صفحة الغلاف

الأدب 1

ضيوف "العربي الحر"

 

الأبواب الرئيسية

 

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

             الأخبار

 

BBC ب ب سي العربية
Aljazeera الجزيره
CNN سي ن ن العربية

 

****

*

مختارات قصصية

من كل روض زهرة و من كل موقع قصة

 

الصورة الغريبة

قصة قصيرة

مسعود غراب*

 

          صـراخ ، حرائـق ، ألـسـن اللهـب تتصـاعد ، أججتهـا ريـاح الشمال

رذاذ ماء ساخن ، كما هو حر الشمس الصيفية ، في القر نفس الرذاذ ينزل كأنه برد و سلام، توافق بديع بين الطبيعة و فطرة الأشياء

          ذرات الرماد ، رائحة العفونة. على الضفة الاخرى عواء الذئاب الملوحة بأنيابها،

الدخان يكتسح فضاء المدينة ، و لما تصاعد ، بقايا من الجرحى و الجثث الهامدة ،و أوراق تعبث بها الريح

          في عتمة الشارع ، أفرك عيني لعلي آنس قبسا يهديني . فانوس أمي الذي كنت أحتفظ به تكسر

           تدافعت في ذهني كلمات مبعثرة: التيه، العبث ، الفتنة، الجنون ، القرية المجنونة،  

          عند عتبة باب الدار و تحت ضوء خفيف ، جلسنا ، في وقت غير بعيد لم يكن متاحا لنا مثل هذا الجلوس.

  عندما تحاصر الأجساد . تختنق الأرواح أو تنحرف .

          نستحضر تلك الصورة  الجميلة التي ارتسمت بذاكرتنا عن الحب و الحياة ، بالصفاء الذي سرى فينا قبل الفطام . مازالت بمسامعنا ترانيم العصافير الطليقة ، و ما جفت دموع الحب من مآقينا، ها هي تذرف لكل صورة نفيض بالصدق .. بعدما تناثرت الصور المشوهة .

            استحضرت أنين صديقي ، و أنا على مكتبي أحاول رسم صورة كاريكاتورية عن يوم الحساب . في نفس اللحظة تراءت لي صورالشباب و هم على مدرجات الملاعب، و في زوايا المقاهي ، و بين طبقات الملاهي البعيدة ..، وعلى دروب الثانويات ، و تحت شرفات المباني و العمارات .. استحضرت كذالك بعض الوجوه قليلة الظهور ، و المتميزة بالبطون المنتفخة ، والوجنات الحمر ، والنظارات السود . وتذكرت ذات صباح كيف ساقتني الأقدار لأن أتخذ لي مكانا غير بعيد عن أحدهم،  ورحت أنظر إلى نفسي من خلال نظارته العاكسة ، وأنا أرتب شعري المشعث ، و أعدل قميصي الذي تخالفت أزراره ، ولما أطلت التعديل والترتيب ، حسبني أحدق فيه ، وأدبر له أمرا وأنوي له شرا ، فقال وهو ينزع نظاراته ويضعها على الطاولة بإمتعاض وغضب شديد ، وصراخ ملأ المكان :

أنا اللص الذي أختلس ، والسكير الذي أختمر، وماذا بعد ؟.. ، وراح يتهدد ، ويتوعد ، مت بغيضك ، أيها المسكين ، ولو أجدك أمامي  سأدوسك  بقدمي.

هل كنت أبدو في نظره كالحشرة لاتستحق الحياة . ربما ، ولولا حماقتي ، وسـوء ظنـه بـي لما أنتبه إلـي . ورحت كالذليل أعتذر إليه ، سيدي المعذرة ، لم أقصد إزعاجك ، كل ما في الأمر أني تفاجأت بصورة وجهي المبعثرة ، على مرآة نظارتك ، ولو كنت أعلم أن نظري يؤذيك إلى هذا الحد ، ما تجرأت على ذلك ، أنا آسف ، المعذرة ، المعذرة

            رفعت رأسي وإذا بين يدي صورة غريبة ، لم أدرك لها معنى ، خليط من الحبر الأسود يرق ويتكاثف على ورقة بيضاء ، تظهر بعد التمعن كهيئة رجل مهمل ، ملقى على الأرض بثياب مهترئة ، والدم يتسايل من منخريه  وفيه، وبجانب قدميه الممدودتين زجاجات منكسرة  

         أعدت النظر ، فبدت لي هيئة أخرى ، حيوان غريب يركب ظهر إنسان ضاحك. 

 مسعود غراب - الجزائر*