القيــم في قصة
"نافذة على بغداد"
لكاتبها عزام أبو الحمام*

قراءة أدبية :
د.
نعيم عودة*




يطلّ
علينا الكاتب عزام أبو الحمام ، بوجه باسم وضحى بغداديّ وضاح ، ونهارات تسر
الخاطر ، وهو يسرح ويمرح في ذكريات بغداد ، بكل ما في بغداد من فرح وترح ،
ويسرد علينا هذه الذكريات بأسلوب سلس يضج بالحياة والحيوية..
وأحببت أن أمرّ على تلك الذكريات ، وأن أبحث عن القيم التي تعيش تلك الذكريات ،
والتي قد نمر ّ بها مرور الكرام من غير تدبر..
مرّ صاحبنا بنهر دجلة ، ودجلة هو النهر الذي رمى فيه التتار آلافاً مؤلفة من
كتب حضارتنا حتى اسودّ ماؤه وبقي على هذا السواد أربعين يوماً .. فنهر دجلة
يمثل قيمة حضارية عربية وإسلامية ، وهو رمز كبرياء العراق وواحد الرافدين
العظيمين اللذين قامت حضارة العراق على ضفافهما، بينما استمرار جريان الماء في
النهر يمثل استمرار الحياة والنماء والوجود.
ومرّ صاحبنا أيضا بصرح الشهيد ، وكل أمة محترمة لها صرح شهيد ، وهذا الصرح يمثل
قيمة التضحية والفداء والإيثار ، يقدم روحه فداء لله وللوطن ودفعاً للشر عن
الأمة وكيانها وحضارتها ووجودها، ولذا فإن ذكر صرح الشهيد هنا ، يجب أن يذكرنا
بكل تلك المعاني السامية التي يمثلها الشهيد ويمثلها صرحه الباقي، وقد يعمد
المحتل إلى تدمير صرح الشهيد ، لأنه يعلم أنه بهذا العمل إنما يدمر قيمـة عليا
هي قيمة التضحية ليقول لنا : لماذا تضحون فسوف تنتهي هذه التضحية إلى ما ترون
.. ها هو الصرح ملقى على التراب..
ومرّ بالأسواق القديمة ، وبغداد عاصمة المنصور والرشيد والمأمون والمعتصم .. في
هذه الأسواق كان يمر ّ أناس لهم تاريخهم ، ولهم حضارتهم ولهم إنجازاتهم . هذه
السواق تمثل قيمة التراث الإنساني والحضاري للأمة ، فما بالك بأسواق بغداد
الرشيد؟
وانتقل الحديث عن المناضل .. الشاب الذي ترك كل شئ والتحق بالعمل الوطني وأصبح
مناضلاً ، أليس النضال جزءا من كيان الشاب الملتزم بعقيدته المخلص لوطنه المحب
لأهله وأمته ؟ أما كان يستطيع هذا المناضل أن يعيش حياة شباب الحي الآخرين
الذين ينامون على كفوف الراحة ؟ بينما هو ينام على التلّ يوما ً وفي المغارة
أياماً ؟ وبين براثن البنادق في كل حين؟ قيمة إنسانية لا تهون ولا تُنسـى .
وحنان .. فتاة مسيحية ، لعله ذكرها بهذا الوصف ليقول لنا : الوطن لا يعرف الفرق
بين الأديان .. الوطن له أهل هم مسلمون ومسيحيون .. وعندما يقع الاحتلال ينهض
الشرفاء من أبناء الوطن بكل الطوائف والأديان ، ينهضون للدفاع عن الوطن الواحد
، فالدين لله والوطن للجميع.. ثم تحابـــا ّ ولم يمنعهما الاحتلال ولا القمع
ولا العمل الناضالي أن يتحابا .. هذه المشاعر الإنسانية الراقية ( الحب
والتسامح) هي التي تصنع الشعب الواحد ، وتحقق الهدف الواحد، والاحتلال عدو
الجميع.
ومن القيم الواضحة المعالم ، ذكر أوسلو – حيث أن من حق الشعب أن يقف أمام
التفريط إذا حدث ، وأن الثوابت لا مساومة عليها ، وأن الأحداث أثبتت أن
المقاومة لا تنحني أما اتفاقيات جائرة ، فنحن أمام مسؤولياتنا للحفاظ على تلك
الثوابت.كما أن الحصار الجائر هو ممارسة ضد الإنسانية ويأتي من قبل من يدّعي
الإنسانية ، وإن التلاعب بالكلمات والمراوغة لا تصل إلى نتيجة مرضية .
ومن القيم أن ممارسة السياسة والتجارة أمر ٌ لا يتفق مع مضمون أي منهما ، وأن
الرغبة في النهوض بالأمة وزيادة الانتاج لا يتأتى عن طريق البطش والبحث عن
المستحيل ، مثل الدجاجة بيضتان يوميا والديك بيضة واحدة – خوش .



============
*
د.نعيم عوده
- فلسطين الناصرة
*
عزام أبو حمام
-
فلسطين/الأردن
Azzam-mhd@hotmail.com