www.FreeArabi.com

مختارات قصصية

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

  الضُّرة 
قصة بقلم : نجمة حبيب


     
هي لم تكن مرة. كانت كذلك أوّل مرة جاء بها الى البيت، إلا أن شيئاً عكس المرارة خفق بين جناحيّ عندما دفعها باتجاهي ووقف قبالتنا نحن الاثنتين هازاً سبابته مائلاً جذعه قليلاً الى الامام مسويا غطرته ثم صائحاً
ـ شوفو ، وجع راس ما ريد. . . إذا تزودنها اثنيناتكن طالقات بيوم واحد . مفهوم!.....
أعترف أنني كنت أحسد لها قدّها المتناسق وصنعتها في المشي، كما أعترف انني كنت أتلصص داخل غرفتها كلما رأيت الباب موارباً فألوي شفتيّ احتقاراً لما أراه من فوضى تعم المكان. لا يُبقي رجل على امرأة عغنة. يوم سمعتها تتأوه من وجع في رأسها تمنيت أن يكون ما بها ورماً خبيثاً. وراح خيالي يسبح كيف ستكون حالها بعدها. . . سيتساقط شعرها الكثيف اللامع الذي تتباهى به. سيصفّر ويذبل وجهها. سيهجرها جاسم، ليعود كلياً إليّ، والاهم انها لن تكون قادرة على انجاب الصبي الذي تزوجها لأجله.
دعتني يوماً بتودد لأشاركها في مشاهدة فيلم فيديوأهدتها إياه صديقة. بقيت صامتة وعندما أصرّت جلسنا معاً لأول مرة في الصالون نشاهد العرض ونضحك. ضحكاتي كانت مخنوقة حيية. هي كانت طبيعية أكثر منيّ. أحضرت طبقاً كبيراً من "البوب كورن" وأرخت الستائر. كانت يدانا كثيراً ما تتلامس فاحس إحساساً غريباً لا استطيع تفسيره. يوم ظهرت عليها اعراض الحمل، فكرت أن اعمل لها عمل يسقط حملها. ولأن ما أفكر به لم يتعد يوماً عتبة الخيال ظلت محاولة الاسقاط تنتظرعلى بابه. كنت ألحظ أنها تعود مشرقة مرحة محبة في كل مرة تزور بها أهلها، قد تحضنني، تعانقني، تسألني كيف قضيت يومي. تغمرني بفيض من الحب أشعر إزاءه بالذنب تجاه نواياي السيئة نحوها. كانت تدخل غرفتها لساعات تخرج بعدها وتعب جميل يكحل عينيها فيما أكون انا مشغولة ببناتي الثلاث.
ظلها خفيف هذه الضرة. لا تنتقد تصرفاتي ولا تحارب لتأخذ حصة أطول من زوجي ولا تعترض إذا ما صرفت الخادمة دون اخذ رأيها. بدأت مشاعري تتغير تجاهها، خصوصاً بعد ن أجهضت طفلها. مزيج من مشاعر فرح الانتصار وغمة الشفقة اختلطت بداخلي ولكنني صعقت عندما أعلمتني أنها هي من أجهضت نفسها
لا أريد ان احمل من ذاك التافه المغرور قالت
بقيت صامتة. انا لا أوافقها. هو ليس تافهاً ولا مغروراً. هو لطيف وكريم وشكله جميل. ويوم طلبني تباهيت فيه على كل بنات العائلة. عيبه الوحيد هو انه يريد صبياً لم استطع أنا ان أمنحه إياه
البارحة دعتني الى غرفتها، جاءت بالمصحف وجعلتني أقسم ويدي فوقه أن أبقي ما سوف أراه سراً. ارتبكت، ترددت ولكن إصرارها جعلني أفعل. . فتحت الدولاب وقرفصت امامه بخشوع. أزاحت كومة من ثياب رمتها بلامبالاة خارجاً ثم أخرجت حقيبة سوداء كبيرة فتحتها وأخرجت منها شيئا تبين فيما بعد أنه جهاز كمبوتر. تربعت فوق السجادة وضعته في حضنها وراحت أصابعها تعبث بحركات سريعة. لم يثرني ما تقوم به. أنا لامبالية بهذه التقنية الجديدة. عندي ما يكفيني، رأيت فيه وجع رأس أنا بغنى عنه. وإذ استدرت خارجة صرخت راجية: خليك شوية. أريدك ان تشوفي هالشي
ارتبكت. أنا اسمع ان الانترنت فيها بلاوي كثيرة.
لا أريد أشوف شي عندي شغل كثير
لحظة!. . لحظة! الله يخليك!
هيأت نفسي لأرى بعض المحرمات وسرت رعشة شهوانية في أطرافي. هيأت لساني لعظة توبيخية ارميها بها. سأقول لها عيب هذا الشي لا يصح ان يحصل في بيت محترم. سأفرغ فيها كل حقدي على الحياة التي جعلتني مرأة مكسورة الجناح مكسورة الخاطر لا تنجب صبيانا
انتكس هياجي عندما سمعتها تقرأ كلاما ما شعلني عن استيعابه لملمة خيبتي. ثم رأيت نفسي اسالها من علمك كل هذا؟ من اشترى لك هذا ؟
ـ اخي الصغير. آخر العنقود كما تقول الوالدة.
- آه!. . .لهذا يمسك ملاك كلما ذهبت لزيارة امك.
أخي عدنان حزن كثيراً عندما وافق أهلي على الزواج. لم يفهم ما في كلمة عانس من رعب يعشش داخل رؤوسهم ولا يرحم رأسي. بكى يوم تزوجت وقال وهو يودعني سأعمل المستحيل لأجعل حياتك أسهل. وقدم لي العالم من خلال هذه "الشنطة". انطلاقة الروح التي اعيشها مع عالمي المتخيل هذا يجعل سجن الجسد مع هذا التافه المغرور شيئاً هامشياً
صارت بعد هذا تترك الباب موارباً وتناديني عندما تسمع وقع خطواتي. قد أدخل وأقف خلفها. كانت تبتسم ابتسامة ارتياح عندما تسقط انفاسي فوق رقبتها. قد تشدني من يدي وتضغط عليها بحنو وهي في غمرة فرحها الطفولي. لست أدري لماذا كنت أرتعش عندما تلامس يدي يدها

سدني
آب 2005