الليل و البحر و القصيدة
قصيدة نثرية
لطفي زغلول
من ديوان قصائد لامرأة
واحدة
حَبيبَتي ..
آهِ .. لَو تُسافرينَ يَوماً في مَساراتِ أشواقي
لَو تَقفينَ لَحظةً ..
عِندَ لَهفةٍ مِن لَهفاتي
لَو تُحلِّقينَ عَلى أجنحةِ رُؤايَ السَّابِحاتِ
بَعيداً بَعيداً ..
في فَضاءاتِ عَينيكِ
تُراقِصُ النُّجومَ والأقمار
*****
لَو تَنتَظرينَ بَعضاً مِنَ الزَّمانِ
عِندَ مِحرابِ خَيالاتي
تَشهَدينَ لَحظَةَ مِيلادِ حُروفي
عَلى شَبَّابَةِ العِشقِ ..
الباحِثِ عَن مَرفأٍ يَرسو عَليهِ
يَرتاحُ الهُوينى بَين يَديكِ ..
مِن إعياءِ الرَّحيل ..
عِندَها يا حَبيبَتي ..
تَعرفينَ كَم تُرهِقُني الكَلماتُ ..
كَم تُحرِقُني الآهاتُ
وإلى أينَ تَمتَدُّ مَساحاتُ عِشقي لَكِ
وتَعرفينَ مَن أكون
*****
الَّليلُ يَا حَبيبَتي .. رَفيقُ دَربي ومِشواري
تَعزِفُني أوتارُهُ .. قَصيدةً مَجنونةَ الخَيالِ
جَامحَةَ الرُّؤى .. تُحيلُني أبجديَّةَ عِشقٍ ..
حُروفُها .. كَلماتُها .. سُطورُها تَمثُلُ بَينَ يَديكِ
تَرسُمُني عَلى أوراقٍ ..
لَمْ أُرسِلْها بَعدُ إليكِ .. تُلوِّنُني بِلونِ النَّارِ
وعِندَها تُحاصِرُني الَّلهفَةُ مِن كُلِّ جِهاتي
تُسمِّرُني .. تَزرَعُني في أبدِ الَّلحظَةِ ..
في مُنتَهى الغَرقِ .. حتّى آخِرِ المِشوارْ
*****
أنا البَحرُ يَا حَبيبَتي ..
تَرسُمُ خُطاهُ الأمواجُ
لا يَهدأُ لَحظةً
يَثورُ .. يَصخَبُ .. يَغضَبُ
يُمزِّقُ أشرعةَ المَراكِبِ المُبحراتِ في عُبابِهِ
يَجتاحُ الشُّطآن
*****
أنا البَحرُ يا حَبيبَتي ..
بِي كُلُّ مَا في عِنادِ الماءِ .. مِن عِناد
بِي قَسوَةُ لا تَعرِفُ الرَّحمَة
لكنْ .. حِينَ تَهبُّ نَسمَةُ عِشقٍ
هَمسَةُ شَوقٍ
على صَفحاتِ مِياهي
تَسري الرَّعشاتُ في شَراييني نَاراً
تُحاصِرُني .. تَجتاحُني .. تَحرِقُني
تُخدِّرُني .. تَسرِقُني من مَائي
تُحيلُني عُصفوراً غَفا زَماناً
وصَحا في أحضانِكِ
يَرفُضُ الإنعِتاقَ مِن بَينِ يَديكِ
*****
أنا قَصيدَةٌ ..
كُلُّ حَرفٍ مِن حُروفِها
كُلُّ فَاصِلَةٍ .. كُلُّ ظِلٍّ .. كُلُّ لَونٍ ..
تُسافِرُ في شَراييني .. زَمناً لا يَنتَهي
تُبحِرُ عُبابَ أعصابي
تَحطُّ رِحالَها على شُطآنِ الرُّؤى الحَالِماتِ ..
بِكِ لَيلَ نَهار ..
*****
وحينَ تُغادِرُني إلى أوراقي
تَترُكُني مُنهَكاً مُهشَّماً
لَكنْ حِينَ تَقرأينَها ..
تَعودُ الرُّوحُ إلى جَسدي
مَرَّةً أُخرى
وتَسري الحَياةُ في أوصالي
وأنطَلِقُ إلى مِحرابي ..
لأكتُبَ لَكِ قَصيدةً جَديدَة
في لَيلٍ آخَر ..
وعلى شُطآنِ بَحرٍ آخَر
فَحينَ أتوقَّفُ عَنِ الكِتابَةِ ..
أكونُ قَدِ انتَهيتُ