
شعر:
عبد الله الفراجي*
1)
– في الصحراء
:
زَحَفُوا كَالنَّمْلِ عَلَى الأَسْوَارِ ..
فِي أَيْدِيهِمْ نَحَتُوا أَقْوَاسَ النَّارِ ،
وَ قَلائِدَ مِنْ حَجَرٍ مَسْنُونٍ ..
كَانُوا فِي يَوْمٍ مَشْهُودٍ ،
يَتَقَاطَرُ فِيهِ الدَّمْعُ وَ تَرْتَجِفُ الْوَجَنَاتُ ..
يُخْفُونَ الشَّمْسَ ..
وَ تَنْسَدِلُ الظّلُمَات ،
شَفَقًا يَتَشَظّى ..
يَنْهَالُ وَبَالاً فَوْقَ رؤُوسٍ مِنْ وَرَقٍ ،
سَرِقوُا مِنْهمْ أَرْجُلَهُمْ ..
أَعْطَوْهُمْ نِيرَانًا وَ شَظَايَا ..
وَ كَلاَمًا مَعسُولاً وَ هَدَايَا ..
رَقَصُوا فَوْقَ الْجُثَثِ الْمَمْدُودَة ..
جَعَلوهَا أَرْقَامًا وَ نَيَاشِينَ ..
فِي الأُفْقِ تَرَاخَوْا مِنْ صَخَبِ الْحَرْبِ ..
ثَمِلوُا بِالْجُعَّةِ مِدْرَارًا ،
وَ رَمَوْنَا بِالْفَضَلاتِ حَقَارًا..
وَ تَسَابِيحِ الشَّيْطَانِ .
2)
– في الضفة المقابلة
:
كَانُوا فَرِحِينَ عَلىَ أَبْوَابِ النَّهْرِ..
كَالأَطْفَالِ الْبُسَطَاءْ،
وَ عُشْتَارُ مُسَجَّاةٌ فِي دَمِهَا..
يَهَبُونَ جَدَائِلَهَا لِلْمَوْتِ جُزَافًا ..
وَ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ ،
عَزَفُوا أَنْغَامَ عَزَاءٍ أَوْ مَوْتِ ..
فِي رَدَحَاتِ الْقَصْرِ ...
3) – في عمق الذات :
وَ أَنَا فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ كُنْتُ صَبِيًّا ..
أَخْطوُ نَحْوَ سَوَادِ اللُّجَّةِ وَ الْبَحْرِ ..
تُشْرِقُ أَنْفَاسِي مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَحْرِ ..
أَتَيَّمَمُ جَمْرًا ..
أُوقِدُ نَارًا ..
أَعْبُدُ نَاصِيَتِي كَالْخَيْلْ ،
كُنْتُ الْقَمَرَ الْمَهْجُورَ ،
عَلىَ جِسْرٍ يَقْطَعُنِي ،
وَ يَبِيعُ دِمَائِي خَمْرًا ..
وَ تَمَاثِيلاً لِلتَّصْدِيرِ ،
وَ عَلَى جَسَدِي ..
اَلْمِرْآةُ انْتَصَبَتْ ..
عَكَسَتْ عُنْفَ الأَبْعَاِد الْمُحْتَرِقَةْ..
رَوْعًا وَ سِيَّاجًا يَحْصُرُنِي ..
كَانُوا خَلْفَ الْمِرْآةِ ..
يَرْمُونَ عَلَى جَسَدِي ،
أَوْزَارًا مِنْ صَدَأِ الْمَاضِي ..
وَ سَلاسِلَ مِنْ سَقَرِ ..
كُنْتُ
الْقَمَرَ
الْمَهْزُومَ ،
وَ لاَ مَنْ يُنْقِذُنِي ..
اَلْمِرْآةُ انْكَسَرَتْ ..
سَقَطَتْ أَشْلاَءً فِي الْوَطَنِ ..
شَنَقُونِي وَ لا مَنْ يَدْرِي .
4) – المرآة و البحر :
كَالنَّوْرَسِ أَغْدُو ،
وَحْدِي فِي الأَعْلَى ،
يَسْكُنُنِي مَوْجُ الْبَحْرِ ..
تَتَلاطَمُ فِي عَيْنَيَّ الأَنْوَاءُ ،
فَأَنَا مِنْ زُرْقَةِ هَذَا الْبَحْرِ ،
تَعْبُرُنِي أَشْبَاحٌ حَمْقَاءٌ ..
فَتَحَتْ فَمَهَا مِنْ خَلْفِي تَرْقُبُنِي ..
مِرْآتِي يَقْرَأُهَا الصِّبْيَانْ ..
فِي أَعْيُنِهِمْ يَرْتَسِمُ الْخَوْف ..
يَتَبَخَّرُ فِي الأَعْمَاقِ لِيُصْبِحَ :
نَارًا ..
غَضَبًا ..
فَأَنَا الْبَحْرُ ..
مِرْآتِي يَكْسِرُهَا الشّيْطَانْ ،
مِرْآتِي ..
حُبْلَى بِالْهَمَسَاتِ ،
وَ لَيْسَ لَهَا شُطْآنْ..
لاَ يُمْكِنُ إِغْرَاقُ الْبَحْرِ ،
وَ الْقَلْبُ يَعُجُّ بِنَارٍ مُسْتَعِرَةْ ..
وَ النُّورُ يُسَافِرُ نَحْوِي ..
فَأَنَا الْبَحْرُ ..
يَأْتُونَ إِلَيَّ نَعَامَاتٍ تَخْتَالُ مِنَ الرِّيحِ ،
أَشْبَاحًا مِنْ وَرَقٍ صِحِّيٍ ..
وَ رُؤُوسًا يَمْلَؤُهَا مَكْرُ الإِذْعَانْ ..
يَأْتُونَ ظِلالاً هَارِبَةً ..
مِنْ هَوْلِ الطّوفَانِ ،
فَأنَا مِنْ ثَوْرَةِ هَذَا الْبَحْرِ ..
لَنْ أَصْمُدَ وَحْدِي فِي وَجْهِ الرِّيحِ ،
كُلُّ الأَشْبَاحِ تُرَاقِبُنِي الآنَ ..
قَتَلوا عُنْفَ الْكَلِمَاتِ ،
يَا سِرَّ خِطَابِي ..
يَا غَضَبَ الرِّيحِ ،
إِنْزِلْ بِالأَمْوَاجِ الْعَاتِيَّةِ السَّوْدَاء ..
إِفْتَحْ بَابًا .. بَابًا ..
كُلَّ الأَبْوَابِ الْمَنْسِيَّةْ ،
إِفْتَحْ لَوْحَ الأَبَدِيَّةْ ،
رَتِّبْ أَوْرَاقَ الْقَدَرِ ..
وَ انْشُرْ فِي الظَّلْمَاءِ نُجُومًا ..
وَ ضِيَاءً لِلْفَجْرِ ..

=============
*عبد
الله فراجي -
المغرب
farajiabdellah08@yahoo.fr