الفنّ
للفنّ
مقال
حبيب محمود*
ما
يكاد يجمع بين الأنساق المتطرّفة هو سُقوط
نظريتها، كما تسقط الموضات والصرعات وتتلوها موضات وصرَعات. ونظرية
"الفن للفن"
أخذت مأخذها من تاريخ الأدب والفن وفعلت أفعالها، إلى أن تضجّر
الفنانون من
برجعاجيتها المنبتة عن الواقع!
وقد سقطت نظرية الفنّ للفنّ ليس لأنها ذات
نزعة انعزالية فحسب؛ بل لأن انفصال الفنّ عن الحياة هو، في ذاته،
عبثٌ لا يؤدّي إلى
شيء. صحيح أن بعض الواقعيين أسرفوا في الارتماء في الواقع ليكونوا
معبّرين عنه على
نحو هزيل فنياً، ولكن الفنانين من أجل الفنّ انغمسوا كثيراً في
الملذات الفنية إلى
حدّ غيابهم عن الحياة ذاتها. وما بين الواقعيين الهُزاليين ومحترفي
الفن للفن صفة
واحدة، هي سقوط الفنّ ذاته بمجرد مرور زمانه. أي أن الفنّ المنتج
لأهداف آنية بروح
واقعية لا يختلف عن الفنّ المجرد المنتج لأهداف فنية صرفة بروح
مغلقة عن محيطها.
وكلا
الاتجاهين مسؤول عن مستوى من مستويات
التطرف. يتطرّف الواقعيون بوضع الفن في الشارع لكل من هبّ ودب،
ويتطرف الفنيون بوضع
الفن في زجاجات قاتمة لا يرى ما فيه إلا منتجوها. وريثما يمرّ
الزمن تنطوي صفة
الواقع وصفحة الفن، ويُصبح الفنان خاليين من العلاقة بالحياة علاقة
قابلة للاستمرار
والإنتاج والتوريث!
الفنّ ليس للفن بالمفهوم النظري
الانعزالي، وليس للواقع بالمعنى الأيديولوجي، الفنّ للحياة بما
تعني الكلمة من وجود
حياة في الفن وفن في الحياة
========
*حبيب محمود
السعودية – صحيفة الوطن
http://www.alwatan.com.sa/news/alwatanop2.asp?id=4396&issueno=3051