الغناء يصنع المعجزات
مجموعة
:
ليالي الشوق
كأي أم
جيدة ، عندما حملت ليلى بطفلها الثاني ،
عملت
كل ما في وسعها لتساعد ابنها وحيد البالغ من
العمر
ست سنوات ، ليتقبل ويستعد لوجود مولود جديد .
وقد علم
الوالدان من خلال التصوير الصوتي أن المولود الجديد سيكون فتاة ،
وهكذا
علّمت ليلى أبنها ( وحيد ) يوما بعد يوم ، وليلة بعد أخرى ،
أن
يغنى لأخته التي في بطن أمه ..
ثم
بدأت الآم المخاض ...
أولا كل
5 دقائق .. ثم صارت كل دقيقتين .. ثم كل دقيقة ...
ولكن
نشأت بعض المشاكل أثناء الولادة ..
ومرت
ساعات
و الأم تعاني آلام الولادة ، وبد ؤ وا يتساءلون هل
سيحتاج الأمر
إلى
عملية قيصرية ؟ وأخيرا ولدت أخت ( وحيد ) الصغيرة ..
ولكنها-
وا أسفاه - كانت في حالة
صحية حرجة
.
وحملت
المولودة على عجل إلى غرفة العناية المركزة
الخاصة
بالأطفال
حديثي الولادة .. في مستشفى الدمام
المركزي
..
وعند بزوغ الصباح
..
ساءت حالة الصغيرة .. وقال أخصائي
الأطفال لوالديها
:
" هناك
أمل ضعيف فى نجاتها ,
فلتستعدوا لمواجهة أسوأ الاحتمالات "
كانوا
قد جهزوا غرفة جديدة في منزلهم للطفل الجديد ،
ولكنهم
يجهزون الآن لجنازته .
و استمر
وحيد
يرجو
والديه أن يسمحا له برؤية أخته الصغيرة وهو يقول:
" أنا
أريد أن أغني لها "
وفى
الأسبوع الثاني لوجود الصغيرة بالعناية المركزة ،
بدا
أنها ستنتهي قبل انتهاء الأسبوع .
ولكن (
وحيد ) استمر متذمرا وطالبا أن يغنى لأخته المولودة ،
إلا أن
الأطفال ممنوعون من الدخول إلى غرفة ا لعناية المركزة .
ففكرت
ليلى ثم حزمت أمرها .. وقررت أن تصطحب وحيد معها
سواء
رحبوا به أو لم يفعلوا .. لأنه إذا لم ير أخته
في هذا
الوقت ربما لن يرها حية مرة أخرى .
فألبسته
أمه فانلة رياضية قديمة كبيرة عن حجمه واصطحبته
إلى
العناية المركزة .. وبدا شكله كما لو أنه أحد ممثلي الرسوم المتحركة ،
ولكن
رئيسة التمريض تنبهت لكونه طفلا فرفعت صوتها قائلة :
" أخرجي
هذا الطفل بعيدا في الحال ! زيارة الأطفال ممنوعة لهذا القسم ! " .
ولكن
الأمومة استنفرت بقوة داخل ليلى ، فحملقت في وجه كاترين الرئيسة بعيني صقر
وبشفتين مضمومتين في حزم ثم قالت لها :
" لن
يخرج حتى يغنى لأخته "
وقادت
ليلى طفلها إلى جوار سرير أخته المولودة ..
نظر
الطفل إلى الطفلة الصغيرة التي تخسر معركة الحياة ..
وبدأ
يغنى بصوت طفل نقى القلب
ذي ستة
أعوام من العمر
. .
غنى
وحيد قائلا :
أنت
شمسي المشرقة
شمسي
الوحيدة
وأنت
تجعليني سعيداً حينما تملأ الغيوم سمائي
في
الحال تجاوبت الطفلة الصغيرة .. وهدأ معدل نبضها وانتظم ..
واستمر
وحيد يغنى لأخته قائلا :
أنت
لم تعرفي يا عزيزتي ، كم أحبك
فمن
فضلك لا تأخذي شمسي بعيداً .
وهدأ
تنفس الطفلة الصغيرة المجهد
المتقطع
، وصار ناعما كصوت خفيض
كقطة سعيدة
واستمر
وحيد يغني قائلا :
الليلة الفائتة يا عزيزتي ، وأنا استلقى لأنام
حلمت
أنني أحملك بين ذراعىّ ..
. وهنا
استرخت أخته الصغيرة فى راحة ، راحة النقاهة والشفاء.
غلبت
الدموع رئيسة التمريض فملأت وجهها .. وتوهج وجه ليلى .
أنت
شمسي المشرقة ، شمسي الوحيدة ،
فمن
فضلك لا تأخذي شمسي بعيداً
ألغيت
ترتيبات الجنازة .. وفى الأيام التالية استمر
تحسن
حالة المولودة بدرجة سمحت برجوعها للمنزل
وكبرت
البنت ( سكينة ) وصارت
كأجمل وردة بالحي
غنوا
لأطفالكم ولاعبوهم من أول يوم بحياتهم ..
فهم
ليسوا حجارة صماء
. .
الفدائي