
ق ق
محمد صوانة*
وقف
أمامه مراجعان .. يحمل كل
منهما معاملة تضم أوراقاً متماثلة، الأول جاء في يوم سابق .. كان ثمة شيء
ينقصها.
الموظف الذي كان يحتسى قوة الصباح،
ويقرأ أخبار الرياضة في الجريدة، رفع عينيه عن الجريدة وأخذ رشفة من قهوته،
وقال:
-
تفضل، أي خدمة؟
نظر المراجع الأول في عينيه..
مد يده إلى جيبه.. دس بين الأوراق شيئاً، قدّم أوراقه من فتحة الشباك
الزجاجي.
وضع الموظف الأوراق على
الطاولة، قلّبها وهو يتظاهر بتفحصها، ثم رفع رأسه نحو شاشة الكمبيوتر، وضغط
على
أزرار عديدة.. سُمع صوت جهاز الطابعة؛ ثمة استمارة .. توقيع وختم..
- "اللي
بعده"!
تقدم المراجع الثاني، لم يدس
يده في جيبه.. قدم أوراقه، الموظف أخذ رشفة من القهوة.. قلّب الأوراق.. رمق
المراجع
بنظرة من عينين غائرتين كأنهما جحرين؛ زم شفتيه وحرك حاجبيه العريضين.. رفع
رأسه،
ولم يلتفت إلى شاشة الكمبيوتر، ولم يضع يديه على لوحة
المفاتيح..
أعاد الأوراق إلى
صاحبها..
- "اللي
بعده"!
-
لا يوجد غيري هنا، هل
أوراقي ناقصة سيدي؟
-
اسأل اللي كان قبلك،
يخبرك.
-
ولكنها...
هل أعود غداً
سيدي..؟
-
أنا قلت: "اللي
بعده"!
==========
*محمد
صوانة - الأردن
==========
تعقيب
الأخ الفاضل محمد صوانة
بات الفساد الإدراي
جائحة مرضية
مستشرية في كل الدوائر
الحكومية
في كل بلادنا العربية
بل اصبح البعض يطلب
الرشوة علانية
فلمن يشكو المواطن و جميعهم متورطون
؟
***
أخي المكرم
قدمت لنا نصا من الأدب
الساخر
باسلوب السهل الممتنع
فكان إبداعا من
مبدع
أهنئك و دمت متألقا
نزار