.

الأدب 1/آ

ضيوف "العربي الحر"

 

 

 

 

 

 

الأبواب الرئيسية

 

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

             الأخبار

 

BBC ب ب سي العربية
Aljazeera الجزيره
CNN سي ن ن العربية

 

*****

مختارات قصصية  

 

 

 

من كل روض زهرة و من كل موقع قصة

نجدية

www.najdyah.com

المجنونة

قصة قصيرة : مباركة

     و  بعد محاولات يائسة كلها تربعت على أتربة الخيبة والإنكسار ،اخيرا تم لهؤلاء العمالقة الثلاثة مبتغاهم في تكفيني بمئزر أبيض ذو كمين طويلين، قد ضبطت أزراره بواجهة الظهر، ورموني في السيارة المجهز باطنها خصيصا لالتهامي .سألتهم وديدان الفضول تنهش خاطري :لوجه الله أجيبوني ...إلى أين تأخذوني ؟أنا لست مجنونة.....لكن أحدا منهم لم ينبس ببنت شفة.... لكأني بهم تماثيل نقشت من صخر أصم ،إندثرت أفواهها وأذانها ونسفت عراض خطوطها تحت أ قدام الزمن..... . فازداد غليان المراجل بدمائي وطفقت أصرخ بأعلى صوت، غير آبهة لما سيقع بعد ذلك من نتائج . عندما فشلت قواي وتيقنت ألا عناقيد حلوة ستقطف من جدوى كروم ذابلة ،إستندت على أحد المقاعد في انتظار ما ستصدمني به اللحظات القادمة من مفاجآت .لكن هواجس توالت على مخييلتي كإناث الشياطين من كل حدب وصوب، وبألوان شتى قد أثارت براكين دماغي الرمادية ،فراحت تسحق سنابل الحقائق لتصيرها عجينة من الشكوك، قد غلقت بلزوجتها كل منفذ لأوردة الصواب :

. أكيد ...سيادة المحترم زوجي هو من له مصلحة في ارتكاني مقيدة بلا حراك في عالم تغمره الظلمة في مستشفى المجانين ، بعيدا عن العقلاء ...وإلا فكيف سيتم له الزواج بثانية وثالثة ؟؟ الويل لك مني يابن "رحمة" ....أو ربما تلك الجارة طويلة الأنف واللسان ،هي الشبح الذي يتخفى وراء كل مصائبي.... أنا أعرف أنها تكن لي بين ضلوعها القناطير المقنطرة من الأحقاد لأنني زوجة" مفتش"، أما هي فلا زالت ....إنقطع حبل الأفكار فجأة كتيار كهربائي في ليلة عاصفة ،فوجدتني أساق مجبرة إلى بوابة كتب أعلاها "مستشفى مجانين الفنانين". تسمرت في مكاني أسائل نفسي فلا يرد علي إلا الخواء :هل أنا في حلم أم في علم ...؟.هل الفنانين أيضا شيدت لهم مستشفيات عصبية ...أم ماذا ؟

وماهي إلا دقائق معدودات، تساقطت كوريقات خريف من شجرة الأيام ، حتى ألفيتني وجها لوجه وفي اتجاه غير معكوس أمام رجل نحيف، ككومة عظام ملفوفة بمئزر أبيض غير مقلوب.له شعر كثيف وشارب منفوش، يدس عينيه خلف نظارات شمسية .بادرني بالتحية وأنا في حالة لاتصر عدوا أوصديقا، فأجبته والشرار يتطاير من عيني، وقد جهزت مدفع لساني كي أحسن الإصابات :

إحتفظ بسلامك في جيبك أيها السيد الفاضل ....وقلي :لماذا أنا هنا؟

أنت هنا.....لأنك مجنونة....( وبكل هدوء وبرودة أعصاب).

ولكن كيف؟؟.....كيف ذلك ....؟؟؟

أو لم تقولي علنا وأما م الجميع ....أن لوحات الفنان" فلان" ،التجريدية،....عبارة عن خربشات قلم وألوان مبعثرة ، ليس إلا؟؟ا

لحظتها فقط تذكرت مقولة جدي الشهيرة "إذا أردت الاتتهم بالجنون، ففكر كما يفكرون...."

وأيقنت عندها أن أوان الهرب قد فات، ولا حيلة باستطاعتي إلتقاطها من غرفة العقل المضطرب، الذي أصابه زلزال الدهشة، فبعثر كل جدران ثباته وأسس التفكير بداخله. .فالباب موصد وسيادة الدكتور قد أمر عصابته أن يجرجروني إلى غرفة، إكتنفها صراخ وعويل، وخلت أن مصيري سيؤول إلى ما آل إليه وضع هؤلاء المساكين لامحالة.... .سح من عيني دمع غزير وتوسلت إليهم مرارا وتكرارا، لكن لاحياة لمن تنادي....فلقد تم تجهيز الحقنة ،الصاروخ ، وماتبقى إلا التنفيذ ... إنكتم صوتي وأنا أحاول الإستغاثة، فأحسست وكأن صخرة تكتم على مخارج أنفاسي وشلّت قدماي.... وصاحب الحقنة يتقدم مني الخطوة تلوى الأخرى، وأنا أحدق إليه محاولة التنقل من مكاني فلا أستطيع ...وفجأة إنبعث من بين أنقاض الصمت صوت هادئ.... كان ذلك هوابني عثمان ينادي :أمي ...أمي إستيقظي....

آآآه......يالله ...أي كابوس هذا ....؟

ووجهت نظرة حانية صوبه ، وهوالفارس الذي إنقشعت أنواره من بين الغمام، فسألته:

ماذاتريد ياحبيبي؟

وإذابه يحمل بين أنامله الرقيقة ......رسما....بل خربشات قلم و....

أنظري يا أمي.... أليس هذا رسما جميلا؟

أصابتني نوبة هستيريا رهيبة ، وأنا أحملق في تلك الخربشات، فتذكرت العمالقة الثلاثة و....الدكتور و....الحقنة......ففزعت من موضعي كأني قد لدغت بحية رقطاء ،وقد شحنت كل خلية من عضلات جسمي النحيل، ببنزين التضمر،فأصريت على ملاحقته ورجمه بشتى أنواع "الشباشب"و الأحذية ، ولساني يلهج ويتماوج على إيقاع أنفاس متقطعة ...:

هتى كانت الخربشات...... رسما..... يابن المجنونة.؟؟.متى كانت الخربشات.... فنا..... يابن المجنونة؟

لكن الصغير قد أحس بمتعة جراء المطاردة العنفوانية البائسة ،فراح يجري هو الآخر ويردد:

هاي......أمي مجنونة.........هاي أمي مجنونة.

*    مباركة  - الجزائر