الأدب 1

ضيوف "العربي الحر"

الأبواب الرئيسية

 

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

             الأخبار

 

BBC ب ب سي العربية
Aljazeera الجزيره
CNN سي ن ن العربية

 

****

*

مطر

www.matarmatar.net  

الكتابة بالأحمر

ق ق

عبد الله البقالي*

      فتش في جيوبه عن قلم. كان في حاجة إلى تسجيل و ترجمة الذبذبات التي كان يستقبلها بشكل تواصل وواضح، و الواقعة بدروها تحت تاثير المشهد الخلفي الممتد وراء الهدوؤ الذي كان يعي انه لن يدوم طويلا.
علية البحث لم تسفر سوى عن وجود ولاعة و نظارة طبية وقلم احمر. اعاد القلم إلى الجيب بعفوية. و عاد ليتامل المشهد الجميل المتمثل في الجو الممطر، و الشارع الفسيح المؤثث بسيارات متوقفة هلى جنباته، و بعض المارة الذين يمرون بخطى متمهلة، و رؤوسهم المثقلة التي تفيد عدم بلوغهم مرحلة الصحو التام.
تجددت الرغبة في الكتابة. مد يده إلى قلمه الأحمر وهو ينظر إليه. سأل نفسه: من الذي أفتى بان يكون الأحمر لون السلطة بين الألوان؟ و لماذا اختص في تجسيد الطوارئ و الخطر؟
لد تعود عبر تاريخ وطيفته أن يخص الاحمر بمهمة واحدة. رصد الأخطاء، ووضع تقييم معياري مجسد في أرقام تخلق شحنات انفعالية متراوحة بين الفرح و الإكتئاب. ولصبح في النهاية كإجراء تنتهي مهمته بإصدار الأحكام، و يستسلم بعدها للعطالة.
الآن هو في وضع مختلف، لا يريد أن يحاكم احد. و لا يرغب في أن يمضي إلى ابعد من أن يحدث نفسه، و يرسم على الصفحة شيئا ما منه، ولا يثيره ذلك التزاوج بين البياض الناصع و الحمرة الداكنة التي تولد قشعريرة تقسد ذلك التجاوب الجميل العام بين الأشياء.
أعتبر الأمر ناتج عن غياب الفة. و عاود الكتابة مرات و مرات. وفي كل واحدة ، كان يجد تركيزه يظل أسير الحمرة، و ليكتشف في النهاية أن الكتابة ب الاحمر أشبه بمن صعق في نفسه حين اكتشف أن سنين الوجوم الطويلة جعلت العالم كله ينظر إليه بغرابة حين يضحك.

============

*عبد الله البقالي

============

تعقيب

أخي المبدع عبد الله
لك الحق أن تتساءل عن سر استخدام الأحمر
في الإشارة إلى الخطر ،
خطر التجاوز ، خطر مرور مركبة الإطفاء
أو سيارة الإسعاف ،
خطر الأخطاء اللغوية و النحوية و الإملائية
في نصوص التلاميذ
و إذ اضطر بطلك لاستخدام الأحمر
لنقل ذبذبات عقله إلى الورق
اكتشف أن
" التزاوج بين البياض الناصع و الحمرة الداكنة
ولدت لديه قشعريرة أفسدت
ذلك التجاوب الجميل بين الأشياء
التي يراها و بين ذبذباته العقلية
التي دفعته لتصويرها " ،
و بومضة من تداعياته العقلية ،
برزت عقدته النفسية
المرتبطة بطريقة ضحكه اللافتة
كخطر باللون الأحمر
***
النص يغوص عميقا
في نفس بشرية مرهفة الحس ،
و لا يخلو من لمحة فلسفية ،
و الأسلوب يحفز على التفكير العميق ،
و هذا سر نجاحه .
دمت - أخي عبد الله - و دام إبداعك
نزار