صفحات خاصة

الفئران

و لعبة الميجر جنرال سيان قندريان

حكاية

جاسم محمد صالح*

 

     جفت كل اشجار مدينة الرمان والبرتقال والعرموط والتكي والشفلح , حتى خلت من ثمارها موائد الطعام الفارهة في فنادق )التايتانيك( و)الانتركونتننتال( ومعابد) شبعاد( و)شميرام  (المعبق ببخور الهند والسند والمجمد بثلوج هملايا وكلمينجاور … وأمست كلاب )النمرود( ونموره لا تستسيغ من الطعام الا أثداء الغزلان والسنة طيور الحب واهداب سمك )الكولدن فش( , فاستنفرت الأجهزة كل أطقم المشاحيف والقفف ونشرت صحف (الصباح ) الذي لم يصبح بـمشرقه غير )المشرق( و(مناره)  الذي لا يضي و(عراق) الأمس كل معاناة الطاغية النمرود في ايامه الاخيرة ... حيث استأسد واستنمر وتذاب وتفهد وتطلين وتدجج وربما تخنث وتنسون.

     فالأيام هذه التي تتداول بين ابناء الناس , أمست قليلة وأجهزة الحماية ضد السرقة باتت تصدر الاصوات تلو الاصوات .

-   ان أيامكم معدودة اعمل بالممكن ولاتنسى الطموح ... اخبرونا ... سناتيكم زائرين وقبل ان تطلع الشمس ابتهجوا .

     وتأسف الآخرون وبقوا في أماكنهم مسمرين , يريدون ان يفهموا ... ( عرب وين …طنبورة وين ) فلغة القط لاحرفا فيها من حروف الفار, ولغة الفار فيها ابجدية اعمق من اللغة الصينية , شتان ما بين (الثرى) و(الثريا) وبين (المرحوم) و(المرجوم) وبين (الحروف) و(الخروف) , لا فرق … هي نقطة واحدة سقطت من جباههم يوم باعوا البلاد والعباد واستلموا الزاد.

    خرجت القطط السوداء في تظاهرة قططية امام مجلس الفئران المبجل مطالبة بالمساواة والحرية كل الحرية في تناول الفار (حسب المشتهاة ) قليا ... او سلقا او شويا… أو نيئا مع السلطة او مع المايونيس … وبخلاف ذلك ستضطر- آسفة - الى أكل الجمبري وسمك الكافيار المحرم عليها دوليا , لأنه يؤثر على افراخها , حيث ستخرج من البيوض مشوهة كطيور مصابة بمرض المنغوليا... الموت او الشهادة في سبيل ذلك.

    نزعت الفئران قبعة الكاوبوي في شرفة مجلسها ولبست ملابس السباحة , وبالبكيني قابل الآخرين وتنحنح الفار ووقف يستعرض مفاتن جسده المغري امام المرايا( الشرقية) و(العراقية) و(الحرية ) وكانت مفاتن صدره ( تخبل ) … ممتلئة إغراء , وعلى الفور اتصل به اصحاب نادي( البلاي بوي )طالبين منه  ومن بقية الفئران الانضمام له ... والأجر والحساب مفتوح … ( والمعاميل ) من ارقى الناس مالا وحلالا( وعلى راحتكم ) ... وكانت البرقية تقول : ( إذا تعذر حضوركم لكثرة اجتماعات مجلسكم المجكم , يرجى إرسال بدلا عنكم امهاتكم او أبناءكم او بناتكم او خالاتكم او عماتكم او ماملكت أيمانكم...لا تنسوا فضلنا عليكم ايام قحط (يوسف) وسنواته العجاف وأيام البطاقة التموينية) .

     صرخ الفار بـ(على) و(من) و(الى) و(الباء) و(اللام) و(الكاف) و(حتى)… وكل حروف الجر الأخرى...عددها حرفا …حرفا , وطلب من الحاضرين والمحتجين ان يوجهوا الاسئلة إليه وانه سيجيب عليها ولكن بلغة فأريه وسيتولى الملوك والرؤساء والامراء والسلاطين المساعدة ومراقبة الصوت وعدم انخفاضه عن الحد المطلوب .

     رفضت القطط ذلك واختبات خلف ( كوفي عنان ) بعد ان زمجز الفار وارعد وازبد وتعنتر بوجهها واخرج مخالبه وكشر عن انيابه قائلا :

- من لايملك المخالب ولا الأنياب , ليس له الحق في الكلام والسلام والاحلام وحتى سماع المقام ... اصمتوا .... موتوا ... تجمدوا ... تبخروا ... تناثروا.

    صمت الجميع ولا احد يتنفس, فكل شي ممنوع حتى النوم في احضان الاحلام ( البنزركية ) وحصلت الفئران كلها على شهادة المشاركة في مهرجان بغداد للتعري وتسابق الجميع لنزع ماعليهم حبا في الفوز ,حيث ستنشر صور الفائز في غلاف (التايمز) و(النيوزويك) و(الهيرالدتربيون) وسيقال له بفرح :

- ( هذا شهرك على الخير )... ( اترس) جيبك ( وافلت ).

    وسيسمح له لمدة شهر كامل بالعمل بحرية تامة في (بيكاديلي) و(سوهو)… ليلا ونهارا, وبدون ان يخضع لضربية الدخل والخرج او لملاحقة رجال الشرطة له مطالبينه بشهادة الخلو من الايدز والسيدا ونقص المناعة ...وشهادة ممارسة المهنة … وله حق امتلاك الرجال شرعا وقانونا ومن دون متعة وبالسعر الرسمي , وبعد انتهاء مراسيم المزاد في سوق الهرج والمرج في الميدان والباب الشرقي وازقة الشيشة والحشيشة والاركيلا في دهاليز البتاوين وازقتها الحمراء وحيث النخاسة التي تزكم الأنوف والسلب والنهب على قدم وساق.

     حاولت الفئران في مجلسها ان تترك  المكان عائدة الى جحورها , لكنها لم تستطع ان تحرك ساكنا , فالخيوط مربوطة بكل جزء من جسدها مثل دمى (القراقوز) القفازية … دمى طارق الربيعي وانور حيران , تحركها أصابع خفية وتحيط بها أياد غربية … وحتى الأصوات فهي ليست أصواتها, فأجهزة التسجيل تعوض عن كل شي ... حتى عن كل اللغات المبهمة … وبأمر خاص من الميجر (جنرال سيان قندريان ) جمعت الفئران بشبكة اشبه بشبكة صيد الطيور في ( حلة ) عبوسي المط يرجي في بداية سوق الغزل واودعوا في كيس اسود من النايلون المعاد... جمعوهم وتركوهم على ناصية الطريق لايعرفون مايفعلون لهم بعد انتهاء المهمة وتحقيق المطلوب والمقسوم والمضروب والمنقوص , إضافة الى المجموع واليساوي... وركبوا سياراتهم واختفوا في الأطراف يراقبون ما سيحدث .

    كان طفل يراقبهم بهدوء ... رفع الكيس الأسود الملي بالفئران ( التي لاحول لها ولاقوة ) ورماه في تلك السيارة التي تجمع الازبال... غير مأسوف عليها... فعل ذلك وتوجه مسرعا الى مدرسته , فالجرس أوشك ان يدق ... وسيشرق النهار عما قريب.

=================== 

*جاسم محمد صالح

باحث و مؤرخ

العراق

Al_muatin@yahoo.co

gassim2008_iraq@yahoo.com

gassim2008@gmail.com

-8-

الفيل والملك والعميان

حكاية

جاسم محمد صالح*

 

      تعب (الملك الأعور) في بحثه عن الحقيقة , لان والده أوصاه قبل أن يموت بان يشد الرحال إلى (مملكة الحقيقة)…  فهناك عند بواباتها الواسعة سيباح سر كل شي ويهتك الحجب ويعلن عن ولادة الحقيقة , ولاشي غير الحقيقة .

    تصور (الملك الكريم العين) انه يرى نصف الحقيقة التي أمامه , لاعتقاده بان كل عين ترى نصف الحقيقة , ولما كان فاقدا لإحداهما فقد أصيب بذلك الإحباط الذي لا أول له ولا آخر , وأعلن في مملكته الواسعة الأرجاء أن هنالك جائزة لكل من يرشده لبغيته , وبسرعة فائقة تناقلت أجهزة الإعلام المرئية منها والمسموعة وبالتعاون مع كل الفضائيات خبر تلك الجائزة( الشبحية) أو (الغواصية) وكسرا لاحتكار ألـ BMW , وتقدم احد العراقيين الذين شاركوا في (حرب السفر بر) في مجاهل القوقاس وأرمينيا وقال له :

 -  أيها الملك ذا العينين الواسعتين , الحقيقة كل الحقيقة ستجدها في الفيل وباقة من العميان , وسلهم عما يعرفون .

   اقتنع( الملك الأعور) بالفكرة وصفق بيديه فارتمت قرب فردتي حذائه كل أجهزة الأمن والمخابرات والأمن الخاص والحرس الملكي الأعور وكافة سماسرة الدعارة والبغاء من أبناء وبنات مدينته التي حافظت على (اعوجاجها) والى الأبد .

 -  شبيك… لبيك… كلنا عبيد بين يديك .

وقال لهم ما يدور في ذهنه , فاستقل زبانيته الطائرات السمتية , وبسرعة فائقة عادوا آلاف السنين إلى الوراء  وقبضوا على فيل (أبرهة الحبشي) , وجاؤوا به محمولا" على سيارة     ( فاون) من الحجم الكبير,  أما مجموعة العميان فكانوا اقرب , فهم مشردون في شوارع بغداد  بعد أن أغلقت بفضل الاحتلال أبواب كل دور الرعاية الاجتماعية , فتركوا ظلامهم يضيع في الظلام , وبعد أن وضعوا في غرفة مع الحيوان الذي لم يعرفوه منذ أزمان … وأزمان, وبعد أن امسك كل واحد منهم جزء منه , سألهم الملك عن حقيقة ما كانوا يمسكون  , وبسرعة مذهلة قال الذي امسكه من ذيله :

  -  انه يشبه الحبل … يا مولاي السلطان .

 وقال الذي امسكه من رجله الضخمة :

-  انه يشبه عمود الجامع المرمري … يا مولاي السلطان

  وقال الذي امسكه من بطنه الواسعة الفسيحة :

- انه يشبه الجدار القوي المتين … يا مولاي السلطان .

أما الذي امسكه من خرطومه فقال :

-  انه يشبه جذع النخلة … يا مولاي السلطان .  

   لم يتوصل (الملك الأعور) إلى الحقيقة , بل زاد غموضها بالنسبة له , إي واحد من هولاء يصدق ؟ , كل واحد منهم قال ما أحسه… وما تصوره بذهنه , من اقرب مفهوم له,     هنا انتبه (الملك الأعور) إلى الذين أمامه , كانوا كلهم عميان  وتساءل مع نفسه :

-  إن كنت أنا صاحب عين واحدة , لا اعرف الحقيقة , ترى كيف يعرف هولاء الحقيقة ؟ وهم لا يملكون حتى عينا" واحدة ؟.

   هنا عرف (الملك الأعور) أن العين الواحدة والتي يملكها هي أفضل من كل الذين لا يملكونها , وزعق بصوت عال :

- كلكم تعرفون الحقيقة , ولكن كل واحد منكم يفسرها بمفهومه الخاصة , انتم على صواب .

    خرج الجميع من أماكنهم محملين بالهدايا  ولم يفعل (الملك الأعور) شيئا, سوى أن يتناول قطعة تباشير وكتب على لوحة كبيرة : ( الأعور في مملكة العميان ملك )  وفعلا كان ملكنا الأعور ملكا في مملكته , ونحن الآن بحاجة ماسة إلى حكمة ذلك (الملك الأعور) والله وحده يعلم تلك الحاجة وأهميتها .       

=================== 

*جاسم محمد صالح

باحث و مؤرخ

العراق

Al_muatin@yahoo.co

gassim2008_iraq@yahoo.com

gassim2008@gmail.com

-9-

القرد عزوز وما جرى له مع الأرنب المهزوز

حكاية

جاسم محمد صالح*

      القرد الأشقر الذي سماه الناس دلعاً (عزوز) مل من كثرة اهتمام الناس بالأسد, فهم يتناولون سيرته في كل شيء, في حين لا احد يذكره أو يهتم به في القصص والمجلات والأغاني وفي الطرقات ، لهذا كله قرر القرد الأشقر ان يكون أسدا وبأية وسيلة كانت ، فذهب مسرعاً إلى عراف الغابة وكان بوماً طاعناً في السن وحينما سأله عن غايته نعق البوم بصوت عال أكثر من مرة وتحرك في مكانه في غضب قائلاً:

-    ماذا؟ ماذا؟ أتريد ان تكون أسدا؟ أين فروتك؟ وأين مخالبك القوية؟ وهل لك زئيرٌ كزئيره؟ … أنت واهٍ في طلبك هذا ، اذهب إلى تلك الشجرة وأقطف منها ما شئت من جوز الهند فانك بارع في ذلك.

    شعر القرد عزوز بالأسى وهو يريد ان يكون أسدا حتى تتصدر صورته الصحف والمجلات , فقرر ان يترك تلك الأمنية ويرجع قرداً عزوزياً مثلما كان يعتلي أشجار جوز الهند ويقلد صوت الحمار على تلكم الأشجار العالية , فهذا قدره وقد امن به , ولكن ثعلبا لعينا كان يتلهى بأكل فخذ دجاج محمص شاهده على هذه الحالة وبعد حوار فيه اخذ ورد عرف منه المقصد والمرام فتناول على الفور ديوان أبي القاسم ألشابي:

        ومن يتهيب صعود الجبال          يعش ابد الدهر بين الحفر

    كلمة حق أريد بها باطل ، أشعلت النيران في صدر القرد عزوز فتأججت مشاعره واضطربت واقترب من الثعلب بسرعة ولهفة وقال له:

-        كيف؟ كيف أكون أسدا؟ خبرني وسأكون لك شاكراً ما حييت.

    قال له الثعلب:

- هناك عند ذلك الكهف يوجد أسد هرم ، اذهب إليه وانزع جلده عنه وارتدي ذلك الجلد وستبدو مثل الأسد ووقتها ستخافك كل حيوانات الغابة وستكون ملكاً على كل أرجائها وسيدين لك بالطاعة الجميع .

    ذهب القرد عزوز مسرعاً إلى الأسد الهرم وبأظافره تمكن من فصل جلده عنه بسهولة ففوجئ ان هذا الأسد ما هو إلا أرنب قطعت أذناه وكسر ساقه فاختبأ في جلد أسد ليأمن شر الحيوانات ، وعلى الرغم من ذهوله ارتدى جلد الأسد وراح القرد عزوز يتبختر به في طرقات الغابة ، يريد ان يقول عنه الجميع بأنه أسد ,  لكن لا احد يجرؤ ان يقول له ذلك ، سبحان مغير الأحوال من حال الى حال ، قال جرذ مختبئ في جحر مخاطباً فأرة:

 _ انظري الى ذلك القرد المضحك  , انه لا يشبه الأسد , مسكين قرد هذا الزمان.

    ومثل الجرذ فعلت جميع الحيوانات , مما أغاض القرد المستأسد والذي بدوره بدأ يصدر الأصوات تلو الأصوات ، فاقترب منه أحد الصيادين وكان ماهراً في الصيد وسدد له أطلاقة لم تصبه ، لكن سرعان ما جعلت القرد(عزوز) يخلع جلد الأسد بسرعة وجنون حتى بدا منظره مضحكاً وكأسخف, ما يكون عارياً من الرأس حتى القدمين.

    ضحك الصياد وضحكت معه كل حيوانات الغابة ولم يجد القرد عزوز أمامه طريقاً يختبئ فيه غير حفرةٍ لسحلية , تمنى وقتها ان يكون دودةً أو صرصاراً أو حتى ذبابةً وهو يراقب سيده الأرنب المهزوز الذي كان يتصوره الناس أسدا وهو يسحب كالحمار من حفرة الجرذان بلحيته الكثة ووجهه القبيح .

-        ياهٍ ما أحقر ذلك الأرنب المستأسد الحلمان حينما يكون جرذاً وضيعاً في حفرة الفئران.

  كان الجميع يقولون ذلك وهم يتندرون.

=================== 

*جاسم محمد صالح

باحث و مؤرخ

العراق

Al_muatin@yahoo.co

gassim2008_iraq@yahoo.com

gassim2008@gmail.com

-10-

الملح واللصوص وصمت الاغنام

حكاية

جاسم محمد صالح*

        

    في بيت اقتحمه اللصوص , التبس الأمر عليهم فما عادوا يفرقون بين  كيس السكر وكيس الملح ...ولكي لا يحملون أكياس الملح الرخيصة بدلا عن أكياس السكر , اضطر كبير اللصوص لان يمد إصبعه ليتذوق إحدى الأكياس.

     انتفض كبير اللصوص في مكانه كمن صعق ... أو مسه الجن ... فصرخ كالمجنون بوجه بقية   

  كبير اللصوص:

 - اتركوا كل شيء... لقد تذوقنا ملح هذا البيت... فحرم علينا سرقة كل شيء فيه .

    وما هي إلا لحظات حتى ترك اللصوص كل شيء سرقوه , وغادروا البيت ولم يحملوا  معهم أي شيء منه.

    هؤلاء اللصوص على الرغم من لصوصيتهم كانوا يملكون بقية من شرف  وغيرة ... حينما تمسكوا ببقية من ارثهم وتراثهم الخلقي وهم لصوص , ولكن ما هو عذر الكثيرين من الذين وقفوا مع المحتل الغاصب وعاونوه ...وساندوه على حساب الشعب والدين والخلق والكرامة..وكأن هذا الوطن ليس  وطنهم ,  ولا فضل له عليهم وكأنهم لم يشربوا من مائه ولم يتنفسوا من هوائه ولم يأكلوا من طعامه  وكان هذا الوطن ليس وطنهم ... وكان هذا التراب ليس ترابهم ,  انيستم حقوق وطنكم عليكم ؟ يا من احتضنتم الدولار وافترشتموه مع نسائكم… أنسيتم أن أبناء هذا الوطن هم أخوتكم وأبناؤكم … و ها انتم  الآن تقفون متحجرين كالتماثيل … صاغرين لا حول لكم ولا قوة  أمام بحار الدماء  العراقية الطاهرة التي سالت دفاعا  عن تربة هذا الوطن ... اذكر من يعي الذكرى بان هذا الوطن  له كثير من الأفضال على كل واحد منكم ... وكل ذرة من جسدكم  هي ملك لهذا الوطن ...ولكن صمتكم  وتنكركم  لعراقيتكم  ولدينكم يعني الكثير,  ومع هذا تصمتون  كصمت الأصنام  أمام الجرائم  والمخازي الدنيئة  والقذرة التي ارتكبها المحتلون الغاصبون  بحق أبطال العراق وشرفائه  في كل سجون العراق والتي لا تعد ولا تحصى ولا سيما سجن أبي غريب سيء الصيت  والسمعة .

         إن إذلال العراقيين هو إذلال لكل العراقيين  ولكل الشرفاء  والغيورين   وأصحاب المبادئ في كل زمان ومكان ... صمتكم الذليل أمام مخازي وجرائم المحتلين هو صمت الجبناء من بائعي الدين الوطن والشرف الأصيل... أذكركم بقول أبي الطيب المتنبي:

  ( ومن يهن يسهل الهوان عليه) .

وقد هنتم … وسهل الهوان عليكم ... فماذا أقول لكم بعد ؟ 

=================== 

*جاسم محمد صالح

باحث و مؤرخ

العراق

Al_muatin@yahoo.co

gassim2008_iraq@yahoo.com

gassim2008@gmail.com

 -11-

النضيرة والحقيرة

و ما جرى في مدينة الشمس في الظهيرة

جاسم محمد صالح

 

       في الشدائد يعرف المرء   فإما ان يكرم وإما ان يهان  , وحدثت سرقة في المعنى قالوا أيضا : في الامتحان يكرم المرء أو يهان على أسوار مدينة الحضر حيث كان شعار الشمس مرتفعا على أسوارها جرى ذلك الامتحان…                                  

 فجيوش الفاتحين كانت كالجرذان تملا الأرض و تأكل كل من ما هب ودب, كانت الحضر مثابة أمام الجميع مرتفعة كالجبال  تتلألأ عزا ومجدا وكرامة , اغتاظ الطامعون من ذلك , سيروا الجيوش من بلاد فارس مئات الألوف… تلو مئات الألوف, حاصرت تلك المدينة العربية مثل زهرة الشمس بين يدي متوحش حجري, أحاطوا بها من كل جانب كالسوار المحيط بالمعصم, حاولوا اقتحامها أكثر من مرة , عجز الأمر عليهم, كيف يفشل الفرس في احتلال الأرض العربية ؟ كيف؟؟,  هذا أمر عجيب وغريب , ثار القائد … وصال وجال ولكن بدون فائدة وكانت الحضر صخرة تتحطم عليها كل ما يريدون , فشل الجميع في حل المشكلة , فاضطر القائد الفارسي لان يستعين بحمار حكيم وكان الحمار حكيما حقا وحقيقة , قال له الحمار :

- عليك بالنضيرة , فإنها صغيرة ,

   ففهم القائد الفارسي ( حسجة) الحمار فقام له إجلالا , فقبله من رأسه وقال لغلمانه :

- أعطه يا غلام عشر باقات من الجت والبرسيم والشعير المحسن علامة        ( العوجة ) و( الدور )  .

     وبسرعة…امتلأت حقيبة الحمار الحكيم ( السمسونايت ) بباقات من البرسيم المعالج وراثيا وودع القائد الفارسي عائدا إلى زريبته ومعه سيارة السوبر ورشاشة الكلاشنكوف وأربعة ملايين دينار وباقات الجت الطازجة وهو لما يزال يرقص و(( يهوس )) وممسكا بعقاله :

-  ها … ها… ها

         فحينما طال الحصار ويئس القائد الفارسي من دخول المدينة اخذ بنصيحة الحمار الحكيم وبدأت رسائل العشق تنهال على النضيرة ,  كلمات لم يكتبها حافظ الدين الشيرازي ولا عمر الخيام ولا جلال الدين الرومي, كتب إليها فيما كتب وبماء الذهب وعلى الحرير الصيني المتعدد الألوان :

- (( ان رواق عيني منزل لك , فتكرمي بالنزول فيه ))… التوقيع ((العاشق الولهان طغيان بن طغيان )) .

   حمل الحمام الزاجل الرسائل بشوق أكثر وكانت رسائل النضيرة للقائد الفارسي محمولة على أجنحة الفراشات البرتقالية ومكتوبة على ألستن الوردي وبأسلوب شعراء عذره الغارقون في عذريتهم :

        احبك حبين حب أهل الهوى             وحب… لأنك أهل لذاكا 

وكان ما كان وتكسرت القلوب على مذبح الوفاء ولوعته وفتحت له أبواب مدينتها …رغبة في لقاء الحبيب الذي طال انتظاره , لتتلقفه الأحضان تلو الأحضان, قتل الجنود المحتلون كل من دب وهب في المدينة بوحشية الإنسان   , فامتلأت المستشفيات وضاقت المقابر وتشرد الملابس وأحرقت المدينة عن بكرة أبيها  وكان الشاعر الأمريكي( ت. أس.اليوت) كان يعنيها في قصيدته التي اسماها : (الأرض اليباب) … وتزامن مع دخول المحتلين ان فتحت حديقة الحيوانات في الجيزة أقفاصها وخرج منها أبناؤها المبجلون محمولون على طائرات ألـ ( دي . سي ) نحو مطار المدينة , فأجهزوا على ما تبقى من الحجر والبشر وراحوا بسياراتهم الفارهة يتنزهون في شوارع المدينة , كأنهم في حديقة الحيوانات …(( يتفرجون )) وسط الليل المكفهر ووسط التراب        الذي غطى الوجوه التي ما عادت وجوها , وعلى أشلاء عشرات الألوف من الضحايا لبست النضيدة فستان زفافها وتوجهت للقاء القائد الفارسي أحلامها ليحملها على حصانه الأبيض ونقلها بعيدا بعيدا عن مدينتها , وكان رأس أبيها المقطوع يحق لها بصمت فما عاد قادرا على الكلام :

- ماذا يا نضيرة ؟ من يخن أباه ؟ وأمه ؟…. ومن يخن شعبه وأبناء جلدته  ؟ ومن يفتح أبواب مدينة للأعداء المحتلين لا يؤتمن .

  صرخ القائد الفارسي كصرخة هارون الرشيد يوم اخذ رؤوس بني برمك:       

- اقطعوا رأسه النضيرة… وقطعوا جسدها واحرقوه واسحقوه وارموه في مزابل المدينة… الخائن لا يؤتمن …لقد تواطأت معي وخانت بلدها.

ولحظتها تبخرت الأحلام وضاعت الآمال وفقدت (البكارة) واحتلت المدينة ولم يكن للخيانة من مصير غير هذا .

   واليوم حيث تكاثر المحتلون وتفننوا في خيانتهم ولبسوا آلاف الأقنعة وحملوا الهويات والجوازات , فمن شريف طامع بالملك وهو غارق في العمالة للانكليز حتى أذنيه, وبين إسلامي يودي الصلوات الخمس على سجادة شارون والكنيست  , وبين محرر تحمل ابنته -ان كانت ابنته- قنينة الويسكي وهي تقبل الجنود الأمريكان من فيالق اللوطية والكي كية وهي مخمورة , ويبادلونها التقبيل بحرارة أكثر وفراش اسخن بينما أبوها ( الحبنتري) يعقد مؤتمرا في (قاعة المؤتمرات) و(نادي الصيد) يتكلم فيه عن الشرف العربي وعن الحرية والديمقراطية واحترام حقوق سكان مأرب وحضرموت قبل التاريخ ويتصافح مع ( غارنر ) المنسي ويقول وهو ممسك بعقاله لأولئك المحتلين الذين لا نعرف نحن جنسهم :

     لا يسلم الشريف الرفيع من الأذى        حتى يراق على جوانبه الدم

 أين أنت يا نضيرة؟؟؟  أين أنت يا حقيرة؟؟؟… هذا جزاء من يخون وطنه ويتعاون مع الأعداء المحتلين , أما جزاء الله فهو الأكبر… الأكبر … الأكبر

=================== 

*جاسم محمد صالح

باحث و مؤرخ

العراق

Al_muatin@yahoo.co

gassim2008_iraq@yahoo.com

gassim2008@gmail.com

-12-

طير برتو  و الأعضاء  الذين ((عرتوا))

حكاية

جاسم محمد صالح

     لله في خلقه شؤون,وللناس في ما يهوون جنون وفنون , وللظلم الرهيب وللاضطهاد العجيب الذي تعرض له أبناء عراقنا الحبيب على يد المحتلين العثمانيين باسم الدين وما يتعرضون له حاليا من ذل وامتهان على يد المحتلين من انكليز وأمريكان باسم الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان ... لجأ وقتها الكثير من أهالي مدينة السلام إلى مهنة تربية الحمام ((يلهون)) به أنفسهم علهم يرتزقون من هذه المهنة التي لا يكن احد من الناس لصاحبها أي احترام... وفي (محلة العزة)في (منطقة الفضل) ببغداد كان هناك أكثر من (مطيرجي) يطير طيوره فيحصلون على رزق لمم من طيورهم الزهيدة الأثمان ... وكانوا مقتنعين بالقروش القليلة هذه , لكن (برتو) أراد أن يكون (مطيرجيا) متميزا عن غيره ,فأبى أن يجني طيورا رخيصة الأثمان وقرر ان يمتلك طيرا حرا باهض الثمن وكان شاهينا من أندر أنواع الشاهين .

    رفع (برتو) انفه على بقية (المطيرجية) مترا ... أو مترين بعد ان سافر خلسة إلى خارج الوطن وعاد إلى ارض الفراتين بهذا الطير محملة أجزاؤه بطائرتين وهو يبشر الناس بالخير والرفاهة وله الحق في ذلك ... فهم يجنون ويطيرون (مسكي) و(أشهب) و(عمبرلي) ... وهو يطير شاهينا و بازا وعقابا , ولكن النتيجة التي يعرفها الناس أنها عند (خديجة) كانت على غير ما توقع برتو ... حيث تأتي الطيور بما لا تشتهي (المطيرجية) فكان طير( برتو) كلما يطيره يأتيه بأفعى ويرميها فوق سطح البيت ... أو عقربا ... أو صلا , وإذا كان كريما في بعض الأحيان ويقدر الحب والزاد والملح واللحوم المثرومة يأتي له بفئران او قطط او كلاب صغيرة معلقة بمخالبه ويرميها فوق أهل الدار ويقف عند مكانه المعلوم والمعد له منتظرا سيده (برتو) ان يوجه له كلمات شكر وامتنان ومديح ذلك الذي الذي لا يليق إلا بالسلطان وهو لا يعلم ان سيده (برتو) يتأجج غضبا ويفور كالبركان, بعد ان امتلأ بيته بالفزع والأحزان والخوف من لدغة الحيوان وشراسة الأسنان والسم الذي يفلق حتى الجدران .

  ذات يوم ما عاد الأمر يحتمل فرفع ( برتو) (كلاشه الهريان) ورمى به طيره (الفسكان) فأطاح برأسه متناثرا في البلدان ولسان حاله يقول:

- ما حاجة الإنسان لهذا الحيوان.

    وحال العراقيين هذا اليوم مع  الذين مهدوا للاحتلال وساعدوا اللصوص في فتح الحدود و البلدان لسرقة كل ما موجود من خلق وتاريخ وإيمان , وحركوا أذنابهم صاغرين تحت عجلات  المحتلين مكتفين بالأموال والجاه الكاذب والسلطان عضوية ((المجلس)) الذي ضم أندر أنواع (الطليان) , حيث لم يتحقق من بحار الوعود شيء سوى التقسيم والتجزئة والقتل والتشريد والحرمان , وفي حقيقة الإمكان لم يتحقق أفضل مما هو كان , بل اشتدت التعاستان , وصمت الإنسان في كل مكان, هنا صمت (برتو) ونظر الى طيره (الفسكان) … فرماه بحذاء قديم متهرئ البنيان ناثرا ريشه في كل مكان , وستكون (  وكانت رمية العراقي الإنسان الثائر الغضبان اشد وأثقل , رمية يترجرج لها الثقلان,فما حاجتنا لهؤلاء العميان والطرشان الذين لا يتمكنون أبدا من فعل شيء سوى تسلم الأثمان, وما أتعس وأذل الإنسان الذي يبيع البلد ويخون الشعب بـ(فلسان)... ما  أحقر ذلك اللا إنسان .

=================== 

*جاسم محمد صالح

باحث و مؤرخ

العراق

Al_muatin@yahoo.co

gassim2008_iraq@yahoo.com

gassim2008@gmail.com