قصة
إنتصار
عبد المنعم
تدب
على الأرض بعنف , تتسارع أنفاسها فيعلو صدرها ويهبط ثائراً
,
رقبتها الخمرية منتصبة وعليها يتوهج رأسها الصغير منفعلاً , شعرها
الأسود الفاحم
يلف وجهها منسدلاً تتقاذفه حركات جسدها النافرة.
تدب الأرض، تدور حول نفسها
وتدور معها أعين تحسبها ترقص ، يتماوج شعرها تخفي به دموعها الغزيرة ،
يدها تقبض
على صناجاتها النحاسية تدق بهما بعنف لتخفي دقات قلبها الصاخبة ، تلقي
برأسها للخلف
في كبرياء جريح ، تمسك بطرف ثوبها الموشى بلون جرحها، تلف حوله ، تدخله
بين أهدابها
المسافرة ، ينظر إليها ، يعانقها بعينيه ويقبض بيده على يد أخرى تلبس
خاتمه ،
.تقترب
منه , تلفحه أنفاسها التي تشبع منها , يشم عطرها , يتذكر عرقه الذي
اختلط به
، تميل عليه , تجذبه الأخرى , يحكم قبضته على يدها فيشعر بوخز الخاتم
.
شعرها
يخفي نصف وجهها ونصف وجهه ، يرتعش ، تقف مبتعدة ، يظهر كل وجهه وقد
اختفت معالمه ،
تعانقه صاحبة الخاتم , تنبت له عينان ، تدب الأرض ويعلو التصفيق , ينبت
له فم وأنف
، ينهض ثائراً ، يدب الأرض معها , يدور حولها ممسكاً بخصرها ، يرتفع
الضجيج ، تجذبه
صاحبة الخاتم , يدور حولها , يقع قلبه على الأرض ، تدب الأرض بقدميها ،
تركع ، ترفع
قلبه ، تضمه إلى صدرها بشوق ، تخرج قلبها ، تخيطهما معاً ، تنسج منهما
وشاحاً ،
تعطيه لصاحبة الخاتم.
-----------------
*
إنتصار عبد المنعم
تعقيب
المبدعة العزيزة انتصار عبد المنعم
لفت انتباهي تكامل عناصر اللوحة التي
رسمتها هنا و التي يمكن ان تشكل مشهدا مسرحيا و سرديا ناجحا
النص يلفه غموض
يمنحه قدرة على الاثارة و جذب انتباه القارئ
لكني لا ازال مشدوها امام غنى
المشهد و رمزيته
ففيه ما يستحق القراءة اكثر من مرة
مودتي
جبران الشداني – المغرب