صفحات خاصة

  -5-

الطاهرة الشريفة

و ما جرى لها من أمور مخيفة

حكاية

جاسم محمد صالـــح*

 

      الصبر هو الصبر لاسيما في دخائل الأمور وخصوصياتها… وهذه المرأة الصابرة تزوجت من رجل اجبره أهله على الزواج وهو غير راغب به ، وكان هذا قدرها … ومضى على زواجها أكثر من 14 عاما وهي لم تنجب ، فأصبحت حكاية على أفواه الناس وخصوصا النساء .

 -  هذه المرأة عقيم طلقها وخذ ألفا غيرها .

     كانوا يقولون ذلك وهم يتندرون والزوج صامت لا يعرف ماذا يقول ؟ لا حول له ولا قوة ، وكانوا يتعجبون من صمته, ولكن وراء صمته ألف حكاية وحكاية لا يعرف احد مغزاها .

    طال عذاب الصابرة الصامدة وهي تعاني ما تعاني من وخز الكلمات ولسعاتها ، لكن صمتها كان يحمل في طياته أكثر من مغزى ، مات زوجها هذا ذات يوم ومر أكثر من عام على وفاته وتقدم احد الناس لخطبتها فاخبروه أنها عقيم لا تنجب ، فقبل الحالة لأنه كان عازفا عن الأطفال ولا رغبة له بهم لضيق ذات اليد .

     كانت الأمور ملأى بالمفاجئات وحبلى بالأمور من عجيب وغريب حين اكتشف الرجل ان زوجته باكر , كيف يكون ذلك وهي متزوجة منذ أكثر من 14 عاما , تساءل … كيف ؟… كيف ؟… حتى غرق في بحر التساؤلات:

- هلا شرحت لي ذلك يا ابنة الكرام ، لقد استعصى علي فهم الأمر وصعب ؟

 قالت له الصابرة الصامدة :

- أتكتم سري يا ابن الكرام ؟ وأنا أبوح لك بالغامض والمستور ، بعد مضي كل هذه السنوات والشهور … أنا ابنة أمي و أبي, فكيف لي ان افضح الأسرار … كان زوجي السابق رحمه الله (شكر) لا أنثى ولا ذكر ، واستحلفني بأغلظ الأيمان ان لا أبوح بذلك لأي إنسان خوفا على سمعته ومكانته بين المعارف والجيران ، فماذا تقول الناس عنه ؟ وما هي حال أهله وأخوته وأخواته ، و(لسان الناس سليط لا يرحم ) … وكما تراني أمسيت قطعة ثلج , يأكلني صمتي وغمي ولا اقدر على البوح بالمستور والمحضور .

     انتفض الزوج في مكانه, فالأمر رهيب ولا يحتمل التغريب ، وقال بصوت متلكيء عجيب :

- أحقا ما اسمع وأنت صابرة صامدة كل هذه الأعوام , لا تعرفين الكلام وتتحملين بغض الأنام.

- كيف أبوح بسر زوجي وأنا ابنة أمي وأبي ؟ ماذا سيقول الناس عني ؟  لقد تعلمت منذ الصغر ان بوح الأسرار هتك للأحرار ، استحلفك بالله ان تكتم ما دار ولا تفضي لأحد بهذا الحوار، فانه سر من الأسرار .

 فأجابها :

-  لنحفر له حفرة في الدار ، حفرة ليس لها قرار .

    تعجب الزوج مما يسمع وزاد تعجبه بعد ان ملأت زوجته باحة الدار بأطفال صغار , اثنان.. ثلاثة.. أربعة… خمسة… عشرة ، وتعجب أبناء المدينة من كثرة الأطفال , لكن لا احد منهم يعرف الحقيقة ، لكن كل الحقيقة كلها عند تلك المرأة الطاهرة الشريفة وهي كتمت كل ما جرى في صدرها من أمور مخيفة .

=================== 

*جاسم محمد صالح

باحث و مؤرخ

العراق

Al_muatin@yahoo.com

gassim2008_iraq@yahoo.com