الأدب 1/E

ضيوف "العربي الحر"

قراءات و دراسات أدبية

 

الأبواب الرئيسية

 

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

الأخبار

 

BBC ب ب سي العربية
Aljazeera الجزيره
CNN سي ن ن العربية

 

*****

 

 

القيــم في قصة 

"نافذة على بغداد" 

لكاتبها عزام أبو الحمام*

  قراءة أدبية :

     د. نعيم عودة*

 



 

         يطلّ علينا الكاتب عزام أبو الحمام ، بوجه باسم وضحى بغداديّ وضاح ، ونهارات تسر الخاطر ، وهو يسرح ويمرح في ذكريات بغداد ، بكل ما في بغداد من فرح وترح ، ويسرد علينا هذه الذكريات بأسلوب سلس يضج بالحياة والحيوية..
وأحببت أن أمرّ على تلك الذكريات ، وأن أبحث عن القيم التي تعيش تلك الذكريات ، والتي قد نمر ّ بها مرور الكرام من غير تدبر..
مرّ صاحبنا بنهر دجلة ، ودجلة هو النهر الذي رمى فيه التتار آلافاً مؤلفة من كتب حضارتنا حتى اسودّ ماؤه وبقي على هذا السواد أربعين يوماً .. فنهر دجلة يمثل قيمة حضارية عربية وإسلامية ، وهو رمز كبرياء العراق وواحد الرافدين العظيمين اللذين قامت حضارة العراق على ضفافهما، بينما استمرار جريان الماء في النهر يمثل استمرار الحياة والنماء والوجود.
ومرّ صاحبنا أيضا بصرح الشهيد ، وكل أمة محترمة لها صرح شهيد ، وهذا الصرح يمثل قيمة التضحية والفداء والإيثار ، يقدم روحه فداء لله وللوطن ودفعاً للشر عن الأمة وكيانها وحضارتها ووجودها، ولذا فإن ذكر صرح الشهيد هنا ، يجب أن يذكرنا بكل تلك المعاني السامية التي يمثلها الشهيد ويمثلها صرحه الباقي، وقد يعمد المحتل إلى تدمير صرح الشهيد ، لأنه يعلم أنه بهذا العمل إنما يدمر قيمـة عليا هي قيمة التضحية ليقول لنا : لماذا تضحون فسوف تنتهي هذه التضحية إلى ما ترون .. ها هو الصرح ملقى على التراب..
ومرّ بالأسواق القديمة ، وبغداد عاصمة المنصور والرشيد والمأمون والمعتصم .. في هذه الأسواق كان يمر ّ أناس لهم تاريخهم ، ولهم حضارتهم ولهم إنجازاتهم . هذه السواق تمثل قيمة التراث الإنساني والحضاري للأمة ، فما بالك بأسواق بغداد الرشيد؟
وانتقل الحديث عن المناضل .. الشاب الذي ترك كل شئ والتحق بالعمل الوطني وأصبح مناضلاً ، أليس النضال جزءا من كيان الشاب الملتزم بعقيدته المخلص لوطنه المحب لأهله وأمته ؟ أما كان يستطيع هذا المناضل أن يعيش حياة شباب الحي الآخرين الذين ينامون على كفوف الراحة ؟ بينما هو ينام على التلّ يوما ً وفي المغارة أياماً ؟ وبين براثن البنادق في كل حين؟ قيمة إنسانية لا تهون ولا تُنسـى .
وحنان .. فتاة مسيحية ، لعله ذكرها بهذا الوصف ليقول لنا : الوطن لا يعرف الفرق بين الأديان .. الوطن له أهل هم مسلمون ومسيحيون .. وعندما يقع الاحتلال ينهض الشرفاء من أبناء الوطن بكل الطوائف والأديان ، ينهضون للدفاع عن الوطن الواحد ، فالدين لله والوطن للجميع.. ثم تحابـــا ّ ولم يمنعهما الاحتلال ولا القمع ولا العمل الناضالي أن يتحابا .. هذه المشاعر الإنسانية الراقية ( الحب والتسامح) هي التي تصنع الشعب الواحد ، وتحقق الهدف الواحد، والاحتلال عدو الجميع.
ومن القيم الواضحة المعالم ، ذكر أوسلو – حيث أن من حق الشعب أن يقف أمام التفريط إذا حدث ، وأن الثوابت لا مساومة عليها ، وأن الأحداث أثبتت أن المقاومة لا تنحني أما اتفاقيات جائرة ، فنحن أمام مسؤولياتنا للحفاظ على تلك الثوابت.كما أن الحصار الجائر هو ممارسة ضد الإنسانية ويأتي من قبل من يدّعي الإنسانية ، وإن التلاعب بالكلمات والمراوغة لا تصل إلى نتيجة مرضية .
ومن القيم أن ممارسة السياسة والتجارة أمر ٌ لا يتفق مع مضمون أي منهما ، وأن الرغبة في النهوض بالأمة وزيادة الانتاج لا يتأتى عن طريق البطش والبحث عن المستحيل ، مثل الدجاجة بيضتان يوميا والديك بيضة واحدة – خوش .

 

============

* د.نعيم عوده - فلسطين الناصرة

* عزام أبو حمام - فلسطين/الأردن

Azzam-mhd@hotmail.com