعباس - الجزائر

========

تعقيب

أخي المبدع ياسين بلعباس
نصك الرائع يغوص عميقا
في ثنايا نفس إنسانية يائسة
لجأت فيه إلى أسلوب المناجاة
مع الذات مقرونا بالتداعيات
المتلاحقة ، و النهاية تعرفنا
أن صاحب هذه النفس المضطربة
جامعي عاطل عن العمل
أما المصباح فهو رمز للأمل الضائع

*****
إبداع رائع من مبدع
سلم يراعك و دمت متألقا
نزار