صفحة الغلاف

الأدب 1

ضيوف "العربي الحر"

 

الأبواب الرئيسية

 

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

             الأخبار

 

BBC ب ب سي العربية
Aljazeera الجزيره
CNN سي ن ن العربية

 

****

*

مختارات قصصية

من كل روض زهرة و من كل موقع قصة

 

مطر

www.matarmatar.net  

اللحظة الفارقة

قصة

 

عبد الله البقالي

     في كل الازمنه القادمه سيظل كما كان. القريب البعيد.
لقد وعدها أن يكون الأقرب دوما. و وان يحفظ دائما صفاء عوالمها..و ان يمتثل لكل شئ تراه انه المناسب لها. لكن له الحق في ان يحدث نفسه خارج هذا. أن يشكو حين يرى امتداده يتقلص. و ان صوته يظل بلا صدى.
يدر ك أن كل هذا من تبعات اللحظه الفارقه. اللحظه التي قرأها بكل فراسته ساعتئذ. كانت معه . لكنه كان يراها بدون تلك الروح التي شدته اليها من البدايه.
في معظم اللحظات العابرة التي عاشها سويا لم يبارح المكانة التي حددتها سلفا. نقطة هامشية من برنامج لم يعر ف عنه ما الذي يجب ان تفعله بها.
قرأ كل ذلك في عينيها. و في احاديث جلساتها. لكنه كان يستطيع أن ينفذ الى اجوائها التي اجتهدت كثيرا في اخفاء معالمها. و التي كان يقرأ من خلالها أنها فاقدة لأشياء مهمة مرتبطة باتخاذ قرار حاسم فاصل. و انها كانت تعي انها تقف في اقصى حدود كونها القديم. و انه بالقدر الذي تنتابها الرغبة في ان تطأ عالما جديدا منفصلا كليا عن كل ما عشته من قبل، بالقدر الذي كان ينتابها شعور هو مزيج من حينين و ألفة و حرص على الارتباط باشيائها التي اثثت فضاء حياتها في السابق. و انها ربما اكتشفت في تلك اللحظة ان كل نزاعاتها و صداماتها الذي خاضتها من قبل ، لم يكن من اجل البحث عن قطيعة و بديل لحياة مختلفة بقدر كان اعلانا لرفع تحديات تثبت من خلالها وجودها.
قرا كل ذلك وهو يمشي رفقتها ، وقدر أن الحب الحقيقي يقتضي منه ان يفسح لها مجالا اكبر لاتخاذ قرار يصوغه الاقتناع و الايمان بصحة القرار. و انه لا يجوز التأثير عليها ودفعها لحسم فوري مثلما لا يجوز التأثير على انسان متوزع غير مدرك لما يجب ان يفعله.
لا يستطيع الان ان يدعي انه كان ملاكا. كان هو نفسه مركب اخر لمفاعلات كانت تأتيه من كل صوب. منفتحة على ركام ترسبات العمر الذي انقضى. كان يراها حياة حقيقية. امراة تعب عبر كل عمره من اجل ان يصل اليها. ان يدخلها عالمه او يصنعا سويا مستقبلا جديدا يفصل على قد الروعة التي لم يجداها من قبل.
هو كان -ومنذ لحظات الادراك الاولى المسجلة في شرائط ذاكرته - على موعد ما، في لحظة ما، في مكان ما مع وميض نوراني سينزل من المبهم في شكل بريق لا مع سيدفع به كي يغمض عينيه قبل ان يفتحهما مجددا ، بعد ان يكون قد عود بصره على التعايش مع اضواء مبهرة. و انه بعد ذلك سيجد ان الخيط الضوئي الذي نزل عموديا قد اتخذ شكلا افقيا، و انطلق موسعا دائرته ليكشف عالما ساحرا رصت في اشياء في منتهى البهاء. مستدعية إياه كي يمد خطاه و يتجه قدما الى الامام للقاء اميرة قادمة من وراء السحاب. و التي تنتظره عند اعلى مدرج ينتهي الصعود عبره الى بوابة منتصبة في اعلى السماء يمتد خلفها كون لا تغيره العصور.
حين يربط هذا الحلم الذي غطى كل ليالي عمره، وحين يستعيد لحظة ميلادها في وعيه بتلك الكيفية المستعصية عن التحليل و الاستنتاج، لا يستطيع بعد ذلك سوى التركيز على ذلك النزول الضوئي العمودي و الانتشار الافقي في مساحة الروح و الحياة.
اللحظة الفارقة التي كان فيها ملتصقا بها كانت البوابة التي تفضي الى رحاب الحلم القديم. معا كانا على اهبة من اجل دفعها . لم يشا ان يضغط اكثر. كان بإمكانه ان يفعل الكثير. فجدار بتلك الصلابة و السمك لم يكن ليتهاوى من جراء انفاس ساخنة. و لم يكن ليستجيب لرغبة مترددة. هل غاب عنه ذلك ؟
لا. كان يرى ذلك بمنتهى الصفاء.
هو معها لم يكن قد وصل الى ان يكون هو نفسه مثلما هو في العمق. بل قبل ذلك و في كل الزمن الذي عرفها كان دوما يسأل نفسه هل سيكون هو قلبا وقالبا.
كان مترددا تائها . ربما لم يألف أجواء مماثلة من قبل. و ربما لانه كان مرتبكا نتيجة شعور بوجود فارق ما أصرت هي ان يظل حاضرا مستحضرا. و أصر من جهته ان تكون هي أيضا مكتملة الحضور ، روحا و جسدا.
هل كانت لحظة الميلاد هي لحظة الموت؟

التعثر المتكرر يثبت ذلك، ويعصف بكل تاويل خاطئ تختفي خلفه الرغبة في ان يتوهم كل الاشياء الجميلة عنها. و يطالبه بأن يعد نفسه من الان بان يتقبل الاحساس بالانكسار . و ان يهيء نفسه للتعايش مع إحساس يكبر رويدا رويدا داخل وجدانه ليطلي كل جوارحه بألوان النفور من القادم . و ان المساحات الفارغة ستصير هي كل ما سيتبقى منها.

تعقيب

بقلم : نزار ب. الزين

أخي الحبيب عبد الله
سأتناول النص من جانب آخر :
فعندما يقع ذكر و أنثى في شباك الحب ، فهذا الوقوع إنما يجيء بسبب الجاذبية الفيزيائية أي المظهر ، او الجاذبية الصوتية أي تأثير الصوت و الكلمات المعسولة ، أو تأثير الفكر كأن يكون أحدهما أو كلاهما يحملان فكرا متقاربا ، أو كل هذه المؤثرات معا .
و عندما يتم الإلتصاق بين الحبيبين و بعد أيام العسل تبتدئ عوامل أخرى تتكشف بالتدريج ، لم يكن يعرفها أحدهما عن الآخر ؛ لأن الإنسان بطبعه محصن بما يسمى بالقناع ، و لأن الحبيبين قدما من بيئتين مختلفتين ، فتبرز على الساحة سلوكيات لم تكن معروفة عن الآخر ، كعصبية المزاج ، أو الإعتمادية ، أو النظرة إلى الخَلَف و أساليب تربيتهم .
هذه البروزات السلوكية قد تكون مدمرة إذا لم يحسن الطرفان في تجاوزها ..
و يبدو أن بطل قصتك بدأ يكتشف عيوب الطرف الآخر ، و يبدو أنه - من خلال تداعياته العقلية - قد وقع في حيص بيص ، فهل يمكنه تجاوز عيوب شريكته ، أم عليه أن يحسم أمره معها ؟
و أُقفل السرد بدون أن يصل صاحبنا إلى الحل ..
النص موفق في معناه و مبناه
سلمت يداك أخي عبد الله و دمت مبدعا