الكتابة بالأحمر
ق ق
عبد الله البقالي*
فتش
في
جيوبه عن قلم. كان في حاجة إلى تسجيل و ترجمة الذبذبات التي كان يستقبلها
بشكل
تواصل وواضح، و الواقعة بدروها تحت تاثير المشهد الخلفي الممتد وراء الهدوؤ
الذي
كان يعي انه لن يدوم طويلا.
علية البحث لم تسفر سوى عن وجود ولاعة و نظارة طبية
وقلم احمر. اعاد القلم إلى الجيب بعفوية. و عاد ليتامل المشهد الجميل
المتمثل في
الجو الممطر، و الشارع الفسيح المؤثث بسيارات متوقفة هلى جنباته، و بعض
المارة
الذين يمرون بخطى متمهلة، و رؤوسهم المثقلة التي تفيد عدم بلوغهم مرحلة
الصحو
التام.
تجددت الرغبة في الكتابة. مد يده إلى قلمه الأحمر وهو ينظر إليه. سأل
نفسه: من الذي أفتى بان يكون الأحمر لون السلطة بين الألوان؟ و لماذا اختص
في تجسيد
الطوارئ و الخطر؟
لد تعود عبر تاريخ وطيفته أن يخص الاحمر بمهمة واحدة. رصد
الأخطاء، ووضع تقييم معياري مجسد في أرقام تخلق شحنات انفعالية متراوحة بين
الفرح و
الإكتئاب. ولصبح في النهاية كإجراء تنتهي مهمته بإصدار الأحكام، و يستسلم
بعدها
للعطالة.
الآن هو في وضع مختلف، لا يريد أن يحاكم احد. و لا يرغب في أن يمضي إلى
ابعد من أن يحدث نفسه، و يرسم على الصفحة شيئا ما منه، ولا يثيره ذلك
التزاوج بين
البياض الناصع و الحمرة الداكنة التي تولد قشعريرة تقسد ذلك التجاوب الجميل
العام
بين الأشياء.
أعتبر الأمر ناتج عن غياب الفة. و عاود الكتابة مرات و مرات. وفي
كل واحدة ، كان يجد تركيزه يظل أسير الحمرة، و ليكتشف في النهاية أن
الكتابة ب
الاحمر أشبه بمن صعق في نفسه حين اكتشف أن سنين الوجوم الطويلة جعلت العالم
كله
ينظر إليه بغرابة حين يضحك.
============
*عبد الله البقالي
============
تعقيب
أخي المبدع
عبد الله
لك الحق أن تتساءل عن سر استخدام
الأحمر
في الإشارة إلى الخطر
،
خطر التجاوز ، خطر مرور مركبة الإطفاء
أو سيارة الإسعاف ،
خطر الأخطاء اللغوية و النحوية و
الإملائية
في نصوص التلاميذ
و إذ اضطر بطلك لاستخدام الأحمر
لنقل ذبذبات عقله
إلى الورق
اكتشف أن
"
التزاوج بين البياض الناصع و الحمرة الداكنة
ولدت لديه قشعريرة أفسدت
ذلك التجاوب الجميل
بين الأشياء
التي يراها و بين ذبذباته العقلية
التي دفعته لتصويرها
"
،
و بومضة من تداعياته
العقلية ،
برزت عقدته النفسية
المرتبطة بطريقة ضحكه اللافتة
كخطر باللون
الأحمر
***
النص يغوص عميقا
في نفس بشرية مرهفة الحس ،
و لا يخلو من لمحة
فلسفية ،
و الأسلوب يحفز على التفكير
العميق ،
و هذا سر نجاحه
.
دمت - أخي عبد الله - و دام إبداعك
نزار