
قصة قصيرة
مفيد دويكات
كان معلوما
لي ولكل اهالي الخربة، انها امرأة مختلفة تميزت عن نسائنا ليس بجمال مع
انها جميلة، ولكن بالعلم والمعرفة والثقة الزائدة بالنفس، وهي أول من
بدأت تسير في الحارات بدون عباءة أو شالة0 وكانت على استعداد ان تطرح
السلام ان هي مرت بجمعة رجال امام الجامع او الدكان حرنا في تفسير
سلوكها العجيب ذاك 00هناك من قال انها في قريتها التى اتت منها عروسا"
لسعدون الحرس الوطني" لاتوجد عادات مثل عاداتنا
وانهم يختلفون عنا كل ألاختلاف0 وهناك من قال اضافة لذلك هي ابنة
لعائلة" شوعية" وهناك من امن ان هذا سببه ضعف زوجها وتركها تتصرف على
هواها0اما هي فكانت غير مكترثة ولا مبالية على ما ظهر بما يقال عنها
وظلت وفية لسجيتها وعاداتها حتى انها صارت لا تبالي مع مرور الوقت بأخذ
المكنسة وزاحة ألاوساخ من الطريق امام دارها0 وحين مررت بها وهي منحنية
وسحب خفيفة من الغبار تتطير بفعل مكنستها0فوجئت وتنحنحت كي تفسح المجال
لمروري 0استجابت فانتصبت بقامتها واقفة بطول النخلة0 وتراجعت الى
الوراء خطوة كما يقتضي الموقف0ومثلما ينبغي وحسب ألاصول المرعية في
الخربة مررت امامها وعيني الىمكان بعيد فالذي لا يصح هو النظر في عيني
امراة حتى ولو كانت تقف في طريق شبه خالية 0لكنها لم تدعني امر بسلام00
بل قذ فتني بما لايخطر ببال0 قالت بنبرتها القوية:
_ أي قول السلام عليك 00 ما ني زي اختك الكبيرة!!
استعذت بالله من الشيطان وطرحت السلام الذي ارادته وانا اشعر كمرغم على
ذلك
فردت هي كرجل واثق من نفسه ثم تساءلت:
_ مالك مخنوق ؟؟ وين رايح ؟
_ عند دار سيدي الحج
_ سلملي على ستك الحجة والله انها محترمة00
واصلت سيري برأس قلب نهائيا وعندما اوصلت السلام الى جدتي فتحت لي ملف
تحقيق طويل عريض00 كيف واين ومتى رأيتها؟ هي التي بدأت الحكي ام انت00
و00أ سمعكم احد؟ وبعد ان اجبتها بالصدق عن كل اسئلتها00 هزت رأسها
وتمتمت:
_ ما اقواها والله غير تخرب عقول هالبلد00
ثم بعد ذلك نصحتني فيما يشبه الأمر ان اتحاشى ثانية المرور من ذلك
الطريق حتى نقطع
" ياستي القال والقيل"
تعقيب
هل أصبحت السيدة
المتحررة المثقفة الواثقة من نفسها مصدر خطر على المجتمع ؟ هذا ماتوحيه
القصة .
نص سلس و جذاب بحبكة لغوية مكينة
سلمت يداك و دمت متألقا
نزار