
حكاية

جاسم محمد صالح*
الحكمة
القديمة تقول :
إذا اختلف اللصوص ظهرت السرقة 000 لاتتعجل الامر 0 انا اقول لك ما
المقصود 0 احيانا الصبر يحل كثيرا من الاشكالات 000 فهولاء الذين سرقوا
خزينة احد الاغنياء 000 اختلفوا فيما بينهم حد التقاطع 000 كان احدهم قوي
الذاكرة 0 تذكر لحظتها ان اباه اخبره بان احد القضاة في مدينة الزعفران 00
كان بارعا في كل شي يعرض عليه 000 وله قدرة خارقة على حل الاشكالات ومهما
كانت ( عويصة ) .
عرض الأمر على أصحابه الذين رحبوا بالفكرة لتوها 000 وسرعان ماشدوا
الرحال باتجاه ذلك القاضي ذي العمامة الكبيرة 000 حيث رحب بهم غاية الترحيب
واكرمهم غاية الإكرام 0 وحينما عرف منهم مقصدهم بادرهم بسرعة بان المسالة
في غاية السهولة 000 وحلها بسيط جدا0 وما عليهم الا ان يسكبوا الكيس
المملوء بالنقود الذهبية فوق عمامته الكبيرة 000 الكبيرة 000 وما يبقى في
العمامة فهو له حق لا شائبة فيه 000 وما يسقط على الارض فهو مشاع بينهم
يتقاسمونه كيفما شاؤوا حلالا ما بعده حلال 000 وهكذا وقع اللصوص بين فكي
من هو اشرس منهم خبثا 000 واشد مكرا وقليل من القطع الذهبية سقط على الارض
, لكن الكمية الكبيرة بقيت فوق راس القاضي 000 وبين طيات عمامته الواسعة
والممتدة طياتها يمينا وشمالا.
الأموال التي لا تعد ولا تحصى وهي كالقناطير المقنطرة والتي هربت الى
الخارج في سنوات كثيرة 000 لااحد يعلم بمصيرها على الرغم من ضخامتها
وكميتها الكبيرة فما دامت هذه الاموال هي اموال لهذا الشعب المسكين والذي
ابتلى بهذا اللص ومن معه 000 فان العثور على هذه الاموال اصبح امرا صعبا
000لا لصعوبته 000 فهولاء الذين بأيديهم الحل والربط قادرون على اخراج
الابرة من البحر وبسهولة لاحدود لها 000 لكن الأعداء 000 كل الاعداء ,
تعاونوا فيما بينهم على ( غسل ) هذه الاموال والتي تعد بمئات المليارات 000
تستروا عليها وغسلوها بكل لطف بالشامبو والحرير الأسفنجي 000 واختلط الحابل
بالنابل وكان الامبراطورية المالية لسارق قوت الشعب خافية عليهم وهم الذين
اخفوها ... وهم الذين عملوا جاهدين على التستر على كل فلس فيها وكان الامر
لايعنيهم لان هذه الأموال ان ضبطت فإنها ملك لهذا الشعب 000 وهم اصحاب الحق
في هذه الاموال ولما كانت الأموال عندهم أهم من هذا الشعب 000 فان المسالة
وضعت في قائمة النسيان وأصبحت هلامية مثل الجلي 000 ولا احد يعرف أين
البداية ؟ ومتى ستكون النهاية ؟000 وكان مجريات الأمور لا تعنيهم وكان
الشاعر كان يعنينا بقوله:
قتل امريء في غابة جريمة لا تغتفر وقتل شعب كامل مسالة فيها
نظر
===================
*جاسم
محمد صالح
باحث و مؤرخ
العراق
Al_muatin@yahoo.com
gassim2008_iraq@yahoo.com