الأدب ( 1/ج )

الشعر

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

الكرسي وتضاريس الالتصاق

شعر:  صالح أحمد

 

مَن تَكون؟

باهت الألوانِ، تبدو شبَحًا

والرّؤى تمتَدُّ دونَك..

دونَ وزنٍ صارَ طولك

والصّدى ملءُ عيونِك

يا ابن من أسمَوكَ شيئا

أورَثوا عينيكَ ظلا...

ينتهي عندَ ظنونِك.

المرايا؛ كل شيءٍ مائِلٍ فيها يَكونُك.

عاشقو فنّ التمَطّي، والتّلَطّي،

والتّقَفي، والتّشَفّي، والتّشَظّي...

يَتبَعونَك.

باهتَ الألوانِ تُرجى!

إنّهم لا يَعشَقونَك...

يَتبَعونَك..

كلّ لونٍ يسترُ الظّلّ الذي فيهم؛ يَكونُك

كل صوتٍ يسكِتُ الجوعَ الذي فيهم؛ عيونُك

إنّهم يَخشَونَ شمسًا...

إن تَراهم؛ يخلعونك.

يا خفيف الدّمِّ.. يا زُرقًا عُيونَك...

إنّهم يدعونَ في ليلٍ بعيدٍ عن فُتونِك:

-     يا إلها عالِمًا فينا؛ حَنانَك..

ما عَبَدنا –إذ كَفَرنا- طلعة الشَّبِّ البَهيَّة

بل عَبَدنا عِندَهُ العيشَ الرّخيّا

وارتَضينا أن يكونَ الجروُ بعدَ الكلبِ

مولانا الوَصِيّا..

ويموتُ الثّأرُ،

والزّيرُ الذي فينا، يُساوم...

بل يُداهِن...

والصّدى فينا يُسافر

لحدودٍ أصبحت حلمَ المُغامِر،

والمُهَجّر،

والمُشرّد،

والمُكمّم،

والمُقيّد...

والذي قد عاش يرجو أن تَراه

أن ترى الهمّ الذي يجتاحُهُ

تُدرِكَ الجرحَ الذي يحتلُّهُ

أن تعاني مثله...

أن تُريهِ مَن تَكون

باهِتَ الألوانِ، يا صوتَ الفُتون

يا ابن مَن أهدوكَ ظلّا

يتَفَشّى... 

يتغشّى كل شَيء...

ينتَشي من دونِ شيء!

يرتشي ليكونَ شيئا!

باهتَ الألوان؛ يا نسل السّراب

يا ابن من أعلوكَ فينا..

واعتَلوك!

بسَرابٍ قَنّعوك،

غَلّفوك..

لم تعُد تُبصِرُ فينا

غير ما قد لقّنوك

مثل كبشٍ سمّنوك

وغدا لن يَرحَموك

حينَ كلّ المُبصِرين

يسألونَك:

باهت الألوان؛ هل أدركتَ شانك؟

مثل سرّ عشتَ فينا

لا نُحِسُّك

لا ترانا

دونَ وزنٍ صارَ طولُك

دونَ طولٍ صارَ لونُك

دونَ ظلٍ طالَ ظِلُّك

وانتشى مثلَ سرابٍ

فانتبَهنا...

من تكون؟!

 

 

صالح أحمد – فلسطين / عرابة البطوف

     s.ahmad11@hotmail.com      

 

 

 

غياب

شعر : عيسى أبو الراغب

أنا أدرب نفسي على غيابك
تمنيت أن تكون هنا
كم هي الطريق إليك شائكة
وأنا أبتعد بالحلم عن مداره
خلل يصيب الأوردة
وأنا
لست أنا....
ما ذنب الحب إن جاء في غير زمانه
وما ذنبنا
سيكون العمر دهراً بلا فائدة
وتكون الذكريات في صمتها نائمة
ولنا أن نحول مجرى مشاعرنا
إلى لحظة عابرة
ولنا أن نقتل ما تأجج من الحنين
ونقول كانت خرافة بائدة
أتعبني وقوف قلبي على الجهة المائلة
يا إلهي كيف لي بما ليس لي
وأنا أدرب نفسي على غيابك
أموت

كالدالية
عل قيد الكتابة

,,,,,,,,,,, كلها من وهج

 عيسى أبو الراغب – الأردن

أنشودة العودة

شعر : د. سمير العمري

 

 

بِلا وَاوٍ وَلا هَاءٍ وَلا نُونِ
تُسَرِّحُ لَيلَهَا المَجْدُولَ فِي صَمْتٍ وَتَدْعُونِي
تُحَدِّقُ فِي المَدَى
وَعَلَى ضَرِيجِ جَبِينِهَا فَجْرٌ وَأَحْلامٌ وَأَلوِيَةٌ
وَبَعْضٌ مِنْ تُرَاثِ القَوْمِ حِينَ مَضَوا
وَبَعْضٌ مِنْ عَنَاوِينِي
تُطِلُّ حَرَائِقُ الأَشْوَاقِ خَلْفَ حَدَائِقِ الذِّكْرَى
تُمِيتُ الصَّبْرَ فِي صَدْرِي وَتُحْيِينِي

وَمَا انْفَكَّتْ تُنَاجِينِي
عُيُونُكِ يَا بُرُوجَ الرَّوحِ نِيسَانِي وَتِشْرِينِي
وَثَغْرُكِ نَحْلَةٌ حَامَتْ عَلَى خَدِّ الرَّيَاحِينِ
أُحَلِّقُ كُلَّمَا نَظَرَتْ إِلَى وَطَنِي
وَأَسْمَعُ فِي حَدِيثِ الصَّمْتِ تَغْرِيدَ الحَسَاسِينِ
فَأَنْتِ أَنَا ؛ كِلانَا مُهْجَةٌ وَدَمٌ
كِلانَا بَعْضُ أُحْجِيَةٍ
كِلانَا طِفْلُ أُمْنِيَةٍ
كِلانَا مُضْغَةٌ عَلِقَتْ بِرَحْمِ الغَيبِ
وَالنَّجْوَى
وَأَلْفُ مَدِينَةٍ بَينِي وَبَينَكِ
حِضْنُ كُلِّ مَدِينَةٍ فِيهَا بِرَغْدِ العَيشِ تُغْرِينِي

أَمِنْ أَمَجٍ صَبَبْتُ الثَّلْجَ فِي سُرُجُي؟!
أَمِنْ ثَبَجٍ تَرَكُتُ الرُّوحَ فِي كَفَّيكِ سَاجِيَةً؟!
أَمِنْ دَلَجِ؟!
أَرَاكِ كَأَنَّكِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا
وَفِي حَدَقِ المُنَى كَونِي وَتَكْوِينِي
أَرَاكِ الأُمَّ حَانِيَةً
أَرَاكِ الحِسَّ دَانِيَةً
أَرَاكَ المُهْجَةَ النَّشْوَى بَسَورَةِ عِشْقِهَا الأَزَلِيِّ تَرْوِينِي
فَضُمِّينِي!

أَمَا طَالَ الفِرَاقُ بِنَا؟
أَمَا جَفَّتْ عُذُوقُ الصَّبْرِ فِي نَخْلِ الشَّرَايِينِ ؟
أَمَا امْتَدَّتْ بِنَا الأَيَّامُ تَحْبِسُ دَمْعَةَ الأَشْوَاقِ فِي آمَاقِ مَحْزُونِ
فَعُودِي مِثْلَمَا كُنَّا .... أَعِيدِينِي
أَعِيدِينِي إِلَى نَفْسِي
أَعِيدِينِي إِلَى بَأْسِي
إِلَى سَيْفِي إِلَى تِرْسِي
إِلَى أَرْضِي إِلَى مَائِي إِلَى شَمْسِي
أَعِيدِينِي إِلَى القُدْسِ
وَضُمِّينِي ...
هُنَالِكَ فِي جِبَالِ النُّورِ وَالنَّوَّارِ فِي وَطَنِي
وَبَينَ الزَّعْتَرِ البَرِّيِّ وَالجُمَيزِ وَالصَّبَّارِ وَاللَيمُونِ وَالزَّيتُونِ وَالتِّينِ
أَعِيدِينِي إِلَى عَكَّا إِلَى حَيفَا إِلَى يَافَا
إِلَى تَلِّ الرَّبِيعِ إِلَى الخَلِيلِ إِلَى الجَلِيلِ إِلَى شَفَا عَمْرو
أَعِيدِينِي إِلَى الرَّمْلَةْ
إِلَى بِيْسَانَ وَالطَّيْبَةْ
وَبِئْرِ السَّبْعِ وَالكَرْمِلْ
إِلَى أُسْدُودَ وَالسَوَفِيرِ وَالمَجْدَلْ
أَعِيدِينِي إِلَى القَسْطَلْ
إِلَى غَزَّةْ وَرَامَ اللهْ
إِلَى الأَقْصَى وَشَأْسِ الثَّوْرَةِ الكُبْرَى وَحِطِّينِ

جَمَالُكِ بَهْجَةٌ فِي القَلْبِ يَا وَطَنِي
وَذِكْرُكِ رَعْشَةٌ فِي الرُّوحْ
هُنَا يَمْتَدُّ لِي جَذْرٌ لِعُمْقِ الأَرْضِ وَالتَّارِيخْ
وَوَجْهُ المَرْجِ مُبْتَسِمٌ لأَغْصَانِي وَأَزْهَارِي وَبَوحُ الشِّيحْ
وَقَافِلَتِي إِلَى شَطَّيكِ دَائِبَةٌ
سَأَسْعَى مَا سَعَى طَيرٌ بِأَجْنِحَةٍ
وَأَسْرِي مَا سَرَى بَدْرٌ إِلَى غَدِهِ
وَلَنْ أَنْسَى
فَحَقِّي فِيكِ خَارِطَتِي وَبَوْصَلَتِي
وَلَيسَ هُنَاكَ مِنْ حِضْنٍ سِوَى عَطْفَيكِ يَكْفِينِي
وَلَيسَ هُنَاكَ غَير ثَرَاكِ إِنْ مَا مِتُّ يَحْوِينِي
وَمِفْتَاحِي سِلاحُ العَوْدَةِ الكُبْرَى حُشُودًا بِالمَلايِينِ
سَأَرْوِي أَرْضَكِ الخَضْرَاء مِنْ لُغَتِي وَنَزْفِ دَمِي
وَأَقْطَعُ دَابِرَ الهَالُوكِ أَيْنَ بَدَا
بِكَفِّي أَوْ بِفَأْسِي أَوْ بِسِكِّينِي
أُجَفِّفُ بَعْدَهَا عَرَقِي
وَأَطْرُدُ بَعْدَهَا أَرَقِي
وَأَهْتِفُ: أَيُّهَذَا القَلْبِ
طِبْ عَزْفًا فَإِنَّكَ فِي فِلِسْطِينِ

 د. سمير العمري - فلسطين/السويد

   samir_alamary@hotmail.com