
أقصوصة
سمير الفيل
بصحن
المسجد صاري لمركب
عتيق . يستند بميل إلى
القبة .المئذنة قصيرة لا تزيد عن دورين . روعة القبة في استدارتها ولون
بياضها الذي
يبدو كالحليب
.
أعلن عن إجراء الانتخابات النيابية ، وتحمس الصيادون لواحد من
بينهم لم يكن مواليا للحكومة ، ولا محسوبا على أحزاب المعارضة.
يوم التصويت أغلق
العساكر الطريق إلى اللجنة ، وصنعوا دائرة محكمة لا يتخطاها مخلوق.
كانت صفوف
العساكر محتمية بالرشاشات . في هذا اليوم امتنع الصيادون عن السروح
للبحر . إنهم لا
يهتمون بالسياسة لكنهم يريدون هذه المرة إنجاح مرشحهم ابن الدائرة.
إلى المقهى
جاء شاب يصرخ في الجلوس أن أعضاء لجنة الانتخابات يسودون البطاقات .
وجم الحاضرون
للحظة ثم هب الولد نسيم ، وقال لمن حوله : ليس بأيدينا شيء سوى أن
نقتحم عليهم
المكان.
ـ هيلا هوب .. هيلا هوبا..
حملت أيديهم الصاري الذي كان ثقيلا كأنه
الزمن . بصعوبة اخترقوا السياج الأمني . لم تكن هناك أوامر صريحة
بإطلاق النار بل
بالتهويش بدباشك البنادق
.
ـ هيلا هوب .. هيلا هوبا..
ضربت مؤخرة الصاري
العتيق باب اللجنة المغلقة ، وكان العري مخزيا . انتفض من بأيديهم
الأقلام رعبا ،
وتركوا ما هم فيه ، ثم قفزوا من النوافذ المفضية للحوش
.
حمل شباب الصيادين
الصندوقين بعد أن أفرغوهما من البطاقات المزورة . ساروا عبر طرقات
البلدة في زفة
معتبرة رافعين سعف النخيل وبيارق ملونة . لاحقتهم الأعيرة النارية بعد
وصول الأوامر
.
أصيب نسيم في ظهره بطلق ناري أرداه قتيلا.
تعقيب
أخي المبدع سمير
أمثال نسيم من ضحايا الإستبداد لا حصر لهم
الحكومة تزور
و يجب على الجميع أن يقبلوا رغم أنوفهم
و يا ويل من يعترض
فالرصاص سيلاحقه
نص رائع يصور حالة منتشرة – للأسف -
في عالمنا العربي
سلم يراعك و دمت متألقا
نزار