صفحة الغلاف

الأدب 1

ضيوف "العربي الحر"

 

الأبواب الرئيسية

 

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

             الأخبار

 

BBC ب ب سي العربية
Aljazeera الجزيره
CNN سي ن ن العربية

 

****

*

مختارات قصصية

من كل روض زهرة و من كل موقع قصة

 

الواحة

www.rabitat-alwaha.net

الضياع

أقصوصة

زكية علال

     أنا  هنا ... و عبد الله  هناك ..

  قلبي هنا ، يلتصق بصدري .. ونبضي هناك ، يغادرني من أرض إلى أخرى ..

 جسدي هنا ، يتعلق بتربة أرض تباع بدون مزاد .. وروحي في كف رجل ينقلها من غصة إلى أخرى ...

  وجهي هنا ، يغادر من معتقل إلى آخر ..وملامحه تتدلى من صدر رجل مازال يؤمن بالحلول السياسية ..

  نصفي هنا ... ونصفي هناك ..

  أجوب أروقة الفجيعة بنظرات شاردة ، وشعر حالك أنشره على صدر يوم لم يعد لنا .. وأمل أعلقه على جدار حب يتدلى من ذاكرة معطوبة .. أحاول جاهدة أن أكتم  أنفاسي الساخنة التي تنبعث من زمن آخر ..

 نصفي هنا ... ونصفي الآخر هناك ..

 نصفي هنا .. يبحث عن رجل في زمن النكسة ..

 بل عن نصف رجل في زمن الأقزام ..

 بل .. عن ظل رجل في زمن الهروب ... رجل أحس في دائرة ظله أنني امرأة لها رجل يحميها .. أحس بصوت رجولته يدوي في أعماقي فيبدد الرعب الذي يسكنني من أمد بعيد .. وأعود كما في الأسطورة : خيبة .. هزيمة ، وانكسار .

  نصفي هنا ... ونصفي الآخر هناك ..

 والمسافة بين قلبي المقيم ونبضي المهاجر ، أجدها :

 دم يتدفق .. أرواح تتهاوى كالذباب ، وتُداس كما الحشرات ..

 أرض عريقة تعرض في الأسواق ، وتباع بدون مزاد ..

 امرأة تصدر انكسارها إلى كل الأقطار ، وتبيع ملامحها بعقد يلف رقبة تنتظر مقصلة ..

 طفل يصارع الجوع والنار ، ويأكل من فتات الموائد .. وعندما يشتد أنين بطنه ، يلتهم أخاه الذي ينام بجانبه ، ويتوسد يده !!

  عجوز يُسحب على وجهه من أرض لم تعد على مقاس هرمه .. بل تصلح لأن تكون مستوطنة فتية ..

 جنين منعوه جواز سفر ، وسدوا أمامه منافذ الحياة ..

 عروس  تنتظر  ليلة  لم  تأت ، و عريس  يسافر  حلمه  من  ظل  إلى  آخر ، و من  عيون  إلى أخرى ...

 نصفي هنا ... ونصفي الآخر هناك ..

 وتطول المسافة ، تمتد كبطل متمرد يريد أن يكبر أكثر ..

  أتقدم أنا خطوة .. تتقدم أنت خطوة .. تتمدد المسافة أكثر ، فأحس أني افتقدتك يا عبد الله .. وإني أعيش بإحساس امرأة فقدت رجلا كان نبضها ... وما أبشعه من إحساس !!

------------

*زكية علال - الجزائر