
قصة قصيرة
وفاء شوكت خضر
الواحة
طرق
بابها ؛ لم تكن لترفض ما أحل الله حين وجدت فيه ما يناسبها ،
ويهيئ لها فرصة التخلص من لقب .... وكأنه وصمة عار وشم بها الجبين
..
كم
عانت من نظرات الإشفاق والجزع من البعض بسبب هذا اللقب ، وكأن بها داء
معدٍ تخشى
منه كل من كانت ذا زوج ، وحتى من لها طفل كانت تواريه عنها خوفا عليه
منها ، وكأنها
الغول التي تخطف الرجال وتأكل الأنجال
..
لم تكن تتوقع أنها ستقف في موقف
الخصم بموافقتها على الارتباط به ، فليس من منكر تفعله ولامعصية
ترتكبها إن هي قبلت
هذا الطارق ، بل هو حق شرعي قد رخصَّه الله سبحانه وتعا لى لكليهما.
لم تكن هناك
أي مشكلة منذ أن تزوجا ، حياتهما كانت طبيعية سعيدة ، مضت الشهور
الأولى كأجمل ما
تكون الحياة ،إلى أن طرق باب البيت يوما طارق لم يتوقعه كلاهما
..
مثل
عادته كان يفتح الباب بنفسه لأي طارق ، يومها لا تدري لم تبعته ، فتاة
في مقتبل
العمر ، جميلة ذات شعر داكن منسدل حتى كتفيها ، بملابس أنيقة ، تقف
أمام الباب
المفتوح ، تنظر إلى كليهما بعينين فيهما الدهشة ، ودون أن تتفوه بكلمة
، استدارت
ومضت بعد أن رمقته بنظرة فيها الكثير من المعاني ، وتركتهما وسط ذهول
وارتباك
..
دفعها للداخل ، وخرج مهرولا يلحق الفتاة صافقا الباب خلفه
..
أتى بعد
غياب أيام ، يجر أذيال البؤس ، لا تستقر عيناه على شيء ، يتحاشى أن
تلتقي نظراتهما،
وهي تلاحقه ببصرها في تساؤل صامت
..
مضت أيام غيابه عليها كأنها دهر من
الجنون ، الظنون والوساوس تتآكلها ، لم تستطع أن تتصل بأحد من أهلها
لتحدثه بأمرها
، وهي التي تحدت معارضتهم على زواجها به ، ورفضهم له ، فماذا تقول لهم
وهي لا تدري
حتى سبب غيابه ، كانت في حال مروع حين عاد ، البيت في حالة فوضى ، وهي
تكاد تسقط من
الإعياء بسبب السهر والأرق ، لانوم ولا طعام ، بكاؤها لم يتوقف وهي
وحيدة لا تدري
ما تفعل ولمن تلجأ ، مرت ليال عليها وهي ترتجف هلعا ، قليلا ما كانت
تأخذها سنة من
نوم وهي تركن رأسها إلى باب المنزل ، تهب منها بجفلة كأنها تسقط من
مرتفع عال ،
ترهف السمع لكل خطوة تقترب منه ، يرتجف قلبها كلما أحست بخشخشة أو هبة
ريح
..
قال وصوته يرتجف
..
ـ أتيت لآخذ حاجياتي ولعلي أغيب فترة لا أدري
كم تطول ، ابنتي تنتظرني في الخارج
..
هرولت للنافذة ، اصطدمت بعينيها
..
ارتدت للخلف ، تتحاشى تلك النظرات التي تكاد تحرقها باتهام صامت
بالخطيئة ،
توارت خلف الستارة تتشبث بها والحجرة تدور بها
..
نعم وافقت على شرطه أن
يبقى الزواج سرا عن عائلته ، وكانت تظن أنها ستكون في مأمن بعيدا عنهم
وعن مشاعر
الغيرة ، وعن مشاكل لم تكن مستعدة لمواجهتها والآن .. عليها مواجهة ما
سيأتي
..
أخذت بعض متاع ، وذهبت في زيارة لأهلها متعللة بسفره إلى مدينة ثانية
في عمل له
، والظنون تتقاذفها إلى ما سيؤول إليه أمرها بعد ما حدث
..
ما بين السؤال
عن طول فترة غيابه من أهلها ، و بين صمته ، كانت تذوي كشمعة أتت النار
على آخرها
..
استيقظت على رنين الهاتف النقال فزعة ، حدقت في الرقم المتصل محاولة أن
تتبينه من خلال ومضات الضوء المنبعثة منه ، ولم تكن تصدق نفسها بأنه
يتصل في هذه
الساعة المتأخرة من الليل بعد غياب أيام ما عادت تعرف لها عددا
..
سكن رنين
الهاتف ، وما لبث أن عاد وكأن الومضات الضوئية تعلن حالة الخطر ،
ارتجفت يدها وهي
تضغط مقبس الرد وفاجأها الصوت قبل أن تتفوه بكلمة
..
ـ أنت ؟؟
*ـ
من المتحدث
؟؟
ـ وهل يحتاج الأمر لسؤال كي تعرفي من المتحدث ؟؟
*ـ
ماذا تريدين ؟؟
ـ
فقط بهدوء اخرجي من حياتنا ، ليس لك مكان بيننا
..
*ـ
بأمر من أيتها الفاضلة
؟؟
ـ بأمري أنا زوجته
..
*ـ
وأنا زوجته أيضا
..
ـ لا أنت لست سوى نزوة
عابرة وانتهت
..
*ـ
لو تكرمت هل لي بمحادثته ؟؟
ـ لا
..
لن تتحدثي إليه
فقد انتهيت بالنسبة له
..
ستصلك ورقة الطلاق قريبا ، وأرجو أن تخلي البيت في
أقرب وقت وإلا
..
أقفل الهاتف
..
وبعد هذا الإتصال المباغت
..
قررت
..
أن تكون غريمة ضارية
..
تعقيب
أختي الفاضلة وفاء
ماهذا التلاعب بنفوس النساء و مشاعرهن باسم الشرع ؟ هل كتب عليهن
الإذلال لمجرد أنهن إناث ؟
قصتك تعكس قضيتين إجتماعيتين قضية العنوسة و ما يرافقها من إهانات ، و
قضية الزواج السري أو العرفي و ما يرافقها من محاذير و رعب
فهي درس إجتماعي بقدر ماهي تحفة أدبية
سلمت أناملك و دمت مبدعة
نزار