أدب

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات


 

 

 أعمال الأديب الشعرية

 

د. لطفي زغلول

-1-

القدس في القلب

شعر

د. لطفي زغلول*

 

لكِ في القلوبِ منازلٌ ورحابُ - يا قدسُ أنتِ الحبُّ والأحبابُ

لي فيكِ أقدارٌ ولي دارٌ ولي - أرضٌ ولي أهلٌ ولي أنسابُ

لي المسجدُ الأقصى ولي ساحاتُهُ - والمنبرُ المغدورُ والمحرابُ

لي سِفرُ تاريخٍ أضاءَ سطورَهُ – مجداً .. صلاحُ الدّينِ والخطّابُ

لي ذكرياتٌ لي أمانٍ لي رؤىً - لي فيكِ غاليتي .. صِباً وشبابُ

لي فيـكِ أحلامٌ وبعدَكِ تنتهي .. الأحــلامُ .. بعدَكِ تُقفرُ الألبـــابُ

تاريخُ شعبي في حماكِ مســطّرٌ - شــهدتْ عليهِ .. مـآذنٌ وقبــــابُ

 يا قدسُ .. قد شاءَ الإلهُ فأنــتِ لي - بهــواكِ يجـــمعُني .. دمٌ وتــرابُ

أنا ما ســلوتكِ ســاعةً وعلى ولائي .. تشــهدُ الأزمانُ والأحقــابُ

إن كانَ غيري في هواكِ متيَّمــــاً – غيري لـه ســــببٌ .. ولي أســبابُ

يا أمَّ كُــلِّ المؤمنينَ تحيَّــةً - لولاكِ كُــلُّ الأمنياتِ ســــرابُ

لكِ في النضالِ كتائبٌ وملاحــمٌ - لكِ في السّلامِ .. شريعةٌ وكتـابُ

لم تَخضعي لم تركَعي يَوماً ولم - تكسرْ شُموخَكِ في الصِّعابِ .. صِعابُ

يا نسـمةَ المـجدِ التي ريّـــاكِ مـا - زالــت على أيّامِنـــا تَنسـابُ

تاريخُنا .. بكِ أشرقت أيّامهُ - مهما ادّعى الفرقاءُ .. والأحزابُ

إنّا ورثنا الحَقَّ فيكِ عن الجُدودِ .. فنحنُ نَحنُ الأهلُ والأصحابُ

والغاصبونَ حِماكِ ما عرفوا الأمانَ .. زمانُهم فيها أسىً وعَذابُ

 

يا قُدسُ بَعدَكِ لم يَعدْ رشدٌ لذي - رشدٍ .. ولا لذوي الصَّوابِ صوابُ

إنّا حملنا جُرحَكِ الدّامي وما – زالت تُعربِدُ في الصُّدورِ حِرابُ

كيفَ السَّبيلُ إلى سَلامٍ ساعةً - ما دامَ فوقَ ترابِكِ الأغرابُ

بِكِ نَحنُ نَمضي للسَّلامِ معاً .. ودونَكِ لن يَسيرَ إلى السَّلامِ رِكابُ

البُعدُ عَنكِ خَطيئةٌ .. البُعدُ عَنكِ فَجيعةٌ .. البُعدُ عَنكِ مُصابُ

البُعدُ عَنكِ هَزيمَةٌ ومَهانَةٌ – والعَيشُ دُونَكِ لعنَةٌ وعِقابُ

وزَمانُنا مَحزونَةٌ أيَّامُهُ – وفصولُهُ بينَ الفُصولِ يَبابُ

 

يا قُدسُ مهلاً لا يَصحُّ سوى الصَّحيحِ .. ولا يَدومُ البَغيُ والإرهابُ

حاشا لشعبِكِ أن تَلينَ قناتُهُ – شَهدَ الزَّمانُ بأنَّهُ غَلاّبُ

العَهدُ .. أنَّكِ حقُّنا لا تَقنطي  - ما دامَ حقٌّ خلفَهُ طَلاّبُ

والوَعدُ وعدٌ أن يكونَ لنا وإن – طالَ الزَّمانُ مع الغُزاةِ حِسابُ

فرسانُ مجدِكِ لم يــزالوا في الحِــمى - لم يدبـروا يومـاً .. ولا هم غــابوا

ألعاشــقونَ ثراكِ .. ما زالوا على – وعـــدِ الإيابِ ولن يطولَ غيـــابُ

 

يا قُدسُ أنتِ لنا وإن تتغيَّرِ .. الأسماءُ والألقابُ والأثوابُ

يأبى عرينُكِ أن تُضامَ أسودُهُ – وتَسودَ ساحاتِ العرينِ ذِئابُ

كم غاصبٍ سمَّاكِ دارَ مقامِهِ – وهماً .. ودارُ الغاصبينَ خَرابُ

خابَ الغــزاةُ فما اســــتقرَّ مُقامُهم – مرّوا عليكِ كما يمرُّ سَحابُ

نادى حُماةَ رِحابِهِ .. والمَسجدُ الأقصى .. إذا نَادى الحُماةَ يُجابُ

واللَّيلُ مهما طالَ آتٍ فجرُهُ .. ولنا لحضنِكِ عودةٌ وإيابُ

====================

*لطفي زغلول

www.lutfi-zaghlul.com 

lutfi_zag@hotmail.com

-2-

ألليلُ  و القَندِيل

 شعر

لطفي زغلول

 

من المجموعة الشعرية

 لأنكِ أنتِ .. أنتِ

 1997

 

لا تُـطفِـئي القَـنديلَ ..

إنَّ اللَّـيلَ فـي أوَّلِـهِ

ولَـم يَـزلْ يُـراقِصُ النّـجومَ والأقمـارْ

لا تُـطفِـئيه .. لَـمْ أزلْ

على صَهيلِ بوحِهِ .. أواصلُ المِـشوارْ

أبحـثُ في عَـينيـكِ عَـن قَـصيدةٍ ..

مَـحمومةِ الأفكــارْ

مَـكتوبَـةٍ بِـأحرفٍ مِـن نـارْ

تَـحملُـني على جَـناحيها .. لآخرِ المَدى

تُـذيبُـني في ليلة .. ليس لها نهار

 أبحـثُ في عَـينيـكِ ..

عَـنْ جَـزيرةٍ في آخـرِ البِحـارْ

أرسـو على شُـطآنِـها

أغفـو على أحضـانِـها

أصحـو .. أجـولُ فـي مَـداها ..

مِـثلما الأنسـامُ في الآصالِ والأسـحارْ

لا تُـطفِـئي القَـنديلَ .. يـا حَـبيبـتي

مَا زالَ ليـلُ العِـشقِ في مِحـرابِهِ ..

يُـعانِـقُ العُشّـاقَ والسُّـمارْ

 اللَّـيلُ .. كَان للهَـوى ..

اللَّـيلُ .. كَان للرُّؤى

اللَّـيلُ .. سِـرٌّ ليس كالأسـرارْ

 

لا تُـطفِـئي القَـنديلَ .. يـا حَـبيبـتي

تَـكلَّـمي .. تَـكلَّمي

تَـكلَّـمي ما شِـئتِ .. إنَّ الصَّـمتَ ..

يَـقتُـلُ الحَـياةَ في دَمـي

يَـغتـالُ أبجـديَّـةَ الأشـواقِ في جَوارحي

تَـكلَّـمي .. ثُـوري اصخَـبي .. لا تَـهدأي

تَـبسَّـمي .. تَـألَّـمي

أخشـى إذا جَـفَّ الكـلامُ ..

وانتَـهي حَـديثُـنا .. أنْ تَـسأمي

أن تَـهرمَ الأشـواقُ في رَعشـاتِـنا .. أن تَـهرَمي

أخشـى على هـذا الهـوى

أخشـى عَـلينا أن نَـتيهَ .. في طَـريقٍ مُـظلمِ

 

لا تُـطفِـئي القَـنديـلَ .. يـا حَـبيبـتي

ما زالَ بَـيننا وبَـينَ مَـطلعِ النَّـهارْ

مَـسافةٌ منَ الزَّمـانْ .. مَـساحةٌ منَ المَـكانْ

نُعيـدُ فيهِـما الذي في غَـفلةِ مِـنّـا

مَـضى وانهـارْ

وألفَ ألـفِ هَـمسةٍ

وألفَ ألـفِ صَبـوةٍ .. ولَهـفةٍ

خَـبّـأتُـها لآخرِ المِشـوارْ

-3-

على جدران القمر

شعر

 

لطفي زغلول

في البَدءِ .. عَشقتُ أنا عَينيكِ ..

فكانَ على الأرضِ العِشقُ

آمنتُ بأنّ العِشقَ على مَن كانَ لهُ قلبٌ .. حَقُّ

كانتْ عَيناكِ .. فإذْ بالقلبِ ..

يَصولُ .. يَجولُ بهِ الشَوقُ

عيناكِ .. أسيرُهُما قَلبي ..

وأسيرُكِ ليسَ لهُ عِتقُ

 

عيناكِ رُؤى الفَجرِ الخَضراءِ ..

يُطلُّ على الآفاقِ سَنا

مِحرابٌ أخشعُ فيهِ ..

أغيبُ عنِ الدُنيا .. أنْسى الزَمَنا

أرتادُ مَداراتِ الأقمارِ ..

أحلّقُ .. أنتِ مَعي .. وأنا

وَطني عَيناكِ .. وَلا أرْضى

أجملَ مِن عَرشِهما .. وَطَنا

 

أبحرتُ إليكِ .. أنا مَلاّحٌ

قَلبي في بحرِكِ زَورقْ

مِجدافي يحلُمُ بالنَسرينِ ..

يُسافرُ في فَوْحِ الزَنبقْ

ألبحرُ عَميقٌ يا حَسناءُ ..

وَعِشقي مِن بحرِكِ أعمَقْ

هلْ لي في قَلبِكِ شُطآنٌ

قدْ كادَ الزَورَقُ بي يَغْرقْ

 

سافرتُ بَعيداً وبَعيداً

أبحرتُ إلى أقصَى الجُزرِ

عانقتُ الأنجُمَ في الأفلاكِ ..

كَتبتُ الشِعرَ على القَمرِ

واكبتُ الشَمسَ .. مَددتُ يَدي

صافحتُ سُويعاتِ السَحَرِ

ورَجعتُ إليكِ .. فَفي عَينيكِ ..

قرأتُ جَمالَ بَني البَشَرِ

 

عيناكِ عَشقتُهما طِفلاً

ما أروَعَ عِشقاً في الصِغَرِ

وكَبرتُ وظلَّ هَواكِ على قَلبي

كالنَقشِ على الحَجرِ

يَتجدَّدُ شَوقي حينَ أراكِ

كشوقِ العائدِ من سَفَرِ

قَدَري مَكتوبٌ في عَينَيكِ

وَمالي هَربٌ من قَدَري

 

سافرتُ بَعيداً يا حَسناءُ ..

 وَعدتُ .. وَهلْ لِسواكِ أعودْ

في قَلبي أحلامٌ ما زالتْ مورِقَةً

ورُؤىً ووُعودْ

طَلَعتْ عَيناكِ على الأيّامْ ..

فأيّامي عِطرٌ وَوُرودْ

لا لستُ أُغالي إن يَوماً

لكِ غالِيَتي .. بالرّوحِ أجودْ

 

عيناك ..ِ رَأيتُ أنا بِهِما

شمساً تلدُ الفجرَ المَوعودْ

جاوزتُ العِشقَ بعشقِهِما

وتخطّيتُ الحَدَّ المَحدودْ

عيناكِ وقَلبي بينَهُما

ما بينَ العابِدِ والمَعبودْ

أتساءَلُ .. هَل أنا مَوجودٌ

أهواكِ .. إذاً فأنا مَوجودْ

 -4-

بطاقة حـب إلى أمي

شعر

 د . لطفي زغلول

 

 

كتبتُ أحدّثُ عنكِ الجُموعا

وأوقدتُ أحلى القوافي شُموعا

وأطرقتُ بينَ يديكِ خُشوعا

وحبُّكِ يغمرُ منّي الضُّلوعا

التفاصيل

-5-

التتار يعودون

شعر
لطفي زغلول*


زحفوا شطر مهد العروبة ..
من كل صوب
ومن كل حدب
وكل مسار
من اعالي البحار
التتار التتار .. يعودون
ها هم هنا .. اصبحوا بيننا
واقعا مزمنا
كل يوم لهم جولة وانتصار
لا يشق لهم في الدخول غبار

التتار التتار
لم يعودوا غريبين عنا
يقيمون فينا صباحا مساء
وليلا نهار
نحن صرنا ضيوفا عليهم
وهم اصبحوا
اهل هذي الديار

التتار التتار
لهم الامر والنهي والاعتبار
والذي لا يصير ..
وكان من المستحيل ..
مجرد ذكر له
ها هو اليوم صار
اصبحوا عزوة
لهم القول والفعل في كل امر
وهم يصنعون القرار
يفرضون ويفترضون
يعرضون ويعترضون
كل شيء لهم .. باختصار

التتار التتار يعودون ..
اين المفر .. واين الفرار
نحن شئنا لهم ان يكونوا ..
علينا الولاة الكبار
واعتنقنا الهوان ..
ارتضينا الصَّغار
كل ما نتمناه ..
ان لا يسيئوا بنا الظن
ان يقبلوا .. ان اساء لهم
بعضنا .. الاعتذار
ان يمنوا علينا بحسن الجوار
ولسوف ندين التطرف ..
والعنف والانتحار
ونطبع باسم خيار السلام
ونعم الخيار
ونظل نحاورهم علّنا ..
نسترد الذي اغتصبوه
الذي شوهوه الذي حرفوه
الذي اقترفوه بلين الحوار
علّهم يقبلون ويعترفون بنا
في ركاب حضارتهم
علّنا لا يطول بنا الانتظار
================
*لطفي زغلول
شاعر و كاتب
نابلس / فلسطين
عضو الهيئة الإستشارية لاتحاد كتاب فلسطين

http://www.lutfi-zaghlul.com
www.maktoobblog.com/lutfi-zaghlul
lutfi_zag@hotmail.com
lutfi_zag@yahoo.com

-6-

إغتراب 

شعر   

لطفي زغلول *

إلى فلسطينية ..

من وطني المحتل عام 1948

إلتقيتها في مطار باريس

 

إلتقينا .. في بلادِ اللهِ

كانَ الزَّمنُ الأوَّلُ

يصطافُ على شُطآنِ عينَيها

وكانَ البَحرُ ..

يرتاحُ الهُوينى .. فيهِما

والصَّيفُ شلاَّلُ ضياءٍ

في محيَّاها

وفي ضِحكتِها

شمسُ نهاراتٍ وأقمارُ ليالِ

 

مَن تكونُ الحلوةُ السَّمراءُ

إنّي لا أُبالي

أبداً .. إنّي أُبالي

نزلتْ أودِيتي صالتْ وجالتْ

صعدتْ أعلى جِبالي

إنَّها تجتاحُ تَفكيري

وقد أصبحَ بعدَ الآنِ ..

رهنَ الإحتلالِ

 

قدرٌ جاءَ بِها ..

ما أصغرَ الدُّنيا

إذا شاءَ طَواها

فالتقى كُلُّ شتيتٍ بِشتيتٍ

بعدما ضاعا وتَاها

حلوةٌ من وطني السَّاكنِ عَينيها

بإطلالتِها تخضوضِرُ الذِّكرى

وتسترجعُ أيَّامُ ..

الرُّؤى الخُضرِ صِباها

جلستْ تَحكي وتَحكي

أمطرتْ شعراً لَهُ عِطرُ الأزاهيرِ

على مِحرابِ صَمتي .. شفتَاها

ضحكتْ في وَجهِها ..

شَمسُ نهاراتِ بِلادي

فتمنَّيتُ لَوَانّي طائرٌ مدَّ جناحيهِ

وأزرى بالمسافاتِ

فأمسَى ثم أضحَى في حِماها

 

لم تكنْ تَعرفُ أنّي مِثلُها

كنتُ غَريباً

ساقتِ الرِّيحُ رِكابي

شرَّقتْ بي .. غَرَّبتْ

سيَّانَ عِندي

يومَ أصبحتُ على غيرِ تُرابي

وطني مغتربٌ مِثلي

غَريبٌ جاءهُ من آخرِ الدُّنيا

فدقّتْ ساعةُ الأحزانِ ..

في مُنتصفِ الَّليلِ ..

صارَ الزَّمنُ الأوّلُ ذِكرى

والمَدى ما بينَ لَيلي

ونهاياتِ المَدى بَحرَ سَرابِ

والغَدُ الآتي إلى أن ينتَهي كُلُّ غَدٍ

عَصرَ اغتِرابي

 

أنا لا أعرفُ يا سيِّدتي الحُبَّ ..

لأنَّي قد تَركتُ الحُبَّ ..

أقفلتُ عليهِ بَابَ داري

ريثَما أرجعُ ..

كانَ الظَّنُ أنّي راجعٌ

في ظرفِ يَومين ..

وقد أرجعُ في تَالي النَّهارِ

يومَها طالَ نَهاري

صارَ ألفاً .. صارَ آلافاً

وآلافاً .. وما عدتُ لدَاري

آهِ ما أصعبَ ..

ما أوحشَ ليلَ الإنتظارِ

 

إيهِ يا سيِّدتي

مرّتْ سُويعاتٌ سَرقناها

من اليَومِ الَّذي فيهِ ..

تَلاقينا سِراعا

صارَ لا بُدَّ لنا ..

أن نَبدأَ الآنَ الوَداعا

أُعذريني ..

ربَّما ضيَّعتُ من عُمرِكِ ..

في هذي المَتاهاتِ نَهارا

ربَّما أشعلتُ في قلبِكِ نَارا

ربَّما أحدثتُ في رأسِكِ ..

وهجاً وصُداعا

 

أنا يا سيِّدتي لا أعرفُ المَكرَ ..

ولا مارستُ في قَولي الخِداعا

إنَّهُ وجهي الحقيقيُّ الَّذي ألقاكِ فيهِ

لم أضعْ يوماً قِناعا

كُلُّ ما في الأمرِ أنّي

لمْ يَعدْ لي وطنٌ

قَضّيتُ عُمري بَعدَهُ ..

نَفياً / شتاتاً / وضَياعا

غيرَ أنّي حينَما أبحرتُ في عَينيكِ

أبصرتُ سَناً من وَطني

أرجعَ لي عُمري ..

وأخشى حينَما ترتَحلينَ الآنَ ..

أن يغدرَني البَحرُ

وأن تنقلبَ الأمواجُ ضدّي

بعدما أصحو ..

وقد مزَّقتِ الرّيحُ الشِّراعا

==================
*لطفي زغلول
من ديوان
هنا كنا هنا سنكون
www.lutfi-zaghlul.com 
lutfi_zag@hotmail.com

-7-

أحببتُكِ ..

في القرن العشرين !!

شعر

 

لطفي زغلول*

 

يَـا غاليِتي ..

أحبَبتُكِ في القَـرنِ العِشرينْ

لا أذكرُ يَوماً أو عَاما

كُلَّ الأيّـامِ .. احتلَّ هَواكِ الأياما

كُلُّ الَّليلاتِ .. غَفـتْ في صَدري أحلاما

أحبَبتُكِ ..

مَا قَبلَ العِشرينَ ..

وفي الخَمسينَ وفي السِـتينْ

وسَأحملُ حُبَّـكِ .. إن يُكتـبْ

لِي أن أحيـا .. أن لا أعيـى

ويُمدَّ بِعمري .. بِضعَ سـنينْ

للقرنِ الحَادي والعِشـرينْ

 

أحبَبتُكِ .. في الزَّمنِ الصَّعبِ

زَمنٍ .. لا يُؤمنُ بِالحُـبِّ

مَشلولِ الَّـلهفةِ .. والأشواقْ

مَحدودِ الرُّؤيا .. والآفاقْ

زَمنٍ .. لا يُؤمنُ بِالعشاقْ

 

أحبَبتُكِ .. إنّي مِن عَينـيكِ

بَدأتُ المِشوارَ الأحلى

حَلَّـقتُ إلى قَمريكِ .. نَـأيـتُ

وصَلتُ إلى الفَلـكِ الأعلى

مَا زِلتُ أُسافرُ في عَينـيكِ .. لِعينـيكِ

لَم يَخطرْ في بَالي يَوماً

أن أهجرَ مَهدَ ذِراعيـكِ

بَاقاتُ أزاهيري

لَم أقطُـفْها .. إلاّ مِن خَدّيـكِ

وكُؤوسي ظَلّـتْ ظَامئةً

حَتّى اغتَـرفتْ من شَـفتيكِ

 

أحبَبتُكِ ..

لَم أتعلمْ في مَدرسةٍ ..

كَيفَ أُحبُّ ..

عَرفتُ الحُـبَّ بِلا تَعليمْ

لَم أقرأْ أيَّ حِكايةِ عشـقٍ ..

قَبـلَكِ .. مَا ..

حَلَّـقتُ بِآفاقِ التَّهـويمْ

فالعاشِقُ في زَمني

شَـيطانُ القَلـبِ رَجيمْ

والعِشـقُ بِمنزلةِ التَّحريـمْ

قَد كَانَ العِشقُ .. مِن المَمنوعاتِ الكُبرى

فَعشـقتُكِ .. غاليِتي .. جَهرا

وكَتبتُ لِعينـيكِ الشِّـعرا

وقَرأتُ هَـواكِ .. على الدُّنيـا ..

سَطراً .. سَطرا

عَلَّـمتُ الزَّهرةَ كَيفَ تُـذيبُ ..

لَهيبَ عَواطِفِها .. عِطرا

نَادَيتُ الطَّـيرَ فَناجاني

وشَدوتُ فَألهَمـتُ الطَّـيرا

وجَعلتُ النَّسمةَ تَرقصُ في وَلَـهٍ .. سَكرى

أحبَبتُكِ أنـتِ .. فَأنـتِ

الأمسُ وأنـتِ الحَاضرُ والآتي

في حُـبِّـكِ .. أفنيـتُ العُمرا

كَغرامِكِ أنّي أقسـمُ .. لَم أصدفْ

مِن قَبـلُ .. ولا بِي في يَومٍ .. مَـرّا

==================
*لطفي زغلول
من ديوان
هنا كنا هنا سنكون
www.lutfi-zaghlul.com 
lutfi_zag@hotmail.com

-8-

الليلة شعر .. وغدا شعر

لطفي زغلول 

من ديوان

عشتار .. والمطر الأخضر

2007

حِينَ تُضَاءُ فَضَاءاتِي .. شِعْراً

أَصْحُو مِن غَفوَةِ لَيْلِي المَصْلُوبِ ..

عَلى جُدْرَانِ مَنافِيهِ

يَتَسامَى الَّليْلُ ..

يَذُوُب رَذاذَ رُؤىً

يَخْضَوْضِرُ حِينَ تُقَبِّلُهُ .. قَمَرٌ

قَد جَفَّت عَيْناهُ يَبَاباً

وتَصَحَّرَ فِي زَمَنِ التِّيهِ

 

اللَّيلُ .. إذا تُلِيَت آياتُ الشِّعْرِ ..

تُلَوِّنُهُ الأَشْوَاقُ العَطْشَى ..

المَخْبُوءةُ سِرَّاً

نازِفَةً من شَبَقِ العُشَّاقْ

يَجْتاحُ الشِّعْرُ فَضَاءَ الكَوْنِ ..

الشَّمْسَ القَمَرَ..

النَّجْمَ الطَّيْرَ الزَّهْرَ ..

النَّهْرَ البَحْرَ ..

المَوْجَ المَرْجَ الأَوْجَ الآفَاقْ

 

الشِّعْرُ عَشِيقُ اللَّيلِ ..

رَبِيبُ الطُّوفَانِ الأَخْضَرْ ..

يُزْهْرُ أَلَقاً .. يَهْمِي عَبَقاً

يُبْحِرُ في زَوْرَقِهِ ..

يَصْطادُ الأَنْجُمَ والأَقْمارَ  ..

يُلَوِّنُها شَبَقاً

 

ويُلَوِّنُ وَجْهَ الأَرْضِ ..

يُسافِرُ بَينَ حَنايَاها

يُمْطُرُها عِشْقَاً .. يُغْرِقُها

يأسِرُها بَينَ ذِرَاعَيْهِ ..

لا يَعْتِقُها

اللَّيلَةَ شِعْرُ ..

وغَدَاً شِعْرٌ مِدْرَارُ

حتَّى تَنْتَحِرَ الشَّمْسُ ..

وُيْغِمضَ عَيْنَيْهِ القَمَرُ المَحْزُونُ ..

وَيَرْحَلُ عِنْدَ الفَجْرِ ..

يَجُرُّ حَقَائِبَهُ الثَّكْلَى

لَم يَُبْقِ بِعُهْدَتِهِ إلاَّ بَعْضَ الأوْرَاقْ

تَنْزِفُ أسْطُرُهَا ..

شَيْئَاً مِن تَارِيخِ العِشْقِ ..

وَتَحْكِي بَعْضَ فُصُولٍ ..

مِن سِيَرِ العُشَّاقْ

-9-

 

قالت لي العرافة

شعر

 

لطفي زغلول

 

 

.. أضِىءْ بِنارِ العِشقِ مِحرابَكَ ..

هذي الَّليلةَ الَّليلاءَ ..

حتَّى تَتعرَّى مَلِكاتُ الشِعرِ ..

حتَّى تَخلَعَ الوَقارَ عَنها ..

أَحرُفُ الهِجاءْ

 

قُلْ في هَواها ما تَشاءُ ..

كيفَما تَشاءْ

لوِّنْ فَضاءاتِ الرُؤى البَيضاءَ ..

بالجُنونِ .. بالأهواءْ

رُؤاكَ .. ليستْ طِفلةً خَجولةً بَريئةً

تَمشي عَلى استِحياءْ

 

رُؤاكَ أَبجديَّةٌ نَبضُ حُروفِها بِحارٌ ..

تَلدُ العَواصِفَ الهَوْجاءْ

والشِعرُ سِحرُ امرَأَةٍ  ..

عُطورُها غُرورُها ..جُنونُها فُتونُها

وَكلُّ ما يَجعَلُ مِنها مَلَكاً ..

مَوطِنُهُ السَماءْ

وَكلُّ ما يَجعَلُها شَيطانَةً

تُمارِسُ الإغراءَ والإغواءْ

 

ألشعرُ ليسَ صَوْمعَة

ألعِشقُ ليسَ صَوْمعَة

دَعِ الكُؤوسَ مُترَعَة

إفتَحْ مَعابِرَ الهَوى

على مَداها  .. مُشرَعَة

 

سافِرْ مِنَ الأقمارِ لِلأقمارِ ..

لا أَروَعَ منْ عِشقٍ يَجوبُ رَكبُهُ الفَضاءْ

ألشِعرُ والعِشقُ شَريكانِ ..

عَلى السَرّاءِ والضَرّاءْ

لا يَعشقانِ العَيشَ في الخَفاءْ

وَلا يُمارِسانِ فِعلَ الحُبِّ في الخَفاءْ

-10-

 عشتار  والمطر الأخضر

شعر

لطفي زغلول

 كيفَ أُنَاجِيكِ .. بِأَيَّةِ لُغَةٍ ..

أَرْوِي تَغْرِيبَةَ شِعْرِي

أَخْشَى أَنْ تَسْرِقَ مِنْ سِرَّي ..

يَوْمَاً سِرِّي ..

نَجْمَاتٌ تَرْصُدُنِي .. تَتَرَبَّصُ بِي

وَتَبُوحُ بِهِ فِي نَزْوَةِ شَبَقٍ لِلأَقْمِارْ

أَخْشَى أَنْ أَصْحُو فِي عَيْنَيْكِ ..

وَقَدْ أَصْبَحْتُ غَرِيبَ الدَّارْ

 

آهٍ عَشْتَارْ ..

أَنَا تَارِيخٌ حَطَّ التَّارِيخُ ..

رِحَالَ قَوَافِلِهِ فِي بَاحَةِ أَيَّامِي

وَغَدَاةَ ارْتَاحَ زَمَانَاً ..

شَدَّ حَقَائِبَهُ

وَبَقِيتُ وَحِيدَاً أَجْتَرُّ الذِّكْرَى

أَتَدَثَّرُ دِفْءَ عَبَاءَتِِ شِعْرَا

 

آهٍ عَشْتَارْ

أَنَا طَيْرٌ .. لَم أَتْبَعْ سِرْبِي

لَمْ أَتَرَجَّلْ عَنْ صَهْوَةِ كِبْرٍ

سَافَرَ بِي .. ظَلَّلَ بِغَمَامَتِهِ دَرْبِي

 

مَنْ غَيْرُكِ أَنْتِ يُلَوِّنُ أَوْجَ خَيَالاتِي

بِصَلاةٍ تُوقِظُ أَوْتَارِي

وَتَسُوقُ إلَى مِحْرَابِي ..

المَطَرَ الأَخْضَرَ مِدْرَارَا

مَنْ غَيْرُكِ تَغْتَسِلُ الرَّعْشَاتُ بِصَبْوَتِهَا

فَتُصَلِّي سِرَّاً وَجِهَارَا

مَنْ غَيْرُكِ أَتْلُو الشِّعْرَ لَهَا

كَيْ تُشْعِلَ فِي شِعْرِي النَّارَا

 

لا تَرْتَحِلِي .. أَلَّلَيْلَةَ شِعْرٌ ..

وَغَدَاً شِعْرٌ يَا عَشْتَارْ

لَنْ أَصْحُو مِنْ سَكْرَةِ قَلَمِي

ألشِّعْرُ شِرَاعٌ يُبْحِرُ فِي أَنْوَاءِ دَمِي

لا تَرْتَحِلِي

مَازَالَ صَهِيلُ كُؤُوسِ الشِّعْرِ يُطَارِدُنِي

يُدْنِينِي السَّاقِي مِنْهُ ..

وَيَرْجِعُ عِنْدَ الصَّحْوِ يُبَاعِدُنِي

وَسِيَاطُ قَوَافِيهِ تَزْحَفُ تَتْرَى نَحْوِي

تُلْهِبُ صَحْوِي .. حِمَمَاً مِنْ نَارْ

 

لا تَرْتَحِلِي

أَغْلَقْتُ عَلى ذَاتِي .. ذَاتِي

هَيَّأتُ لِهَوْدَجِكِ الأَزَلِيِّ مَدَارَاتِي

وَوَقَفْتُ عَلى شُطْآنِ بِحَارِي أَزْمَانَاً

أَرْنُو مِن نَافِذَةِ الكَلِمَاتِ ..

أُجَدِّفُ شَطْرَكِ لَيْلَ نَهَارْ

فِي كُلِّ مَسَارْ

يَحْمِلُنِي فَوْقَ جَنَاحَيْهِ نَبْضُ حُرُوفِي

يَرْمِينِي بَيْنَ يَدَيْكِ ..

أُصَلِّي .. عَلِّي أَفْرُشُ مِحْرَابِي

بِرُؤى خَضْرَاءَ ..

تُضِيءُ ظلام فَضَاءاتِي

 

آهٍ عَشْتَارْ

لَوْأَنِّي لَمْ أَقْرَأْ فِي لُجَّةِ عَيْنَْكِ ..

الأَلَقَ بُحُورَا

لَوْ أَنِّي لَمْ أُبْحِرْ فِي تَارِيخِكِ ..

أَزْمَانَاً وَعُصُورَا

لَوْ أَنِّي لَمْ أَنْزِلْ فِي تَارِيخِكِ ضَيْفَاً

لَوْ أَنَّكِ لَمْ تَلِدِي عِشْقِي

لَرَسَمْتُكِ فِي أَوْجِ فَضَائِي ..

غَيْمَةَ عِشْقٍ ..

تُغْرِقُنِي بِالمَطَرِ الأَخْضَرْ

وَأَضَأتُكِ فِي مِحْرَابِ جُنُونِي قِنْدِيلاً

يَزْرَعُ لَيْلاتِي أَقْمَارَاً

بِوِشَاحِ رُؤاهَا أَتَدَثَّرْ

لَوْ لَمْ تَنْحَتْكِ رُؤىً ..

ثَمِلَتْ لَيْلَةَ عِشْقٍ

لَنَحَتُّكِ مِنْ شَبَقِ حُرُوفِي

أَلَقَاً عَبَقَاً .. نَارَاً نُورَا

-11-

إمرأة من وطني

شعر

لطفي زغلول

lutfi_zag@hotmail.com

من ديوان مدار النار  و النوّار 2003

في عينيها ..

أقرأ إمرأةً

تسكنُ في تاريخِ الجرحِ ..

تلملمُ أشلاءَ الزمنِ الموؤودِ ..

بأقبيةِ النسيانِ ..

تضيءُ فضاءَ نهاراتٍ

سرقوا من بينِ ذراعيها

من عينيها

شمساً كانت ترتاحُ هنيهاتٍ

التفاصيل

-12-

همسة وصل  للعام الجديد

شعر

 

لطفي زغلول*

 

لأنَّا .. نُسافرُ عبرَ الضَّبابِ

يُحاصِرُنا الخَوفُ ..

ينهشُنا مِخلَبُ الصَّمتِ ..

يغتالُنا التيهُ ..

يَسرقُ منّا الرُّؤى والوُعود

تُطارِدُنا .. لعنةُ الإغترابِ

ويكبرُ فينا الشتاتُ ..

يلوّنُ بالقارِ أيّامَنا .. بخداعِ السراب

التفاصيل

-13-

ليلة َوشوشتُ القمر

شعر

لطفي زغلول

*****

يا قمرَ الزمانِ في عليائِه ..

يا سيدَ الأقمار

تختالُ في السماءِ مثلَ الفارسِ المغوار

تجولُ في المدار

تصولُ في المدار

ترنو لك الأنظار

التفاصيل

-14-

أنتَ المفدَّى

يا رسولَ الله

في ذكرى المولد النبوي الشريف

شعر

د / لطفي زغلول*

تتجلّى في عيدك الأكوانُ = والفضاءات بالسنا تزدانُ
نفحة من أريجِ ذكراك تنسابُ = فيزهو المكان والمهرجانُ
والرؤى في علاك تخطرُ تيهاً = يعجزُ الفكرُ عندها واللسانُ
يا رسولَ البيانِ أنت المفدى = لا يجاريك في البيانِ بيانُ
فإذا ما قصَّرتُ في القولِ عفواً = تفتديك الأرواحُ والأبدانُ
التفاصي

 الشعر العربي !!

 تعريب أم تغريب ؟

مقال

 لطفي زغلول*

       حظيت قضية الشعر العربي بمساحة شاسعة من اهتمام الباحثين والنقاد والشعراء ، وهي قضية تتناول في مضمونها موضوع الحداثة والقدامة في كل من الشكل والمضمون ، وبمنظور آخر الصراع المحتدم بين دعاة تعريبه ودعاة تغريبه . فالفريق الاول يصر على الحفاظ على هويته القومية وعلى جذوره العربية ، واما الفريق الثاني فيطالب بالحاقه في موكب الحداثة القائمة على تجريده من كل مقوماته الاستقلالية وخصائصه المميزة ، وتفرده ، وتكريسه تابعا يدور في فلك الثقافة الغربية .

وهنا يجدر بنا على سبيل التذكير ليس الا ان نعرج على اهم خصائص الشعر العربي المعرفة ومزاياه ، وهي التي تعيها الذاكرة العربية عبر تاريخها الطويل والتي تتمثل بالقصيدة العمودية المصاغة على البحور الوزنية الستة عشر ، والتي تعتمد القافية موسيقى لها . هذا من حيث الشكل ، اما من حيث المضمون والاغراض الشعرية فقد كانت القصيدةالعربية بسيطة تطرح قضية او حالة سائدة في وقتها بلغة عربية سليمة كانت قريبة من افهام سامعيها الذين كانوا يتمتعون بحس مرهف وقدرة فائقة على التذوق ، وممارسة شكل بسيط من النقد اقتضته ظروف هؤلاء المتلقين والبيئة التي كانوا يتفيأون ظلالها . كانت القصيدة مباشرة لا تعرف الالتفاف ولا الالتواء ولا الاعوجاج ، وطريقها معبدة الى اسماع هؤلاء المتلقين وقلوبهم ، وهكذا كان الشعر العربي والقصيدة العربية .

اما ما يخص الاغراض الشعرية فهي لم تخرج على التعبير عن الحالات والاحوال العامة التي كانت سائدة والتي كانت في مجملها تصويرا للاوضاع العربية الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية والفكرية ، ولم تخرج عن هذه الأطر . وبالرغم من ان العرب خالطوا الكثير من الأمم التي ترجموا ابداعاتهم الحضارية والثقافية الى العربية ، الا ان الشعر العربي ظل في منأى عن التأثر بالآخرين وشعرهم . فالشعر العربي كان معتدا بنفسه الى اقصى حدود الاعتداد ، واثقا من خطاه كونه راسخا له جذور عميقة في الأرض والتاريخ والأعتزاز والانتماء .

           وغني عن القول ان الشعر العربي كان يحتل مكانة مرموقة عند العرب فقد قيل قديما انه كان "ديوان العرب" ولا يزال ، واذا كانت الحضارات القديمة قد عرف بعضها بالمنجزات القانونية وبعضها بالطبية او النحت او الفلسفة او المسرح ، فقد عرف العرب من خلال شعرهم ببحوره واوزانه وموسيقاه وقوافيه مما شكل نسيج وحدة قل ان وجد له مثيل عند الامم الأخرى ، ومن هنا اكتسب الشعر العربي صورة من الوحـدانية والتفرد والتميز في هذا المجال .

  والشعر العربي كان ولا يزال في كثير من الأحيان الرئة التي يتنفس الشعراء من خلالها حرياتهم في التعبير والتفكير وابداء الرأى في ازمنة لم تكن فيها وسائل الاعلام غير الشعر. وحتى في عصر انتشار وسائل الاعلام وهيمنتها ، فكثير من الشعراء العرب لا يجدون في هذه الوسائل غاياتهم ذلك انها في جل سياساتها الدائرة في فلك الانظمة السياسية لا تتقاطع وافكار هؤلاء الشعراء. وننوه هنا الى اننا ايضا لا نتحدث عن الشعراء الذين اتيح لهم نشر اعمالهم بوسيلة او باخرى ، ولكننا ايضا نوجه اهتمامنا الى آلاف الشـعراء الذين يفكرون ويعبرون عن ما يعتمل في جوارجهم بواسطة القصيدة ، ولكن لم تتح لهم فرصة نشر اعمالهم .

  ويقودنا الحديث عن الشعر الى الحديث عن مكانة الشاعر العربي ، فهو صوت قومه ورائدهم ينطق بلسانهم ويتحدث بلغتهم ويعيش قضاياهم ويدافع عنها ، وباختصار كان منهم ولهم صدقهم القول ، وصدقوه المشاعر والتجاوب ، ذلك انه لم يجرهم الى متاهات ، ولم يدر بهم في دوامات الفراغ والعدم ، ولم يحلق بهم الى مجاهل الغموض والخرافة والشعوذة والطلسمة ، بل قادهم الى فضاءآت أضاءها لهم بقصائده .

 واذا كنا تحدثنا عن مكانة الشاعر ومصداقيته ، فنحن هنا ايضا لا يمكننا ان نتجاهل البنية التحتية التي اقيم عليها الشعر العربي ونقصد بها الفصاحة والبلاغة والبيان والمعاني ، وما الى ذلك من رقة وعذوبة وعاطفة وفحولة ومتانة وجمالية وتصوير مجازي واستعاري وخيال وحكمة وفلسفة .

         هذا هو الشعر العربي الذي ورثناه عن ثقافتنا وعشعش في ذاكرتنا عبر القرون ، وما زلنا نعيش كل دقائقه التي التصقت بجوارحنا ونزلت الى اعمق اعماق وجداناتنا وتقاطعت مع احاسيسنا وعواطفنا . ونحن هنا لا ننكر ان الشعر كائن يتغير ويتطور تبعا للظروف والمتغيرات المختلفة . ولكنه ربما يكون اقل تغيرا من غيره او ابطأ ، ذلك ان التغيير في العادة يكمن في المضمون وتصوير الحدث الآني وكل المستجدات .

          ومن المعروف ان الحياة العربية ظلت حبيسة الجمود قرونا طوالا ، ودخلت عصر الاستعمار وهي مقيدة باكبال التمسك بالقديم والحفاظ عليه ، الا ان صورة الحياة العربية وبالذات مشهدها الثقافي اخذا يتغيران طبقا للظروف الجديدة وذلك منذ اواسط القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين .

          ومما لا شك فيه ان الاختلاط مع الغرب الاستعماري المتحضر قد شكل مرآة يرى فيها الشرق العربي نفسه لأول مرة ، او بمعنى آخر معيارا يزن به اموره واشياءه ايا كانت ويحكم على ثقلها ومدى مصداقيتها وملاءمتها لروح العصر الحديث منطلقا من ذاته وشخصيته الحضارية والسياسية والانتمائية والتراثية ، ولكن الأمور لم تقف عند هذا الحد فالاستعمار الاوروبي يحمل في طياته اشكالا عديدة من الاستعمار وبخاصة الاستعمار الثقافي او الغزو الثقافي الذي ارتكز على آليتي " الاقتلاع والاحلال ".

          ففي المرحلة الاولى كانت "جرافات الغزو الثقافي" تعمل جادة على هدم البنية الاساسية للثقافة العربية الموروثة واقتلاعها من جذورها ، وذلك من خلال حملات التشكيك بمصداقيتها والطعن بروحها وافقادها المرجعية ، وطمس ايجابياتها والتعتيم عليها ، وابراز كل سلبياتها ومثالبها بحجة عدم قدرتها على مماشاة روح العصر ومقتضياته ، ومن هنا حدث الفراغ الثقافي الذي اعقبته المرحلة الثانية والتي نشطت فيها العناصر الغريبة في زرع المستوطنات الثقافية والفكرية والمفاهيم الغربية المستوردة .

          ولعل الشعر العربي والقصيدة العربية بالذات كانا من بين الضحايا الاكثر استهدافا ، ذلك انهما يمثلان نمطا تفكيريا سائدا ، وخطابا خاصا اتصف به العرب . وهنا نود ان ننوه الى ان اكبر انتصار للغزو الثقافي تمثل في ان مثقفين عربا امتدت ايديهم الى الشعر العربي والقصيدة العربية ليس بهدف التطوير الذاتي وانما لهدم صروحه والغاء هيكليته البنائية وتغيير صورته الذاتية واحلال صورة اخرى لا تمت اليه بصلة مكانه ، وذلك بدعوى الحداثة والتحديث .

          وهنا يجدر بنا ان نعرج الى موجة الحداثة التي طغت على تفكير نفر من المثقفين العرب وتتمثل مظاهرها وتأثيراتها بالابداعات الفكرية والادبية والشعرية .وهي نموذج تفكير اوروبي توصلت الي اوروبا جراء ظروفها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والتحررية المطلقة من القيم التي كانت سائدة سواء كانت تراثية او دينية وترتكز اساسا على التفكير المادي الصرف والمناداة بمواجهة الانسان لمصيره مستقلا بغض النظر عن الاطر المؤسسية الآنية والتي ينبغي التخلص من كثير منها. الا ان ما يهمنا من موضوع الحداثة كبضاعة غربية مستوردة انها :

لا تؤمن بمبدأ التعددية الثقافية .

 انها تنطلق من مركزية الثقافة الغربية .

 تهمش الثقافات الاخرى ايا كانت وتستثنيها بالتالي .

 تفرض على العالم الثالث باعتبارها ثقافة الاقوياء بهدف تبنيها من قبل هذا العالم بصفته عالم الضعفاء المتلقين .

 وبطبيعة الحال فان الشعر العربي بخاصة والفكر العربي بعامة وقعا فريستي هذه المنظومة الحداثية ، وسارا  في ركابها على يدي شعراء وكتاب ونقاد اطلقوا على انفسهم تعبير الحداثيين ، فظهرت القصيدة الحداثية كآخر ما تفتقت عنه ذهنية الحداثة وهي " قصيدة النثر" تلك القصيدة التي تخلت عن روحها الانتمائية قلبا وقالبا ولغة ، وتعرت الى الحد الذي اغرت واغوت الكثيرين لمصاحبتها ومعاشرتها لسهولة الوصول اليها .

 وهي قصيدة تخلت عن مفهوم القصيدة الكلي سواء الموسيقي او الجمالي او اللغوي . ونحن هنا وان كنا تحفظنا على كل هذا السيناريو الذي فرض في ظل اجواء الغيبوبة الانتمائية والسير في ظل ركاب ثقافة الآخرين ، الا اننا كنا في نفس الوقت نأمل ان يكون هناك حوار عقلاني ومنطقي قد يصل بنا في النهاية الى اقرار مبدأ تعددية الهيكلية الشعرية .

الا ان هؤلاء الحداثيين لم يكتفوا بما اقدموا عليه فشنوا حربا شعواء وما زالوا على العقلية العربية بعامة والشعر العربي بخاصة ، ولعل اخطر ما اقدموا عليه انهم صوروا الشعر العربي وكأنه بلا جذور وربطوا مستقبله بالشعر الغربي ، ووضعوه في اطار تجربة الآخر والغوا تجربته الذاتية ، وجردوه من كل الاتجاهات العقلانية والانسانية والفكرية ، والصقوا به تـهم الخطابية والارتجالية والانفعالية والمباشرة والتسطيح واعتماد الجرس الموسيقي والغنائية .

الا ان اقسى الاحكام التي اصدروها بحقه انهم حكموا عليه بموازين الراهن الحداثي الغربي ومعاييره ، وبذلك كرسوا دونيته تجاه فوقية الثقافة الغربية ، وليس هذا في مجال الشعر فحسب وانما في مجالات كثيرة تخص اللغة العربية بكل ميادينها ، وشاهدنا على ذلك موجة التسميات المسعورة باللغات الاجنبية التي غزت العالم العربي .

         وعودة بنا الى تجربة تحديث الشعر العربي لنؤكد على الحقائق التالية:

الذين يكتبون الشعر كثيرون ، ولكن الشعراء قلة . هناك محاولات جريئة جميلة ومبتكرة تستحق الوقوف عندها ، وفي نفس الوقت هناك حالات اكثر عبثية تصدر عن نوايا غير طيبة او بمعنى آخر هدامة .

           الشعر العربي الراهن يمر في حالة التجريب أي انه لم يصل الى مرحلة الاستقرار بعد . ان ذاكرة القارىء بطيئة ، فهو لا يعي الحركات الجديدة ولا تعنيه البتة ، والمتلقون لا يجدون انفسهم في هذا الشعر الحداثي المعاصر شعر الهذيان والاسطورة والطلسمة والخرافة واللغة المبهمة .

  ان الشعر الذي يفترض ان يكرس وان توطد دعائمه ينبغي له ان يكون شعرا منفتحا على جميع الثقافات ، وليس اسير عزلة وفي نفس الوقت ان يكون ذا جذور انتمائية ضاربة في الاصالة لا خارجا عليها او متمردا او منشقا او عميلا لآخر .

         وخلاصة القول ان التجريب من حيث المبدأ مقبول في كل المجالات ، ولكن في حالة الشعر ثمة تحفظ ذلك ان العصر هو عصر نشوء المدارس الشعرية المتعددة والمتغيرة على الدوام ، وان نشوء مدرسة يعني الغاء سابقتها ، ذلك ان كل مدرسة تحاول عن قصد تصفية سابقتها وان تجد لنفسها افقها المستقبلي . فعلى سبيل التذكرة هناك اربع عشرة مدرسة شعرية غربية واكثر من هذا العدد من الاتجاهات ، وان مجارات هذه المدارس والاتجاهات من قبل الشعراء العرب يجعلهم مجرد ظلال ميتة لأشجار مثمرة ، واصداء لأصوات ، وبالتعبير العربي " موال لأسياد " .

ان الجري وراء الحداثة المستقاة من المدارس الاوروبية قد ادخل العقلية العربية عصر الجمود والتحجر ، وان ما يحلو للبعض ان يطلق عليه مسمى الابداعات ما هو في الحقيقة الا تقليد ليس له هوية ، واذا كان البعض يظن انه من خلاله يصعد درجات سلم العالمية ، فقد اكد القائمون من اصحاب العالمية الاصيلين انها لا تنطلق الا من المحلية الصادقة .

 *لطفي زغلول

www.lutfi-zaghlul.com

 

وزارة الثقافة الفلسطينية تكرم

الشاعر الفلسطيني لطفي زغلول

 

في إطار المشاركات المعنوية والتشجيعية والتكريمية للفعاليات الثقافية المختلفة التي قامت بها وزارة الثقافة الفلسطينية مؤخرا في مدينة نابلس ، والتي جرت في قاعة الأمراء في فندق القصر

التفاصيل

نقابة الأخصائيين الإجتماعيين والنفسيين

تكرم الشاعر والكاتب الفلسطيني

لطفي زغلول

 

      أحيى الشاعر والكاتب الفلسطيني لطفي زغلول أمسية شعرية حافلة بقراءات متنوعة من إصداراته الأخيرة ، قوبلت بالإستحسان استهل بها الحفل السنوي التقليدي الذي أقامته نقابة الأخصائيين النفسيين والإجتماعيين في مجمع الإتحاد العام لنقابات عمال فلسطين " مسرح سليم أفندي " في  مدينة  نابلس  بحضور  المئات  من المدعوين .

التفاصيل

 الشاعر لطفي زغلول

في مدينة وقودها الإنسان

قراءة في مجموعته الشعرية

 الشاعر والكاتب الفلسطيني

علي الخليلي

أهداني الصديق الشاعر لطفي زغلول نسخة من مجموعته الشعرية الأخيرة " مدينة .. وقودها الانسان " ، فاشتعل في وجداني سؤال موجع ، مفجع  فور قراءة العنوان ، وقبل الدخول إلى القصائد : كيف أمست نابلس مدينة الشاعر لطفي زغلول الأغلى على قلبه ، والتي لا يغادرها إلا ويعود لها على جناح السرعة ، " مدينة وقودها الانسان " ؟ وإن لم تكن نابلس وحدها ، وهي التي لم يسمها نصا ، في هذا المسمى المأساوي ، فانها بالضرورة كل مدن وقرى ومخيمات الوطن مرموزا إليها بالمدينة ، دون أسماء ؟ .

التفاصيل

قبيل العاصفة  

شعر

د. لطفي زغلول

من ديوان

قصائد .. بلون الحب

 

أُصرُّ بأنَّكِ تَفتقرينَ ..

لِشيءٍ منَ الحُبِّ والعَاطِفَة

أصرُّ بِأنَّكِ مَاكِرةٌ ..

تَدَّعينَ التلهُّفَ زُوراً

وأعرفُ أنَّكِ عَن كُلِّ ..

عَاطفةٍ عَازِفَة

التفاصيل

بطاقة حـب إلى القدس

شعر

د. لطفي زغلول*

بمناسبة : القدس عاصمة الثقافة العربية

.

 . لكِ في القلوبِ منازلٌ ورحابُ = يا قدسُ أنتِ الحبُّ والأحبابُ
لي فيكِ أقدارٌ ولي دارٌ ولي = أرضٌ ولي أهلٌ ولي أنسابُ
لي المسجدُ الأقصى ولي ساحاتُهُ = والمنبرُ المغدورُ والمحرابُ
لي سِفرُ تاريخٍ أضاءَ سطورَهُ = مجداً .. صلاحُ الدّينِ والخطّابُ
التفاصيل

رحم الفينيق

شعر

د.لطفي زغلول*

يا سيّدتي

يا تاريخَ الزمنِ المسطورِ

رؤى عشقٍ في وجداني

كيفَ أواسيكِ

وأروي سيرةَ أشجاني

التفاصيل

ثلاث بطاقات حب إلى دانا حفيدتي الرابعة

شعر د / لطفي زغلول

البطاقة الأولى :

هذا المهدُ

مملكةٌ .. ليسَ لها حدُّ

لا يسكنُها إلاّ الوردُ

لا يمطرُ فيها مِدراراً .. إلاّ الشهدُ

التفاصيل

دعوة .. لحُب كبير

شعر

د / لطفي زغلول*

 

كُنتُ وَحدي ..

ومَا زِلتُ وَحدي ..

أنا أوَّلُ القادِمينَ ..

أنا أوَّلُ العاشِقينَ

فَليستْ هُناكَ سِوى دَعوةٍ واحدَة

 

كُنت وَحدي .. نعمْ أنا وَحدي ..

حَظيتُ بِقصِّ شَريطِ الدُّخولِ ..

لِقلبِكِ .. في لَحظةٍ خالِدَة

 

كَانَ يَوماً منَ العُمرِ ..

أجمَلُ مَا فيهِ ..

أنّي عَرفتُ مَساري .. صَنعتُ قَراري

وأنَّ الَّذي اختَرتُهُ ..

كَانَ مَحضَ اختِياري ..

وكُلُّ النُّجومِ .. وكُلُّ الطُّيورُ

عَلى مَا أقولُ أنا .. شَاهِدَة

 

كَانَ عَصراً جَديداً ..

أطلَّ .. تَجلَّى ..

تَحدّى العُصورَ الخَوالي

طَواها احتَواها

أضاءَ فضاءآتِهِ بِالرُّؤى الواعِدَة

 

كُنتِ أنتِ الَّتي .. عندَ مِحرابِها

أحرُفُ الأبجديَّةِ صَلَّتْ سِنينَ

تَجلَّتْ حَنينا ..

غَفتْ زَمناً في مَدى مُقلتَيها ..

صَحتْ سَوسَناً وخُزامى ..

وطَائِرَ حُبٍ يُغنّي هِياما ..

وشَاعِرَ عِشقٍ .. يُلوِّنُ أحلى الكَلامِ غَراما

ومن شَفتيكِ إلى شَفتيكِ

يُسافِرُ بينَ الكُرومِ ..

ويَعلو على عَالياتِ النُّجومِ

ويَكتُبُ أحلى القصائِدِ نَثراً وشِعرا

ويَهتِفُ بِاسمِكِ سِرَّاً وجَهرا

إلى أن يَجفَّ المِدادُ ..

إلى أن يَحينَ أوانُ الرَّحيلِ

وقَبلَ الرَّحيلِ هو المُستحيل

فَأنتِ الوحيدَةُ والواحِدَة

كُنتُ وَحدي ..

وكُنتِ هُناكَ على شُرفةِ الوَعدِ

تَنتَظرينَ قُدومي ..

وجئِتُ ولَمْ يَطلِ الإنتظارُ

مَددتُ يَديَّ .. مَددتِ يَديكِ ..

وقَفتُ بِقُربِكِ ..

دارَ الحِوارُ .. وثارَ بِقلبِكِ ..

ثَارَ بِقلبي الأُوارُ ..

ولِلعشقِ في زَورقِ العاشِقينَ دُوار

ولَمْ إدرِ مِن بَعدِها

أينَ نَحنُ .. ولا أينَ صِرنا

تَركتُ الشِّراعِ يَسيرُ كَما يَشتهي الشَّوقُ ..

شَرقاً وغَربا .. شمالاً جَنوباً ..

وما زَالَ يُبحِرُ ..

والبَحرُ لا يَنتهي ..

والنَّهارُ يَليهِ نَهارٌ ..

ويَبدأُ عِندَ انتهاءِ المَسارِ مَسارْ

 *لطفي زغلول