صفحة الغلاف

الأدب 1

ضيوف "العربي الحر"

 

الأبواب الرئيسية

 

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

             الأخبار

 

BBC ب ب سي العربية
Aljazeera الجزيره
CNN سي ن ن العربية

 

****

*

مختارات قصصية

من كل روض زهرة و من كل موقع قصة

 

ملتقى أدباء و مشاهير العرب

www.arabelites.com

الظل

قصة قصيرة

طارق الأحمدي*

       أفاق  كعادته سعيدا, نشيطا بعد أن أخذ وطره من النوم. وبقطرات قليلة من الماء مسح على أطرافه ووجهه ليطرد آثار النعاس, ثم قفز كهرّ إلى المطبخ وأعدّ لنفسه طعاما تلوّنت أصنافه وتعددت أغذيته, وطفق يأكل بكلتا يديه ورأسه مكبوب على الطاولة, ولم يتوقّف حتى انطلقت من معدته صفارات الإنذار تحذّره فتجشّأ ثم مال إلى الوراء يحمد الله على نعمه.

بعد نصف ساعة من الأكل رمى ببعض الملابس عليه كما اتفق فبدا كمهرّج ركيك, ثم خرج قاصدا عمله.

في الطريق حدّق فيه أحدهم مليّا ثم مطّ شفتيه وابتسم ثم تجاوزه, فلم يبالي. وبعد ساعة لمح فتاة تهمس لأمها وتشير إليه فزمّت الأخيرة شفتيها وسحبت صغيرتها من يدها وعرّجت إلى طريق آخر وهي تحوقل وتطلب الستر من الله, فالتفت وراءه فلم يشاهد غيره فلم يهتم, وانزلق إلى الدكان المجاور ليشتري عصيرا يهضم به ما اعتمل في معدته فاستوقفه طفل صغير بعد أن فلتت منه ضحكة مقتضبة.

- كيف تسير دون ظل يا عم؟

انتبه لحاله, أخفض من رأسه الكبير يبحث عن ظله فلم يجده.

- عجبا! أأكون نسيته في البيت؟

ثم تراجع عن فكرته.

- لا.. هذا مستحيل.

وبعد تفكير:

- كيف أشكّ في نفسي وأنا لم أشاهد أحدا بظلّه مذ خرجت.

ثم ابتسم معلنا عن انتصاره ودخل الدكان وطلب من صاحبه أن يناوله علبة عصير, واستغلّ فرصة انشغاله فمدّ عنقه المترهلة إلى قدمي الرجل فلم يلحظ خياله مرتسما على القاعة, فصاح :

- حتى أنت تمشي دون ظل؟

استدار إليه متعجبا, ودون أن ينبس بكلمة, وفي تحسب واضح ناوله حاجته وأخذ منه المال. فخرج غير مبال بالحماقة التي ارتكبها.

سار مسافة غير قصيرة فبدأ يلحظ ارتسام ظلال المارة على الأرض وعلى الجدران, وتنعكس على برك الماء التي خلفها مطر الليل. حتى الأشجار وقطط الحي, وكلب الجزار امتدت ظلالها واستطالت بعد أن تسلقت الشمس جبال السحب الكثيفة وأطلت من شرفة السماء الزرقاء.

وقف. نظر إلى نفسه, دار حول المكان لكن لا أثر لظله.

ارتعب لأمره, دخلته الشكوك, أكلته الوساوس والأسئلة. وفي الأخير قرر أن يعود إلى بيته علّه يجده مختبئا تحت السرير أو فوق طاولة الطعام أو داخل خزانة ملابسه.

حثّ الخطى وعرّج على نهج خال حتى لا يصطدم بالمستهزئين, أسرع ثم هرول فاهتزت عضلات كرشه المترهلة استهلك رأسه الكبير جميع الهواء الذي اختزنته رئتاه فتوقف ليسترد أنفاسه وهو يلهث.

فجأة لمح حمارا يخرج من الجانب الآخر مزهوّا مختالا.

راقبه والدهشة تملأه.

- عجبا! حمار بظل إنسان؟

ردد هذه الكلمات بعد أن مرّ الحمار بجانبه.

ثم أضاف:

- كيف يمكن أن يقع هذا؟ هل يصدّق عاقل ما أراه؟

وقبل أن يتجاوزه الحيوان, سمع صوتا لم يتبيّن مصدره.

-      قد مللت صحبتك, منذ عرفتك وأنا أزداد ظلمة وقهرا, واليوم تأكدت أني لا أصلح لك وأنك لا تستأهل ظلا يتبعك.

 *طارق الأحمدي – قاص تونسي

 تعقيب

أخي المبدع طارق الأحمدي

نص طريف و مشوق حتى الحرف الأخير

لا بد أنه عازب ، متقوقع على نفسه

مهمل لمظهره

يعيش على هامش الحياة

فشخص كهذا

لا يستحق حتى ظله

سلم يراعك و دمت متألقا

نزار